مؤتمر التنمية والتعليم يختتم فعالياته في أبوظبي.. دعوة إلى منظومة تعليمية تخدم التنمية وتعزز القيم الإيجابية

  • 29 أكتوبر 2015

دعا المشاركون أمس في ختام أعمال مؤتمر التعليم والتنمية، الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي، إلى تأسيس منظومة تعليمية أكثر عصرية ورسوخاً في الإمارات.

وشددوا على أهمية أن يكون التعليم في خدمة عملية التنمية وأن يكون له دور جوهري في تعزيز القيم الإيجابية في المجتمع، وأهمها الانتماء الوطني والوسطية والاعتدال والتكافل الاجتماعي والمسؤولية الاجتماعية وغيرها، وهو ما تعمل من أجله دولة الإمارات منذ عقود طويلة.

وقال الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في كلمته الختامية، إن دولة الإمارات العربية المتحدة حققت قفزات هائلة في مجال تطوير التعليم خلال السنوات القليلة الماضية.

وعبَّر السويدي عن ثقته الكبيرة بأن توصيات المؤتمر القيمة ستجد طريقها إلى التطبيق على أرض الواقع من أجل التأسيس لمنظومة تعليمية عصرية أكثر رسوخاً في دولة الإمارات، مشيراً إلى أن ذلك هدف يقع على رأس قائمة أولويات قيادتنا الرشيدة، التي لديها بالفعل حزمة من المبادرات الاستراتيجية لتطوير التعليم، وتكريس عملية النهوض به، وربطه بعملية التنمية وفق المعايير العالمية، في ظل حقيقة أساسية مفادها أن التعليم هو عماد التقدم والحداثة.

برنامج

وكشف الدكتور عيسى الملا المدير التنفيذي لبرنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، عن توفر 1200 وظيفة شاغرة للمواطنين حالياً في القطاع الخاص في إمارة دبي في الوقت الذي تلقى فيه البرنامج نحو 1350 طلباً من مواطنين باحثين عن وظائف.

وقال الملا في تصريحات صحافية أمس على هامش مؤتمر التعليم والتنمية، إن هذه الفرص الوظيفية متوفرة في قطاع التعليم الخاص الذي يعتبر من القطاعات الحيوية إضافة إلى قطاع السياحة والبنوك وتجارة التجزئة والشحن والإمداد، مشيراً إلى أن الراتب الأساسي في هذه الشواغر يبدأ من 7500 درهم وبالنسبة للخريجين قد يصل الراتب إلى 25 ألف درهم.

وقال إن برنامج تطوير الكوادر الوطنية برنامج حكومي تم إنشاؤه في 2005 بهدف زيادة أعداد المواطنين في سوق العمل الخاص وفي قطاعات استراتيجية مثل القطاع البنكي والصيرفة والشحن والضيافة وغيرها، مشيراً إلى أن البرنامج تمكن منذ إطلاقه وحتى نهاية 2014 من توفير 13 ألف فرصة عمل للمواطنين في القطاع الخاص، مبيناً أن هنالك تحدياً كبيراً نواجهه في الإمارات وينبغي من المجتمع التعاون مع الجهات المختصة لمواجهته ويتمثل في ضعف التحاق المواطنين في التعليم المهني، حيث تشير الأرقام إلى أن نسبة الدارسين على مستوى الدولة في التعليم المهني لا تتجاوز 3% في الوقت الذي تشير فيه الأرقام العالمية إلى أن هذا المعدل يبلغ 10% في العديد من الدول المتقدمة.

وأشار الملا إلى الأسباب التي ساعدت على تقليص نسبة البطالة على مستوى إمارة دبي من 10.7% إلى 2.6% في الفترة ما بين عامي 2005 و2014، وذلك من خلال إطلاق حزمة من البرامج والمبادرات الخاصة بالتدريب المهني، وتأهيل الباحثين عن العمل بما يتناسب وحاجات سوق العمل.

ودعا الملا شباب الإمارات إلى الانخراط في العمل في القطاع الخاص وعدم التركيز فقط على المردود المادي وأن تكون لديهم نظرة بعيدة المدى حول مدى الاستفادة والخبرة التي يتحصلون عليها من التحاقها بوظائف القطاع الخاص الذي يتميز بديناميكيته ومساهمته في تنمية المجتمع.

تطبيقات

من جانبه أشاد الدكتور فاروق الباز، مدير مركز تطبيقات الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية بالجهود الكبيرة التي تبذلها دولة الإمارات منذ عهد المؤسس المغفور له – بإذن الله تعالى – الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وذلك بتطوير التعليم بما فيه علوم الفضاء، كما أثنى على الاهتمام الذي يوليه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لقضايا التربية والتعليم من خلال مؤتمره السنوي، إذ عدَّ هذا مسألة في غاية الأهمية، تسمح بالتفكير في مناهج التعليم والمشكلات التي تواجهه في دولة الإمارات.

دور التعليم في تعزيز الانتماء الوطني

ترأست الدكتورة منى جمعة البحر، رئيس لجنة شؤون التربية والتعليم والشباب والإعلام والثقافة في المجلس الوطني الاتحادي، الجلسة الأخيرة للمؤتمر والتي ناقشت دور التعليم في تعزيز الانتماء الوطني والدفاع عن الوطن، وقد اشترك في المناقشات كل من الدكتور علي بن عبدالخالق القرني، مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج في المملكة العربية السعودية، واللواء الركن طيار رشاد محمد سالم السعدي، قائد كلية الدفاع الوطني، والدكتور عبدالله محمد الشيبة، نائب مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لقطاع شؤون خدمة المجتمع.

وأكد المشاركون في المناقشة أهمية دور التعليم في نشر قيم الوسطية والاعتدال والانفتاح وقبول الآخر، وكذلك في تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة لمواجهة التطرف والإرهاب، فضلاً عن دوره الأساسي في تعميق الهوية الوطنية، وتعزيز قيم التماسك والتكافل والتعاون والمسؤولية الاجتماعية وخدمة المجتمع.

تدريب

وكانت الجلسة الثالثة، التي رأسها الدكتور عادل العامري، مدير معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، قد تناولت موضوع «الدور التنموي للتعليم المهني في دولة الإمارات».

وتناول الدكتور فيلي براند، أستاذ التعليم والتدريب السابق في جامعة هامبورج بألمانيا الاتحادية، التجربة الألمانية في الاستفادة من التعليم المهني في خدمة التنمية، حيث تم تبنِّي ما يسمى النموذج المزدوج، بحيث يتلقى معظم الطلبة تحت المستوى الجامعي في المدارس المهنية تعليماً نظرياً ما بين يوم ويومين في الأسبوع، ويتلقون تدريباً عملياً في الشركات من ثلاثة إلى أربعة أيام في الأسبوع. كما تحدث عن المبادئ الأساسية التي تضمن الجودة في التعليم المهني، ومنها توفير مناهج دراسية للشركات والمدارس، ومعاير التعليم والتدريب والتقويم، بهدف تزويد المعلمين بالقدرة على إنجاز مجموعة كبيرة من المهام في مهنة معينة، وأن يتصرفوا كمواطنين قادرين على تحمل المسؤولية.

وتحدث الدكتور كينيث فولك، مدير برامج التوعية في معهد مصدر للتكنولوجيا في أبوظبي، عن دور التعليم المهني في دعم التطوير بدولة الإمارات، حيث أكد أنها تولي اهتماماً كبيراً لبرامج التعليم المهني.

رابط الخبر

Share