كلمة الدكتور/ خالد جمال السويدي - المدير التنفيذي

يمثل مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة قصة نجاح باهر؛ فقد بدأ مسيرته عام 1994 بوصفه أول مؤسسة بحثية من نوعها في دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل رعاية ودعم غير محدودَين من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ ما أتاح له أن يمضي بقوَّة على طريق النجاح.

ولقد تواصلت، منذ إنشاء المركز، منظومة الأداء الرفيع التي وضعته بعد سنوات قليلة من تأسيسه في صدارة مراكز البحث والفكر العربية والعالمية. ولم يكن التحدي سهلاً؛ ذلك أنه لم تكن هناك أي تجربة شبيهة في دولة الإمارات العربية المتحدة يمكن البناء عليها، أو الاستفادة منها؛ فحفَر المركز طريقه في الصخر، وأسس تقاليد علمية وبحثية أصبحت نموذجاً ملهِماً لكل المؤسسات المشابهة في الدولة وفي العالم العربي بأسره.

وكانت أهداف المركز واضحة تماماً، سواء فيما يتعلق بخدمة صُنَّاع القرار ومُتخذيه في الدولة، أو نشر ثقافة البحث العلمي الجاد والمنضبط، أو خدمة المجتمع من خلال أنشطة وفعَّاليات علمية نوعية. وقدم المركز، خلال سنوات عمله، مُنجَزاً هائلاً على مستوى الكمِّ والكيف معاً، واشتبك بشجاعة، في وقت مبكِّر، مع كل القضايا والإشكاليات، التي واجهت العالم العربي؛ بفضل حسِّه الاستشرافي. ولا تكاد توجد، خلال هذه الفترة، قضية واحدة لم يكن للمركز فيها إضافة معرفية واضحة، وبصمة فكرية مميزة.

ولا يزال المركز يواصل عمله الناجح بالإصرار، والدَّأب، والتأهُّب، التي بدأ بها، ولم يغِب عنه يوماً أن استدامة الريادة والنجاح هي التحدي الحقيقي، وأن الابتكار، والمبادرة، ووضع الأهداف الكبرى، وقياس الأداء بتجرُّد ووعي من أجل تطويره، هي الأسس التي لا غنى عنها لضمان احتفاظ المركز بمكانته المرموقة، والاضطلاع بالرسالة الوطنية التي تحمَّل مسؤولتيها بتفانٍ وإخلاص.

حفظ الله دولة الإمارات العربية المتحدة، وأدام رايتها خفَّاقة بالعزة والمجد.