مؤتمر الجيل الرابع يوصي بالرصد الدقيق للأشكال الجديدة للحروب

  • 18 مايو 2016

أوصى المشاركون في فعاليات مؤتمر «الجيل الرابع من الحروب» الذي اختتم فعالياته أمس في أبوظبي، والتي استمرت على مدار يومين، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بضرورة وضع استراتيجية متكاملة تتضمَّن الرصد الدقيق للأشكال الجديدة للحروب، والاستخدام الفاعل لقوى الدولة كلها؛ في اليقظة والوعي والتحليل العلمي للأحداث الداخلية والإقليمية والدولية، من خلال مؤسسات قوية ومتخصِّصة.

وأكد المشاركون خلال المؤتمر الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي، أهمية إجراء مزيد من الحوارات والنقاشات بين مراكز البحوث والدراسات حول مفهوم الجيل الرابع من الحروب، في ظل تلك التجربة التي عاشتها منطقتنا العربية في السنوات الأخيرة، وما خلَّفتها من تداعيات سلبية تهدِّد وحدة الدولة الوطنية وسلامتها.

كما أوصوا بضرورة نشر الوعي داخل المجتمعات والدول العربية بطبيعة هذه الحروب، وأهدافها، والجهات التي تقف وراءها، وتفعيل الدور الذي يمكن أن تقوم به «جامعة الدول العربية» ومنظماتها المتخصِّصة في مواجهة الوسائل التي يتم استخدامها في حروب الجيل الرابع بصفتها الكيان المؤسسي للعالم العربي.

وأكدوا ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي وكذلك الدولي من أجل مواجهة حروب الجيل الرابع؛ لما يمكن أن تسببه هذه الحروب من اضطرابات واسعة في مناطق مختلفة من العالم، لافتين إلى ضرورة تنظيم استخدام وسائل التقنية الحديثة، وضبط وسائل التواصل الاجتماعي.

وشددوا على أهمية تأهيل الإعلام ليقوم بدور رئيسي في تحليل الرسائل الإعلامية بصورة تخدم الواقع المحلي، وبناء الشباب القادرين على مواجهة الحرب الإلكترونية، وتأهيلهم، مؤكدين ضرورة الاستثمار في بناء الشباب، وتحصينهم في مواجهة أيِّ أفكار هدامة، من منطلق أنهم يمثلون هدفاً للجماعات المتطرِّفة التي تسعى إلى بث الفوضى في المجتمع.
وحذر المشاركون من خطورة الجيل الرابع من الحروب، ومن آثاره التدميرية، خاصة مع استخدام أدوات غير تقليدية تستهدف إنهاك الدول وتدميرها بشكل منهجي.

وقال الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في الجلسة الختامية للمؤتمر، لا أبالغ إذا قلت إن ما تشهده دول عدة في عالمنا العربي ومنطقة الشرق الأوسط بوجه عام، هو تجسيد حقيقي لحروب الجيل الرابع. وأشاد اللواء أركان حرب محمد عبدالعزيز محمد موسى، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة، جمهورية مصر العربية، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لفعاليات اليوم الثاني للمؤتمر، بالدور المحوري الذي تقوم به دولة الإمارات لمحاربة الإرهاب في المنطقة والذي يتوافق مع رؤية جمهورية مصر العربية وجهود الدولتين في تحقيق الاستقرار في المنطقة، مؤكداً قوة العلاقة التي تربط البلدين وتقارب وجهات النظر فيما بينهما. وأكد أن انتشار ظاهرة التطرف والإرهاب يمثل أهم الظواهر التي تواجهها المنطقة، الأمر الذي يمثل أحد أبرز أسباب عدم الاستقرار الأمني، منوهاً إلى أن معظم التقديرات تشير إلى استمرار هذه الظاهرة في الفترة المقبلة.

وقال محمد الحمادي رئيس تحرير جريدة «الاتحاد» الإماراتية إن حروب الجيل الرابع هي حروب آيديولوجية وهي حروب «الريموت كونترول» من خلال تحكم اللاعب الرئيسي في المقاتلين عن بعد ومن دون تكبد أي خسائر.

وأكد في ورقة قدمها خلال المؤتمر أن الإعلام أصبح أداة من أدوات حروب الجيل الرابع، حيث شهدت الفترة الماضية تغيراً حقيقياً في دور الإعلام.

المجموعات الإرهابية تخدم إيران

قال رياض قهوجي المدير التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري خلال ورقة عمل قدمها تحت عنوان «الأزمات الدولية والإقليمية وتطبيقات الجيل الرابع من الحروب»، إن إيران رائدة في مجال حروب الجيل الرابع، باستخدامها ميليشيات شيعية يمثلها «حزب الله»، والتي لم تكتف بالسيطرة على لبنان فقط، بل أصبحت مصدراً للحروب، ولعبت دوراً كبيراً في تأسيس المجموعات الإرهابية في العراق واليمن وسوريا لخدمة مصلحة إيران.

وأشار إلى أن هناك العديد من حروب الجيل الرابع في منطقة الشرق الأوسط بينها تنظيم «داعش» الذي نشأ بمساعدة النظام السوري في العراق، وتنظيم القاعدة الذي تأسس في أفغانستان، وسيطرة الحوثيين في اليمن، وما تشهده سوريا من انقسامات داخلية.

وقدم الدكتور جون بالارد عميد كلية الدفاع الوطني في دولة الإمارات، ورقة عمل بعنوان «هل تلتزم حروب الجيل الرابع أخلاقيات الحرب والمعاهدات الدولية ؟».

كما قدم الدكتور كاليف سيب، محاضر أول بكلية الدراسات العليا للبحرية الأمريكية، ورقة عمل بعنوان «مستقبل الحروب: ماذا بعد الجيل الرابع؟».

رابـــط الخبـــر

Share