قائد لا يعرف المستحيل

  • 7 أبريل 2015

بقلم: د.جمال سند السويدي

في كل مرة أطالع فيها مقولات الفلاسفة والحكماء حول قهر المستحيل بالعزيمة القوية والهمم العالية والإرادة الصلبة، تقفز إلى ذهني شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فهو رمز للقيادة التي لا تعترف بالمستحيل، وتنظر بثقة إلى المستقبل.

فالمستحيل من وجهة نظر سموه، كما جاء في كتابه الرائع، الذي أدعو شبابنا إلى قراءته بتمعن وعمق، (ومضات من فكر): «هو أكبر سجن صنعه الإنسان لنفسه، وكلمة اخترعها من لا يريدون العمل، أو كلمة اخترعها لنا من لا يريدوننا أن نعمل، وهو كلمة يستخدمها بعض الناس لوضع حد لطموحاتهم، وأحلامهم وتطلعاتهم». هذه العبارة هي مفتاح السر في سبر أغوار شخصية سموه الثرية، وفهم فلسفته الناجحة في القيادة والإدارة، هذه الفلسفة التي تتحدى المستحيل وتسعى إلى التفوق، وتكريسه كقيمة وثقافة مجتمعية مستقرة لدى كل مسؤول ومواطن في موقعه ضمن منظومة العمل الحكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتؤمن بأن التقدم ليس حكراً على أمة من دون غيرها، وإنما لمن امتلك أسبابه ومقوماته.

وإذا كانت أدبيات التنمية تؤكد في مجملها العلاقة الوثيقة بين الإدارة الفاعلة والتقدم والإنجاز، فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم استطاع أن يقدم نموذجاً متفرداً للإدارة الناجحة والواعية التي تمتلك القدرة ليس على اتخاذ القرارات الصائبة والرشيدة في المجالات كافة فحسب، وإنما متابعتها ميدانياً على أرض الواقع أيضاً، من منطلق إدراكه بأهمية نزول المسؤولين إلى الميدان وعدم بقائهم خلف مكاتبهم، لهذا يحرص سموه دوماً على أن يكون القدوة للمسؤولين في المتابعة الميدانية للأداء الحكومي، والوقوف على التنفيذ، وسير العمل في الوزارات والمؤسسات، خاصة في قطاعات الخدمات العامة للاطمئنان على أحوال المواطنين في جميع أرجاء الدولة واحتياجاتهم من مشاريع التنمية والبنية الأساسية والخدمات الأساسية، وهذا يعكس في جانب منه تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة الرائدة في العمل الحكومي على الصعيد العالمي، وليس أدل على ذلك من حصولها على المركز الأول عالمياً في مجال الكفاءة الحكومية، وجودة القرارات الحكومية، وذلك بحسب الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2014 الذي يعد من أهم التقارير العالمية التي تقيس مستوى تنافسية الدول.

كما يمثل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مدرسة متجددة في الإبداع والابتكار تعبر عن نفسها في رؤاه الثرية، في الفكر والثقافة والاقتصاد والاجتماع والسياسة، ومبادراته الخلاقة التي استطاعت أن تحدث طفرة نوعية في مناحي الحياة المختلفة، وأن ترسخ قوة النموذج الإماراتي في التنمية والإدارة والحكم.

وإذا أردت أن أعدد المبادرات النوعية والرائدة لسموه على المستويين الداخلي والخارجي، فلن تسعها الكلمات المحدودة لهذا المقال، ولذلك سوف أكتفي بالإشارة هنا إلى بعض المبادرات من مثل: مبادرة «الحكومة الذكية» التي تستهدف تطبيق أفضل التقنيات في مجال الخدمات للمواطنين، و«مؤشر السعادة» لقياس سعادة أفراد الجمهور ورضاهم عن الخدمات الحكومية المقدمة لهم، بشكل يومي، و«الاستراتيجية الوطنية للابتكار»، وغيرها.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يمكن الإشارة إلى مبادرة سموه النوعية التي أطلقها عام 2007 أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت في الأردن، التي أعلن خلالها إنشاء مؤسسة تحمل اسم سموه، هي «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم»، ووجه من خلالها بتخصيص مبلغ 10 مليارات دولار بغرض تأسيس قاعدة معرفية صلبة في المنطقة، تستهدف تمكين الأجيال الشابة في الوطن العربي، من امتلاك المعرفة وتوظيفها لمواجهة تحديات التنمية، وابتكار حلول مستدامة نابعة من الواقع المحلي، للتعامل مع المشكلات التي تواجه مجتمعاتهم، ثم مبادرة سموه الرائدة للإغاثة الغذائية العاجلة للمنكوبين حول العالم، التي تستهدف توفير الغذاء الحلال والعالي الجودة للمنكوبين، لمساعدتهم على تخطي الأيام الأولى للكوارث والنزاعات من دون التعرض لخطر المجاعة، ومبادرة «سقيا الإمارات» لتوفير مياه الشرب الصالحة لخمسة ملايين شخص حول العالم، وغيرها الكثير من المبادرات الأخرى التي عززت وتعزز حضور دولة الإمارات العربية المتحدة وسمعتها الطيبة على الساحة العالمية.

إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بما يمتلكه من سمات قيادية فريدة، يؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة قادرة على إثراء الفكر الإنساني، والإسهام في حركة التنمية والتطور والسلم في المنطقة والعالم، لأن رؤى سموه الثرية ومبادراته الذكية والطموحة، وتطلعه المستمر والواثق نحو المستقبل، أصبحت تمثل مصدر إلهام لكل الذين يرومون التقدم والنهضة لمجتمعاتهم ودولهم، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.

رابط الخبر

Share