كونيهيكو مياكيه: على اليابان الاهتمام بعلاقاتها بمنطقة الشرق الأوسط وخطوط الملاحة معها في مواجهة التحديات الجيوسياسية في شرق آسيا

  • 18 ديسمبر 2018

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مساء يوم الأربعاء الموافق السابع عشر من ديسمبر 2018، محاضرته رقم (637) بعنوان “الخليج واستراتيجية اليابان في المحيطين الهندي والهادئ”، التي ألقاها الأستاذ كونيهيكو مياكيه، مدير البحوث في الشؤون الأمنية الخارجية والوطنية، “معهد كانون” للدراسات العالمية، باليابان، وحضرها لفيف من الكتاب والباحثين والمفكرين والصحفيين، وذلك في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بمقر المركز في أبوظبي.

في مستهل المحاضرة، وجَّه الأستاذ كونيهيكو مياكيه الشكر إلى سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لدعوته إلى إلقاء المحاضرة، مثمِّناً الدور الذي يقوم به المركز في إثراء البحوث الاستراتيجية والفكرية عبر المحاضرات والندوات المتخصصة.

بدأ المحاضر حديثه بالإشارة إلى أن دول العالم والعلاقات الدولية يشهدان تغيرات ملحوظة في السنوات الأخيرة، وقد كان من أبرز هذه التغيرات في منطقة شرق آسيا مؤخراً اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ويرى أن التغيرات التي تحدُث في العديد من دول العالم مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا وغيرها من الدول حول العالم، تعود بشكل عام إلى أسباب مختلفة مثل استنهاض أطلال الإمبراطوريات القديمة والقوة النووية، ولكن السبب الأهم في هذه التغيرات هو النزعة الوطنية القومية المتطرفة في هذه الدول.

وفي إطار حديثه عن منطقة شرق آسيا، استعرض المحاضر تاريخ الصين، وكيف أنها كانت منذ القِدم تتعرض إلى هجمات من جيرانها، وكانت مساحة أراضيها تنكمش تارة جراء غزو جيرانها لها، وتتمدد تارة أخرى جراء غزو الصين لجيرانها، وكانت التهديدات تأتيها بشكل رئيسي من الشمال، إلى أن استقرت الصين على حدودها ومساحتها في العصر الحالي، ولم تعُد تعاني من أعدائها التقليديين السابقين المجاورين لها؛ فالروس على سبيل المثال ليسوا أعداء لها، وبالمقابل فإن الصين ترى أن التهديد الحالي يأتيها من البحر، من الولايات المتحدة واليابان، ولهذا تولي اهتماماً كبيراً بقوات دفاعها البحرية، إضافة إلى أنها أطلقت مبادرة “الحزام والطريق” التي توظفها في خدمة مشاريعها الحالية وتطلعاتها المستقبلية، وخاصة البحرية.

وتطرق المحاضر إلى الخلاف البحري بين الصين واليابان، مشيراً في هذا الإطار إلى أهمية التعاون العسكري البحري الأمريكي-الياباني، من أجل التوازن والحماية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ثم انتقل المحاضر إلى الحديث عن شبه الجزيرة الكورية، التي يتعايش سكانها مع عملية إيجاد التوازن في القوى المحيطة بهم؛ فالصين بطبيعة الحال تدعم كوريا الشمالية، فيما تتلقى كوريا الجنوبية الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان، إلا أن سياسة الإدارة الأمريكية الحالية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أثرت في هذا التوازن، بعد لقاء الرئيس ترامب بالرئيس الكوري الشمالي، ويرى المحاضر أن هذا اللقاء أرسل رسالة خطأً، كما أعطى اللقاء رئيس كوريا الشمالية جرعة كبيرة من الاهتمام.

وأشار مياكيه إلى أهمية العلاقات والروابط البحرية بين منطقة الشرق الأوسط واليابان، وأهمية المحافظة على سلامة خطوط الملاحة التي تربط اليابان بدول الشرق الأوسط وتحديداً الخليج العربي، حيث مصادر الطاقة، من أي تهديدات ناتجة عن التحديات التي تواجه منطقة شرق آسيا والبحار المطلة عليها.

وخلص مياكيه إلى القول إن هناك تحديات جيوسياسية تواجه منطقة شرق آسيا في إطار التوسع البحري للصين؛ وهناك دورٌ حيويٌ لا غنى عنه لخطوط الملاحة البحرية التي تربط اليابان بمحطات تصدير الطاقة في منطقة الخليج، وهناك روابط قوية جداً بين طوكيو وأبوظبي عبر البحر، وكلا الطرفين يحتاج إلى الآخر اقتصادياً، ويجب أن تستمر هذه الروابط، ويتم المحافظة على الخطوط البحرية بينهما، ويجب على اليابان أن تولي اهتماماً كبيراً بشأن منطقة الشرق الأوسط، وخطوط الملاحة إليها، ضمن استراتيجيتها الخاصة بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ؛ حيث التقارب والتعاون بين اليابان ودول الشرق الأوسط في ازدياد مستمر.

Share