في محاضرة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية رقم (675) الإعلامي محمد القدسي: الشيخ زايد واصل نهجه في التسامح على المستويين الداخلي والخارجي

بحضور سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، نظم المركز مساء يوم الأربعاء الموافق 24 يوليو 2019، محاضرته رقم 675 بعنوان (الشيخ زايد والبعد السياسي في التسامح)، ألقاها المستشار الإعلامي والمحاضر د. محمد القدسي، وشهدها نخبة من المفكرين ومجموعة من الصحفيين والكتاب، وعدد كبير من المهتمين بقضايا دولة الإمارات العربية المتحدة.

في مستهل المحاضرة، وجَّه الدكتور محمد القدسي الشكر إلى سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لدعوته الكريمة إلى إلقاء المحاضرة، مثمِّناً الدور الذي يقوم به المركز في دعم صانع القرار، وفي إثراء الساحة الثقافية والفكرية عبر ما ينظمه من محاضرات وندوات متخصصة تتناول القضايا التي تهم دولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف المجالات والصُّعد.

وذكر المحاضر أنه من خلال معايشته القريبة جداً على مدى 34 عاماً، للمغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وجد أن فكره الإنساني في التسامح لا ينفصل عن البعد الوطني في الأمور والأزمات كافة سواء الداخلية أو العربية أو الدولية، وكان رحمه الله، يترجم نهج التسامح في فكره بعبارة “إصلاح ذات البين”، حيث تمكن خلال فترة حكمه منذ أن كان حاكماً للعين وممثلاً للحاكم في المنطقة الشرقية ثم حاكماً لإمارة أبوظبي ورئيساً لدولة الإمارات، أن يواصل بكل إيمان وجهد وفكر نهجه في التسامح سواء كان بين الأفراد من أبناء الإمارات أو بين الدول العربية والصديقة في خلافاتها بل ونزاعاتها أحياناً.

واستعرض الدكتور القدسي، ملامح البعد السياسي في تسامح الشيخ زايد على الصعيد المحلي، مشيراً إلى العديد من المواقف التي تجلى فيها هذا البعد، حيث كان، يرحمه الله، يسعى إلى فض الخلافات سواء حول الحدود بين إمارات الدولة أو الخلافات التجارية أو حتى العائلية من خلال التسامح، وتحدث المحاضر في هذا الشأن عن بعض المواقف، فأشار إلى اتفاق الشيخ زايد في 18 فبراير عام 1968 مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي، على إنهاء الخلاف على الحيد البحري، الذي كان قائماً بين إمارتي أبوظبي ودبي، حيث أصبح الحيد بالكامل ملكاً لإمارة دبي، وهو ما جاء بعد إعلان الإمارتين اتحاداً بينهما. وذكر المحاضر ما سمعه شخصياً من الشيخ زايد حين سأله الشيخ راشد عن سبب إعطائه الحيد البحري، حيث قال يرحمه الله: “لقد أصبحنا جسداً واحداً.. ولما اليد اليمنى تعطي اليسرى.. ما ضاع شيء”. وأوضح الدكتور القدسي أن الشيخ زايد كان يتسامح في مثل هذه الخلافات من أجل الحفاظ على العلاقات مع الأشقاء في أمتن صورة لها.

كما استعرض الدكتور القدسي ملامح البعد السياسي في تسامح الشيخ زايد، طيب الله ثراه، على المستويين العربي والدولي، مشيراً إلى أنه بالفكر التسامحي ذاته الذي كان يتعامل به الشيخ زايد على المستوى الداخلي، فإنه تعامل رحمه الله، مع الأشقاء في الدول العربية خلال مسيرته الحافلة التي أكدت مكانته كرجل دولة موضع ثقة الجميع، وأشار المحاضر في هذا الصدد إلى العديد من الأمثلة التي نجح خلالها الشيخ زايد في التوسط لتسوية الخلافات بين الدول العربية، وذلك من منطلق “إصلاح ذات البين”، مثل الخلاف الذي نشب بين مصر وليبيا في عام 1974 وعام 1977، والخلاف بين المغرب والجزائر حول الصحراء الغربية، والخلاف بين الصومال وإثيوبيا عام 1977. والخلاف بين اليمن الشمالي والجنوبي والذي انتهى إلى إعلان الوحدة اليمنية عام 1990 نتيجة الجهود التي بذلها رحمه الله، لتسوية هذا الخلاف، هذا بالإضافة إلى دوره، طيب الله ثراه، في دعم لبنان لمواجهة ما تعرضت له من دمار نتيجة الحرب الطائفية التي اندلعت عام 1975.

Share