نظمه «الإمارات للدراسات» بالتعاون مع جامعة «مين» الأميركية .. مؤتمر «بناء الدولة» يشخص تحديات مشكلات الشرعية السياسية وجهود إعادة الإعمار

  • 8 أكتوبر 2015

شخص المشاركون في أعمال مؤتمر «بناء الدولة: تحدِّي ما بعد انتهاء الصراعات الداخليَّة في دول التغيير العربية» تحديات مشكلات الشرعية السياسية بعد انتهاء الصراعات وبدء جهود إعادة الإعمار، في ضوء الحاجات الملحة للانخراط في عملية مصالحة وطنية شاملة ذات مصداقية، تنبذ ثقافة الانقسام والإقصاء والقهر والاستبداد الذي يستثني مجموعات معينة وسيتبدلها بمجموعات أخرى، منبهين إلى أهمية الانتباه إلى أن عملية المصالحة تغطي فترة طويلة من الحروب وانتهاكات حقوق الإنسان، وتشمل تعويض الضحايا وأسرهم، ونزع السلاح، والتسريح، وإعادة إدماج المقاتلين السابقين، ومعالجة الخروقات الأمنية، وتفشي العنف، وفرض احتكار الاستعمال الشرعي للقوة داخل الدولة.

جاء ذلك في ختام أعمال المؤتمر أمس والذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، على مدى يومين بالتعاون مع «كلية السياسات والشؤون الدولية» (SPIA) في جامعة «مين» الأميركية.

وشدد المشاركون على انه في الوقت الذي يجب فيه على المجتمعات المحلية قيادة عملية المصالحة الوطنية، فإن للمجتمع الدولي دورا مهما ولكنه ينبغي أن يكون دورا محدودا، إذ تحتاج هذه الدول إلى مساعدات تقنية كبيرة حول كيفية إدارة عملية المصالحة بأفضل الطرق؛ والتحقيق في الجرائم الماضية؛ إجراء محاكمات شفافة وعادلة؛ التعويض للضحايا وأسرهم؛ والانخراط في إصلاح مؤسسي من العمق لمنع تكرار انتهاكات حقوق الإنسان. كما تحتاج للمساعدة الدولية من أجل تأسيس قوات شرطة وجيش قوية وضرورية لاستعادة سلطة الدولة لخلق بيئة آمنة من اجل استمرار لإعادة الإعمار والمصالحة.

وقد اختتم المؤتمر أعماله بكلمة للدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، وجَّه فيها الشكر إلى المشاركين في المؤتمر، وأثنى على ما قدَّموه من أوراق بحثية، وما توصلوا إليه من توصيات مهمَّة، وقال الدكتور السويدي: «يسعدني، في ختام مؤتمرنا هذا أن أعبِّر عن خالص شكري وتقديري لكم، كباحثين ومشاركين ومناقشين؛ لما بذلتموه من جهود متميزة، وما قدَّمتموه من أوراق بحثية رصينة ومناقشات جادة على مدار يومين متتاليين، سلَّطت الضوء على كثير من أبعاد هذه القضية، التي تعدّ إحدى أبرز الأولويات التي نوليها اهتماماً خاصاً في دولة الإمارات العربية المتحدة، ودول الخليج العربية بوجه عام».

وأضاف: «لا يفوتني هنا أن أوجَّه الشكر إلى كلية السياسة والشؤون الدوليَّة في جامعة «مين»؛ لما بذلته من جهود مخلصة خلال تعاونها البنَّاء معنا في تنظيم هذا المؤتمر المهمِّ، وأخص بالشكر الأساتذة المشاركين من الجامعة؛ لما قدموه من أوراق بحثية ورؤى عميقة توضح أبعاد بناء الدولة ومشكلاته، وتستشرفها، وكيفية تطبيق هذه الأبعاد في بعض الدول العربية في أعقاب تحدي ما بعد انتهاء الصراعات الداخلية، التي شهدتها هذه الدول؛ إذ اتسمت هذه الأوراق بالجدَّة والإبداع والابتكار، متطلِّعين إلى استمرار هذا التعاون البناء بيننا خلال الفترة المقبلة في تناول القضايا الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية، التي تستحوذ على اهتمام المنطقة والعالم، وتوظيف نتائج ذلك كله في دعم جهود تحقيق الأمن والتنمية والسّلم على الصعيدين الإقليمي والدولي».

وقال: «إن التوصيات المهمَّة، التي توصلتم إليها في مؤتمركم هذا، تنطوي على قدر كبير من الأهمية، وسنعمل على أن تجد طريقها إلى صانعي القرار، لتترجَم إلى سياسات عمليّة على أرض الواقع؛ لتحقيق الاستقرار في منطقتنا العربية، وبخاصة أن هذه التوصيات هي محصّلة خبرات طويلة، ووجهات نظر عميقة، ورؤىً علمية متعدّدة، تستهدف الوصول إلى أفضل الطرق في التعامل مع تحديات بناء الدول في أعقاب الصراعات الداخلية، وما تثيره من تحديات على المستويات المختلفة.

إعادة البناء

وكان المؤتمر قد واصل أعماله في يومه الثاني بعقد الجلستين الثالثة والرابعة، حيث ناقشت الجلسات: المعايير السياسية التي من شأنها الإسهام في استمرار واستقرار تجربة إعادة بناء الدول العربية بعد توقف الصراعات وعقدت الجلسة الثالثة بعنوان «اتجاهات جديدة في بناء الدولة الوطنية في الشرق الأوسط ودور القوى الخارجية»، التي تولى رئاستها الدكتور علي أحمد الغفلي، وكيل الكلية للعلوم الاجتماعية، في «كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية» بـ«جامعة الإمارات العربية المتحدة»، واستهلَّها ديفيد هينز، المدير الإقليمي للشرق الأوسط وجنوب آسيا في «مؤسسة ميرسي كور» الأميركية، بعرض ورقة بحثية بعنوان «إعادة الإعمار ما بعد الصراع الداخلي»، حيث ذكر الباحث أن هناك نوعين رئيسيين من أنواع إعادة الإعمار: الأول يتضمَّن إعادة الإعمار المادي للبنية الأساسية، أما النوع الثاني، الذي يمكن القول إنه الجانب الأكثر أهمية، فيتعلَّق بإعادة الإعمار البشري، أي العمل مع الدولة التي عانت صراعاً مؤلماً، وما تواجهه من تحدٍ لاحق في إعادة بناء الثقة بالهياكل الحكومية والفلسفة الحاكمة للدولة.

وختم هينز قائلاً: «يمكن أن تحدث عملية إعادة الإعمار في أثناء الصراع، أو بعد انتهائه، والخيار الأول (الإعمار في أثناء الصراع) يقوم على محاولة كسب قلوب الناس وعقولهم، ولكن المشكلات المرتبطة بهذا النهج هي أنه مكلِّف للغاية، ويفتقر إلى الجودة. وكما أثبتت تجربتا العراق وأفغانستان؛ فإن عملية إعادة الإعمار باهظة التكلفة. أما التمويل فيمكن إيجاد مصادر له محلياً وإقليمياً، ولكنه غالباً ما يأتي من الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين وغيرها».

تدخلات خارجية

وسلَّط السير جون جنكنز، مدير «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ــ الشرق الأوسط» في مملكة البحرين، سفير المملكة المتحدة السابق لدى المملكة العربية السعودية، في ورقته، التي جاءت بعنوان «بناء الدولة الوطنية والتدخلات الخارجية في الشرق الأوسط»، الضوء على أثر التدخلات الخارجية في بناء الدولة الوطنية بمنطقة الشرق الأوسط، قائلاً: «إن نظام الدولة الحديثة في هذه المنطقة نشأ من حطام الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى»، معتبراً أن ذلك كان مثالاً كلاسيكياً على كيفية تأثير القوى الخارجية، ولاسيَّما بريطانيا وفرنسا، في نشأة الدولة بالمنطقة.

سياسة طائفية

وأوضح جنكنز أن نقطة التحول البارزة في الشرق الأوسط المعاصر ظهرت عند اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، وقال إنه على الرغم من الجهود الإيرانية لتصوير الثورة بأنها إسلامية، فإنها ساعدت على تشكيل السياسة الطائفية الجديدة في المنطقة، التي كان يرافقها صعود الحركات الإسلامية السُّنية الراديكالية الجديدة التي وُلِدت عن طريق حدوث حالة من التفاعل الأيديولوجي بين أشكال السلفية الراديكالية والأيديولوجيا الثورية والنشاط السياسي لجماعة «الإخوان المسلمين».

الأزمة السورية

ومن جهته سلَّط السفير روبرت فورد، زميل أول بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، سفير الولايات المتحدة الأميركية السابق في سوريا، في ورقة أعدَّها بعنوان «تحديات إعادة بناء الدولة الوطنية بعد النزاع في العالم العربي»، الضوء على الأزمة السورية ومحنة اللاجئين السوريين، وقال إن تركيز وسائل الإعلام، مؤخراً، على محنة اللاجئين السوريين أفلح في جعل الاهتمام الدولي ينصبُّ على كيفية وضع حدٍ للصراع في سوريا.

رابـــــط الخــــبر

Share