في ندوة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية رقم (56)، خبراء وأكاديميون: الشهادات العلمية المزورة ظاهرة خطيرة يجب التصدي لها

  • 30 أكتوبر 2019

بحضور سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، نظم المركز ندوته رقم (56) بعنوان: “آفة الشهادات المزورة”، وذلك يوم الاثنين الموافق 28 أكتوبر 2019، وشارك فيها عدد من المسؤولين ولفيف من الباحثين والإعلاميين والمثقفين والمتخصصين في الشؤون الأكاديمية والحقوقية، بالإضافة إلى جمع غفير من المهتمين.

استهلت الندوة أعمالها بكلمة ترحيبية لسعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، أشار فيها إلى أن الندوة تبحث موضوعاً في غاية الأهمية، وتؤصل لقيم أساسية في النزاهة والصدق؛ حيث تناقش آفة خطيرة على الأفراد والمجتمعات؛ وهي قضية تزوير الشهادات التي تعدّ من أهم الأسباب التي تشوّه صورة الدول وتأخذ بها نحو هاوية من الانحدار على الصعد كافة. وأكد سعادته أن ظاهرة تزوير الشهادات العلمية تعدّ في المقام الأول، وبرغم أنها مسألة قانونية، فهي مشكلة أخلاقية خطيرة، إضافة إلى أنها تعصف بمعايير العدالة والمساواة والكفاءة، وذلك حين يستخدمها المزورون للمطالبة بالترقية في وظائفهم ووصول بعضهم إلى مناصب مهمة يتمكنون خلالها من اتخاذ قرارات مصيرية تؤدي إلى الإضرار بحياة ومصالح الأفراد والمجتمعات. وقال سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي إن ما يجب أن يلفت النظر في هذا الخصوص، أن التزوير لا يتوقف عند حد التخصصات الإنسانية والاجتماعية، وإنما يمتد إلى التخصصات الطبية والهندسية التي تمس حياة الناس وسلامتهم بشكل مباشر. كما أشار سعادته إلى أنه في سبيل دحر هذه الآفة الخطيرة وكشف أصحابها من خلال تكاتف الجهود المجتمعية، قام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بتخصيص هاتف (024044428)، وكذلك البريد الإلكتروني  [email protected]للإبلاغ عن الحالات المشتبه فيها.

تم ألقى سعادة الدكتور خميس بن صالح البلوشي، مدير مكتب الشبكة الخليجية لضمان جودة التعليم العالي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية – من سلطنة عمان، الكلمة الرئيسية في الندوة، حيث تحدث فيها عن الفساد المتعلق بالشهادات العلمية، فقال إن بعض الناس يقومون بتزوير شهادات تُنسب إلى جامعات معترف بها، وبعض آخر، تكون شهادته من جامعة وهمية ليس لها وجود على أرض الواقع، وهذا منتشر بكثرة على شبكة الإنترنت، وقال البلوشي إن هناك آخرين يحصلون على شهادات صادرة عن مؤسسات تعليمية تجارية ليست ذات مصداقية.

وتطرق البلوشي إلى عدد من العوامل الخاصة بتفشي ظاهرة الشهادات المزورة والوهمية، فذكر منها غياب الوازع الديني والأخلاقي والقانوني، إضافة إلى رغبة المزور في الحصول على اللقب العلمي؛ بهدف الكسب المادي أو بغية الحصول على مكانة اجتماعية. ويرى الدكتور البلوشي ضرورة تبني مشروع قانون موحد بدول الخليج العربية لمكافحة هذه الآفة والتصدي لها من جميع جوانبها.

ثم ألقى الدكتور محمد بدر الدين أبو العلا، مستشار وزير الدولة لشؤون التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة، كلمة تحدث فيها عن أبعاد خطورة الشهادات المزورة باعتبارها أحد أشكال الفساد في قطاع التعليم، مشيراً إلى أن تزوير الشهادات ظاهرة عالمية يمكن أن تحدث في أي دولة، وهناك أكثر من 2500 مؤسسة عبر العالم تمنح شهادات وهمية، وتتضاعف أعدادها بشكل متسارع، كما أن عائدات هذه التجارة الفاسدة حول العالم قد تصل إلى مليار دولار سنوياً. ويرى الدكتور أبو العلا أنه يجب أن يكون هناك توعية في المجتمع عبر وسائل الإعلام بخطورة هذه الظاهرة لتحذير الناس منها، كما يجب وضع ضوابط واضحة لعمليات الترويج للمؤسسات التعليمية عبر وسائل الإعلام المختلفة، بحيث لا يتم الترويج للمؤسسات غير المعترف بها.

وفي الجلسة التي ترأسها الدكتور أحمد المرزوقي، نائب المدير العام لقطاع شؤون البحث العلمي بالإنابة في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، تحدث خلالها الدكتور موافق فواز الرويلي أستاذ المناهج المشارك سابقاً، جامعة الملك سعود، عضو مجلس الشورى السعودي بين عامي 2009 و2016، عن واقع تزوير الشهادات في منطقة الخليج العربي، وتناول في هذا الإطار قضية الشهادات غير القابلة للمعادلة، مشيراً إلى أن خطورة هذه الشهادات مشابهة لخطورة الشهادات المزورة، لأنها إما أن تكون صادرة عن مؤسسات وهمية أو لا يستوفي أصحابها شروط المعادلة، لأن شهاداتهم “واهنة”؛ أي أنها شهادات صادرة عن مؤسسات حقيقية ولكن لا يمكن معادلتها لعدم استيفائها سلسلة من المعايير، مثل حضور الشخص الحاصل عليها بشكل كامل في الجامعة التي حصل على الشهادة منها. ويطالب الرويلي بقوانين وتشريعات رادعة تتصدى لآفة الشهادات غير القابلة للمعادلة، والشهادات المزورة من أجل حماية مجتمعاتنا وجامعاتنا وحماية أصحاب الشهادات الحقيقية، وحماية سوق العمل.

كما تحدث سماحة السيد علي السيد آل هاشم، مستشار الشؤون الفضائية والدينية بوزارة شؤون الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة، عن التزوير من منظور الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أنه إذا كان التزوير محرماً شرعاً في الأمور الاعتيادية، فإنه في مجال الشهادات العلمية، حرمته أكبر؛ ذلك لأنه كذب وتضييع للأمانة، مضيفاً أن تزوير الشهادات يهدد العلوم والمعارف الصحيحة بشتى أصنافها، كما أشار آل هاشم، إلى أن الكذب والتدليس في الشهادات العلمية قد يؤديان إلى إهلاك النفوس، كمن يمارس الطب من غير مؤهل، وطالب آل هاشم بإجراءات رادعة بحق المزورين، حماية للمجتمع، وبحيث تكون هذه العقوبات متناسبة مع حجم الضرر؛ وصولاً إلى أقصى العقوبات كالحكم بالسجن أو الغرامات المالية.

ثم تحدث سعادة الدكتور حسان عبيد المهيري، وكيل الوزارة المساعد لقطاع الاعتماد والخدمات التعليمية، وزارة التربية والتعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة، عن خطوات دولة الإمارات لمواجهة أزمة الشهادات المزورة، مشيراً إلى أن الوزارة تقوم بجهود كبيرة للتصدي للشهادات المزورة والمؤسسات الوهمية، ضمن إطار معادلة الشهادات، حيث إن لدى الوزارة عدداً من المعايير والإجراءات لمنح شهادة المعادلة، تشمل التأكد من اعتماد المؤسسة العلمية في بلد الدراسة، ولفت المهيري النظر إلى أن الوزارة تقوم بالتعامل مع نحو 15 ألف طلب معادلة شهادات بشكل سنوي. كما توفر خدمة التأكد من الجامعات والمؤهلات للطلبة قبل توجههم للدراسة بالخارج. وختم المهيري حديثه حول أهمية النزاهة الأكاديمية وانعكاسها على جميع قطاعات الدولة والأفراد والمجتمع.

Share