مـفكرون: الإسلام السياسي فشل في مواجهة تحديات الحاضر

  • 2 أغسطس 2013

اعتبر خبراء وصول حركات الإسلام السياسي في مصر وتونس إلى السلطة اختباراً لها في كيفية تسيير الأمور في البلاد، وتحقيق شعار الوسطية الذي زعمت احتكاره.

وقالوا: إن تجربتها في الحكم، برغم قصرها، أوضحت اتساع الفجوة بين الشعار والممارسة، لافتين إلى انهماك حركات الإسلام السياسي في محاولة التعبير عن خطاب الهوية والأسلمة، بدلاً من حل مشكلات الجماهير ومعالجة قضايا الاقتصاد برؤى استشرافية جديدة، تربط قيم الدين بتطورات نوعية، مع احترام الحرية والكرامة وحقوق الإنسان.

وانتقدوا بشدة جمود الحركات الإسلامية السياسية الرافضة فكرة تطوير الفكر والأحكام في سياق تطور المجتمعات المعاصرة واحتياجاتها ومطالبها في التقدم والحداثة.

وحذروا من الربط بين اسم الإسلام وبين الحركات الإسلامية؛ لئلا يحسب فشلها فشلاً للدين، داعين إلى معالجة التطرف الفكري لدى جميع التيارات، معتبرين أن ذلك واجب المؤسسات التعليمية والتربوية والإعلامية، حيث يجب أن يعلم الناس أن الديمقراطية وسيلة لتحقيق التنمية، وليست غاية في ذاتها؛ كما يتم تصويرها الآن في المنطقة العربية.

جاء ذلك في ختام مهرجان الأمسيات الرمضانية وجلسات الحوار الاستراتيجي التي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، خلال الشهر الفضيل، بحضور الدكتور جمال سند السويدي المدير العام للمركز، وعدد من الشخصيات رفيعة المستوى، وحشد كبير من الجمهور والإعلاميين، وذلك على حدائق المركز في أبوظبي.

وتضمن برنامج اليوم الرابع من الفعاليات الرمضانية محاضرتين عن “الوسطية والإسلام السياسي”، ألقى الأولى منهما: الأستاذ صلاح الدين الجورشي، الإعلامي ورئيس “منتدى الجاحظ”، من جمهورية تونس.

واستهل الجورشي محاضرته باستذكار المآثر الوطنية والإنسانية الخالدة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، “طيب الله ثراه”، ومواقفه النبيلة والحكيمة، لا لشعب الإمارات فحسب، بل تعدّت إلى ما يعزز معاني الإنسانية بين بني الإنسان كافة، مشيداً بالدور الذي اضطلع به مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وخاصة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، في تتبع القضايا الإقليمية والدولية المثيرة للجدل، ولاسيما تصديه لمحاولات تسييس الدين وإشاعة ثقافة التطرف والإقصاء.

وأكد الجورشي أن حاضر الإسلام السياسي ومستقبله سيظلان قضية مفصلية، تحتاج إلى مزيد من الحوار في ضوء تداعياتها، وما تشير إليه من ضرورة إعادة صياغة المنطقة في المرحلة المقبلة، ولاسيما أن الوسطية الإسلامية تمثل بعداً مهماً في هذا السياق في تونس وفي دول المنطقة، من أجل وضعها داخل السياقين الاجتماعي والسياسي؛ لتصويب وجهات النظر حول رؤية إسلامية إيجابية منفتحة وبنّاءة.

وأشار المحاضر إلى أنه قد أتيح لحركات الإسلام السياسي، أن تلعب دوراً مركزياً ومحورياً في الحراك الثوري والاجتماعي، في عدد من الدول العربية في فترات الانتقال الأخيرة.

وتابع: وعلى سبيل المثال، لم تكن هناك قوى سياسية حقيقية على استعداد للتعامل مع الوضع في تونس، فيما لم تتمكن حركة النهضة من إقامة تنظيم محكم في جميع مناطق الجمهورية، برغم أن الحركة كانت قد تمتعت برصيد شعبي كبير قبل ثورة 14 يناير، وفازت بالأكثرية في المجلس التأسيسي، وحصلت على 90 مقعداً، وأصبحت اللاعب الرئيسي في المشهدين الحزبي والسياسي.

واستدرك بالقول: ولكن، ما هي إلا فترة وجيزة حتى بدأت شعبيتها تتراجع وتتآكل؛ بسبب عوامل رئيسية، منها: أن رصيدها الأخلاقي اهتز في أعين الجماهير بسبب التعيينات في حقائب الحكومة التي صدرت عن المحسوبية على حساب الكفاءة، فيما لم تتمكن الحركة من أن تصبح عنصراً فاعلاً يسعى إلى الانفتاح على الآخر، وقبول مشاركته في السلطة والقرار.

وأشار الجورشي إلى أن الحركة ارتكبت مجموعة من الممارسات والأخطاء في القرارات التي كانت مصدر استهجان واسع، ما أثار الشكوك والتساؤلات حول نزاهتها، إضافة إلى أن سلوكها قاد إلى انقسام في الحياة السياسية والاجتماعية، بين مدن الساحل ومدن الداخل التونسي، فيما تمّ إهمال قطاعات عريضة من المواطنين الذين يعانون الفقر والتهميش، مع أنهم أكثر من منح أصواته الانتخابية لحركة النهضة. ولفت المحاضر إلى نشوب أزمة ثقة بين أطياف واسعة من الجماهير وبين الحركة، في الوقت الذي مضت سياسات الحركة إلى مزيد من التأزم، بدلاً من التطوير، على حد تعبيره.

وبيّن الباحث أن الحديث عن الوسطية الإسلامية الآن، ليس حديثاً افتراضياً أو مزاجياً؛ وعند النظر في التحولات في تونس ومصر نجد أن وصول حركات الإسلام السياسي في البلدين للسلطة كان اختباراً لها في كيفية تسيير الأمور في البلاد، وتحقيق شعار الوسطية الذي زعمت احتكاره، ولكن تجربتها في الحكم، برغم قصرها، أوضحت اتساع الفجوة بين الشعار والممارسة، وانهماك حركات الإسلام السياسي في محاولة التعبير عن خطاب الهوية والأسلمة، بدلاً من حل مشكلات الجماهير ومعالجة قضايا الاقتصاد برؤى استشرافية جديدة، تربط قيم الدين بتطورات نوعية في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتقنية، مع احترام قيم الحرية والكرامة وحقوق الإنسان.

جمود

ثم ألقى الدكتور خليفة علي السويدي، الأستاذ في جامعة الإمارات العربية المتحدة، محاضرته في الحوار السياسي الاستراتيجي.

وقدم ورقة بحثية تناولت حركات الإسلام السياسي، انتقد فيها بشدة جمود الحركات الإسلامية السياسية التي ترفض فكرة تطوير الفكر والأحكام في سياق تطور المجتمعات المعاصرة واحتياجاتها ومطالبها في التقدم والحداثة؛ حيث نشأت الحركات الإسلامية العربية منغلقة بعيداً عن الآخر، حتى عن التجربة التركية الحديثة التي انهمكت في تطوير الاقتصاد ورفاه الشعب، وغرقت التجربة العربية في الشعارات من دون أدنى قدر من التطبيق، واجتهدت في إقصاء الآخر.

وأشار إلى انقسام الإعلام في دول الثورات العربية، فيما لجأ الناس إلى مقولة الدكتور جمال سند السويدي الراجحة حول تأثير الإعلام التواصلي الحديث.

وقال السويدي: إن أجهزة الإعلام العربية أسهمت في ضبابية الجماهير؛ حيث يتحدث الإسلاميون والليبراليون عن الحرية والعدالة والتنمية.

وتساءل: هل يصدق الإنسان العربي هؤلاء أو يصدق أولئك؟ مضيفاً: يبقى السؤال، إلى متى تمتد هذه الظاهرة؟ ويقيني أنها تحتاج إلى فترة تمتد من عقد إلى 3 عقود من الزمان.

جمال السويدي يدعو إلى البحث في مخاطر التطرف

كرم الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الباحثَين، الأستاذ صلاح الدين الجورشي، والدكتور خليفة علي السويدي بدرعي المركز.

ويأتي التكريم تقديراً لجهودهما البحثية في إشاعة ثقافة الاعتدال والوسطية والحداثة الإسلامي. وأعرب السويدي عن أمله في أن يُعنى المفكرون والباحثون من العالمين العربي والإسلامي بالبحث في بيئة الأفكار المتطرفة، وما ينجم عنها من مخاطر على حاضر الأمة ومستقبلها، بل على ما تنفذه من أجندات، وعمليات عنف منظمة وخارجة على القانون وعلى كل ما يمتّ إلى الحضارة العربية والإسلامية والإنسانية بصلة.

واختُتمت الأمسية الرمضانية بتوزيع الجوائز والهدايا على الفائزين والمشاركين في المسابقات الرمضانية للمركز، وكان من ضمنها سيارتان حديثتان فاز بهما موظفان من المركز.

رابـط الخـبر

Share