مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ينظِّم محاضرته رقم (599) حول “تسخير الشمس: ابتكارات للاستفادة من الطاقة الشمسية وتزويد كوكب الأرض بها”

  • 10 مايو 2018

بحضور سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ونخبة من المفكرين والمثقفين، ولفيف من الكتاب والصحفيين، وعدد من الدبلوماسيين المعتمدين لدى الدولة، نظَّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مساء يوم الأربعاء الموافق 09 مايو 2018، محاضرته رقم (599) بعنوان “تسخير الشمس: ابتكارات للاستفادة من الطاقة الشمسية وتزويد كوكب الأرض بها”، ألقاها الدكتور فارون سيفارام، زميل فيليب دي ريد للعلوم والتكنولوجيا، في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، وذلك في “قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان”، بمقر المركز في أبوظبي.

وقد استهل المحاضر حديثه بتوجيه الشكر الجزيل إلى سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، على توجيه الدعوة إليه للحديث حول قضية الطاقة الشمسية، وهي القضية التي باتت تستقطب اهتماماً واسع النطاق خلال المرحلة الحالية، وثمَّن الدكتور فارون سيفارام الدور الحيوي الذي يقوم به المركز في دعم صانع القرار وخدمة المجتمع، مشيراً إلى أن المركز بات صرحاً علمياً وبحثياً كبيراً، ليس على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة العربية فقط، وإنما على مستوى العالم أيضاً.

وأكد الدكتور فارون سيفارام أن استخدامات الطاقة الشمسية في الماضي كانت محدودة، ولكنها أصبحت اليوم مصدراً للطاقة الأرخص والأسرع نمواً في العالم، في ظل الإمكانيات غير المحدودة لهذه الطاقة، حيث إنه في كل ساعة ترسل الشمس أشعة تحتوي على كمية من الطاقة تفوق مجموع ما يستهلكه العالم خلال عام واحد. وأضاف سيفارام أنه يجب أن تكون هناك خريطة طريق واضحة لمستقبل استخدام الطاقة الشمسية، يتم من خلالها وضع آليات محددة لتعزيز هذا الاستخدام عبر الإبداع في وسائل إنتاج هذه الطاقة.

وقال المحاضر إن الطاقة الشمسية هي الأفضل بالمقارنة بمصادر الطاقة الأخرى بالنظر إلى تكلفتها المنخفضة، وقد تصاعد استخدامها بشكل كبير خلال العقد الأخير، مع انخفاض تكلفة إنتاجها بشكل أكبر. وأضاف أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي دولة رائدة في توفير الطاقة الشمسية الرخيصة في العالم، مؤكداً أن منطقة الخليج هي أكثر المناطق الواعدة التي يمكن أن تصبح أكثر نجاحاً في استخدام الطاقة الشمسية في العالم؛ لأن الشمس متوافرة طوال العام.

وقال الدكتور فارون سيفارام إن ما يعوق التوسع في الاستفادة من الطاقة الشمسية أن العالم لا يملك التجهيزات الكافية بعدُ لتوظيف أشعة الشمس بالشكل المطلوب لتلبية معظم حاجاته من الطاقة. وأشار المحاضر إلى أن بعض الدول مثل الصين قد حققت توسعاً كبيراً في مجال استخدام الطاقة الشمسية، وتوقع المحاضر أن تغطي الطاقة الكهربائية المتحصلة من الطاقة الشمسية نحو 15 في المئة من حاجة العالم من الكهرباء إذا استمر بناء محطات الطاقة الشمسية الكهربائية حتى عام 2040.

وأشار الدكتور فارون سيفارام إلى أنه إذا تراجعت وتيرة استخدام الطاقة الشمسية؛ فسوف تتقلص احتمالات تفادي حصول كارثة متعلقة بالتغير المناخي، كما ستتقلص نسبة استبدال الوقود الأحفوري؛ وهو ما يعني المزيد من التأثيرات السلبية في المناخ. وقال المحاضر إن التوسع في الاستفادة من الطاقة الشمسية يستلزم وجود استثمارات ضخمة، ويجب على المستثمرين الذين يملكون موارد ضخمة تمويل مشروعات الطاقة الشمسية حول العالم. وأشار إلى أنه كلما تم تطوير تكنولوجيا إنتاج الألواح الشمسية، وتم تركيب المزيد من هذه الألواح، أصبحت تكلفتها أقل. وهناك دول أصبحت تعتمد على الطاقة الشمسية خلال الوقت الحالي بنسبة 15 في المئة.

وأكد سيفارام أن الابتكارات التكنولوجية يمكن أن تحل محل الألواح الشمسية الموجودة، كما أن هناك إمكانية لتوظيف التمثيل الضوئي الاصطناعي لتخزين أشعة الشمس المتفرقة كوقود ملائم، ويمكن للتقدم التكنولوجي أن يوفر المرونة المطلوبة لشبكات الطاقة الشمسية في العالم؛ حتى تتمكن من توجيه طاقة الشمس المتقلِّبة بانتظام. وأشار المحاضر إلى أن ضخ المزيد من الاستثمارات في تطوير الطاقة الشمسية يمكن أن يحولها إلى طاقة حرارية، وهذا أمر حيوي للغاية؛ ذلك أن تقنية الطاقة الشمسية الحرارية هي بديل جيد لتخزين الطاقة؛ حيث إن الطاقة يتم تخزينها على شكل حرارة، وبالتالي نحصل على استمرارية في إمداد الطاقة الكهربائية. وأشار المحاضر في هذا السياق إلى قضية حيوية تتمثل في ضرورة تمويل الباحثين الذين يعكفون على تطوير الجيل الجديد من تقنيات الطاقة الشمسية، وإعادة تشكيل أنظمة الطاقة والأسواق الاقتصادية، وإعداد حافظات متنوعة للطاقة النظيفة.

وشدَّد الدكتور فارون سيفارام على أن الحكومات في دول العالم المختلفة يجب أن تدعم الاستثمارات في مجال الطاقة الشمسية؛ حتى نتوسع في استخدام هذه الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أن الطاقة الشمسية تسهم بنحو 2 في المئة فقط من إجمالي الطاقة المستخدمة في العالم، وهذه نسبة قليلة للغاية بالمقارنة مع توافر أشعة الشمس طوال السنة في كثير من مناطق العالم. وقال المحاضر إنه يمكن توجيه الاستثمارات في الطاقة الشمسية نحو الدول التي لا يتمتع جميع سكانها بالكهرباء، مثل بعض الدول الإفريقية، حيث إن منح هذه المناطق التي لا تتوافر فيها أصلاً شبكات الكهرباء وحدات طاقة شمسية سيكون ذا جدوى اقتصادية كبيرة.

Share