نهيان يدعو إلى خطوات محددة لتطوير التعليم وتبني استراتيجيات تحقق الأهداف الوطنية

  • 6 أكتوبر 2010

دعا معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى اتخاذ خطوات محددة فيما يتعلق بتطوير التعليم وممارسة الشفافية في تقييم مشاريع التطوير بما يحقق توجهات الدولة نحو الانطلاق إلى اقتصاد المعرفة وبناء الإنسان وفق معايير عالمية تواكب العصر وترسخ لديه التزامه بقيمه وتقاليده وعاداته الأصيلة، وهويته العربية الإسلامية.

وأكد معاليه ضرورة توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ مشاريع تطوير التعليم في جميع أرجاء الوطن مع الأخذ في الاعتبار التطور التقني الذي يشهده قطاع التعليم في العالم وتغير البيئة التعليمية بفعل هذه التطورات، وهو ما يستوجب، بحسب معاليه، زيادة الموارد المالية المخصصة للتعليم، وتأهيل المعلمين والكوادر الإدارية، ومنح إدارات المدارس استقلالية في اتخاذ القرار التربوي بعيداً عن المركزية، وتعزيز مفهوم التنافسية بين المدارس الحكومية والخاصة، وكذلك مدارس الشراكة، وغيرها من المدارس سواءً التي تطرح مناهج دراسية حكومية أو أجنبية.

وأشار معاليه إلى أن الاهتمام بتدريس اللغة الإنجليزية وإتقان الطالب لهذه اللغة يتصدر استراتيجية تطوير التعليم، إذ أنه بدون إتقان الطالب للغة الإنجليزية، فإن تواصله مع العصر يظل محدوداً، مؤكداً أن إتقان اللغة الإنجليزية «يجب ألا يتم بأي حال من الأحوال على حساب اللغة العربية التي ينبغي أن تحظى هي الأخرى بنفس الاهتمام من حيث طرق وأساليب التدريس والمناهج والبحث العلمي».

جاء ذلك خلال افتتاح معاليه للمؤتمر السنوي الأول عن التعليم الذي نظّمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أمس تحت عنوان «واقع التعليم والآفاق المستقبلية لتطويره في دولة الإمارات العربية المتحدة»، والذي عقد تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المركز، ويختتم أعماله اليوم.

حضر الافتتاح كل من معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم، وصقر غباس وزير العمل ومعالي ماجد النعيمي وزير التربية والتعليم بمملكة البحرين، والدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وعدد من القيادات الأكاديمية والتربوية ورؤساء الجامعات في الدولة والمنطقة.

وفي بداية المؤتمر، ألقى المدير التنفيذي في المركز كلمة الدكتور جمال سند السويدي التي رحب فيها بحضور المؤتمر، مشيراً إلى أهمية التعليم كأحد مرتكزات التنمية، وعصب التطور في أي مجتمع، والضمان الوحيد للحفاظ على الإرث الثقافي والحضاري والعقائدي للدول. كما أنه يشجع على إدراك الرأي العام للقضايا والتطورات والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية.

وقال: «من هنا كان حرص معظم الدول على تطوير التعليم ليواكب متطلبات العصر، كما أن سعي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى تطوير منظومة التعليم كمرتكز رئيسي في استراتيجيها للتنميتين البشرية والاقتصادية، ومواجهة الخلل في سوق العمل الخليجي، يتواءم مع متطلبات التوطين من ناحية، ويزيد من إسهام المواطن في صنع حاضره ومستقبله من ناحية أخرى»، موضحاً أن منطقة الخليج عامة، ودولة الإمارات خاصة، في حاجة إلى تبنّي استراتيجية للتعليم تستطيع من خلالها أن تحقق الأهداف الوطنية، وتكون قادرة على استيعاب كل التطورات في المجالين العلمي والتربوي، بعد أن أدت عوامل عدّة إلى تعثر المسيرة التعليمية في دولة الإمارات، بحيث لم تحقق الثمار المرجوة من الاستثمار في رأس المال البشري.

وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في افتتاح المؤتمر الذي حضره أكثر من ألف شخص أهمية الحرص على تنفيذ التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، من أجل الارتقاء بالعملية التعليمية إلى أعلى مستويات الجودة وإنتاج المعرفة، وبشكل تلبي فيه المدخلات والمخرجات التعليمية والنظام التعليمي العام والعالي المتطلبات التي تقتضيها عمليات التنميتين الاقتصادية والاجتماعية وتسريعها في الدولة.

وأشار معاليه إلى أهمية الأخذ في الاعتبار أن نصف المجتمع الإماراتي هم دون سن الخامسة عشرة من العمر، وهو أمر يحتم علينا تأهيلهم وإعدادهم وتلبية طموحاتهم، لكي يأخذوا دورهم ومكانهم الواعد في سوق العمل والدولة بوجه عام، بعد أن يكونوا مواكبين جميع التطورات والمستجدات التقنية والفنية والعلمية في العالم من العلوم والرياضيات والفروع العلمية الأخرى.

وأكد معاليه أهمية مراعاة المستلزمات التي تصبّ في الجودة والتميز والإبداع خلال العملية التعليمية منذ رياض الأطفال وحتى المراحل النهائية للتعليم العام والتعليم الجامعي والتعليم العالي، فضلاً عن أهمية الحرص على الرقي بمستوى البحوث العلمية، والارتقاء بها، بما يمكّن من معالجة جميع التحديات والمشكلات التي تعوق تحقيق طموحات القيادة واستراتيجيتها لإيجاد نظام تعليمي يقف في الصف الأول من النظم العالمية المتقدّمة في التعليم العالي والبحث العلمي، ويحقق التنمية الوطنية وأهدافها المنشودة التي تسعى إلى تحقيقها دولة الإمارات بكل عزم، ومن أجل أن تظل الدولة الأولى في المنطقة، من حيث نموذجها المتقدم في جميع مجالات الحياة والتنمية والجودة والتعليم.

وأكد معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم في كلمته أن توجيهات قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة تمّت ترجمتها بوضع رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومزدهر مبني على المعرفة، لتكون الإمارات من أفضل دول العالم بحلول العام 2021، مشيراً معاليه إلى أن الدولة قد حققت تطورات عدة في جميع البنى التحتية، وعلى سبيل المثال لا الحصر: التصنيع، والنقل، والمواصلات، والخدمات الصحية، والتعليم، والقطاع المالي، والعقارات، والسياحة وغير ذلك، وهي متجهة نحو تحقيق دولة المعرفة والإبداع.

وعن رؤية القيادة الحكيمة لما ستكون عليه أبوظبي في العام 2030، فهو أن ينمو الناتج المحلي إلى 416 مليار دولار، وتنوعه بحيث تشكل القطاعات غير النفطية نسبة 64%، على سبيل المثال البتروكيماويات والطيران، وغير ذلك، فيما تتضمن خطة دبي الاستراتيجية لما ستكون عليه العام 2015، والتركيز على القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة عالمياً، وهي خمسة قطاعات لكل منها خطة فرعية: التنمية الاقتصادية، والتنمية الاجتماعية، والبنية التحتية والأراضي والبيئة، والعدل والسلامة والتميز الحكومي.

وفي الجلسة الأولى التي رأسها الدكتور عبدالخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وتناولت محور «الاستراتيجيات والسياسات الخاصة بالتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة»، تحدثت شيخة راشد الشامسي المدير التنفيذي للشؤون التعليمية بالإنابة في وزارة التربية والتعليم، عن قضية التكامل والتنافر في مؤسسات التعليم، فأشارت إلى العنصر الرابع من الوثيقة الوطنية لدولة الإمارات للعام 2021، حيث تنص الوثيقة في النقطة الثانية على ضرورة: «الحصول على تعليم من الطراز الأول يرفع تحصيل المواطنين العلمي ويوسع مداركهم ويصقل شخصياتهم لتكون أكثر غنًى وتكاملاً، ويطلق إمكاناتهم كاملة ليسهموا بفعالية في حياة مجتمعهم».

بعدها تحدث سالم الصيعري المدير التنفيذي للأعمال المساندة في مجلس أبوظبي للتعليم، فتناول دور»مجلس أبوظبي للتعليم»، الذي يعمل عن كثب مع وزارة التربية والتعليم في الدولة، والذي سعى منذ تأسيسه العام 2009 إلى وضع رؤية جديدة تستهدف الوصول إلى مخرجات تعليمية تتماشى مع أعلى المعايير الدولية: مدارس خاصة متميزة، والربط بين مخرجات التعليم الجامعي واحتياجات سوق العمل، وحصول الجامعات على مكانة عالمية مرموقة، واجتذاب المجلس لأفضل الخبرات.

شاركت في الجلسة الدكتورة لين بيرسون مدير قطاع التعليم المدرسي في مجلس أبوظبي للتعليم حول قضية تقويم سياسات التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، فأكدت أنه لا يمكن التقليل من أهمية سياسات التعليم ضمن جهود تحسين المدارس؛ لذلك طوّر مجلس أبوظبي للتعليم خطة استراتيجية تتضمن العديد من السياسات الجديدة الهادفة إلى دعم تغيير نظام التعليم المدرسي بشكل جذري.

وتتمثل أهداف مثل هذا التغيير في تزويد جميع أطفال أبوظبي بأفضل تعليم ممكن لضمان نجاحهم في المستقبل، وإسهامهم في ازدهار هذه الأمة.

وأكدت الدكتورة مريم سلطان لوتاه الأستاذ المساعد في قسم العلوم السياسية في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات العربية المتحدة أنه ومع الاعتراف بوجود إنجازات في قطاع التعليم، فإن لسياسات التعليم وتجاربه ومخرجاته «بعض جوانب القصور التي حالت بينها وبين تحقيق الغايات المرجوة منها»، الأمر الذي يقتضي مراجعتها وتقويمها لمعرفة جوانب القصور وأسباب الخلل وتوفير طرائق المعالجة.

التصويت لجزيرة بوطينة

وعلى هامش فعاليات المؤتمر، شارك كل من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ومعالي حميد محمد عبيد القطامي وزير التربية والتعليم، والدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في عملية التصويت لمصلحة «جزيرة بوطينة»، التي تتنافس ضمن 28 موقعاً عالمياً لتحظى سبعة منها فقط بلقب عجائب الطبيعة السبع الجديدة ضمن حملة يتم خلالها التصويت في جميع أنحاء العالم.

الجلسة الثانية تناقش دور المناهج الدراسية في تأسيس مجتمع المعرفة

تناولت الجلسة الثانية التي رأسها الدكتور جاسم محمد الخلوفي مدير إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية في ديوان سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، دور المناهج الدراسية في تأسيس مجتمع قائم على المعرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تحدثت الدكتورة ناتاشا ريدج مدير البحوث بالإنابة في كلية دبي للإدارة الحكومية، فأشارت إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة أدخلت على المناهج الدراسية تغييرات عدة طوال السنوات الثلاثين الماضية، وهذا يعكس رغبة الدولة في المضي قدماً نحو مجتمع قائم على المعرفة.

وناقشت المتحدثة التطورات الراهنة في تصميم المناهج الدراسية وتنفيذها في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديد بعض التحديات التي قد تواجهها سلطات التعليم المحلية، في مسعاها إلى تحويل المناهج الدراسية التقليدية الحالية إلى أخرى تؤكد المهارات لا المحتوى، والتطبيق لا الاستظهار؛ ومن بين التوصيات التي قدمتها ريدج لمواجهة هذه التحديات: الابتعاد عن المنهاج الضيق الحالي، وتغيير عملية التقويم جذرياً، وتزويد المعلمين بالتدريب والموارد اللازمة، لتنفيذ المناهج الجديدة واستخدامها بنجاح.

وناقشت فاطمة المرّي عضو مجلس المديرين الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في دبي بهيئة المعرفة والتنمية البشرية، ظاهرة التسرب المدرسي من المدارس الحكومية، قائلة إنه بينما تم إحراز تقدم كبير في التحصيل التعليمي في دولة الإمارات خلال الأعوام الثلاثين الماضية، فإن نظام التعليم لا يزال يعاني عقبات كبيرة تعترض إنشاء مجتمع المعرفة.

وأضافت المري أن معدلات التسرب المدرسي السائدة بين المواطنين في دبي تحديداً، ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، تعدّ مصدر قلق أساسياً، لا سيما في سياق استراتيجيات التعليم التي اعتمدت مؤخراً في البلاد. ومع أن معدل التسرب المدرسي في دبي أقلّ من المتوسط الإقليمي، فإن آثاره تبدو جلية في البطالة الوطنية، والانعكاسات الاجتماعية على الزواج، ومستويات المعيشة، والسلوك غير اللائق، كالجريمة والجنح المدنية.

وفي ما يخص معايير الجودة في التعليم المدرسي في دولة الإمارات العربية المتحدة، تحدث البروفيسور أيان هاسلام عميد كلية البحرين للمعلمين في جامعة البحرين، فقال إن تحصيل الطلاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا متخلف عن نظيره في دول العالم الأخرى، وهذا من أكبر التحديات العامة التي تواجهها المنطقة، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة تتجاوب الحكومة مع هذا التحدي باعتماد اللامركزية، وإقامة الشراكات مع القطاع الخاص بهدف تطبيق الطرائق العالمية المثلى في المجال التربوي، وتحسين نتائج تعلم الطلاب.

وأكد المتحدث أن وجود معهد وطني لتعليم المعلمين وقادة المدارس، يعمل ضمن علاقة ثلاثية بمجالس التعليم والمدارس التي يخدمها، يعد جزءاً لا يتجزأ من الإصلاح التعليمي من مرحلة الروضة إلى المرحلة الثانوية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي السياق نفسه، وضمن الجلسة الثانية، تحدث البروفيسور رالف تابرير رئيس مدارس جيمس، المدير التنفيذي للعمليات لمدارس جيمس في MENASA، مجموعة جيمس (GEMS) التعليمية في دبي، عن مدى جودة التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، متحدثاً بإيجابية عن مستوى التعليم في الدولة، خصوصاً إمارتي أبوظبي ودبي.

رابـط الخـبر

Share