في محاضرة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية رقم (588) زايد أدرك أهمية استثمار الثروة النفطية لصالح الأجيال القادمة

  • 29 مارس 2018

بحضور سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ونخبة من المفكرين والمثقفين، ولفيف من الكتاب والصحفيين، وعدد من الدبلوماسيين المعتمدين لدى الدولة، نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مساء يوم الأربعاء الموافق 28 مارس 2018، محاضرته رقم (588) بعنوان “زايد والنفط”، ألقاها الأستاذ خليل عيلبوني، إعلامي ومدير مكتب معالي الدكتور مانع سعيد العتيبة، المستشار الخاص لصاحب السمو رئيس الدولة.

استهل المحاضر محاضرته بتوجيه الشكر إلى سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز على توجيه الدعوة إليه للحديث عن رؤية المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، للنفط، مثمناً الدور المهم الذي يقوم به المركز في دعم صانع القرار وفي خدمة المجتمع، منوهاً بأن المركز بات صرحاً علمياً وبحثياً كبيراً ليس على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة العربية فقط وإنما على مستوى العالم أيضاً.

وأكد عيلبوني أن الشيخ زايد، يرحمه الله، كان جامعة تعلم فيها كثيرون، وأنه كان طالباً وتلميذاً مجتهداً في جامعة الشيخ زايد، مشيراً إلى مقولة الشيخ زايد التي ذكر فيها: إذا كان الله قد مَنَّ علينا بالثروة فإن الواجب علينا أن نسخر هذه الثروة لصالح الشعب، حيث رأى أن النفط كان عبارة عن وسيلة من الوسائل لبناء الدولة، وكان يعرف أن هذه الثروة ستنضب في وقت ما، لذلك أكد أن الاستمرار في مجرد إنتاج النفط وبيعه ليس أمراً مفيداً ولابد من البحث عن وسائل أخرى للاستفادة منه بشكل كامل، كما كان سموه حريصاً أيضاً على أن يكون للنفط سعر عادل يُستخدم جزء منه في بناء الدولة والجزء الآخر يستثمر لصالح الأجيال القادمة.

وذكر المحاضر أن الشيخ زايد رأى أنه ينبغي الاستفادة من النفط في إنشاء قطاع صناعي متطور، وذلك على اعتبار أن الصناعة مصدر آخر من مصادر الدخل، وقد تجسد هذا التزامن بين النفط والصناعة في أن أول وزارة للنفط تم تأسيسها بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة حملت مسمى (وزارة النفط والصناعة)، كما رأى سموه أنه ينبغي الاستفادة من الغاز المصاحب للنفط والذي كان يتم حرقه، إذ رأى سموه ضرورة تسييله واستخدامه، الأمر الذي كان يعكس وعياً كبيراً بضرورة الاستفادة من ثروة النفط بصورة كاملة وعدم إهدار أي جزء منها.

كما أشار المحاضر إلى حرص الشيخ زايد على ترشيد إنتاج النفط بهدف الحفاظ على هذه الثروة، حيث كان سموه يؤكد دائماً ضرورة عدم إرهاق حقول النفط من خلال إنتاج كميات كبيرة، ليؤكد بذلك رؤية ثاقبة واستراتيجية في كيفية التعامل مع الثروة النفطية، فالهدف هو الحفاظ عليها واستثمارها بشكل صحيح يفيد في بناء الدولة من دون أن يضيع حق الأجيال القادمة.

وتحدث عيلبوني عن الموقف العظيم الذي اتخذه الشيخ زايد في حرب أكتوبر عام 1973، إذ أصر على قطع كامل للنفط عن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية التي تدعم إسرائيل في مواجهة مصر وسوريا، فلم يوافق سموه على اقتراحات بقطع نسبة 5% أو 10% من إنتاج النفط وإنما أصر على أن يكون قطعاً كاملاً، حيث تم الإعلان في 17 أكتوبر عام 1973 أن أبوظبي تقطع النفط عن أمريكا والدول الغربية، وذلك اعتباراً من اليوم التالي مباشرة، الأمر الذي كان له صدى كبير لدى القادة العرب، حيث أكد الرئيس الجزائري آنذاك هواري بومدين، أن قرار الشيخ زايد بقطع النفط يعد موقفاً بطولياً يعكس روح التضامن العربي. وأكد المحاضر أن قطع النفط لم يكن فقط هو كل ما قام به الشيخ زايد أثناء حرب أكتوبر 1973، حيث أرسل مبعوثين إلى الرئيس المصري محمد أنور السادات، والرئيس السوري حافظ الأسد، ليبلغهما أنه يضع كل إمكانياته تحت أمرهما، وأضاف المحاضر أن الشيخ زايد قدم الكثير، وسيأتي اليوم الذي سيُكشف فيه عن حجم المساعدات التي قدمها، حيث كان سموه عربياً قومياً وطنياً إنسانياً.

Share