مؤتمر “التغير المناخي ومستقبل المياه” يختتم أعماله بأبوظبي

  • 16 أكتوبر 2014

اختتم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أعمال مؤتمره العلمي الموسع “التغير المناخي ومستقبل المياه” أعماله اليوم بإطلاق سلسلة من التوصيات المهمة أبرزها تأكيد أهم ية اتخاذ دولة الإمارات تشريعات اتحادية شاملة تدعم الأمن المائي وحماية البيئة ضمن استدامة مستمرة لمخزون المياه للأجيال القادمة والتقليل من مستويات الإجهاد التي يتعرض لها مخزون المياه الجوفية من خلال تنظيم استهلاك الطاقة المائية وترشيدها فضلا عن حسن استغلالها وتعزيز كفاءة استهلاك المياه في القطاعات الزراعة والصناعية والخدمية إضافة إلى تعظيم الاستفادة من المياه العادمة ومعالجتها للاستفادة منها ثانية في الحفاظ على المخزون المائي.

وأوصى المشاركون بضرورة إيلاء أكبر قدر من الاهتمام في المرحلة المقبلة لخيارات وتدابير التكيف مع التغيرات المناخية وتقلص مخزون المياه وذلك من خلال إدماج هذه الخيارات والتدابير في البرامج والخطط الوطنية كافة ذات الصلة بالموارد المائية واستدامتها والاستمرار بعقد المؤتمرات والندوات العلمية المتخص صة وتعزيز البحوث العلمية ذات الصلة بالموارد المائية وتغيرات المناخ باعتبارها من الشروط الأساسية لإدارة التكيف وسد الفجوات في المعارف العلمية واستكشاف أحدث الأساليب التقنية لإدارة المياه.

وأكد المشاركون ضرورة إنشاء مركز إقليمي ودولي فاعل بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية تسهم فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبلدان المنطقة والعالم خاصة الدول الفقيرة في مصادر المياه لتبادل الخبرات وللتنسيق فيما بينها ووضع سياسات مائية استراتيجية مشتركة تصب في تحقيق الأمن المائي الإقليمي والعالمي.

ودعا المشاركون إلى ضرورة التنسيق والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في تفعيل عملية الربط الثنائي بين كل دولتين نواة لمشروع ربط مائي خليجي مشترك تتكامل فيه مصالح دول المجلس في سياق الاستراتيجية الشاملة البعيدة المدى لإدارة المياه في دول المجلس وتشجيع البحوث وبراءات الاختراع والاكتشافات المبتكرة التي ت سهم في إيجاد حلول لمشكلات ندرة المياه وهدرها.

وأعرب سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في كلمته الختامية للمؤتمر عن تقديره للتوصيات المهمة التي خرجت من المؤتمر .. متمنيا أن تجد طريقها إلى صانعي القرار لتترجم إلى سياسات عملية على أرض الواقع بهدف تعزيز الاستراتيجيات المائية لدولة الإمارات العربية المتحدة وبلدان المنطقة بما يحقق الأمن المائي ونموذج الإدارة الرشيدة والمستدامة للموارد المائية.

واوضح إن التوصيات التي خرج بها المؤتمر تنطوي على قدر كبير من الأهمية خاصة أنها محصلة لوجهات نظر عميقة ورؤى علمية متعددة تستهدف الوصول إلى نموذج متميز في الإدارة الرشيدة والمستدامة للموارد المائي ة في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربي ودول المنطقة بوجه عام دون إغفال للتغيرات المناخية وما تثيره من تحديات على المستويات المختلفة.

وكان سعادة سيد آغا المنسق المقيم للأمم المتحدة الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دولة الإمارات العربية المتحدة قد ألقى الكلمة الرئيسية في افتتاح أعمال اليوم الثاني من المؤتمر استهلها باقتباس قول للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون “إن المياه هي مفتاح العبور إلى التنمية المستدامة والتمتع بالصحة وتحقيق الأمن الغذائي والتقد م الاقتصادي” محذ راً من أنه بحلول عام 2030 سيواجه نصف سكان العالم ندرة في المياه.

وأكد آغا أن القيادة الرشيدة والحكومة الاتحادية في دولة الإمارات العربية المتحدة تعملان من أجل توجه أكثر استدامة نحو تغير المناخ وحوكمة المياه وإدارتها بالشكل الأمثل .. معربا عن أسفه من حقيقة ندرة المياه في دولة الإمارات العربية المتحدة إذ يعد معدل استهلاك الفرد من المياه في دولة الإمارات حاليا الأعلى عالميا حيث يبلغ أكثر من 500 لتر يوميا أي أعلى بنحو 82 في المئة من المتوسط العالمي.

وقال انه لضمان عالم آمن من حيث المياه فإن ذلك يتطلب إشراك الجهات الفاعلة كافة وينبغي أن يتزامن هذا مع سياسات أكثر صرامة واستراتيجيات مستدامة طويلة الأجل .. مشيرا إلى أهمية هذه المسألة حيث أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العام الماضي تقرير “حوكمة المياه في المنطقة العربية” الذي دعا إلى تكامل توج هات الحوكمة في مجال المياه والعمل بجد نحو الحد من الفقر وحماية البيئة والتعليم وخلق فهم أفضل لقيمة المياه بين السكان وزيادة الاستثمارات في تعزيز الصرف الصحي وإصلاح التشريعات غير الكافية أو المفع لة بشكل ضعيف ودعم البحوث.

وأوضح المنسق المقيم للأمم المتحدة أن وزارة البيئة والمياه في دولة الإمارات العربية المتحدة ستعقد مائدة مستديرة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هذا العام لمناقشة كيفي ة تنفيذ توصيات هذا التقرير في دولة الإمارات العربية المتحدة مشيرا إلى أهمية تركيزها على زيادة إمدادات المياه فضلا عن تعزيز كفاءة استخدامها وتخصيصها.

وترأس الجلسة الثالثة في اليوم الثاني من المؤتمر الدكتور بهمن بختياري المدير التنفيذي في المؤسسة الدولية للمجتمع المدني في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالولايات المتحدة الأمريكية وحملت عنوان “مستقبل المياه في منطقة الخليج العربي” وقدم فيها د. أحمد علي مراد ورقة بحثية بعنوان “أثر تغي ر المناخ على مستقبل المصادر المائية في دولة الإمارات العربية المتحدة”.

واستعرض المحاضر في هذه الورقة العمل الذي جرى إنجازه بخصوص أثر تغير المناخ في الموارد المائية ويشمل التنبؤ بآثار تغير المناخ على الكثير من المتغيرات التي لابد من حسابها بدقة على المستويين الإقليمي والعالمي فوفقا لـ “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ” لا بد من الجمع بين أثر ارتفاع متوسط مستوى سطح البحر عالميا في الخليج العربي وتأثير الرفع التكتوني.

وفيما يتعلق ببحث الدكتورة أسمهان الوافي مديرة عام المركز الدولي للزراعة الملحية والذي ألقاه نيابة عنها د. خالد عمار من المركز الدولي للزراعة الملحية فقد حمل عنوان “تعزيز استخدام الموارد البديلة للمياه في القطاع الزراعي” وجاء فيه أنه بالإمكان تحسين إنتاجية المياه حيث يعد تحسين إدارة المياه الجوفية تحد يا قائما لأن موارد المياه الجوفية تستنز ف وسيكون لذلك انعكاسات كبيرة على الزراعة.

واضاف انه بحلول عام 2080 سيكون 43 في المئة -50 في المئة من سكان العالم موجودين في بلدان تعاني ندرة المياه ومن ثم فنحن بحاجة إلى الاهتمام بموارد المياه الهامشية كما أننا نقوم أصلا بتحلية المياه ولدينا مياه افتراضية ولكن التحدي يتمثل في كيفية إدارة ذلك بطريقة مستدامة حيث تتوافر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إمكانية الاستفادة من موارد المياه الملـحية ولكن البيانات الصحيحة غير متوافرة .. ومعظم المياه الجوفية موارد غير متجد دة ما يستوجب منا المحافظة عليها.

بعد ذلك قدم الدكتور بيتر ويرنر مدير المركز الوطني للمياه في جامعة الإمارات العربية المتحدة بحثا بعنوان “جودة المياه والتغير المناخي: هشاشتها وطرق تحسينها” أشار فيه إلى أن المياه الصالحة للشرب يمكن أن تأتي من مصدرين: المياه الجوفية والمحيطات ومع ذلك فهي عرضة للتلوث بالملو ثات المجهرية والهيدروكربونات والمبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب وغيرها ويمكن أن تأتي هذه الملوثات من مصادر عد ة مثل مصافي النفط وصهاريج التخزين والتسر ب من الأنابيب والمكبات ويمكن أن تتسر ب إلى المياه الجوفية ومحطات الغاز.

وحذ ر الدكتور ويرنر من أنه سيكون هناك المزيد من التلوث في المستقبل نتيجة للصناعة المتزايدة في دولة الإمارات العربية المتحدة وقال إن المياه الجوفية كنز ويجب أن تكون حمايتها والمحافظة عليها من التلوث في قمة الأولويات إذ بمجر د أن تتلو ث فإن علاجها يكون صعبا ومكلفا كما أنه سيستغرق وقتا طويلا /وفي بعض الأحيان يكون شبه مستحيل/ وعلى الرغم من ذلك فهناك جانب جيد وهو وجود عمليات تخفيفية طبيعية تحدث بشكل طبيعي في التربة والمياه الجوفية وتعمل من دون تدخل بشري للحد من سمية الملوثات.

رابــط الخــبر

Share