في محاضرة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” رقم (696): الدكتور علي جمعة يؤكد أن التسامح قيمة أساسية في دولة الإمارات العربية المتحدة

بحضور سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، نظم المركز محاضرته رقم (696) بعنوان “التسامح في الفكر الإسلامي ودوره في خدمة الإنسانية”، ألقاها فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، في جمهورية مصر العربية، وذلك مساء يوم الاثنين، الموافق 23 سبتمبر 2019 في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بمقر المركز في أبوظبي.

وقد استهل فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محاضرته، التي حضرها لفيف من المختصين والمفكرين والإعلاميين والمثقفين، بتقديم الشكر الجزيل لسعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مثمناً الدور الحيوي الذي يقوم به المركز في مختلف المجالات التي يعمل بها، وقال إن ما أنجزه المركز عبْر ربع قرن منذ تأسيسه، جعل منه أحد الصروح الفكرية التي نفتخر بها في العالم العربي. 

وقد سلط فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة الضوء في محاضرته على التسامح؛ بوصفه أحد أهم الثوابت التي تشترك فيها الديانات السماوية؛ كما تطرق إلى بُعد مهم وبارز لمعنى التسامح في الدين الإسلامي، ألا وهو تحريم الإكراه في الدين، إضافة إلى مبادئ الإسلام السمحة في ضرورة حماية أماكن العبادات الخاصة بأهل الأديان السماوية الأخرى؛ مثل الكنائس ومعابد الديانات الإلهية، والدفاع عنها مثلها مثل الدفاع عن مساجد المسلمين.

وأكد فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة أن التسامح تحقق في الإسلام بصورة واضحة، فقد تعايش في مدينة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – المسلم واليهودي والمسيحي مع غيرهم، واستقبل الرسول الوفود العربية من عابدي الأوثان، وتمتع الجميع بالاحترام والمواطنة وحرية ممارسة شعائر دينهم، ولم نجد أثراً لعصبية أو اضطهاد أو تمييز، وأضاف المحاضر أن تكريس التسامح في مجتمعٍ ما يحتاج إلى برنامج خاص لتربية الأفراد وتعليمهم، وتكريس قيم الانفتاح والتعايش وقبول الآخر في قلوبهم وعقولهم. 

وقال فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة إن الديانات السماوية تستقي من مَعينٍ واحد، وإن الأنبياء إخوة، لا تفاضل بينهم من حيث أصل الرسالة، مؤكداً أن التسامح يشمل التسامح مع النفس والتسامح مع الآخر، مشيراً إلى أن العقيدة لا تصح ولا تُقبل إلا بالاقتناع العقلي والاطمئنان القلبي؛ لذا حرم الإسلام الإكراه في الدين. وشدد المحاضر على ضرورة احترام العُبّاد ورجال الدين وأماكن العبادة على اختلافها، وأكد فضيلته أن القرآن الكريم أمر بمجادلة المخالفين بالحسنى والعقل؛ وهو ما يترتب عليه وجوب احترام الآخر وتقدير إنسانيته، ومناقشة فكره وفهمه وعقيدته على أساس من التسامح والرحمة والرِفق.

وأكد فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد موطناً أصيلاً للتسامح والتعايش، ومن هذا المنطلق، جاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بجعْل عام 2019 “عاماً للتسامح”؛ وهو ما يعكس الأولوية المركزية لقيمة التسامح لدى القيادة الرشيدة للدولة، التي جعلت من التسامح واقعاً مُعاشاً في مجتمع الإمارات الذي يعيش فيه خليط متنوع من الأعراق والديانات في تناغم تام.

وأنهى فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محاضرته بالتأكيد على أن التسامح يعد ركيزة أساسية لتأسيس مجتمعات عصرية يعيش فيها الفرد آمناً مطمئناً على حياته وماله وعرضه، وشدد على أن الأخلاق الحميدة تعد بمنزلة المدخل الرئيسي لتحقيق قيمة التسامح، وجعلها المبدأ الحاكم للتعامل بين الناس.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات