«مركز الإمارات» .. ومستقبل الأوطان

  • 15 مارس 2016

«مركز الإمارات للدراسات ومستقبل الأوطان» لولا ضيق المساحة لأعطيت هذا العنوان لمقالتنا اليوم نظراً لأهمية أعمال مؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية السنوي الذي عقد مؤخراً في موضوع «الشباب والتنمية». ولا أخال أحداً يخالفني إذا قلت إن الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل أي بلد، كما أن مسألتي الشباب والتنمية هما الأصل الذي يقوم عليه أي مجتمع، فالنجاح في الاستثمار فيهما يوصل أي بلد إلى بر الأمان، والفشل فيه يؤدي بالبلاد والعباد إلى التهلكة والضياع.

ومما عايناه في المؤتمر القيّم قوة الأفكار المقترحة، والجلسات المتنوعة، وكلها تحمل عناوين هي من صلب أولويات الأولويات في كل الأوطان، وقد تميزت بطابع خاص، وذلك بإشراك الشباب في التدخلات وفي التنظير، بل وخصصت جلسة كاملة كان لهم فيها حق التفرد بالجلوس على المنصة، فكان لهذا التزاوج الفكري بين شريحة الشباب بل وحتى تلاميذ المدارس، ومن هم في سن آبائهم وأجدادهم كل التأثير على التوصيات المتميزة التي خرج بها المؤتمرون، والتي تعهد المنظمون والمشاركون أن تصل مع نتائج المؤتمر إلى صانع القرار وإلى مختلف الجهات المعنية، وهذا هو بيت القصيد، لأن مثل هذه المراكز، هي القبلة التي يحج إليها صفوة المتخصصين من انتماءات ومشارب فكرية وعلمية بل وحضارية مختلفة، يناقشون فيها الأفكار، ويقدمون التحاليل، ويتبنون الحلول والاستراتيجيات الممكنة لتصل على أكمل وجه إلى أصحاب القرار الذين يبلورونها في سياسات عامة قد تغير مسار شعب بأكمله.

وقد لفت انتباهي ما أشار إليه الإعلان الختامي من أن كل الشباب الإماراتي والخليجي والعربي مؤمنون بأن الشباب والتنمية طرفا معادلة توازنية واحدة لتحقيق النمو والرخاء، وأن العديد من الأوطان العربية تعاني من تخلف في اكتساب المعرفة ناهيك عن إنتاجها؛ ولذا أضحى لزاماً على كل مجتمع السعي إلى تطوير المورد الإنساني الذي لا يمكن أن يتطور إلا باستعماله، كما أن اكتساب المعرفة وتوظيفها من خلال البحث والتطوير الثقافي يعد شرطاً أسياسياً ضمن عوامل النجاح، انطلاقاً من العديد من التجارب الآسيوية والغربية التي تمت مناقشتها.

كما أن الوسطية والاعتدال في الخطاب الديني وفي الممارسة توقف عندها المتدخلون بجلاء وبصفاء قلب وبصيرة، واعتبروا ذلك من بين أولويات المرحلة لمنع التطرف الديني من التوغل في المجال العام، هذا التطرف الذي يحجب نور الإسلام الوسطي الخالد، وديننا يجمع ولا يفرق، يوحد ولا يشتت.. فالتنظيمات التكفيرية والمارقة ستظل في تفاقم مستمر إذا لم تتوحد الجهود بين الدول المسلمة والمعنية على أعلى مستوى… ‬ونظراً ‬لعولمة ‬الحدود ‬وصعوبة ‬الجغرافيا ‬قد ‬يتحول بعض تلك الشراذم ‬إلى ‬عناصر ‬إرهابية ‬عابرة ‬للقارات، ‬وهنا ‬تكمن ‬الخطورة، ‬ولذا وجب ‬خلق ‬مجال ‬العمل ‬المشترك ‬الاستباقي ‬لتكوين ‬خطة ‬طريق ‬استباقية ‬في ‬المجال ‬الأمني ‬دون ‬أن ‬ننسى ‬خطة ‬طريق ‬استباقية أيضاً ‬في ‬مجال ‬الأمن ‬الروحي ‬للمسلمين ‬بتصور ‬مناهج ‬تربوية ‬عصرية ‬تدرس ‬في ‬جميع ‬الوطن ‬العربي ‬للناشئة ‬منذ ‬نعومة ‬أظافرهم. ‬وهذا ‬هو ‬المهم…. فنوعية ‬منظومة ‬التعليم ‬في ‬أوطاننا ‬لها ‬دور ‬كبير ‬في ‬توجيه ‬الناشئة ‬والشباب.

كما أن الجوانب السياسية لم يغفلها المتدخلون، سواء أولئك الذين جلسوا على المنصة أو أولئك الذين تدخلوا من الجمهور ومن كانت لهم الكلمة المطولة وحق الرد البناء، وقد توقفوا عند تجليات المواطنة الحقة، تلك المواطنة التي يجب أن تجعل كل المنتسبين إليها يعلنون ولاءهم للدولة وليس لجماعة ضد أخرى أو لطائفة دون أخرى، وهذا يرسخ الثقة بين الحاكم والمحكوم وتفكر في المصالح العليا للبلد، أي بلد، بعيداً عن الطائفية المقيتة.. كما لم يفت المشاركين أيضاً التنويه بالتجربة الإماراتية الفريدة والرائدة في إدماج الشباب، والأستاذة الفاضلة خلود النويس، الرئيس التنفيذي للاستدامة في «مؤسسة الإمارات» أتحفت المشاركين بالتجربة الرائدة في هذا الشأن من خلال تناولها تجربة «مؤسسة الإمارات»، حيث أشارت إلى أن النموذج الاستثماري الخيري الذي أنشأته «مؤسسة الإمارات»، يستند إلى فكرة الاستثمار الاجتماعي طويل الأجل القابل للقياس، والقابل للاستمرار من الناحية المالية، مع التركيز بشكل خاص على تنمية الشباب. «فمؤسسة الإمارات» أصبحت مجهَّزة تجهيزاً جيداً لتقديم برامج مستدامة، قابلة للتطوير تطبقُ مبادئ العمل بهدف الحصول على أثر اجتماعي دائم… والمؤسسة تصنع اليوم فرقاً من حيث الوصول إلى مخرجات قابلة للقياس، مع برنامج للتوعية يؤثر في حياة نحو 60 ألفاً من شباب دولة الإمارات العربية المتحدة. وتشتمل برامج «مؤسسة الإمارات» على العديد من البرامج مثل: «تكاتف»، و«سانِدْ»، و«كفاءات»، و«بالعلوم نفكّر»، و«اصرف صح»، و«كياني»، وللحديث بقية.

رابــط المقــال

Share