مركز الإمارات للدراسات ينظم ندوة بعنوان “السراب .. الفكر المستنير في مواجهة الإرهاب”

  • 19 مايو 2015

أبوظبي 19 مايو / وام / نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية صباح اليوم ندوة علمية بعنوان “السراب .. الفكر المستنير في مواجهة الإرهاب” في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمقر المركز في أبوظبي حضرها الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي والشيخ فيصل بن صقر القاسمي رئيس مجلس إدارة شركة الخليج للصناعات الدوائية ومعالي الفريق ضاحي خلفان نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي وعدد من الدبلوماسيين والباحثين والمفكرين والصحفيين .

>ناقشت الندوة قضية الإسلام السياسي والقوى والجماعات التي تمثله من حيث توجهاتها وأساليب عملها ومواقفها وتجاربها في الحكم وخارجه إضافة إلى جوانب الخطر الذي تمثله على أمن الدول والمجتمعات التي توجد فيها واستقرارها ووحدتها وعلى الأمن العالمي بشكل عام.

وتناولت الندوة – التي أدارها الدكتور عبدالله الشيبة – الكثير من المحاور المهمة التي تعالج أبعادا مختلفة لظاهرة الإسلام السياسي والجماعات الدينية السياسية من خلال قراءة متعمقة في كتاب “السراب”.

تحدث في الندوة مفكرون وخبراء ومتخصصون من داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها هم فضيلة الشيخ وسيم يوسف خطيب وإمام جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي والدكتور عبدالحق عزوزي الأستاذ الجامعي في العلاقات الدولية والعلوم السياسية والمفكر والأكاديمي المغربي والدكتور عمار علي حسن الكاتب المصري المتخصص بعلم الاجتماع السياسي والأستاذ ماجد بن وقيش الباحث القانوني والسياسي الإماراتي.

وافتتحت الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أكد فيها حرصه وحرص المركز الدائم على مناقشة القضايا المهمة التي تتصل بأمن المجتمعات واستقرارها وتنميتها ليس على الساحة الخليجية أو العربية فقط وإنما في العالم كله أيضا من منطلق الإيمان بأن الفكر هو الأساس القوي الذي تنهض عليه الأمم وتواجه تحدياتها وتستشرف مستقبلها وأن العلم هو الطريق الذي سلكته المجتمعات كلها قديما وحديثا في رحلة الانتقال من التخلف إلى التقدم ومن هامش التاريخ إلى متنه.

وقال ” لا شك أيها السيدات والسادة أنكم وفي ظل التغيرات والصراعات وأحداث العنف والتطرف التي تشهدها منطقتنا وأرجاء عديدة من العالم تتفقون معي على أن من أخطر التحديات خلال المرحلة الحالية ظاهرة الإسلام السياسي وما يرتبط بها من أفكار وأطروحات وجماعات وتيارات تتباين من حيث الأساليب والآليات والأولويات والهياكل التنظيمية ولكنها تتفق حول المرامي والأهداف لأنها تستقي من معين واحد وتشترك كلها في استغلال الدين الإسلامي الحنيف لتحقيق أهداف سياسية والتأويل المشوه لنصوص الشريعة السمحة لتبرير الممارسات الدموية ومحاولات هدم المؤسسات والأوطان وتأجيج الصراعات بين أصحاب الطوائف والمذاهب والأديان إضافة إلى رفع شعارات دينية زائفة للتأثير في مشاعر العامة وخداعهم استغلالا لما للدين من موقع محوري في عقول الشعوب العربية والإسلامية وقلوبها”.

وأضاف ” ان ما دفعني إلى تأليف كتاب السراب الذي نحن بصدد مناقشته اليوم في هذه الندوة ثلاثة اعتبارات أساسية ..الاعتبار الأول هو السعي إلى الكشف عن حقيقة الجماعات الدينية السياسية وخطورة أفكارها لأنها برغم الفشل الذي لحق بها سواء في صفوف المعارضة أو مواقع السلطة في دول عديدة فإنها لا تزال تمضي في طريق الخداع وتسويق السراب والوهم وتقديم نفسها على أنها الحل على الرغم من أنها المشكلة الكبرى التي تواجه المجتمعات التي توجد فيها والخطر الأشد على أمنها ووحدتها واستقرارها ..الاعتبار الثاني هو إيماني الراسخ بأن أحد أهم أسئلة النهضة التي لا تزال معلقة في منطقتنا العربية هو سؤال العلاقة بين الدين والسياسة وهو السؤال نفسه الذي طرحته أوروبا على نفسها منذ قرون ومثلت الإجابة عنه البداية الحقيقية لنهضتها وطي عصور الظلام والتخلف التي رانت عليها لسنوات طويلة ولذلك فإن الفصل بين الدين والسياسة هو أحد الشروط الأساسية لتحقيق نهضة حضارية حقيقية في عالمينا العربي والإسلامي وقد حان الوقت لتناول هذه القضية بشجاعة من دون مواربة فقد خسرنا الكثير في المنطقة العربية بسبب اقترابنا الحذر والقلق من هذا الموضوع خلال السنوات الماضية على الرغم من طرح كثير من رواد التنوير العرب له منذ القرن التاسع عشر ..الاعتبار الثالث الذي وقف وراء تأليفي كتاب “السراب” هو أن خطر الإسلام السياسي والجماعات المرتبطة به لا يهدد وحدة العديد من المجتمعات العربية والإسلامية وأمنها واستقرارها فقط وإنما يشوه صورة الإسلام نفسه ويقدم خدمة مجانية إلى أعدائه المتربصين به الذين يريدون إلصاق تهم الإرهاب والتعصب والتخلف به وهو بريء من هذه التهم بل إنه دين العلم والعقل والمنطق والتسامح والحوار وقبول الآخر وهذه هي القيم السامية التي حققت الحضارة الإسلامية في ظلها أمجادها العلمية والسياسية والعسكرية كافة لقرون طويلة”.

وأوضح انه عمل في كتاب السراب انطلاقا من الاعتبارات السابقة على تأكيد أمور أساسية عدة أهمها أن الجماعات الدينية السياسية لا تعبر عن الإسلام وإنما هي انحراف عن تعاليمه السمحة وتهدد المسلمين أكثر من غيرهم وأن هذه الجماعات قدمت الوهم والسراب إلى الشعوب في الماضي ولا تزال تقدمه وتصر عليه ولذلك وجبت المواجهة الفكرية الحاسمة لها وهي المواجهة التي لا تقل أهمية عن المواجهة الأمنية أو العسكرية.

**********———-********** وقال ” كنت حريصا خلال إعدادي الكتاب على أن تكون لغته سهلة ميسرة بحيث يمكن أن تفهم شرائح مختلفة من القراء الأفكار الواردة فيه وتستوعبها .. وعلى الرغم من أنه لم تمض فترة طويلة على خروج الكتاب إلى النور – إذ صدرت طبعته الأولى في بداية العام الجاري – فقد صدرت حتى الآن خمس طبعات منه باللغة العربية وهذا يشعرني بالارتياح لأنه يعكس الاهتمام الكبير من صناع القرار والباحثين والدارسين ورجل الشارع العادي بموضوعه ما يحقق أحد أهم الأهداف التي وقفت وراء تأليف الكتاب وهو تعزيز الوعي الشعبي بالخطر الذي تمثله جماعات الإسلام السياسي على حاضر الأوطان ومستقبلها ..وإضافة إلى طبعات كتاب السراب باللغة العربية فسوف يترجم إلى لغات عدة وقد صدرت بالفعل طبعته باللغة الإنجليزية منذ أيام وذلك حتى تصل فكرته إلى الشعوب الأخرى في العالم التي تشبع الكثير منها بأفكار مشوهة عن الإسلام بسبب ممارسات الجماعات الدينية السياسية”.

وأكد مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في ختام كلمته ثقته بأن مناقشة هذه الكوكبة المتميزة من المفكرين والباحثين لكتاب “السراب” سوف تضيف إليه وتفتح آفاقا جديدة للبحث والتفكير حول ظاهرة الإسلام السياسي تلك الظاهرة التي تحتاج إلى الكثير من المشروعات البحثية خلال الفترة المقبلة .

ثم قدم الدكتور عبدالله الشيبة إلى الحضور المتحدث الأول في الندوة فضيلة الشيخ وسيم يوسف خطيب وإمام جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي الذي عبر عن إعجابه بكتاب “السراب” وقال إن الكتاب يستحق أن يكون منهاجا في الجامعات والمدارس بالدولة لأن الجماعات الدينية الظلامية تستهدف أساسا الشرائح الشبابية.

وتناول فضيلة الشيخ وسيم يوسف في ورقته “إشكاليات الجماعات الإسلامية والسياسة” موضحا أن “للسياسة تاريخا عريقا منذ ما قبل الإسلام إلا أن الإسلام جاء لينظم القواعد السياسية والأخلاقية والعسكرية بين الخلق وجعل منظومة السياسة تقوم على أسس الحق والعدل سواء كان المحكوم من أهل الإسلام أو من غيره من الملل لهذا كان لا بد أن يكون لكل مسلم مرجعية في السياسة الشرعية ولأن الناس عزفت عن تعلم دينها فقد جهلت هذه السياسة الشرعية واتجهت إلى العبادات الفقهية فقط فأصبحت تحرص على الوضوء والصلاة والصيام والقيام ونسيت أمور السياسة الشرعية التي ارتضاها الله عز وجل في دينه كما ارتضى أمور العبادات”.

ولفت فضيلة الشيخ وسيم يوسف النظر إلى أنه “بهذا الجهل ظهرت الجماعات الإسلامية التي دخلت في السياسة سواء كان ذلك بجهالة منها أو بتحريف لأصول الدين وانطلى ذلك على عامة المسلمين بسبب جهلهم بأمور السياسة الشرعية فظهر لنا من يستغل الدين لتحقيق مصالح سياسية ومن هؤلاء “السروريون” وتنظيم “داعش” وجماعة “الإخوان المسلمين” و”حزب الله” اللبناني كما أن هؤلاء جميعا أدخلوا السياسة في دينهم بعيدا عن منهج النبوة” .

وفي ورقته ركز يوسف على “داعش” وسياسته كما أفاض في الحديث عما سماه “الإخوان المسلمون وسياسة الحرباء”.

من جانبه تحدث المفكر والأكاديمي المغربي الدكتور عبدالحق عزوزي الأستاذ الجامعي في العلاقات الدولية والعلوم في ورقته التي جاءت بعنوان “مستقبل التيارات السياسية الدينية .. نظرة استشرافية انطلاقا من خلاصات كتاب السراب” عن أهمية الدراسات الاستشرافية والمستقبلية التي تعد أداة مهمة في التخطيط ووضع البدائل والسيناريوهات من أجل الوصول إلى رؤية أوضح للمسارات المستقبلية وركز على موضوع التيارات السياسية الدينية بناء على النتائج التي وصل إليها كتاب “السراب” لسعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مطبقا عليها تقنية السيناريوهات وهي التقنية التي تدخل ضمن إطار الأدوات المنهجية الأكثر تداولا في الدراسات المستقبلية.

وقال عزوزي ان الفكرة المحورية للسيناريو هي طريقة تحليلية احتمالية تمكن من تتبع المسار العام لتطور الأحداث والظواهر انطلاقا من وضعها وحالتها الراهنة وصولا إلى رصد سلسلة من التوقعات المستقبلية لها ومن ثم يمكن القول إن السيناريو هو عبارة عن لعبة فرضيات تمكن من فهم التحولات البنيوية التي قد يتخذها تطور نسق معين.

وتضع ورقة الدكتور عزوزي السنوات الثلاث الأخيرة /2012 – 2015/ كسنوات الأساس وسنة 2030 سنة استشراف وبالتالي تتنبأ بمصير التيارات الدينية – السياسية ومعدل استقرار الأنظمة السياسية وعلاقتها بالمجال الديني السياسي ونضج المجال السياسي العام ونضج كل الفاعلين السياسيين ومن ثم تصاغ السيناريوهات على أساس الاتجاهات المستقبلية الممكنة.

وأشار الدكتور عزوزي في ورقته إلى أن لهذه السيناريوهات مقصدين أساسيين يتجليان أولا في تنبيه صانع القرار /بل حتى الرأي العام/ إلى طبيعة المشكلات والنتائج التي يمكن أن يترتب عليها اختيار مسار معين ما يمكنه من تكييف القرارات السياسية وبلورة سياسات عمومية وثانيا قد يؤدي السيناريو إلى مساعدة صانع القرار في التخطيط أو التقويم وفي هذا السياق تطرقت الورقة باستفاضة إلى السيناريو الناجع وهو السيناريو الإصلاحي ورأت أنه سيمكن من إحداث ثورة فكرية-سياسية في مجتمعاتنا العربية وزرع بذور التنمية والنهضة.

وجاءت مشاركة المتحدث الثالث في الندوة الدكتور عمار علي حسن الكاتب المصري المتخصص بعلم الاجتماع السياسي تحت عنوان “سرابهم وماؤنا .. كيف نصنع تنويرا يحاصر الإرهاب” والتي خلص فيها إلى أن تحديث المجتمع اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا ركيزة أساسية في النهضة وبناء التنوير وإشاعته حيث أكد أن التطرف الديني والإرهاب ينموان في الغالب الأعم إن وجدا بيئة اجتماعية مظلمة بكل ما يعنيه الإظلام من معان تنصرف إلى الفاقة والجهل والعزلة وضيق الانتماء وانحرافه بفعل التعصب الأعمى تارة والاستهانة بكل فكرة وكل جماعة بشرية أو نزعة إنسانية خارج تحكمات التنظيم المتطرف وتعاليمه تارة أخرى .. كما ينمو التطرف مع الشعور الدفين بالنقص والمهانة سواء كان ذلك حقيقة أو زيفا وكذلك وجود هوة واسعة بين الحكام والمحكومين وظهور علامات لفشل الدولة أو ارتخائها.

ونبه الدكتور عمار علي حسن إلى أن كتاب “السراب” لسعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية حوى كثيرا من الأفكار والتدابير التي تظهر هذه الأسباب بطريقة غير مباشرة أو مضمرة في مقاربته للتنظيمات والجماعات الدينية السياسية بدءا من عرض تاريخ نشأتها وتطورها مرورا بطرح أفكارها الأساسية وشخصياتها البارزة ومواقفها من الوقائع السياسية والاجتماعية في البلاد التي ظهرت فيها أو تلك التي امتدت إليها وانتهاء برسم مسارات مستقبلها.

**********———-********** وخلص الدكتور عمار علي حسن إلى أن كتاب “السراب” الذي رسم خريطة معرفية لمثل هذه التنظيمات يفرض ثلاثة أمور أساسية تشكل حصيلة إمعان النظر فيه أو الوقوف على الرسالة التي يطرحها ويرعاها وهي ..

1 / مشروع هذه التنظيمات المتطرفة التي أنتجت الإرهاب الرمزي واللفظي والمادي محض كذبة كبرى فهي ظلت كثيرا تطرح نفسها بصفتها “الحل” و”الوعد” و”الأمل” وانخدعت قطاعات عريضة من الناس بهذا لكن اكتشف الجميع أن ذلك كله وهم وسراب.

2 / لا خروج من هذا الوهم إلا بكشف مقولاته وفضح مساراته وممارساته وإنهاء الذرائع التي توجده عبر تعبئة الموارد المادية والمعنوية التي تملكها الدولة والمجتمع المدني في وجه الجماعات الدينية السياسية.

3 / يكون هذا الخروج بالإصلاح الديني والتنوير جنبا إلى جنب الإصلاح المجتمعي وتحرير إرادة البشر ما يقطع الطريق على سعي هذه التنظيمات إلى بناء عمق اجتماعي مستغلة أي انسحاب للدولة من تقديم الخدمات الكافية إلى المواطنين.

أما المتحدث الرابع في الندوة الأستاذ ماجد بن وقيش الباحث القانوني والسياسي الإماراتي فقد تناول “الإسلام السياسـي بين الواقع والخرافة” وأوضح أن الإسلام السياسـي ظهر منذ بدايات القرن العشـرين في مجتمعات عربية وإسلامية وكان أول تجلياته الحديثة انطلاق جماعة الإخوان المسلمين في مصر على يد مؤسسها حسن البنا عام 1924 وقد تأثر فكر حسن البنا بمحب الدين الخطيب وأبي الأعلى المودودي وكل هؤلاء تأثروا بالإصلاحي الشيخ محمد عبده ولكنهم حادوا عن فكره الأساسـي في الانفتاح على الغرب والاستفادة منه وركزوا على محاربة الغرب ومناهضته واتجهوا إلى تبني أفكار ابن تيمية وفي هذا السياق ظهرت كتابات سيد قطب التي دعت إلى العنف في الدول العربية والإسلامية وفي الغرب من أجل تأسيس ما رأى أنه الحكم الإسلامي الصحيح.

ولفت ماجد بن وقيش النظر إلى أن مسألة فصل الدين عن السياسة أو الدولة تبقى محورا مهما في العالمين العربي والإسلامي لأنها تتعلق بالاستقرار في المجتمعات العربية والإسلامية إضافة إلى وحدتها وقدرتها على التنمية والتفاعل الإيجابيين مع متغيرات العصر.

وبين في كلمته أنه انطلاقا من ذلك فإن فصل الدين عن السياسة يشكل عنوانا مهما وأساسيا في عملية التطوير والتنمية في العالمين العربي والإسلامي وكما كان إعمال هذا الفصل في أوروبا طريقا للقارة القديمة نحو التقدم العلمي والارتقاء الإنساني فإنه كان يمكنه في العالمين العربي والإسلامي أن يقود إلى النتائج نفسها.

وخلص ابن وقيش في كلمته بالندوة إلى أنه يجب النظر إلى هدف تحقيق الفصل بين الدين والدولة على أنه الطريق نحو تحقيق نهضة جديدة من دون الاعتقاد أن هذا الفصل سيعني حتما إبعاد الدين عن حياة المسلمين إضافة إلى تأكيد أن الدولة المدنية يمكن أن تحل كثيرا من المشكلات الاجتماعية الناجمة عما سماه باحثون “توترات الهوية” عند المسلمين.

بعد ذلك دار نقاش ثري بين المتحدثين والجمهور الذي امتلأت به قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مشيدين بالدور التنويري الذي يمارسه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحت إشراف سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام المركز ..وأكدوا في مداخلاتهم أن إحدى أهم وأخطر القضايا المطروحة على أجندة الاهتمام السياسي والأمني والاجتماعي في العالمين العربي والإسلامي هي قضية الإسلام السياسي والقوى والجماعات التي تمثله مشيرين إلى أن تلافي سرابها ومقولاتها الزائفة يتطلب إصلاحا دينيا وتنويرا طويل المدى يوائمان بين الحداثة والفكر الإسلامي.

وقد عبر الفريق ضاحي خلفان نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي في مداخلته عن امتنانه لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على دعوته للندوة وشكر سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على كتابه “السراب” قائلا إنه يتمنى أن يقرأ الكتاب من الغلاف إلى الغلاف.

وأكد الفريق ضاحي خلفان في المداخلة أهمية التمييز بين الدين والسياسة ..ووجه إلى المتحدثين سؤالا عما إذا كان اللوم يقع فقط على الجماعات الإسلامية أم أن وراءها أنظمة عربية ودولية تحتضن هذه الجماعات وتدعمها.

وقد أجاب الشيخ وسيم يوسف عن السؤال بالآيتين القرآنيتين في سورة “التوبة” / والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون /107/ لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين / وشبه دور الجماعات الإسلامية المخرب بـ”مسجد الضرار” الذي بناه اليهود زمن الرسول عليه الصلاة والسلام من أجل ضرب الإسلام وضرب وحدته وهو أغلب ما تفعله الجماعات الإسلامية اليوم أي إن الدعم الخارجي لتشويه الإسلام في رأي الشيخ يوسف موجود منذ عصر الرسول الكريم عليه السلام.

من جانبه رأى الدكتور عبدالحق عزوزي أن الإصلاح الشامل هو الوسيلة الأفضل لمجابهة الدور التدميري للجماعات الدينية .. أما د. عمار علي حسن فأكد أن القداسة للدين وهذا مختلف عن التدين وعلوم الدين ..لافتا إلى أن السلوك السياسي لجماعة “الإخوان” المسلمين” في مصر كان ضد مطالب الحركة الوطنية أيام الاستعمار الإنجليزي لمصر وضرب مثلا آخر عن دعم الأمريكان للجماعات الإسلامية في أفغانستان وأضاف أن هناك كلاما كثيرا عن دعم إقليمي لـ “داعش”.

وقد نبه المتحدثون في إجاباتهم عن أسئلة الحضور إلى صعوبة الفصل التام والمطلق بين الدين والسياسة أما د. عمار علي حسن فأكد أهمية الفصل بين السلطة السياسية والدين مؤكدا أن الآداب السلطانية في التاريخ الإسلامي شبيهة بكتاب “الأمير” لميكافيلي ما يؤكد أن السياسة تدور حول تدبير المصالح وإدارتها.

رابـــط الخبـــر

Share