في ندوة بـ “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” مسؤولون وخبراء يؤكدون: الإمارات نموذج يحتذى به في ترسيخ قيم التسامح والتعايش

  • 30 يناير 2019

في إطار تفاعل “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” مع مبادرة إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2019، عاماً للتسامح؛ بهدف تعزيز دور الإمارات عاصمةً عالمية للتعايش والتلاقي الحضاري، نظم المركز يوم الثلاثاء الموافق التاسع والعشرين من يناير 2019، ندوة تحت عنوان “الإمارات وترسيخ ثقافة التسامح والتعايش محلياً وعالمياً”، شارك فيها نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصّصين، وحضرها لفيف من الكتّاب والصحفيين ورجال الإعلام، وعدد من رجال الدين، وذلك في “قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان”، بمقر المركز في أبوظبي.

وقد استهلّت الندوة فعالياتها بكلمة ترحيبية لسعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أكد فيها أن تنظيم هذه الندوة يواكب توجيهات القيادة الرشيدة باعتماد مجموعة من المبادرات والمساهمات البحثية والدراسات المتخصصة في مجال التسامح، بهدف تعزيز تلك القيم في المجال الثقافي والديني والاجتماعي، حيث يسعى المركز من خلال هذه الفعاليات التي تجمع نخبة من الباحثين والمتخصصين والمهتمين في مجالات التسامح والتعايش إلى تنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في جعل عام 2019 عاماً حافلاً بالمبادرات الفكرية والثقافية والإعلامية التي تجسد قيم التسامح في العالم العربي، وفي المنطقة والعالم.

وأشار سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي إلى أن مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله،: “أن المجتمعات التي تؤسَّس على قيم ومبادئ التسامح والمحبة والتعايش هي التي تستطيع تحقيق السلام والأمن والاستقرار والتنمية، وترتقي بطموحات وإنجازات أوطانها في مسيرتها نحو المستقبل”، إنما تؤكد ضرورة أن تقوم جميع المراكز البحثية والمؤسسات ذات الصلة بالتركيز على ترسيخ قيم التسامح في نفوس الأفراد والمجتمعات والمؤسسات.

ونوه سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي إلى أن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية قام بإطلاق “برنامـج التسـامح والتعايـش” في السادس من يناير الجاري بمشاركة نخبة من أئمة المساجد والخطباء والوعاظ في دولة الإمارات، حيث يركز البرنامج عـلى تأصيـل ثقافـة التسـامح والتعايــش، وتقديــر اختلاف الآخــر، وربـط مبدأ التسـامح بالهويـة الوطنيـة الإماراتية، مـن خـلال التركيـز علـى محـاور عمليـة وتجريبيـة متخصصة، يتدرب خلالها الأئمة والوعاظ علـى نـشر ثقافـة التسـامح في المجتمـع، استناداً إلى الأســس والأدوات التقنيــة.

ثم ألقى معالي الشيخ  نهيان مبارك آل نهيان، وزير التسامح، كلمة رئيسية أكد في مستهلها أن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بتنظيمه لهذه الندوة، إنما يجسد، بحق، رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، هذا القائد الوطني الفذ الذي يحقق لنا في الإمارات التقدم والنماء والأمان والاستقرار، دونما ابتعاد عن الهوية أو انقطاع عن الأصالة، في إطار الاعتزاز القوي بتراثنا العربي والإسلامي والإنساني، الذي يحث على العدل والتسامح والتراحم، ويؤكد دوماً الدور الرائد الذي تؤديه دولة الإمارات في سبيل ترسيخ ونشر مفاهيم وقيم التسامح والتعايش والسلام على مستوى العالم كله.

وتطرق معالي الشيخ  نهيان مبارك آل نهيان إلى قيمة التسامح في فكر وأفعال المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي ترك إرثاً خالداً من المبادئ والقيم التي تعزز من التسامح والتعايش في المجتمع؛ كالولاء للدين الحنيف وللأسرة، وحب الوطن، والانتماء لطموحاته وأهدافه كافة، والشجاعة وتحمل المسؤولية، والقدرة على التواصل الإيجابي مع الغير، وتنمية قيم التسامح والتعايش والحرص على جوانب العمل الوطني كافة، وهي المبادئ التي جعلت من الإمارات الحبيبة مجالاً طبيعياً للتعايش والتسامح، وهذا ما ترسخه قيادتنا الرشيدة الآن، حيث تسير على نهج زايد في تعزيز دور الإمارات في نشر مبادئ التسامح والتعايش في الداخل والخارج، من أجل بناء مستقبل أفضل للبشرية في عالم متعدد الثقافات والحضارات.

وأكد معالي الشيخ  نهيان مبارك آل نهيان أن التسامح هو جزء من القوة الناعمة لدولة الإمارات، مشيراً إلى أن زيارة قداسة البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، إلى الإمارات، وزيارة الإمام الأكبر شيخ الأزهر فضيلة الشيخ أحمد الطيب، الأسبوع المقبل، هي حدث تاريخي يعبر بوضوح عن رؤية قداسة البابا ورؤية فضيلة شيخ الأزهر لدور الإمارات ودور قادتها المخلصين في نشر السلام والمحبة بين الجميع، كما أنها تأكيد لدور القيادة والشعب في مجال التسامح والتعايش السلمي.

ثم ألقى معالي الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة بأبوظبي، كلمة رئيسية ثانية، أشار فيها إلى أن مفهوم التسامح في الدين الإسلامي يُعبر عنه في القرآن بأربعة مصطلحات هي: العفو والصفح والغفران والإحسان، كما أن التسامح في الإسلام هو أن تعطي من حَرمك، وتحب من كرهك، وتقرب من ابتعد عنك، مؤكداً أن الإسلام يؤمن بالحوار مع الآخر، ويعترف بالتعددية، ويحترم معتقدات الآخرين، ويعمل على تعزيز الكرامة الإنسانية.

وأشار معالي الشيخ عبدالله بن بيه إلى أن دولة الإمارات تقدم مبادرات قوية على مختلف المستويات والمحافل، ولعل آخرها استقبال قداسة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان الأسبوع المقبل، وهي زيارة تعكس رؤية الإمارات العميقة للتسامح وجهودها في ترسيخ قيم التعايش.

كما ألقى سماحة السيد علي السيد آل هاشم، مستشار الشؤون القضائية والدينية بوزارة شؤون الرئاسة، بدولة الإمارات العربية المتحدة، كلمة أعرب خلالها عن تقديره لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، لرعايته الدائمة الموصولة لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، موجهاً الشكر لسعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز على تنظيم هذه الندوة. وأضاف الهاشمي أن التسامح والحب والتعاون هو رسالة الإسلام، وأن التسامح الذي يدعو إليه الدين الإسلامي ليس رمزاً ولا معنى مجرداً، وإنما هو صفة إيجابية بناءة وخاصة فيما يتعلق بالمعتقد. وأكد الهاشمي أن استحداث وزارة للتسامح في دولة الإمارات يعد سبقاً حضارياً، ومبعث اعتزاز وفخر يصل ماضي هذه الأمة بحاضرها.

ثم بدأت فعاليات الندوة التي تضمنت جلستين، الأولى جاءت تحت عنوان (تخليداً لإرث زايد.. الإمارات تعزز قيم التسامح والتعايش)، وترأستها سعادة عفراء محمد الصابري، المدير العام، بوزارة التسامح، وتحدث خلالها معالي الدكتور أحمد محمد الجروان، رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام، الذي أشار إلى أن مبادرة إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2019 عاماً للتسامح، تعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة الثابت بالتسامح؛ منهجاً لسياستها الداخلية والخارجية في الماضي والحاضر والمستقبل، كما تعكس رؤية قيادتنا في أن السبيل الأمثل لإخماد نيران هذه الصراعات، هو نشر قيم التسامح إقليمياً وعالمياً. وأكد معالي الدكتور أحمد محمد الجروان أن قدرتنا على تحقيق السلام في المستقبل، مرهونة بقدرتنا على نشر قيم التسامح وثقافته بين أبنائنا، اليوم، وهو ما يجب أن تستهدفه المؤسسات الإقليمية والدولية كافة، وهو ما نسعى لتحقيقه في المجلس العالمي للتسامح والسلام، بالتعاون مع مختلف الفاعلين الدوليين.

أما الجلسة الثانية، فتناولت التسامح من المنظورين الديني والإنساني، وأدارها سعادة مقصود كروز، المدير التنفيذي لمركز هداية، وتحدث خلالها القس بيشوي فخري، راعي كاتدرائية الأنبا أنطونيوس بأبوظبي، الذي أكد أن التسامح قيمة إنسانية عظمى، بل وعمود من أعمدة بناء المحبة في القلب، ويمثل مبدأ التسامح موقفاً مركزياً في تعليم الأديان، مشيراً إلى أن التسامح يعني القبول بالآخر، والإقرار بوجوده، والتعامُل معه إيجابياً ككائن مساوٍ وربما أفضل، قائلاً: “نحن كلنا خليقة الله الواحد، وليس لنا فضل فيها غير قبولنا هذه النعمة. فالتسامح ضد التعصُّب والانحياز والانكفاء على الذات”.

وأشار القسّ، بيشوي فخري، إلى أن التسامح هو قاعدة بناء التعامُل الإنساني في المجتمعات المتقدمة، فبالمحبة نشعر بأننا مُسخَّرون لخدمة المحتاج حتى لو لم يطلب، فالمحبة المتبادَلة والخدمات المتبادَلة لا يعتبرها الرب أمراً يستحق المكافأة، وأضاف أن النظم الفلسفيَّة العالمية تنظر إلى التسامح على أنه احترام تبادلي بين الأفراد والآراء، وإظهار اللطف والأدب فيما يُعبِّر عنه الآخرون لفظيّاً أو سلوكاً. وفي نهاية كلمته أعرب القسّ، بيشوي فخري، عن شكره وتقديره لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي وصفها بأنها “منارة التسامح” في المنطقة والعالم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات