في محاضرة “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” رقم (728) الدكتور الجليل: الثقافة ركيزة أساسية للتنمية المستدامة ومرآة تعكس حال المجتمعات

بحضور سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، نظم المركز بمقره في أبوظبي، يوم الأحد الموافق 5 يناير 2020 محاضرته رقم (728) بعنوان “دور الثقافة في دعم السلام والتنمية والتعايش الإنساني”، ألقاها الدكتور كامل العبد الجليل، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بدولة الكويت. 

وقد استهل الجليل محاضرته، التي حضرها لفيف من الإعلاميين والمثقفين والمتخصصين، بتقديم الشكر الجزيل لسعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مشيداً بالدور الفاعل الذي يقوم به مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في المجالات كافة التي يعمل فيها، وثمن الدور التنويري الذي يقوم به المركز واهتمامه الخاص بالقضايا الثقافية، في ظل ما تقوم به الثقافة من دور حيوي في دعم قيم السلام والتنمية والتعايش الإنساني. وقال إن المركز بات منارة علمية نفخر بها، ليس فقط على الصعيد الخليجي، بل وعلى الصعيدين العربي والدولي أيضاً. وأضاف الجليل أن دولة الكويت لن تنسى أبداً فضل دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة في تحرير الكويت من العدوان العراقي الغاشم عام 1991.

وأكد الجليل في محاضرته أن هناك علاقة وثيقة للغاية تربط بين الثقافة والتنمية المجتمعية، مشيراً إلى أن الثقافات المختلفة للشعوب تميز كل شعب على حدة، فلكل شعب سمات شخصية محددة تشكل ثقافته الخاصة. وفيما يخص التعريف بمفهوم الثقافة ومكوناتها ومصادرها، ومدى قوة تأثيرها في النفوس البشرية ومردود عطائها المحلي والخارجي، أكد المحاضر أن كلمة الثقافة مفهوم محير، ويحمل العديد من الدلالات، وله امتداد تاريخي ذو ارتباط وثيق بالمستقبل، والثقافة وعاء يتراكم فيه العلم والإبداع.

وأشار المحاضر إلى أن هناك دوراً كبيراً يقوم به صناع القرار في دعم الثقافة وإثرائها، فالدولة التي تريد أن تتقدم عليها أن تهتم بشكل كبير بتطوير الأوضاع الثقافية، وأن تربط التعليم بالثقافة ورأس المال البشري. وأكد الجليل أن الثقافة تعد أداة مهمة للحفاظ على هويتنا العربية وثقافتنا وتراثنا، مؤكداً أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به منظمات المجتمع المدني في إثراء الحياة الثقافية.   

واستعرض الجليل مقومات السياحة الثقافية وارتباطها بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وقال إن الثقافة تنير العقول والقلوب وتحصن المجتمعات من كل الظواهر السلبية وتساهم في محاربة الأفكار المتطرفة، مشيراً إلى أن التعليم يعد أداة أساسية لكسب الثقافة وتعزيز القيم التنويرية، وأكد أن الأنشطة والفعاليات الثقافية تعد ضرورة أساسية لتنشيط المشهد الثقافي، مشدداً على أن الثقافة هي محرك قوي للتنمية المجتمعية، وألا ثقافة بدون تعليم، ولا تعليم بدون ثقافة. كما تناول المحاضر العلاقة بين الثقافة والسلام؛ ودورها في دعم قضايا السلام والتعاون الدولي، وأكد أن الثقافة لها دور جوهري في دعم التعايش الإنساني، وتعزيز قيم التسامح، على الصعيد الدولي الذي يشهد الكثير من أسباب الصراع. وأشار الجليل إلى أن الدين الإسلامي الحنيف هو دين السلام، الذي يمكن أن يقوم بدور فاعل في دعم الاستقرار على الساحة العالمية. 

واستعرض الجليل خصائص قوة الثقافة العربية، والتحديات التي تواجه الأمة العربية من المنظور الثقافي، فأكد أن الثقافة العربية تتسم بالعمق المستمد من تاريخ حضاري عريق، وهي تحمل قيماً إنسانية، نابعة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وهي القيم التي تغلغلت في كثير من المواثيق الدولية، مشيراً إلى أن العرب هم صناع الثقافة الحقيقيون، والثقافة عامل حيوي في خلق التنمية، لذلك يجب على الدول العربية أن تولي النهوض بالثقافة أهمية استثنائية. وفي ختام محاضرته، قال الجليل إن وسائل الإعلام سواء الجديد منها أو القديم، تقوم بدور كبير في عملية نشر الثقافة، مؤكداً أن الثقافة تتميز بأنها ذات طابع حركي مستمر، حيث إنها تتطور مع الزمن. وأشار المحاضر إلى أن ظاهرة العولمة ساعدت بشكل غير مسبوق في نشر الثقافات المختلفة؛ ما أدى إلى تنامي ظاهرة حوار الثقافات كبديل لصراع الحضارات؛ وشدد على أن أكسبو دبي 2020 يجسد نموذجاً عالمياً لتلاقي الثقافات المختلفة.   

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات