في ندوة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية رقم (58) مسؤولون وخبراء يؤكدون أهمية التوصل إلى تفاهمات مستقرة للحفاظ على أمن الخليج

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ندوته رقم (58) بعنوان: “أمن الخليج: التحديات وآفاق المواجهة”، وذلك يوم الاثنين الموافق 24 فبراير 2020، شارك فيها عدد من المسؤولين ونخبة متميزة من المفكرين والباحثين، وعدد من الدبلوماسيين المعتمدين لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى جمع غفير من المهتمين.

واستهلت الندوة أعمالها بكلمة ترحيبية لسعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أكد فيها أهمية موضوع الندوة التي تناقش مجموعة من التحديات المختلفة التي تنعكس على أمن دول الخليج العربي وازدهارها، ويمتد تأثيرها عالمياً في ظل ما تحظى به المنطقة من أهمية استراتيجية وجيوسياسية كبيرة، وتحكّمها في خطوط التجارة العالمية وارتباطها الوثيق بقضية أمن الطاقة العالمي.

وذكر سعادته أن دولة الإمارات العربية المتحدة تدرك بشكل عميق الأهمية الكبرى للأمن في منطقة الخليج العربي، وتسعى لتحقيق السلام والاستقرار، والمحافظة على علاقات حسن الجوار مع دوله، مشيراً إلى أن التحديات التي تواجه منطقتنا، سواء كانت أمنية أو تنموية تفرض نفسها وتستدعي البحث في أنجع الوسائل والطرق لمواجهتها والتغلب عليها.

وألقى معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، كلمة رئيسية في الندوة، قال فيها إن الأزمة الراهنة مع إيران تتصدر اهتمام النظام الدولي، وتتجاوز تداعياتها المنطقة إلى العديد من العواصم، التي ترى فيها ضرراً كبيراً على اقتصادها، مؤكداً أن الأولوية الآن للتحرك السياسي لتجنب نشوب أي صراع عسكري في المنطقة سيؤدي حال نشوبه إلى إلحاق أضرار كبيرة بالاقتصاد والأمن على المستويين الإقليمي والعالمي. 

وأشار إلى أن مواقف دول الخليج العربية وطريقة تعاملها مع الأزمة الإيرانية وتفاعلاتها خلال الشهور الماضية تؤكد قدرتها على إدارة أي أزمة سياسية إقليمية بطرق عقلانية بعيداً عن الانفعال والمغامرة السياسية.

كما ألقت معالي مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري، وزيرة دولة للأمن الغذائي، كلمة رئيسية تحدثت فيها عن الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك استراتيجيات وطنية عدة في هذا المجال، تشمل تطوير تقنيات الإنتاج المحلي وتنويع المصادر التي يتم استيراد الغذاء منها. 

بدوره ذكر سعادة اللواء الركن طيار علي محمد مصلح الأحبابي، رئيس جهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل، في كلمة ألقاها نيابة عنه العميد الركن بحري محمد راشد الشميلي، أن ما تمر به منطقة الخليج العربي من توترات سببها الاعتداءات على السفن العابرة والمنشآت النفطية والتهديد بإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي نتج عنه تعقيدات في التوازن العسكري في المنطقة.

وتحدث القائد البحري إريك فراندرب، زميل أول من البحرية الأمريكية، المجلس الأطلسي، الولايات المتحدة الأمريكية، في الجلسة الأولى للندوة عن الأمن البحري الخليجي والتهديدات الإيرانية، مشيراً إلى أن إيران تمثل خطراً واضحاً على أمن خطوط الملاحة البحرية في المنطقة، فضلاً عن التهديدات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، لافتاً النظر إلى أن هناك ضرورة لإعادة النظر في الاستراتيجيات الحالية المتعلقة بأمن الملاحة في منطقة الخليج العربي. 

وقدم الأستاذ خالد الزعتر، كاتب ومحلل سياسي، من المملكة العربية السعودية ورقة حول السياسة الخارجية التركية في المنطقة، أشار فيها إلى أن من ملامح السياسة التركية الجديدة، توطيد العلاقات مع دول المنطقة بشكل عام، خاصة مع الدول المجاورة مثل إيران والعراق، والسعي لتحسين صورة تركيا في العالمين العربي والإسلامي، وتحدث الزعتر عن مشروع “العثمانية الجديدة” الذي يركز على استحضار التاريخ في التعامل مع منطقة الشرق الأوسط، والنظر إلى الجمهورية التركية على أنها امتداد للدولة العثمانية، كما أشار إلى الدعم الذي تقدمه تركيا لتمكين جماعة الإخوان المسلمين، ورأى أن تركيا اليوم تقبع على مفترق طرق، إما الانهيار والتفتت، وإما التغيير الجذري.

وتحدث في الجلسة الثانية الدكتور وليد خليل زباري، أستاذ إدارة الموارد المائية بجامعة الخليج العربي في مملكة البحرين، عن الأمن المائي والغذائي لمنطقة الخليج العربي، مؤكداً أهمية تأسيس نظام فعال لإدارة الموارد المائية في دول المنطقة يستند إلى الوعي بالمخاطر التي تهدد هذه الموارد مع ضرورة استخدامها بكفاءة عالية.

من جهته، تحدث معالي المهندس عويضة مرشد المرر، رئيس دائرة الطاقة – أبوظبي، عن موضوع تحول الطاقة وما يعنيه لدول الخليج العربية، مشيراً إلى أن هناك توجهاً عالمياً للتحول من استخدام مصادر غير متجددة من الطاقة، إلى مزيج من تقنيات الطاقة القائمة بشكل رئيسي على المصادر المتجددة، مؤكداً الحاجة الملحة إلى رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في إجمالي مزيج الطاقة، ومشيراً إلى أن لهذا التوجه أبعاداً أمنية وسياسية، الأمر الذي يتطلب من دول الخليج العربي تعزيز مكانتها من خلال التعاون الدولي في مجالات التنمية والكهرباء.

وتحدث في الجلسة الثالثة من الندوة الدكتور فهد الشليمي، محلل وباحث سياسي واستراتيجي، من دولة الكويت، عن آفاق حلول الأزمة القطرية، مشيراً إلى أن هذه الأزمة شهدت العديد من التطورات على أصعدة عدة: سياسية ودبلوماسية واقتصادية، كما شهدت تدخل تركيا وإيران فيها بشكل مباشر أو غير مباشر، متوقعاً أن تستمر المقاطعة الخليجية لقطر خلال عامي 2020 و2021، مع استمرار الأخيرة في لعب دور الضحية.

كما تحدث خلال الجلسة الدكتور خالد محمد باطرفي، أستاذ بجامعة الفيصل، مؤلف ومحلل سياسي، من المملكة العربية السعودية، عن دور التحالفات الدولية في المنطقة.. أمريكا، وروسيا، والصين، مؤكداً الأهمية الكبيرة لدور هذه التحالفات في ردع التحديات والمخاطر التي تزعزع أمن واستقرار منطقة الخليج العربية، وقال إن التجارب السلبية مع الولايات المتحدة الأمريكية تحفز دول المنطقة على توزيع مصالحها على سلال متنوعة، والاعتماد أكثر على تنمية قدراتها وتوحيد مقدراتها وتطوير تحالفاتها العربية والإسلامية لمواجهة المخاطر والتقلبات السياسية والمواجهات المحتملة بين القوى الإقليمية والدولية على ساحات منطقة الخليج.

وأوصت الندوة في ختام أعمالها بضرورة العمل في منطقة الخليج من أجل التوصل إلى تفاهمات مستقرة تقي المنطقة شرّ الأزمات المستمرة، وتضافر الجهود الدولية لتأمين منطقة الخليج العربي، فضلاً عن تنويع التحالفات الدولية لدول الخليج العربية في ظل تزايد احتمالات نشوب صراع عسكري بسبب استمرار التوتر في المنطقة.

كما دعت إلى زيادة الضغط على حلفاء قطر وملاحقة تجاوزاتها على مستوى العالم، والتركيز على الدوافع التركية للانفتاح على منطقة الشرق الأوسط التي تأتي في سياق التمهيد لـ “العثمانية الجديدة”، والتنبيه إلى محاولة تركيا توظيف جماعة الإخوان المسلمين لتحقيق أهدافها في هذا الصدد، وتأكيد ضرورة تبنّي نظرة مستقبلية شاملة للمنطقة من أجل توفير أقصى درجات الحماية لحرية الملاحة عبر مضيق هرمز والمياه المتاخمة له.

Share