مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يبدأ أعمال مؤتمره السنوي العاشر للتعليم حول “التعليم ووظائف المستقبل: تأهيل الثروة البشرية لاستكمال مسيرة التنمية الإماراتية”

افتتح سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، صباح يوم الثلاثاء الموافق 12 من نوفمبر 2019 أعمال المؤتمر السنوي العاشر للتعليم حول “التعليم ووظائف المستقبل: تأهيل الثروة البشرية لاستكمال مسيرة التنمية الإماراتية“، الذي تستمر فعالياته حتى يوم غدٍ الأربعاء، وذلك في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بمقر المركز في أبوظبي. وقد حضر افتتاح المؤتمر العديد من القيادات التربوية والتعليمية في دولة الإمارات، ونخبة من صنَّاع القرار والعديد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة، والخبراء والعاملين في مجالات التعليم من داخل الدولة وخارجها، إضافة إلى لفيف من الباحثين والأكاديميين والكتَّاب والصحفيين ورجال الإعلام.

وقد استهل المؤتمر أعماله بكلمة ترحيبية لسعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أكد فيها أن انعقاد هذا المؤتمر السنوي للتعليم يأتي انطلاقاً من إدراكنا للأهمية القصوى للتعليم، الذي هو بمثابة المحرك الرئيسي للتنمية، والأساس الذي يقوم عليه تقدُّم أي مجتمع وتطوره.

كما أشار سعادته إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة جعلت التعليم أولويتها المركزية، حيث تدرك القيادة الرشيدة، ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الأهمية الاستثنائية لتطوير التعليم بشكل مستمر، على النحو الذي يواكب التطورات المتلاحقة على الصعيد العالمي، وإيماناً من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بهذه الأهمية الكبيرة للتعليم، وبخاصة فيما يتعلق بقضية وظائف المستقبل وضرورة تأهيل الثروة البشرية المواطنة لمواصلة المسيرة التنموية للدولة، يأتي هذا المؤتمر ليناقش حزمة من القضايا الحيوية، وقد اشتمل المؤتمر على أربع جلسات: حيث ستناقش الجلسة الأولى التعليم وإعداد أجيال إماراتية تواكب الثورة الصناعية الرابعة. أما الجلسة الثانية فستتناول وظائف المستقبل بين الطموحات والتحديات. وستعرض الجلسة الثالثة للتعليم العالي واستشراف المستقبل. أما الجلسة الرابعة فستناقش تجارب دولية ناجحة في مجال التعليم، مثل تجربتَي سنغافورة وفنلندا.

وعقب انتهاء الكلمة الترحيبية، جاءت الكلمة الرئيسية للمؤتمر، لمعالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، في دولة الإمارات العربية المتحدة، ألقاها نيابة عنه سعادة الدكتور محمد المعلا وكيل الوزارة للشؤون الأكاديمية للتعليم العالي، حيث أعرب في مستهلها عن شكره لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، لتنظيمه لهذا المؤتمر المهم، الذي يبحث علاقة التعليم بوظائف المستقبل، متمنياً أن يخرج هذا المؤتمر بتصورات تسهم في تطوير منظومة التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة. وأكد معالي حسين الحمادي ضرورة إجراء التغييرات في قطاع التعليم لتواكب التطورات العالمية والثورة الصناعية الرابعة، حيث يشهد سوق العمل تغيرات جذرية ومتسارعة، يتوقع خلالها أن ينقسم سوق العمل بشكل كبير إلى فئتين رئيسيتين: فئة ذات مهارات قليلة ورواتب منخفضة، وفئة ذات مواهب عالية ورواتب مرتفعة، ومن المتوقع أيضاً أن تتغير المهارات المطلوبة في معظم قطاعات سوق العمل. وأكد معاليه أن وزارة التربية والتعليم قامت باعتماد معايير عالمية في مختلف قطاعاتها التعليمية تركز على البيئة الدراسية وأساليب التدريس الحديثة وتعزيز مهارات المعلمين.

ثم ألقت معالي نجاة فالو بلقاسم، وزيرة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي سابقاً- الجمهورية الفرنسية، كلمة رئيسية أمام المؤتمر، أشارت فيها إلى أن هناك حاجة كبيرة إلى تطوير مهارات الطلبة لمواكبة التطورات الحاصلة والمتسارعة في سوق العمل المرتبطة بالثورة التكنولوجية وعمليات الأتمتة، وأكدت بلقاسم أنه من أجل تطوير مهارات الطلبة، لمواجهة تحديات سوق العمل، فإن على الحكومات والمؤسسات التعليمية الاستثمار في برامج تطوير عدد من المهارات لدى الطلبة، مثل البرمجة الفورية والعمل الجماعي وغيرها من المهارات الضرورية، إضافة إلى ضرورة تعزيز العلاقة بين المدرسين والطلبة.

كما ألقى معالي الدكتور عبدالرحمن بن محمد العاصمي، نائب وزير التعليم، في المملكة العربية السعودية كلمة رئيسية أمام المؤتمر، أشار فيها إلى أننا على أعتاب مرحلة جديدة من التطور التكنولوجي تتطلب منا فهماً لتطورات الذكاء الاصطناعي وتقنيات النانو وتوسع قدرات الحواسيب، مضيفاً أن هناك حاجة إلى تأهيل الكفاءات البشرية لمواكبة التغيرات التي يشهدها سوق العمل عالمياً، وقال الدكتور العاصمي، إن لدى المملكة العربية السعودية مشروعاً للتحول الرقمي يستهدف الوصول إلى صناعة ترتكز على الثورة الصناعية الرابعة، كما أطلقت المملكة نظاماً جديداً يتيح للجامعات السعودية فرصة الاستقلالية لمواكبة التغيرات العالمية، وأشار العاصمي إلى أن المملكة لديها برنامج كبير ومتطور لابتعاث الطلبة إلى أرقى الجامعات العالمية، وتعمل حالياً على تطوير مهارات المعلمين.

وفي أعقاب ذلك، بدأت فعاليات الجلسة الأولى للمؤتمر، تحت عنوان (التعليم وإعداد أجيال إماراتية تواكب الثورة الصناعية الرابعة)، ترأسها سعادة عبدالله علي بن زايد الفلاسي، مدير عام دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي. وتحدث أمام هذه الجلسة الأستاذ عيسى الملا، رئيس تطوير الكوادر الوطنية- هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، عن (المنظومة التعليمية وطموحات القيادة الإماراتية)، أشار فيها إلى أن نسب البطالة في إمارة دبي انخفضت بشكل كبير، إلا أنه من الملاحظ أن أكثر من نحو 60% من الباحثين عن الوظائف في وقتنا الحالي هم من حملة الشهادات الجامعية، وهذا يتطلب منا النظر في حلول في مجال التعليم لتهيئة الخريجين لسوق العمل، ومن بين الأفكار المطروحة، تشجيع الطلبة منذ المرحلة الثانوية كي ينخرطوا بسوق العمل، إضافة إلى الاهتمام بتطوير مهارات جودة الحياة لديهم والمهارات التي يمتلكونها، وتهيئة البيئة المحفزة لإثراء هذه المهارات، وتعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة.

وتناول الأستاذ الدكتور برايان إي. بينبراس، عميد كلية وأستاذ العلوم- برنامج المرحلة الجامعية الأولى، في جامعة سوكا، الولايات المتحدة الأمريكية، في ورقته أمام هذه الجلسة، (استراتيجيات وتحديات التعليم في ظل الثورة الصناعية الرابعة وما بعدها)، أشار فيها إلى أن ما نشهده حالياً من ثورة صناعية رابعة يؤثر بشكل متنامٍ في تغيير المناهج التعليمية والطرق التدريسية والمهارات المطلوبة لدى الطلبة، واستعرض بينبراس أمثلة من العلوم التي من المرتقب أن تشهد تطورات كبيرة في إطار الثورة الصناعية الرابعة. ويرى بينبراس أن التطورات العلمية المتسارعة يجب أن تكون حاضرة لدى الطلبة في مناهجهم وتحديثها بشكل دوري كي يتمكنوا من مواكبتها، خاصة في مرحلة التعليم العالي، ويجب تطوير المناهج بحيث تسهل على الطلبة الحصول على أحدث العلوم والتقنيات من دون الاستغراق في تفاصيل الطرق التقليدية.

كما تحدثت الدكتورة نجلاء النقبي، خبير تقنيات التعليم- دائرة التعليم والمعرفة، في دولة الإمارات العربية المتحدة، في ورقتها أمام الجلسة عن: (الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيات التعليم الحديثة ما بين النظرية والتطبيق)، عن عدد من الأهداف التعليمية التي ينبغي توافرها في مراحل التعليم ما قبل الجامعي وتشمل: المعرفة الحديثة التي تهتم بآخر تطورات العلوم، ومهارات حياتية مثل إدارة الأعمال، ومهارات التواصل والإبداع، إضافة إلى صقل شخصية الطالب، كما يحتاج الطالب إلى معرفة كيفية تطبيق المعلومات التي يكتسبها.

أما الجلسة الثانية، التي جاءت تحت عنوان: (وظائف المستقبل بين الطموحات والتحديات)، فقد ترأستها الأستاذة سعاد السويدي، نائب الأمين العام لجائزة خليفة التربوية، دولة الإمارات العربية المتحدة. وقدمت خلال هذه الجلسة الأستاذة أسماء الكثيري، مدير عام شركة “سندس” للتوظيف، في دولة الإمارات العربية المتحدة، ورقة تحت عنوان: (مخرجات التعليم وتلبية متطلبات سوق العمل الإماراتي). وتحدثت الكثيري في بداية مداخلتها عن تجربتها الشخصية في اختيار تخصصها الجامعي، مشيرة إلى أن سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، كان له دور في اختيار تخصصها الجامعي، عندما أشار عليها سعادته خلال مقابلة الابتعاث، باختيار تخصص في العلوم الصحية، ليس بالضرورة أن يكون تخصص الطب، وبالفعل قامت بدراسة علم الجينات في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم أشارت الكثيري في ورقتها أمام المؤتمر، إلى أن مخرجات التعليم في دولة الإمارات وخصوصاً في الجامعات الحكومية، تنافس مخرجات التعليم العالمية، مؤكدة أهمية التدريب العملي في رفع كفاءة العاملين، حيث يعطيهم هذا دفعة كبيرة تمكّنهم من التأقلم مع مختلف الوظائف.

ثم قدم سعادة الدكتور عبدالرحمن جاسم الحمادي، مدير عام معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، دولة الإمارات العربية المتحدة، ورقة تحت عنوان: (دور التعليم المهني والتقني في إعداد وظائف المستقبل)، أشار خلالها إلى أن التدريب المستمر والتأهيل من شأنهما أن يسدا الثغرة والمخاوف من عدم تمكن الكثير من الخريجين من شغل وظائف المستقبل، فاستمرار تطوير مهارات الأفراد أمر حيوي، والتعليم والتدريب المهني والتقني يمثل حلاً مثالياً للقضاء على البطالة؛ واستعرض الحمادي عدداً من نماذج التدريب والتعليم المهني في كل من ألمانيا وسنغافورة واليابان، وأكد الحمادي أن التعليم والتدريب المهني يتمحور وفق احتياجات سوق العمل، وطرق التعليم فيه تعتبر غير تقليدية وتحتاج إلى معلمين أصحاب كفاءات عالية.

كما تحدث في هذه الجلسة أيضاً الدكتور أحمد العمران الشامسي، رئيس المجلس الاستشاري لأصحاب الهمم، دولة الإمارات العربية المتحدة، وقدم ورقة بعنوان: (فرص أصحاب الهمم كشركاء في تنمية المستقبل)، أشار فيها إلى أنه في سياق التغييرات المتوقعة في وظائف المستقبل وسوق العمل، فهناك ضرورة إلى أن تراعي بيئة العمل ظروف أصحاب الهمم، ومنحهم الفرص كي يلتحقوا ببعض المهن التي قد يبدعون فيها، وركز الشامسي على أهمية تذليل العقبات وتجاوز المعوقات بداية من مرحلة التعيين واختيار الموظفين بحيث لا يُستثنى أصحاب الهمم.

وفي ختام هذه الجلسة عرض الأستاذ فهد المهري، مدير إدارة استطلاعات الرأي بالإنابة، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، نتائج استطلاع أجراها المركز تحت عنوان “مدى ملاءمة مهارات الخريجين لمتطلبات سوق العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة”، حيث شمل عدداً من الطلبة الجامعيين والكادر التعليمي الجامعي وجهات العمل بدولة الإمارات، وأظهر أن نحو 52% من الطلبة المستطلعة آراؤهم يرون أن مهاراتهم التي اكتسبوها خلال دراستهم الجامعية ملائمة لاحتياجات سوق العمل.

ومن المقرر أن يواصل مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، فعاليات اليوم الثاني والأخير للمؤتمر يوم الأربعاء الموافق 13 نوفمبر 2019، بكلمة رئيسية، تلقيها معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة دولة مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، في دولة الإمارات العربية المتحدة.

Share