واقع التعليم ومستقبله

  • 9 أكتوبر 2010

إنها لبادرة طيبة تلك التي سنها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية عندما نظم مؤتمره الأول للتعليم تحت عنوان “واقع التعليم والآفاق المستقبلية لتطويره في دولة الإمارات”.

وبالرغم من أنه المؤتمر الأول للمركز تحت هذا العنوان، فإنه في حقيقة الأمر لم يكن المؤتمر الأول من حيث المضمون، فللمركز الكثير من المؤتمرات والندوات التي عالجت التعليم في العالم العربي بشكل عام والإمارات بشكل خاص، ولكن هذا المؤتمر له تركيزه الخاص على التعليم في الإمارات بحثاً عن مستقبل أفضل للجيل القادم من أبناء الدولة الذين تحتضنهم مدارسنا اليوم وفي المستقبل.

وقد تعذر علي المشاركة بهذا المؤتمر لارتباط متزامن مع مؤتمر عقدته اليونسكو في باريس في نفس الوقت احتفالاً باليوم العالمي للمعلم، إلا أن قضية التعليم كانت ومازالت من أهم القضايا الوطنية التي تهمني كمتخصص وكمواطن درس في مدارسنا الحكومية.

المعلم الكفؤ كان وما يزال المؤشر المقلق للعالم كله وليس دولة الإمارات فحسب. ففي إصدار جديد لليونسكو جاء في مقدمته:

“لا يتعلق التحدي الماثل أمامنا بالأعداد وحدها، فنوعية المعلمين والتعليم عنصر جوهري أيضاً لتحقيق نتائج تعليمية جيدة، وهذا يفترض توافر نظام تعليمي قادر على اجتذاب واستبقاء معلمين مدربين تدريباً جيداً يتمتعون بالحماسة والخبرة، كما يفترض نظاماً يدعم المعلمين في قاعة الدرس ويساندهم في تطويرهم المهني المستمر، بيد أن الإحباط الناشئ عن فقدان المعلم لمكانته وعن تدني المرتبات وسوء ظروف التعليم والتعلم وقلة فرص التقدم الوظيفي ونقص التدريب المهني قد دفع أعداداً ضخمة من المعلمين إلى هجرة مهنة التعليم”.

قرأت مقدمة هذا الكتاب كمشارك في مؤتمر اليونسكو، وأنا أتابع فعاليات مؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، من خلال وسائل الإعلام، ولا أدري لم شعرت بأن ما نقلته لكم من إصدار لليونسكو كأنه كتب عن دولة الإمارات التي تعاني نقصاً حاداً وعزوفاً من المواطنين عن هذه المهنة المشرفة حتى أنه في تصوري. ومع تقدم المعلمين المواطنين في العمر وانضمامهم إلى قائمة التقاعد، سيأتي زمن علينا، لن يكون لدينا من أبناء الإمارات، وبالذات الذكور، إلا أرقام قليلة من المعلمين، ومن هنا أرى أهمية بالغة في التوصية التي خرج بها المؤتمر: ” توفير وتأهيل المعلمين على نحو كفء”.

التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، كانت من أهم التوصيات التي خرج بها المؤتمر، وكم نحن بحاجة إلى تفعيل هذه التوصية ففي العقد الأخير من تاريخ التعليم في الدولة، رأينا أن استراتيجيات التعليم تتغير مع قدوم مسؤول جديد إلى وزارة التربية وخروج آخر، حتى مل الميدان التربوي من حقل التجارب المفتوح الذي لايكاد يخلو من تجارب متعثرة، وإن صمم البعض على نجاحها، وراهن على أنها هي المستقبل الذي ينتظره أهل الإمارات، ومن هذه التجارب ما أهمل لغة الإمارات الرسمية وهي اللغة العربية. كما أهمل بعض هذه التجارب- تحت ضغط العالمية- القيم الأساسية والتاريخ المشترك لأهل الإمارات، حتى نشأ عندنا جيل من التلاميذ بعضه لا يكاد يدرك من تاريخ أهله وحضارة العرب إلا القليل النادر، لذلك تم التركيز على هذين الأمرين في توصيات المؤتمر.

كلي أمل في أن يُشكِّل مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مع الجهات المختصة فريق عمل لمتابعة تنفيذ توصيات هذا المؤتمر، وعرض نتائج هذه التوصيات على المؤتمر الثاني العام المقبل.

Share