مسؤولون أميركيون: الإمارات نموذج في تنويع الاقتصاد

  • 27 نوفمبر 2012

أكد مسؤولون وخبراء أميركيون أن دولة الإمارات تشكل نموذجا فريدا في منطقة الشرق الأوسط في تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية ودعم القطاع الخاص . وأن تجربة الإمارات في دعم القطاع الخاص نموذج إيجابي لكل دول المنطقة. كما عبروا عن إعجابهم الكبير بمشروع دبي 3 مؤكدين أنه مشروع مثير للغاية ويؤكد تعافي الإمارة من تداعيات الأزمة المالية العالمية.

كما أعرب المسؤولون والخبراء الأميركيون الذين شاركوا أمس في أعمال اليوم الأول لمؤتمر الأزمة المالية العالمية والآفاق المستقبلية الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بالتعاون مع جامعة مين الأميركية على مدار يومين ، كما أكدوا أن دولة الإمارات تعافت بشكل كبير من الأزمة المالية العالمية وتشكل نقطة التقاء استراتيجية بين الشرق والغرب وقد زادت أهميتها بعد تنفيذ مشاريع عملاقة مثل مشروع ميناء الشيخ خليفة في أبوظبي وتطوير أسطول شركتي طيران الإمارات والاتحاد حيث تطير كل شركة لأكثر من 200 وجهة الأمر الذي يؤكد بأنهما أسرع شركات الطيران نموا في العالم.

تحديات

و أكد د.جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في كلمته الترحيبية لدى افتتاح المؤتمر بحضور حشد كبير من أعضاء السلك الدبلوماسي في الدولة ونخبة من الباحثين والخبراء الاقتصاديين والإعلاميين الأميركيين والمواطنين والعرب في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مقر المركز بمدينة أبوظبي أن المؤتمر يناقش إحدى الأزمات العالمية التي تُلقي بتداعياتها على دول المنطقة.

وقال: إذا كنا قد علمنا متى بدأت، فإنه ليس من المعروف متى ستنتهي، بعد أن امتدت آثارها من الولايات المتحدة الأميركية إلى دول العالم: شماله وجنوبه وشرقه وغربه، من دون تفرقة بين دول نامية ودول متقدمة، وتداخلت فيها الأسباب مع النتائج، وأضحت الأزمة مركبة تحتاج إلى تضافر جهود دول العالم؛ لوضع حلول عملية وواقعية للأزمة ومواجهة تداعياتها.

أسباب الأزمة

وبين الدكتور السويدي أن الأزمة المالية العالمية نتاج طبيعي لعوامل عدة؛ من أهمها: عولمة المنظومة المالية والاقتصادية، والهجرة غير المنظمة لرؤوس الأموال، والانفتاح الهائل للأسواق المالية، والإقراض العقاري من دون ضوابط وضمانات، وغير ذلك من العوامل التي دفعت كثيراً من الحكومات إلى التدخل المباشر لمواجهة الآثار المترتبة عليها، وخاصة في انهيار البنوك وارتفاع معدلات البطالة، وقد أشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إلى أن الأزمة المالية تهدد معيشة مليارات الأشخاص عبر العالم، وخصوصاً الأكثر فقراً منهم. وهو ما يدفعنا اليوم إلى دراسة هذه الأزمة.

وقال السويدي: إذا كان العالم قد استطاع النجاة من الأزمات المالية والاقتصادية العالمية السابقة، فإنه بفضل جهود الخبراء والمفكرين والأكاديميين والباحثين، يمكن أن تتحقق الانفراجة في الأزمة الراهنة، مشيراً إلى أن المؤتمر يسعى إلى تحقيق هدفين في آنٍ واحد، يتركز الهدف الأول في محاولة التوصيف الدقيق للآثار السياسية والاقتصادية والمؤسساتية والاجتماعية للأزمة المالية العالمية، أما الهدف الثاني فهو محاولة استشراف المستقبل بعد الأزمة في مختلف الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حتى نستطيع الوقوف على دور دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الاقتصاد العالمي الجديد.

ومن المؤكد أن هذه الأهداف لن تتحقق إلا بإسهاماتكم العلمية ومناقشاتكم الموضوعية، وتبادل الأفكار البنَّاءة بين الخبراء والمسؤولين، حول الموضوعات المطروحة؛ للتوصل إلى استراتيجيات وسياسات مناسبة لمستقبل أفضل.

صياغة المستقبل

وأكد أن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، يسعى منذ إنشائه عام 1994، لدراسة القضايا المؤثرة في صوغ المستقبل في المجالات كلها؛ لدعم الجهود الوطنية والإقليمية والدولية التي تعمل من أجل غد أفضل للإنسانية، من خلال النشاطات والفعاليات التي يقوم بها المركز، ومن خلال إصداراته المتنوعة، وجهوده في دعم القرار على المستويين المحلي والاتحادي.

ومؤتمرنا هذا دليل عملي على استمرارنا في هذا الاتجاه، ولاسيما أن موضوعه يؤثر في كل مناحي الحياة، بل في مستقبل “المنظومة المالية والاقتصادية”، وفي تغيير مراكز القوة العالمية؛ ولذا، نأمل أن يكون هذا المؤتمر إضافة نوعية إلى الجهود الدولية والإقليمية والوطنية لمواجهة هذه الأزمة المالية، متمنياً للمشاركين الكرام طيب الإقامة في ربوع دولة الإمارات.

وألقى سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى دولة الإمارات مايكل كوربن ، الكلمة الرئيسية للمؤتمر، وقد أكد فيها أن دولة الإمارات تعد البلد الأنسب لمناقشة الطرائق التي تمكن الشرق الأوسط بها التعافي من الركود الاقتصادي العالمي؛ بوصفها ملتقى طرق استراتيجياً، ومحطة عالمية للنقل والخدمات اللوجستية؛ حيث لا يخفى تأثير دولة الإمارات في المنطقة والعالم، ولاسيما بعد أن أثبتت أنها ملاذ آمن ونموذج إيجابي بوصفها مركزاً قانونياً ومالياً يدعم الأعمال التجارية الدولية في أنحاء المنطقة في خضمّ الاضطرابات الأخيرة التي شهدها الشرق الأوسط، ولقد عزز عدم الاستقرار في المنطقة أهميتها.

تجربة الإمارات متميزة

وقال السفير الأميركي: لاشك أن تجربة الإمارات متميزة للغاية خاصة في دعم القطاع الخاص والموارد البشرية ، واليوم يتوفر بدولة الإمارات شركتان للطيران من أسرع الشركات نموا في العالم وهما طيران الإمارات وطيران الاتحاد حيث تتوجه كل شركة لأكثر من 200 وجهة عالمية وهما بذلك يسبقنا العديد من شركات الطيران الشهيرة والقديمة في العالم ،ولم تسهل الشركتان السفر إلى أميركا وأوروبا فقط بل سهلت السفر إلى أفريقيا التي تتواجد بها اليوم 7 مناطق وتكتلات اقتصادية سيكون لها وزن كبير في الاقتصاد العالمي .

كما أن الإمارات لاتعد اليوم رائدة في نقل المسافرين بل نقل الحاويات أيضا ولدى دبي اليوم منطقة حرة وهي جبل على تعد من أحد أضخم وأهم عشر مناطق حرة في العالم كما أن شركة موانئ دبي العالمية تعد واحدة من أفضل خمس شركات في العالم تدير الموانئ .

كما افتتحت أبوظبي مؤخرا ميناء الشيخ خليفة الأحدث في المنطقة وسيزيد حجم التجارة بين الشرق والغرب وكذلك أفريقيا، كما أن الاستقرار الذي تنعم به الإمارات يدعم دورها في تنشيط حركة التجارة العالمية، وأؤكد على أن الشركات الأميركية تتوافد بقوة على الإمارات ومنذ تعييني منذ عام ونصف زاد عدد الشركات الأميركية في الامارات ليصل إلى ألف بدلا من 750 شركة أي بنسبة زيادة 33.3%.

توقعات باستمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية لعقود

ناقش المؤتمر أمس عبر جلستين التأثيرات الاقتصادية والمؤسساتية الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، وتداعياتها السياسية والاجتماعية ، من حيث تغيرات مراكز القوة العالمية، بجانب الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي أفرزتها في كثير من البلدان، وتأثيرها في قطاع التعليم.

ورجح عدد من المشاركين أن تستمر تداعيات الأزمة المالية العالمية لعقود مع استمرار سيادة الركود عالميا.

وفي الجلسة الأولى التي حملت عنوان: “التأثيرات الاقتصادية والمؤسساتية الناجمة عن الأزمة المالية”، وترأسها د. عبيد سيف الزعابي، مدير البحث والتطوير، هيئة الأوراق المالية والسلع، دولة الإمارات، ألقى د. جيمس بريس أستاذ الاقتصاد الدولي في جامعة مين، بالولايات المتحدة الأميركية، ورقة بحثية عن “الانتقال من أزمة مالية إلى أزمة اقتصادية” مشيرا فيها إلى أن العالم مازال يعيش في ركود حقيقي منذ العام 2008 ولا يعرف أحد متي ينتهي هذا الركود وقد يستمر سنين وعقود . ونوه إلى أن الاضطرابات المالية التي يعيشها العالم ليست بالشيء الجديد، بل وتحدث في الولايات المتحدة كل 59 شهراً في المتوسط.

ركود شديد

وقال: إن العالم يعاني في الوقت الحالي، ركوداً اقتصادياً شديداً؛ نظراً إلى أن كثيراً من أسبابه الكامنة، كانت تعمل منذ سنوات كثيرة، وكان علينا اكتشافها منذ فترة. وهناك أسباب جذرية عدة، لما نسميه “العاصفة الاقتصادية المثالية”، ولقد كانت اليابان آخذة في التراجع، وأصبحت الاقتصادات النامية مراكز تصنيع.

والبلدان المنتجة للنفط في الشرق الأوسط كانت مستقرة نسبياً، وتعمل على تنويع اقتصاداتها، بعيداً عن النفط، وفي الوقت ذاته كان مركز الثقل الاقتصادي، يتحول من الغرب إلى الشرق. من بين العوامل الأخرى، تزايد الاعتماد المتبادل في التجارة العالمية.

وثمة عنصر آخر، يمثَّل بالاتحاد النقدي الأوروبي؛ فهو تجربة اقتصادية كبيرة تم تطويرها خلال أوقات اليسر، ولكن لم يتم اختبارها في أوقات العسر؛ ذلك أن السياسة النقدية الواحدة، تمنع الدول الأعضاء من العمل بشكل مستقل. كما أنها ليس لديها اتحاد مالي، وليست على استعداد لمواجهة أي اضطرابات اقتصادية.

وأوضح أن أحد الأسباب الجذرية الأخرى لذلك، هو التحول الهيكلي للاقتصاد الأميركي، من اقتصاد قائم على التصنيع إلى اقتصاد قائم على المعرفة. يضاف إلى تلك العوامل، الإجهاد المالي للأسر والديون الشخصية.

نظم مصرفية غامضة

وقال: بشكل عام، كانت الأوضاع المالية للأسر في أميركا في حالة تدهور. والسبب النهائي هو التغير المهم الذي طرأ على القطاع المالي. فلقد كانت لدينا أدوات مالية ونظم مصرفية غامضة لم تواكب المنتجات المالية الجديدة؛ مثل: مقايضة مخاطر الائتمان، مشيراً إلى أن الدول الأكثر تأثراً بالأزمات، كانت تلك الأكثر ارتباطاً بالنظام المالي العالمي، وتلك التي لم تستطع حماية نفسها عبر سياساتها النقدية.

ولم يعانِ باقي العالم الأزمات ذاتها التي عانتها الولايات المتحدة وأروبا، ولكنه عانى هذه التداعيات بشكل غير مباشر. ومن المتوقع أن يستغرق التعافي من آثار هذه الأزمة عقوداً. وسيظل التحدي الذي يواجه الأسر الأميركية، ماثلاً لأجيال قادمة.

14 تريليون دولار

ونوه إلى أن أميركا خسرت بسبب الأزمة المالية العالمية نحو 14 تريليون دولار في قيمة المساكن فقط .

وتناول تداعيات الأزمة المالية العالمية على منطقة الخليج مشيرا إلى أن الخليج لم يتأثر بشكل كبير بالأزمة مثلما تأثرت أميركا وأوروبا، لكن التداعيات طالتها بسبب تبادل اعتماد دول العالم على بعضها البعض في التجارة وتواجد الشركات والمؤسسات المالية العالمية القوية فضلا عن تواجد استثمارات أجنبية كبيرة في هذه المنطقة وخاصة في دولة الإمارات ، وبلا شك فإن هذه المنطقة تتعافي بقوة من تداعيات الأزمة والمثل لدينا دبي حيث أعلنت منذ أيام قليلة عن دبي الثالثة وهو مشروع مثير للغاية يؤكد أن الإمارة تتعافي بشكل جيد من الأزمة بينما في المقابل مازالت دول أوروبية عديدة تعاني.

عواقب وخيمة

و تحدث د. بانكاج أغراوال أستاذ المالية، في كلية مين للأعمال، في جامعة مين، بالولايات المتحدة الأميركية عن العواقب التي تحملتها البشرية من جراء الأزمة المالية العالمية موضحا أن رأس المال البشري، يعدّ أساس أي نمو اقتصادي، ولا بدّ من أن يترافق التحول من اقتصاد التصنيع إلى اقتصاد المعرفة، أيضا نموا في رأس المال البشري.

ولكن في الولايات المتحدة الأميركية – وبشكل متزايد في أنحاء العالم – انخفض رأس المال البشري؛ بفعل الانتحار الناجم مباشرة عن الأزمة المالية، مشيراً إلى أن ما بين عامي 1999 و2009، بلغت معدلات الانتحار، ضعف معدلات جرائم القتل تقريباً في الولايات المتحدة الأميركية.

وفي عامي 2008 و2009، ارتفعت نسبة حالات الانتحار الناجمة عن مشكلات العمل والمشكلات المالية بشكل ملحوظ؛ وفقاً لبيانات أصدرتها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.

وقد اندلعت هذه المشكلات المالية نتيجة عوامل؛ مردّها انهيار قطاع الإسكان؛ مثل: جنح الرهن العقاري، وعمليات حبس الرهن، والإخلاء القسري. وقد كان المجتمع المالي؛ السبب في كثير من هذه الوفيات التي حصلت؛ نتيجة خسارة متصورة للوضع بعد حدث مالي سلبي.

وقد بيّن أن لحالات الانتحار هذه، تأثيرات اقتصادية كبيرة؛ لأنه لا يمكن المجتمعات، تحمّل مثل هذا “التسرب” لرأس المال البشري، ونتيجة للتأثيرات الإضافية المدمّرة التي تصاحب رحيل الفرد المفاجئ.

ويواصل المؤتمر اليوم أعماله عبر جلستين تناقش الجلسة الأولى مستقبل الاقتصاد العالمي بعد الأزمة المالية العالمية ودور مجلس التعاون الخليجي في دعم الاقتصاد العالمي.

الولايات المتحدة تدعم التنمية في الإمارات

قال سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى دولة الإمارات مايكل كوربن: لاشك أن الولايات المتحدة الأميركية تنخرط مع دولة الإمارات بشتى الطرق؛ لدعم التنمية الاقتصادية في دولة الإمارات، ودعم دورها؛ بوصفها ركيزةً للسياسة الاقتصادية الإقليمية.

فالولايات المتحدة الأميركية تدعم جهود التنويع في دولة الإمارات، بما في ذلك تنويع مصادر الطاقة من خلال مشروع للطاقة النووية في الدولة، كما تتخذ الشركات الأميركية دولة الإمارات مركزاً إقليمياً؛ نظراً إلى جودة البيئة المالية والقانونية فيها، وهي التي يمكن استخدامها نموذجاً للدول العربية الأخرى.

وتُشاطر الحكومة الأميركية، حكومةَ الإمارات بنشاطٍ، قضايا السياسات الاقتصادية، وخصوصاً معالجة مسألة تحسين الأطر القانونية. وستلعب دولة الإمارات، دوراً رائداً في تطوير الإطارين التجاري والاستثماري، بين الولايات المتحدة الأميركية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وقد خلص السفير في كلمته إلى القول: إن الولايات المتحدة الأميركية تدعم جهود دولة الإمارات الرامية إلى تطوير رأس مالها البشري، من خلال تصدير كوادر التعليم العالي، وتشجيع روح المبادرة.

رابط الخبر

Share