في محاضرة مركز “الإمارات للدراسات” رقم (748) عن بعد.. الأستاذة ماريا الهطالي: الإحسان قيمة عظيمة يحتاج إليها العالم في هذه المرحلة الصعبة

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في إطار أنشطته وفعالياته المعرفية والثقافية، محاضرته رقم (748)، عن بُعد، بعنوان “غصون الإحسان” قدمتها الأستاذة ماريا محمد الهطالي، كبير الوعَّاظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وذلك في تمام الساعة الـ 10:00 من مساء يوم الأربعاء الموافق 20 مايو 2020، وتم بث المحاضرة عبر قناة المركز على يوتيوب، حيث تابعها جمهور من المفكرين والكتاب والمثقفين والصحفيين، بالإضافة إلى عدد من المهتمين.

وفي بداية المحاضرة وجهت الأستاذة ماريا محمد الهطالي الشكر إلى سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، على توجيه الدعوة إليها لتقديم هذه المحاضرة، مثمنة جهود سعادته في إدارة المركز الذي يعد صرحاً علمياً وبحثياً ومنارة ثقافية وفكرية ليس في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة العربية فحسب، وإنما في مختلف أرجاء العالم أيضاً.

وتناولت الأستاذة الهطالي خلال المحاضرة مجموعة من المحاور التي ترتبط بمفهوم الإحسان، حيث تحدثت عن معنى الإحسان، ومجالاته، وميادينه، وأين نجده؟ سواء على مستوى العبادة، أو على مستوى الأسرة، أو حتى على نطاق القول أو الفعل. وعرّفت مفهوم الإحسان كما جاء في حديث النبي، عليه الصلاة والسلام، بأنه أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وقالت إن مجالات الإحسان كثيرة جداً، إذ يحتاج الإنسان إلى الإحسان في كل أمور حياته، سواء في عباداته، أو في تعاملاته مع الناس، مشيرة إلى أن صفة الإحسان صفة عظيمة يحبها الله تعالى؛ إذ يقول تبارك وتعالى: “إن الله يحب المحسنين”، كما أثنى النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، على المحسنين باعتبارهم مفتاحاً من مفاتيح الخير، حيث يحسنون إلى الفقراء والضعفاء، ويتعاملون مع سائر الناس بإحسان.

وأشارت الأستاذة الهطالي إلى مجموعة من النماذج التي جاءت في القرآن الكريم بشأن الإحسان، مثل نموذج سيدنا إبراهيم، عليه السلام، عندما أراد أن يدعو أباه إلى الإيمان بدينه، وكيف تحدث معه بإحسان، ونموذج سيدنا يوسف، عليه السلام، حين عفا عن إخوته بالرغم من كل ما فعلوه، بل وطلب من الله تعالى أن يغفر لهم، مؤكدة أن العفو والتسامح شكل من أشكال الإحسان، وأننا نحتاج إلى تطبيق هذه القيمة العظيمة في هذا الوقت الذي يمر فيه العالم كله بأزمة كبيرة، مشيرة إلى أنه ينبغي الاستفادة من هذه النماذج أيضاً حين نتعامل مع أبنائنا، ومع الآخرين، وأن نتعلم ردّ الإساءة بالإحسان، وننتظر الأجر من الله على ذلك.

كما تحدثت الأستاذة الهطالي عن مجموعة من أوجه الإحسان، مثل الصدقة التي يجب تقديمها إلى الفقير أو المحتاج، بإحسان من دون مَنٍّ أو تكبرٍ أو تعالٍ، والإحسان إلى الخدم وعمال المنازل، سواء بالمال أو بالكلمة الطيبة، والإحسان في عبادة الله عز وجل، فعندما أُقبِل على الله في صلاتي، ينبغي أن أستشعر أنني بين يدي الخالق، وأن أمري كله بيده عز وجل، والإحسان في الصوم من خلال الصبر على إساءة الآخرين وعدم الرد عليهم.

كما سلطت الأستاذة الهطالي الضوء على أحد أوجه الإحسان الأخرى، وهو الإحسان في القول، مؤكدة أنه لا بد للإنسان أن ينطق دائماً بالخير، مشيرة إلى حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقُل خيراً أو ليصمت”، وقالت إن الإنسان محاسَب على أي لفظ، وأي كلمة، وحتى أي حرف يخرج من فمه، سواء كان خيراً أو شراً، ومن ثم ينبغي أن يتحدث مع الآخرين بالخير، فيتحدث الأزواج مع بعضهم بالخير، ويتحدث الآباء مع أبنائهم بالخير. وأشارت إلى أن الإحسان في القول، لا بد أن يكون منهج التعامل بين البشر جميعاً.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات