مفكر مغربي في محاضرة بمركز الإمارات للدراسات: «السراب» نجح في نسف أساطير الجماعات الدينية السياسية

  • 16 نوفمبر 2015

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية محاضرة بعنوان «الدين والسياسة في الإسلام بين المزاعم والحقائق: رؤى من كتاب السراب»، ألقاها الأكاديمي والمفكر المغربي الدكتور محمد سعدي.

وأشار الدكتور سعدي إلى أن السؤال عن العلاقة بين الدين والسياسة سؤال متجدد مر بمراحل تاريخية عدة، حيث شغل بال المشتغلين بالفكر والسياسة، وهيمن على حركة الجدل الفكري والسياسي عقوداً طويلة، لكن الأمر اتخذ منحى مختلفاً في العقد الثاني من القرن العشرين؛ نتيجة مخلفات وتداعيات أحداث ما يسمى «الربيع العربي»، وبروز جماعات الإسلام السياسي، بمختلف تياراتها وتصدرها المشهد السياسي في بعض الدول. وتسييس الدين وتديين السياسة من قبلها أنتجا وكرسا خللاً عميقاً يخترق العلاقة بين الولاء للجماعة والانتماء إلى الوطن.

ما أدى إلى إهدار طاقات كبيرة كان الأجدر توجيهها نحو بناء ثقافة سياسية جديدة تؤمن بالتعدد والاختلاف والمواطنة وغيرها من القيم المدنية. ومن هنا فإن إشكالية علاقة الدين بالسياسة هي اليوم في مركز الصراع الراهن حول الاختيارات الفكرية والسياسية في العالمين العربي والإسلامي.

تبديد الأوهام

واستناداً إلى هذه الأفكار، أكد المحاضر أهمية كتاب «السراب» الذي ألفه الدكتور جمال سند السويدي؛ لأنه جاء في الوقت المناسب ليبدد الأوهام حول «الإسلام السياسي»، مشيراً إلى أن الكتاب نجح في نسف الأساطير التأسيسية للجماعات الدينية السياسية وللإسلام السياسي بصفة عامة، معتبراً أن الكتاب يشكل رؤية نقدية جريئة ترصد خطاب الجماعات الدينية السياسية وممارساتها، وتكشف الشرخ الواضح بين الخطاب والممارسة لدى هذه الجماعات.

ورأى د. سعدي أن أفضل ما نصف به الجماعات الدينية السياسية، بعد ثمانية عقود من نشأتها، ومن ثم وصولها إلى الحكم، هو كلمة «السراب».

وقال إن هذا العنوان الذي يكشف حقيقة هذه الجماعات ويعريها، لافتاً النظر إلى أن الدكتور جمال سند السويدي تمكّن من وضع اليد على الجرح الحقيقي، وهو استغلال الدين في السياسة أو «أسلمة السياسة». مؤكداً أن كتاب «السراب» يشكل إضافة معرفية نوعية استثنائية إلى المكتبة العربية عموماً وإلى دراسات الإسلام السياسي بصفة خاصة، حيث يقدم قراءة جديدة جريئة حول مآلات هذه الجماعات، ويشكل منارة مضيئة في الطريق نحو نسف آرائها وأفكارها.

تصادم

وأشار المحاضر إلى أنه يوجد تصادم عنيف بين الدين والسياسة منذ القدم، لأنه لم تتم بلورة وعي واضح حول ضرورة التمايز بينهما، فالدين يحتوي على نصوص مقدسة، فيما السياسة عمل بشري غير مقدس. وهذا الإشكال فرّق المسلمين سنوات طويلة وأشعل بينهم صراعات عميقة.

وهنا يذهب الدكتور جمال سند السويدي إلى أن الإشكالية في معظم الدول العربية والإسلامية، هي ارتهان الدين إلى عالم السياسة أو توظيفه في خدمة السياسة.

وقد حرص المحاضر على تفنيد المفاهيم والأفكار التي تستند إليها جماعات الإسلام السياسي مثل: الخلافة، وتطبيق الشريعة، والحاكمية، والمجتمع المثالي، والإسلام دين ودولة، وغيرها، مستشهداً في ذلك بآراء بعض المفكرين الرواد أمثال محمد عبده وعلي عبد الرازق، مؤكداً أنه إذا أردنا تجاوز إشكالية الدين والسياسة فلابد من تفكيك وتفتيت الأساطير التأسيسية لتلك الجماعات، لافتاً النظر إلى أن الإسلام نأى بنفسه وشريعته عن السياسة ومناوراتها، وأن هناك حاجة الآن إلى تحرير الإسلام وتخليصه من وصاية الجماعات الدينية السياسية.

رابط الخبر

Share