الإمارات: من التمكين إلى المستقبل

إذا تحدَّثنا عن صاحبِ السُّموِّ الشيخ محمَّد بن زايد آل نهيان، رئيسِ الدَّولةِ، حفظه الله؛ فإننا نتحدَّثُ عن قائدٍ تَمَرَّسَ على فنونِ القيادةِ مُنذُ نعومةِ أظفارِهِ في الماضي، أمَّا في الحاضر؛ فيومَ حمَلنا همَّ الدَّواءِ والغذاء، وشاهدنا في كثير من دولِ العالَمِ أنَّ النَّاسَ تهجمُ على محالِّ المواد التَّموينِية؛ وتتسابقُ إلى تخزينِ المؤونةِ تفاديًا لنقصِها في الأسواقِ إلى درجةِ أنَّ كثيرينَ منَّا هُرِعُوا إلى الجمعياتِ التَّعاونيةِ بُغيةَ شراءِ مزيدٍ من هذه المواد؛ ليسَ تَحَسُّبًا لارتفاعِ أسعارها فقط، ولكنْ لانعدامِها –رأينا صاحبَ السُّموِّ الشَّيخ محمَّد بن زايد يخرج علينا بعبارةٍ قصيرةٍ للغايةِ “لا تشِلُّون هَم”؛ وبهذهِ العبارةِ أَدارَ أَزمةً، وأثبتَ أنَّهُ قائدُ إدارةِ الأَزماتِ والمخاطرِ بِكُلِّ اقتدارٍ، أمَّا عن المستقبلِ؛ فإنَّ رؤيتَهُ بعيدةُ المدى، يستشرفُ المستقبلَ بعينِ الخبيرِ باستشرافه.
أمَّا إذا تحدَّثنا عن القائدِ الرَّاحلِ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان- طيَّب اللهُ ثراه- الَّذي وصفهُ صاحبُ السُّموِّ الشَّيخ محمَّد بن زايد آل نهيان، في نعيِهِ إلى شعبِ الإماراتِ والأمَّةِ العربيَّةِ والإسلاميَّةِ، بـ”قائدِ التَّمكينِ”، فقدْ كانَ ذلكَ القائدَ الَّذي أَرسى قواعدَ التَّمكينِ لقياداتِنا الشَّابةِ، ومَكَّنَ المرأةَ، وهي نِصفُ المجتمعِ، مِنْ أنْ تؤدِّي دورَها في المشاركةِ السِّياسيَّةِ والاجتماعيَّةِ والاقتصاديَّةِ والعِلميَّةِ. لقدْ كانَ لقائدِ “التَّمكينِ” دورٌ رئيسيٌّ في إسنادِ مهامِّ القيادةِ إلى صاحبِ السُّموِّ رئيس الدَّولة عندَ تعيينِهِ وَلِيًّا للعهدِ؛ لما رأي فيهِ مِن سماتِ القائدِ الفذِّ ذي النَّظرةِ الثَّاقبةِ والرَّأي السَّديدِ، والشَّجاعةِ والإقدامِ، والقدرةِ على تحمُّلِ المسؤولية، ولقدْ أثبتَ “أبوخالد” أنَّه القائدُ الرئيسُ؛ ليسَ يومَ أنْ اختارَهُ أعضاءُ المجلسِ الأعلى للاتحادِ حكامُ الإماراتِ بعدَ وفاةِ القائدِ الرَّاحل؛ ولكنْ عن طريق معرفتِهم مسيرتَهُ القياديةَ؛ ولِمَا يتميَّزُ بِهِ من صفاتٍ قياديةٍ فريدةٍ.
صاحبُ السُّموِّ الشَّيخ محمَّد بن زايد آل نهيان أحبَّهُ أعضاءُ المجلسِ الأعلى للاتحادِ، وأحبَّهُ شعبُهُ، وأحبَّهُ العالَمُ أجمعُ؛ وليسَ أدلَّ على شيءٍ ممَّا أقولُ سوى توافدِ رؤساءِ دولِ العالَمِ لتعزِيتِهِ ومواساتِهِ في حُزنِهِ على رحيلِ “خليفة”، إنَّهُ قائدُ التَّسامحِ، وصاحبُ التَّخطيطِ الاستراتيجيِّ الطَّموحِ لمستقبلٍ مُشَرِّفٍ لدولتِنا بإذنِ اللهِ تعالى.
أسألُ اللهَ أنْ يغفرَ لقائدِنا الرَّاحلِ، وأنْ يسكنَهُ الفردوسَ الأَعلى مع النَّبيينَ والصِّديقينَ والشُّهداءِ والصَّالحينَ، وحَسُنَ أولئكَ رفيقًا؛ وأنْ يسدِّدَ خُطَا رئيسِ الدَّولةِ الشَّيخ محمَّد بن زايد آل نهيان، ويحققَ طموحَهُ، وغاياتِهِ وأهدافَهُ السَّامية، وما التَّوفيقُ إلَّا مِن عندِ الله.

شارك

آفاق العلاقات الإماراتية-الأمريكية في ظل بيئة استراتيجية جديدة

من الواضح أنّ الحرب في أوكرانيا قد أبرزت حالة التوتر في العلاقات الأمريكية-الإماراتية. والحقيقة أن هناك عوامل متراكمة صنعتْ في مجملها مثل هذا التوتر في عهد الإدارة الأمريكية الحالية، ومن ذلك، أولًا: عدم اليقين بشأن استمرار التزام واشنطن الأمن الإقليمي، ومواجهة تحديات الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار، التي تمثلها الميليشيات المتحالفة مع إيران؛ وفي ظل عودة للاتفاق النووي من دون ضمانات لمعالجة هذه التهديدات. وثانيًا: أن بعض البرود في العلاقات مرتبط بسياق سياسة الانتخابات الأمريكية في ضوء قرار بايدن مناهضة نهج ترامب. وثالثًا: أنّ هناك تباينًا في الموقف والمصالح بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات إزاء العلاقات مع الصين وروسيا، وظهر ذلك في أزمة أوكرانيا، وملف الطاقة؛ كما ظهر في موضوع استخدام دولة الإمارات تقنيات الـ(5G) الصينية، والاندماج في مبادرة “الحزام والطريق”.

وقد تكون الأزمة الأوكرانية وملف إمدادات الطاقة وأسعارها فرصةً حاليةً للطرفين لإعادة تعريف العلاقات الاستراتيجية بينهما، والانتقال إلى إطار استراتيجي جديد يعمّق الشراكة الاستراتيجية والجيو-أمنية، ويعالج نقاط الخلاف أو أهمها، وخاصة التهديدات الأمنية والجوانب الدفاعية، وربما يكون ذلك في إطار ثنائي أو إقليمي، فضلًا عن التوصّل إلى تفاهمات مشتركة بشأن العلاقات مع القوى العالمية الكبرى.

والمؤكد أن هناك تطورات متسارعة في النظامين الإقليمي والدولي، وهناك بيئة استراتيجية جديدة في المنطقة والعالم تفرض التوجّه نحو حوار استراتيجي عميق يعيد ضبط العلاقات الإماراتية-الأمريكية باتجاه تعزيزها وتوسيعها ومأسستها، والانتقال بها إلى حقبة جديدة تتوطد فيها المصالح المشتركة، وتتعمق الثقة المتبادلة، وتترسخ الحوكمة، ويزيد التعاون الثنائي على مواجهة التهديدات المشتركة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات