في محاضرة نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية خبير أمريكي: الكاظمي أثبت قدرته على معالجة العديد من مشكلات العراق المزمنة

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مساء الثلاثاء الموافق 7 يوليو 2020، محاضرته رقم (751)، بعنوان: “هل بإمكان رئيس وزراء العراق الجديد حل مشكلات البلد المزمنة؟” ألقاها سعادة السفير دوجلاس سيليمان، رئيس معهد دول الخليج العربية في واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية. وتم بث المحاضرة التي تمّ تنظيمها عن بعد، عبر قناة المركز على يوتيوب، حيث تابعها عدد من المهتمين.

واستهل المحاضر حديثه بعرض المقومات الأساسية للعراق والقدرات والموارد الطبيعية التي يمتلكها، وأهمية الموقع الجيوسياسي الذي يتمتع به، والوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه، مستشهداً بمؤشر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ 17 ألف دولار فقط.

كما تطرق السفير سيليمان إلى الوضع الاجتماعي والتركيبة الديمغرافية المعقدة للعراق، التي تحدث بسببها الانقسامات والفُرقة داخل المجتمع العراقي، خاصة بين الشيعة والسنَّة؛ بسبب استغلال الدين لأغراض سياسية، وهو ما يؤكده نشوء العديد من الجماعات السياسية منذ عام 2003 على مبادئ أو هويات دينية معينة.

وقال إن رئيس الوزراء العراقي الحالي، مصطفى الكاظمي، وجد نفسه عند استلامه منصبه في مواجهة هذا الواقع الصعب وهذه الانقسامات والحقائق المؤلمة، لافتاً النظر إلى أنه يعتبر شخصية سياسية مثيرة للاهتمام؛ حيث ينحدر من عائلة شيعية محترمة، ولديه صلات مع كبار رجال الدين من الشيعة المعتدلين في كل من النجف وكربلاء وبغداد، فضلاً عن تمتعه بعلاقات طيبة مع العديد من دول الجوار تمكّن من بنائها عندما كان رئيساً لجهاز المخابرات العراقي، حيث دأب رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي على إرساله إلى دول المنطقة؛ لتوصيل رسائل هادئة وإجراء مباحثات ودية.

وأضاف أنه وبرغم عدم انتماء الكاظمي إلى أي حزب سياسي، وعدم وجود دعم واسع له داخل البرلمان العراقي، فإنه قادر على التعامل مع الملفات القائمة وحل العديد من مشكلات العراق المزمنة، وهو ما تؤكده مؤشرات تشكيله للحكومة، ومنها تعيين كفاءات متميزة على رأس وزارتي الدفاع والداخلية، وتغيير قيادة الجيش وهيئة الأركان العامة برمتها، وإعلانه صراحةً بالأقوال والأفعال أنه القائد العام للقوات المسلحة العراقية، وأنه يجب أن يكون مسؤولاً عن الوحدات المسلحة في بلاده؛ وذلك في تحدٍّ غير مسبوق لاستقلال قوات الحشد الشعبي والميليشيات الشيعية الأخرى المدعومة من إيران.

وحول سياسته الخارجية لفت المحاضر النظر إلى حرص الكاظمي على تعزيز علاقات بلاده مع محيطَيْه العربي والدولي، وتواصله مع عدد من الدول العربية، من بينها السعودية والكويت، ودول أخرى مثل الولايات المتحدة، لافتاً النظر إلى أهم القضايا الحيوية التي يجب على حكومته التعامل معها، ومنها الأجهزة البيروقراطية غير الفاعلة، التي توصف بأنها عديمة الفائدة وخارجة عن السيطرة وفاسدة ومسيَّسة؛ وقضية السيادة العراقية، والانقسام داخل القوات الأمنية؛ ومسألة حدود العراق التي تعتبر آمنة بشكل جيد مع كل من الكويت والأردن، وإلى حدٍّ ما مع تركيا؛ لكنها ليست كذلك مع إيران.

وتحدث المحاضر عن العلاقة مع إقليم كردستان، الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي ويعاني المشكلات نفسها التي يعانيها العراق، بما في ذلك الفساد، والبيروقراطية، وتضخم فئة الشباب، موضحاً أنه وبرغم تمتع الكاظمي بعلاقات جيدة مع الأكراد، فإن عليه أن يسير بحذر شديد، وأن يوازن بين مصالح أصدقائه في كردستان، وحاجته إلى دعم الأحزاب السياسية في أجزاء أخرى من البلاد.

وفي الختام، عرض المحاضر بعض الأسباب التي تجعله يعتقد أن الولايات المتحدة، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولاً أخرى في المنطقة والعالم، يجب أن تستمر في مساعدة العراق ورئيس الوزراء الكاظمي؛ ومنها أن وجود قوات أمن عراقية قوية ومحترفة ضروري جداً لمنع “داعش” من الظهور مرة أخرى كتهديد في العراق والمنطقة؛ كما أن وجود دولة عراقية مستقلة بشكل حقيقي يمكن أن يردع إيران واستخدامها أذرعها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة.

Share