مؤتمر «الإمارات للدراسات»: مكافحة الأمراض مهمة وطنية والوقاية منها استثمار حيوي

  • 23 يناير 2014

اعتبر مؤتمر الخليج العربي الأول لأبحاث الصحة العامة مكافحة الأمراض غير السارية مهمة وطنية مشتركة تقع مسؤوليتها على جميع المؤسسات الحكومية والمجتمعية، واصفاً الوقاية منها بأنها استثمار حيوي وطني.

وأوصى المؤتمر بإعداد قاعدة بيانات خليجية حول مسببات الأمراض غير السارية، وعوامل الخطورة، مع استدامة تحديثها بصفة دورية.

وطالب وزارات الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي بتشكيل شبكة خليجية تعنى بالبحوث لتعزيز الدراسات البحثية في النظم الصحية ذات العلاقة بالأمراض غير السارية، ونشر المميز منها، ودعوة وزارات الصحة إلى تبني النظم الصحية المبنية على المعطيات والبيانات البحثية الوطنية لمحددات الصحة والتنمية الاجتماعية.

ودعا إلى المزيد من الدراسات والأبحاث الميدانية، واستقراء المؤشرات والمعايير للتحسين المستمر والتطوير المستدام للخطة الخليجية لمكافحة الأمراض غير السارية والخطط التنفيذية الوطنية.

نظم المؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بالتعاون مع معهد الأبحاث الدوليةResearch Triangle RTI International.

وفي ختام الفعاليات، دعا المشاركون الدول الخليجية إلى تكثيف الإنفاق على التوعية والبحوث الصحية ذات العلاقة بالمكافحة والوقاية والعلاج للأمراض غير السارية، ضمن الدعم السياسي والمالي واللوجستي لتوسيع نطاق المكافحة والسيطرة على هذه الأمراض.

ووجه المشاركون بالاستثمار في بحوث النظم الصحية، وتنفيذ نماذج بحثية صحية مجتمعية خليجية موحدة ذات مقدرة على المقارنة وقياس التكاليف والأعباء للأمراض غير السارية وسبل الوقاية منها.

وفيما يتعلق بالنظم الصحية والخطط الوطنية، طالب المشاركون بتشجيع الاستفادة والتكامل بين المراكز البحثية والمؤسسات الأكاديمية والخدمية لتعزيز المبادرات والأنظمة التطويرية المجتمعية لمكافحة الأمراض غير السارية على مختلف مستويات الخدمات الصحية والعمل على استدامتها. وأكدت التوصيات أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعداد نظم الصحة العامة والبرامج الوقائية المتخصصة لتعزيز الصحة العامة والوقائية وتحسين العوامل البيئية المؤثرة، والعمل على تقديم الدعم الكامل، وتعزيز قدرات الرعاية الصحية الأولية وأنشطتها في مجالات الوقاية وتعزيز الصحة والكشف المبكر عن الأمراض، والعمل على تحسين جودة خدماتها من خلال الارتقاء بالبنى التحتية وتقويتها، وبناء قدرات الطاقات البشرية العاملة فيها، وتزويدها بالوسائل التشخيصية اللازمة، وتوفير المتطلبات اللازمة لتمكينها من التعامل بكفاءة وفاعلية مع مشكلات الصحة العامة والأمراض غير السارية.

كما حثوا على تعزيز وتقوية الشراكة بين مختلف القطاعات داخل الهيئات الصحية ووزارات المالية والتعليم والإعلام والجامعات ومنظمات ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص من أجل الارتقاء بالخدمات الصحية.

وفي مجال تطوير القوى العاملة الصحية وتأهيلها، أوصوا بتعزيز قدرات العاملين في قطاع الصحة في مجالات «مهارات التواصل» و«النظرة الشمولية للمريض» مع رفع كفاءات العاملين الصحية، وتعزيز قدرات العاملين في قطاع الصحة، وذلك بتوفير فرص التعليم الطبي المستمر لجميع فئات العاملين الصحيين في مجالات الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج والتكامل لحالات الأمراض غير السارية.

وفيما يختص دور الإعلام والتوعية الصحية، طالب المشاركون بالتوجه إلى استخدام تقنية المعلومات الحديثة بما فيها وسائط التواصل الاجتماعي للتوعية حول أنماط الحياة الصحية باعتبارها وسيلة غير مكلفة وواسعة الانتشار، وإصدار التشريعات اللازمة التي تعزز أنماط الحياة الصحية في وسائل الإعلام المختلفة، مثل منع مشاهدة التدخين في المسلسلات والأفلام.

وشددوا في توصياتهم على الشراكة مع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وبحث إمكانية عقد هذا المؤتمر سنوياً، وتبادل الخبرات، وتقديم أفضل الممارسات والحلول والنماذج الفاعلة، مع مراجعة التقدم الذي تحقق في تنظيم الخطة الاستراتيجية- الخليجية لمكافحة الأمراض غير السارية.

كما انتهوا إلى التوصية بتشكيل مجموعة عمل استشارية من خبراء الصحة العامة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للمساهمة في وضع الاستراتيجيات والأطر العامة للتوجهات المستقبلية لتطوير الصحة العامة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وذلك وفقاً لتوجهات مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. وفي ختام المؤتمر رفع الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وجميع المشاركين أسمى آيات الشكر والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله» والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المركز، على الاستضافة والرعاية الكريمة لهذا المؤتمر.

جمال السويدي: ضرورة وضع استراتيجية متكاملة لمواجهة الأمراض المستعصية

أعرب الدكتور جمال سند السويدي مدير عام «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» عن سعادته، وتقديره، للباحثين والمشاركين في المؤتمر، لما بذلوه وما قدموه من أوراق بحثية رصينة ومناقشات جادة استمرت على مدى يومين.

وقال: إن المؤتمر سلط الضوء على كثير من أبعاد قضايا صحية تعد أبرز الأولويات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لافتاً إلى الجهود المخلصة التي بذلتها إدارة معهد الأبحاث الدولية “RTI International”، في تعاونها مع المركز.

وأوضح أن البحوث في المؤتمر ركزت على ضرورة التوصل إلى سياسات واضحة واستراتيجية متكاملة، تتلاءم ومواجهة المخاطر الصحية والأمراض المستعصية وغيرها من التي تهدد أبناء شعوبنا والإنسانية. وأعرب عن امتنانه في استمرار هذا التعاون البناء لدراسة القضايا التي تهم دول المنطقة والعالم بما يسهم في تحقيق الأمن الصحي والوقائي والرعاية الصحية النموذجية لشعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبلدان المنطقة والعالم. ووجه الشكر لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، على الاهتمام الذي يوليه للنشاطات والمؤتمرات التي ينظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وحضوره المتواصل لها. واعتبر أن ما خرج به المشاركون من توصيات، على قدر كبير من الأهمية، وستجد طريقها عبر القنوات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لتترجم إلى سياسات ومشروعات عملية على أرض الواقع، بهدف تعزيز واقع الرعاية الصحية وضمان استمرار تنميتها، وخاصة أنها كانت محصلة لمزيج من وجهات نظر ورؤى علمية متعددة، وتبحث في قضية مهمة، وتركز على كيفية الوصول إلى نموذج متميز للرعاية الصحية المتكاملة والوقاية من الأمراض، لاسيما تدابير وقائية لأمراض القلب والجلطة والسمنة والسكري والحملات الوقائية للتخلص من مضار التبغ والطرق المحسنة للوقاية منها ومعالجتها وفق أحدث الطرق التي تم التوصل إليها في العالم.

أمراض القلب تحصد حياة 17 مليوناً عام 2011

قال الدكتور يونس كاظم استشاري جراحة الأوعية، مدير الشؤون الطبية، رئيس شعبة جراحة الأوعية بمستشفى راشد إن 17 مليون شخص في العالم لقوا حتفهم في عام 2011 بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية. ولفت إلى أن هذه الأمراض ستكون السبب الرئيسي للوفاة في السنوات المقبلة، موضحاً أن مرض السكري يفاقم تلك الأسباب، على الرغم من أنه لا يسبب أعراضاً أو علامات يمكن اكتشافها. جاء ذلك في ورقة بحثية حملت عنوان: “تدابير وقائية لأمراض القلب والأوعية في دولة الإمارات العربية المتحدة”. وقال: إنه بحلول عام 2050، سيصبح تعداد سكان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو 65.6 مليون نسمة، فيما تتزايد الإصابات بمرض السكري. وأضاف: تصنّف دول المجلس بين المناطق العشر الأولى في العالم، التي قد ترتفع فيها نسبة الإصابة بمرض السكري بنسبة تتراوح ما بين 40 و50 في المائة. من جانبه أكد الدكتور خالد الربيعان من السعودية أن نحو 20 ألف مواطن سعودي يموتون بسبب مرض السكري، وأن تكلفة مواجهة السكري تبلغ 100 مليار ريال سعودي، منها 12 مليار ريال عبارة عن تكلفة مباشرة، و12 مليار ريال تكلفة غير مباشرة، ومواد طبية بقيمة مليار و300 مليون ريال تغذية، ومليار ونصف المليار لغسيل الكلى.

رابــط الخبــر

Share