في محاضرة “الإمارات للدراسات” رقم (714) الدكتور سلطان النعيمي: الهوية الإماراتية تجسدت في شخصية الشيخ زايد والقيم التي تبناها

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مساء يوم الاثنين، الموافق 25 نوفمبر 2019، محاضرته رقم (714) بعنوان “زايد: هُوية شعب ووطن.. تأصيل نظري لإرث متأصل”، ألقاها الدكتور سلطان محمد النعيمي، أكاديمي وباحث، دولة الإمارات العربية المتحدة، في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بمقر المركز في أبوظبي، بحضور نخبة من الأكاديميين والإعلاميين والمهتمين. 

وفي البداية وجَّه الدكتور سلطان النعيمي شكره إلى سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز على دعوته لإلقاء هذه المحاضرة، التي تأتي في إطار احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة باليوم الوطني الثامن والأربعين، وحرص المركز على تنظيم الفعاليات، التي تتناول سيرة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتؤكد دوره في إثراء المشهد الوطني والثقافي والاجتماعي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وفي المنطقة والعالم.

وفي مستهل محاضرته تحدث الدكتور سلطان النعيمي عن الأبطال التاريخيين والقادة الملهِمين، الذين أوقدوا على مدى التاريخ شعلة العزة والكرامة والتقدم، والتفَّ أفراد المجتمع حولهم؛ ليبقى تأثيرهم مستمراً بفضل إنجازاتهم والقيم والمبادئ التي تركوها نابضةً بعد رحيلهم؛ ليصبح لزاماً، في ظل التحديات المعقدة والمُهدّدة لمجتمعات الدولة الوطنية، البحث عن كل المشتركات القادرة على تعزيز اللحمة الوطنية.  وسلط المحاضر الضوء على مسألة الهُوية التي تأتي بصفتها أهم الأطر العلمية القادرة على تحقيق تماسك المجتمعات واستمراريتها؛ حيث تكمن أهميتها للفرد بصفتها كيانه ومصيره، وكذلك للمجتمع الذي ينتظم أفراده في سلوك منبثق من مبادئ تلك الهُوية وقيمها، أما الدولة؛ فتتشكل في أساسها من هُوية قائمة أو مستحدَثة. وحاول الدكتور النعيمي الوصول بشكل منهجي، وفي سياق التجربة الإماراتية، إلى فهم لصياغة الهوية الوطنية، حيث تناول مفهوم “الهوية اللاشعورية”، التي تدور في خلجات الأفراد والجماعات، وتصوغ تعاملهم مع الآخرين.

ثم تحدث المحاضر عن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وكيف كان له الدور الأساسي في تشكيل الهوية الإماراتية؛ حيث لم يكن رحمه الله قائداً ومؤسساً فحسب، بل إن هوية الإمارات تجسدت في شخصيته، والقيم التي تبناها ودعا إليها؛ حتى بات في حد ذاته هوية لدولة الإمارات وشعبها بكل ما تحمله تلك الهوية من قيم ومبادئ وسلوك سامٍ؛ وأصبحت عبارة “عيال زايد” كنية يتباهى بها أبناء دولة الإمارات، والعنوان العريض الذي يصفهم به الآخرون.

  ورأى الدكتور النعيمي أن الهوية أيضاً اختزال لقيم معنوية ومبادئ سامية، تحلت بها شخصية الشيخ زايد، وكذلك رؤى وأفكار في مجالات عدة اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية. وقسم المحاضر هذه القيم إلى شخصية، وإلى مبادئ وفكر. وتتمثل الصفات الشخصية للراحل الشيخ زايد في البر بالوالدين، والمحافظة على الأسرة ووحدتها، والشجاعة والمثابرة والعدل والرحمة والإيمان القوي بالله سبحانه وتعالى، واتباع سنة نبيه، صلى الله عليه وسلم، والاعتزاز بالتراث والماضي العريق، وحب الوطن.

وتطرَّق المحاضر إلى مسألة مهمة جعلت الشيخ زايد متفرّداً في إضفاء شخصيته على الهوية الوطنية؛ حتى باتت صنواً للشيء نفسه. وكان لقيادة زايد الكاريزمية أثر كبير في مدى تفاعله مع أعضاء المجتمع، الذين كانوا يستجيبون لدعواته من دون إكراه؛ بل لأنه محط إعجاب وتأثير دون غيره من الشخصيات. ولكن الشيخ زايد، كما قال الدكتور النعيمي، كان يختلف عن كثير من القيادات الكاريزمية من ناحية مهمة. فكل القيادات التاريخية قادوا دولاً كانت مؤسسة، ولها بنى حقيقية في مجتمعاتهم، ولكن في حالة الشيخ زايد؛ فإنه أسس لدولة لم تكن موجودة.

Share