في ندوة نظمها المركز حول أسعار النفط .. المزروعي: استراتيجية الإمارات 2030 مستمرة

  • 12 مارس 2015

أوضح المهندس سهيل بن محمد بن فرج المزروعي وزير الطاقة ان ما تشهده الاسواق العالمية في الآونة الأخيرة من انخفاض في اسعار النفط نتج من عدة عوامل أساسية من أهمها تراجع التوقعات في الطلب على النفط بسبب تراجع معدلات النمو الاقتصادي العالمي، وضعف الطلب في كثير من مناطق العالم خصوصاً في الصين، وظهور نموذج جديد لاستهلاك الطاقه يعتمد على الطاقه المتجدده، ونمو معدلات انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية، وأيضاً من أهم العوامل، ما ذكر في تقرير Bank International Settlements (BIS) الذي أكد أن ما يحرك أسعار النفط ارتفاعاً أو انخفاضاً: هو التغير في التوقعات غير المبررة لدى المؤسسات المالية حسب أوضاع الأسواق المستقبلية.

قال المزروعي في كلمته التي القاها بالنيابة عنه المهندس أحمد الكعبي مدير إدارة الاقتصادات البترولية في وزارة الطاقة خلال فعاليات ندورة تطورات أسواق النفط الراهنة وانعكاساتها على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي أقيمت امس في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية: “إن النفط لا يعد سلعة تجارية فحسب، بل إنه أيضاً سلعة استراتيجية، وهو السلعة الأولى، التي لقيت اهتماماً دولياً خاصا، بالإضافة إلى، أنه لا توجد سلعة أخرى تؤثر على مراكز اتخاذ القرار مثل النفط، ولا يخفى عليكم، أنه ليس من مصلحة أي جهة أن يكون السعر غاية في الارتفاع، أو غاية في الانخفاض.

وذكر المزروعي أن عام 2014 شهد تطورات مهمة في الاقتصاد العالمي، وفي الاسواق البترولية، بدأ العالم بتفاؤل كبير بوضع الاقتصاد العالمي، ونمو الطلب على البترول حيث قدر نمو الاقتصاد العالمي بنحو 7 .3%، ونمو الطلب على البترول بنحو 2 .2 مليون برميل يومياً، وفي الربع الثالث من العام نفسه، اتضح أن هذا التفاؤل كان اعلى من الواقع، فالاقتصاد العالمي لم يتجاوز نموه 3%، مع استمرار المشكلات الاقتصادية في بعض الدول الرئيسية، مثل دول أوروبا واليابان وروسيا، وأيضاً انخفاض النمو عما كان متوقعاً في العديد من الدول الناشئة، كالصين والهند والبرازيل . وبالنسبه للبترول فقد انخفضت توقعات زيادة الطلب إلى 700 ألف برميل يومياً، وحدث هذا الانخفاض نتيجه لتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي.

ازدياد الإنتاج

وأضاف المزروعي: في حين يزداد فيه إنتاج البترول من عدة مصادر، مثل الزيت الصخري والزيت الرملي والإنتاج من المياه العميقه وأغلبها مناطق ذات تكلفة عالية . فإن الأسعار المرتفعة، خلال السنوات الثلاث الماضية، والتطورات التكنولوجية اسهمت في توسع إنتاجها.

وأفاد المزروعي بأن اعتماد دخل دولة الإمارات العربية المتحدة على النفط، قل بدرجة كبيرة . حيث بلغ الاعتماد على النفط في أوائل السبعينات ما يقارب 90%، أما إذا ما قارناه في الوضع الحالي، فإن دخل حكومة الإمارات من النفط، لا يتعدى30% من الناتج المحلي الإجمالي، ويأتي هذا بعد أن نجحت الدولة في تنويع مصادر الدخل، ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية، إلى نحو 70% من الناتج الإجمالي . ويرجع الفضل في هذا، لله سبحانه وتعالى، وللقيادة الحكيمة صاحبة الرؤية المستقبلية في الدولة.

وأكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تتمتع باقتصاد قوي، لن يتأثر بانخفاض أسعار النفط، والدولة مستمرة، في تنفيذ مشاريع تطوير طاقتها الإنتاجية من النفط والغاز.

وأوضح أن استراتيجية الإمارات لعام 2030 مستمرة من دون تغيير، وهناك تركيز على كفاءة إدارة الطاقة وترشيدها .
وقال المزروعي: “إن الدولة لا تشعر بالقلق على اقتصادها الوطني، نتيجة انخفاض أسعار النفط . لأن اقتصادها قوي، ومبني على سياسة وضعتها القيادة الحكيمة بحيث يقل فيها الاعتماد على النفط، عاماً بعد آخر، وإن تراجع الأسعار حدث سابقاً، ولم يؤثر في الاقتصاد المحلي للدولة، وكذلك لن يكون له تأثير في الوقت الحالي، نظراً لأن الاقتصاد أقوى من ذي قبل”.

استراتيجية الإمارات

وأوضح أن استراتيجية دولة الإمارات في قطاع الطاقة، هي استراتيجية طويلة الأمد . وحكومة دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وباهتمام خاص من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومساهمته المباشرة في التخطيط لهذا القطاع، بدأت بوضع استراتيجية جديدة لقطاع الطاقة، تقوم في جانب منها على دمج الطاقة النووية وإدخالها في نموذج توليد الطاقة الكهربائية.

وأفاد بأن دولة الإمارات بدأت بتنفيذ برنامج سلمي لبناء أربع محطات نووية بطاقة 4 .1 ألف ميغاوات لكل منها، وستوفر في عام 2020 نحو 25 في المئة من احتياجاتها من الطاقة.

وأكد أن تنويع مصادر الطاقة، يشكل جزءاً من نظرة دولتنا الاستراتيجية للاستثمار في الطاقة المتجددة.

وقال الدكتور جمال سند السويدي المدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية: “تأتي هذه الندوة في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تغيرات جمة، أهمها: تراجع أسعار النفط العالمية، بشكل لم نعهده منذ عقود، بجانب طفرة في المعروض النفطي العالمي، وضعف في حجم الطلب، بجانب تغيرات أخرى مهمة لا نملك إلا الانتباه إليها وبحثها ودراستها بدقة.

ومن منطلق تفاعل مركزِ الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة مع هذه التغيرات، فقد بادر بعقد هذه الندوة، للوقوف على حقيقة ما يحدث في الأسواق ودلالاته، وطبيعة الآثار المتوقعة له على مجمل الأوضاع، وكيفية التعامل مع هذه الآثار، وتوظيفها في الاتجاه السليم، بما يخدم أهداف وغايات التنمية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعالم.

اقتصاد متنوع

اختتم الدكتور جمال سند السويدي حديثه بالقول: في الوقت الذي تبدي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً بالنفط والتطوُّرات المتعلقة به، في ظل رؤيتها الشاملة لقضية الطاقة، وعلاقتها بالتنمية الشاملة والمستدامة؛ فإنها تعمل في الوقت نفسه من أجل اقتصاد متنوِّع قائم على المعرفة، ولديها رؤية مستقبليَّة واضحة في هذا الشأن عبَّر عنها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة، في كلمته بافتتاح الدورة الثالثة للقمَّة الحكومية في التاسع من فبراير/شباط الماضي، بقوله إن دولة الإمارات تفكِّر وتخطِّط لخمسين سنة مقبلة لمصلحة الأجيال، عبر بناء اقتصاد متنوِّع ومتين ومستدام لا يعتمد على الموارد التقليديَّة . وأعرب عن أمنياته أن تجد التوصيات طريقها إلى الجهات المعنية سواء في دولة الإمارات ، أو في دولِ مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

سلسلة فعاليات

ذكر د . السويدي إن ندوة “تطورات أسواق النفط الراهنة وانعكاساتها على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية” تأتي ضمن سلسلة طويلة من الفعاليات العلمية، لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الذي تحولت ندواته ومؤتمراته، على مدى أكثر من عشرين عاماً، إلى منصات عالمية للنقاش العلمي الرصين حول الحاضر والمستقبل، استطاع من خلالها أن يخلقَ قاعدةً علميَّة ثريَّة وشاملةً حول مختلف القضايا، بما في ذلك قضاياِ الطاقة، يستفيد منها صناع القرار والباحثون وأصحاب الأعمال حول العالم.

العوامل الجيوسياسية

أوضح د . السويدي أن تركيزَ ندوة “تطورات أسواق النفط الراهنة وانعكاساتها على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية” على قضايا الطلب والعرض في أسواق النفط العالمية، والعوامل الجيوسياسية المتعلقة بالأزمة الروسية – الأوكرانية وقضية التقارب الإيراني – الغربي، وكذلك تهديدات التنظيمات المتطرفة في مناطق إنتاج النفط، وتأثير كل هذه العوامل على أسواق النفط والطاقة العالمية، وعلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إنما يرجع إلى وعي مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأهمية هذه القضايا، لاسيما في ظل ما تشهده حالياً من تغيرات وتحولات كبيرة، تجعلها مفتوحة على الكثير من السيناريوهات.

وقال في كلمته: “تأتي هذه الندوة في ظل تزايد الحديث حول دور النفط الصخري وتأثيره في خريطة النفط والطاقة العالمية، فضلاً عن التقديرات التي تتحدث عن تحول اتجاهات الاستهلاك العالمي للنفط لمصلحة القوى الآسيوية الصاعدة . وبالتوازي مع ذلك فإن هناك تزايداً في احتمالات عودة قوى نفطية مهمة إلى السوق العالمي، مثل إيران وليبيا والعراق، ما يهدد بزيادات أخرى في المعروض.

محطات الطاقة النووية تغطي 25% من الطاقة الكهربائية في الدولة

أكد محمد العسومي مستشار اقتصادي أن أسعار النفط ستكون متذبذبة بصورة كبيرة حتى بداية العام المقبل لافتاً إلى أن تذبذب أسعار النفط لن يؤثر سلباً على الأسواق في دولة الإمارات بدليل أن ميزانية الدولة لعام 2015 جاءت مطابقة لميزانيتها العام الماضي كما سيتم إعداد ميزانية عام 2016 على نفس المستوى.

وقال تعد الإمارات من أكثر الدول التي تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة في الشرق الأوسط حيث تولي إمارتا أبوظبي ودبي أهمية كبيرة للطاقة الشمسية لافتاً إلى إنتاج محطات الطاقة النووية الأربعة في الدولة سيبدأ عام 2017 ومن المتوقع أن تغطي إنتاج 25% من الطاقة الكهربائية في الدولة.

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بإنتاج النفظ، أشار إلى أنها تواجه ضغطاً من قبل دول أعضاء “أوبك” لخفض إنتاج النفط، لافتاً إلى أن ايران تعد من أكثر الدول التي تطالب بخفض انتاج النفط في دول مجلس التعاون علما بأنها أعلنت عن رفع انتاجها اليومي للنفط ليصل إلى 4 ملايين يرسل يومياً.

وأشار إلى أن الاضطرابات السياسية تؤثر بشكل رئيسي على أسواق النفط بحكم أن دول مجلس التعاون الخليجي تعد أهم منتج للنفط في العالم، لافتاً إلى أنه في حال عدم توقيع ايران للاتفاق النووي ستتأزم الأمور في المنطقة ومن الممكن أن يحدث نقص في إنتاج النفط وبالتالي سيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق بينما سيؤدي توقع الاتفاق إلى استقرر الأسعار وربما انخفاضها بصورة طفيفة.

رابـــط الخـــبر 

Share