في محاضرة مركز “الإمارات للدراسات” رقم (740) بعنوان “أن نقرأ ونحب ما نقرأ” د. سلامي: قراءة النص ومحبته تقتضي الانتصار لحقوقه الأدبيّة ولحقوق القارئ القرائية

  • 13 فبراير 2020

بحضور سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وسعادة تركي الدخيل سفير المملكة العربية السعودية لدى الدولة، نظم المركز مساء الأربعاء الموافق 12 فبراير 2020، بمقره في أبوظبي، محاضرته رقم (740) بعنوان “أن نقرأ ونحب ما نقرأ” ألقاها الدكتور عبدالدائم سلامي، أكاديمي وناقد، الجمهورية التونسية؛ وحضرها لفيف من الخبراء والكتاب والإعلاميين والمهتمين وعدد من المثقفين ومحبي القراءة.  

ووجه الدكتور سلامي في مستهل محاضرته، الشكر لسعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز على توجيه هذه الدعوة له، وإتاحة الفرصة للحديث عن موضوع حيوي يحظى باهتمام بارز في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي خصصت شهر مارس من كل عام شهراً للقراءة.  

وطرح المحاضر أسئلة ثلاثة استهدف من خلالها تلخيص موضوع محاضرته وهي لماذا نقرأ الأدب؟ وممّ يتشكّل النصُّ الأدبيُّ؟ وكيف نقرأ الأدب؟ مؤكّداً فيما يتعلّق بالسؤال الأول أن القراءة تسهم في تمكين المجتمعات من تجديد منظومة القيم فيها؛ بحيث تخلصها مما يلحق بها من ترهل يجعل منها في كثير من الأحيان عبئاً على المجتمع ذاته قد يمنعه من تحقيق نهضته الحضاريّة، ومشيراً إلى أنّ هنالك ثلاثة أنواع من النصوص الأدبية لكل منها خصائصه ويتّصل كل واحد منها بالآخر، هي نص الواقع ونص الكاتب ونص القارئ.

وحول كيفية قراءة النص الأدبي أوضح الدكتور سلامي حقيقة أن النص الإبداعي العربي يتميز بشخصية ثقافية تميزه عن النصوص الأخرى، داعياً النقاد والقراء إلى التنبه إليها وأخذها بعين الاعتبار في فعل القراءة، وذلك لأن عدم أخذ هذه الشخصية بالحسبان عند قراءة النصّ سيحول دون قدرة القارئ على بلوغ جوهره وفهم مقاصده الحقيقية.

وأعرب عن أمله في أن تتأصل في المنجز النقدي العربي قراءة يستمتع فيها القارئُ بالنص في الوقت الذي يستمتع فيه النصُّ بقارئِه، مؤكداً أنّ تحريرَ النَص السردي العربي من قُيودِه وعُقودِه لا يتحقق إلا بالانحياز القرائي إليه انحيازَ الانتماءِ والعشق وهو ما يعني أن يقرأ القارئ النص وأن يحبه في الوقت ذاته معتبراً أن كل قراءة عدا ذلك للنص تشكل ظلماً كبيراً له.

وقال إن الناقد العربي الراهن لا يصنع معنى، وإن غايته تتلخص في البحث عن معنى غيره في النَّص، منوهاً إلى أن بإمكان هذا الناقد في خلال رحلته البحثية عن المعنى الغيري أن يُبدِعَ معنى ذاتياً من مادة ما يقرأ بفضل ثقافته اللغوية وحصيلة قراءاته السابقة ضمن جدلية يستمتع فيها القارئ بمعاني النص ويستمتع فيها النصُّ بخيالِ قارئه.

وأضاف الدكتور سلامي أن قراءة النص ومحبته تقتضي من القارئ نفسه أمرين: الأول أن ينتصر لحقوقه الأدبية جميعِها بما في ذلك حقه في قارئ حر له، وفي الإيحاء بمعانيه من دون إكراه منهجي، وفي مروقِه الفني عن السائد من أنماط الكتابة في زمنه، وفي بلبلة نظام الواقعِ خارجه، والثاني أن ينتصر في نفسه لحقوقه القرائية جميعِها وهي حقه في قراءة نص مارق عن شروط نوعه، وفي حب تلقيه، وفي كيفية كتابة ذاك الحب القرائي وصناعة المعنى منه.

ولفت إلى أن مستقبل القراءة هو في أن تكون خالية من الكيمياويات المنهجيّة، بمعنى أن تعود إلى براءتها الأولى حيث ينشأ التعجب والاندهاش والتحير والتكشف والالتحام والذّوبانُ والالتذاذُ والفناءُ، داعياً القارئ إلى تحويل القراءة إلى حدث عشقي يلتحم فيه جَسَدَا القارئ والمقروءِ التحاماً لا مكان فيه لثالثٍ بينهما يمارس وظيفةَ الرَّقابة والزّجرِ والتَّوْجيه. 

ونصح الدكتور سلامي في ختام محاضرته القارئ العربي بضرورة أنْ يعي بأن زمن المناهج الكبرى قد أَفل، وبأنّ يكون منهج ذاتِه وهي تقرأ، فيُقبِل على النّصوص بروحه، وعَقْلِه، وألا يترك مسافةً بينه وبينها، وختم بالقول إنّ “القراءة تمرين يوميٌّ على الحُبّ مثلما أنّ الحُبّ هو تمرينٌ دائمٌ على القراءة، وإنّ صورة السعادةُ تتمثل في أنْ يقرأَ الإنسان وأن يحب ما يقرأُ في ذات الوقت باعتبار أن العاشق قارئ، وإن كل معشوق في الدّنيا كتاب.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات