في ختام مؤتمر “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة” السنوي التاسع حول التعليم.. خبراء ومسؤولون يؤكدون أهمية تعزيز استخدام التكنولوجيا في تطوير التعليم ليواكب متطلبات المستقبل

  • 21 نوفمبر 2018

اختتم “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة”، اليوم الأربعاء الموافق الحادي والعشرين من نوفمبر 2018، فعاليات مؤتمره السنوي التاسع للتعليم حول “تعليم متطور لعالم متغير: استراتيجية التعليم لدولة الإمارات العربية المتحدة”، بتوجيه المشاركين فيه، من المسؤولين والخبراء والباحثين من دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها، الشكرَ والتقدير إلى قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله؛ لاهتمامها البالغ الذي أولته لقضية التعليم، وضرورة النهوض به، وتطويره بما يتوافق مع التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل التحولات التكنولوجية التي تتراكم يوماً بعد يوم، وإدراكها الأهمية الاستثنائية لمواصلة السير على درب الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في الاهتمام بالتعليم وتطويره.

ووجَّه المشاركون الشكرَ والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، على اهتمام سموه الكبير بتعزيز رأس المال البشري الوطني، وتنمية القدرات المعرفية للإنسان الإماراتي في المجالات كافة، ولاسيّما في مجال التعليم.

كما وجَّه المشاركون الشكرَ إلى سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، لدوره في تسليط الضوء على الأهمية القصوى للتعليم في نهضة الأمم والشعوب، كونه المحرك الرئيسي للتنمية، والأساس الذي يقوم عليه تقدُّم أي مجتمع وتطوره.

وقد خرج المؤتمر في نهاية فعالياته بمجموعة من التوصيات المهمة، لعل أبرزها: (تعزيز جهود دولة الإمارات العربية المتحدة الرامية إلى تطوير نظام تعليمي حديث ومبتكر يعمل على إعداد الطلاب والمؤسسات التعليمية؛ للمساهمة في اقتصاد المعرفة المتنامي في الدولة، وتعزيز استخدام التكنولوجيا في خطط ومبادرات تطوير المنظومة التعليمية، واستثمار الاتجاهات التعليمية والتكنولوجية الحالية في تحسين وتطوير المناهج الدراسية على مختلف المستويات، وتطوير المناهج التعليمية وطرق التدريس وأساليبه، وتأكيد محورية دور المعلم في نقل المعارف والمهارات التكنولوجية والحياتية للطلاب من أجل إنجاح أي تطوير مطلوب في العملية التعليمية، ودعم عملية الربط بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي والمهارات الوظيفية، وكذلك ربط البرامج الأكاديمية بالشهادات الاحترافية العالمية، مع التركيز على الابتكار كجزء أساسي من حياة الطالب، وضرورة العمل على توفير فرص تعليمية تتماشى مع متطلبات المستقبل على المستويين المحلي والعالمي، والتعامل مع الحالات الواقعية لسوق العمل عند توفير التعليم في تخصصات متعددة، وتأكيد ضرورة أن يتزامن تطوير العملية التعليمية وعملية ربطها بالتطورات التكنولوجية الحديثة بتعزيز الاهتمام باللغة العربية ومنظومة القيم الوطنية الإماراتية كأساس للحفاظ على الهوية الوطنية، والاستفادة من تجارب الدول المتقدّمة في تطوير التعليم، واستخدام أفضل الممارسات التربوية).

وقد أعرب سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة في كلمته الختامية أمام المؤتمر، عن شكره الجزيل  للباحثين والخبراء الذين قدموا أوراقاً بحثية تميزت بدرجة عالية من الجدية والرصانة، وتضمنت مقترحات عملية، يمكن من خلالها تقديم رؤى شاملة لكيفية تطوير استراتيجية التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل عالم يتميز بقدر هائل من التغير المستمر. وأكد سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي أن هذا المؤتمر، بما توصل إليه من توصيات مهمة، سيشكل رافداً مهماً لتطوير استراتيجية التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو هدف ما فتئ يحظى بأهمية مركزية في أجندتنا الوطنية منذ تأسيس دولة الاتحاد، على يد القائد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وكانت فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر قد بدأت بكلمة رئيسية، لمعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة سابقة في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، أعربت في مستهلها عن شكرها لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة، لتنظيمه هذا المؤتمر السنوي حول التعليم الذي تحول إلى منصة مهمة تسهم في تطوير منظومة التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة. وأكدت معاليها أن تطوير التعليم يعتبر من أبجديات التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيث تحرص القيادة الرشيدة على إطلاق الطاقات البشرية لتقدم دولة الإمارات نموذجاً رائداً عالمياً في الاستثمار الأمثل في الثروة البشرية، وتوفير البيئة العلمية والبحثية التي تمكّن العقول من ابتكار الحلول الاستباقية لمواجهة التحديات المختلفة. وأكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي ضرورة العمل على تطوير منظومة التعليم في الدولة، من أجل بناء نسَقٍ تعليمي يبثّ في الطلبة روح التفوق والتميز، وينمّي مهاراتهم المختلفة، ويعزز إيمانهم بالمسؤولية المجتمعية، ويرسخ فيهم منظومة القيم الإيجابية كالاعتزاز بالهوية الوطنية والولاء والانتماء للوطن. وأشادت معاليها بالدعم الذي تقدمه القيادة الرشيدة لمنظومة التعليم في الدولة، والعمل على الارتقاء بجودتها وتعزيز مخرجاتها؛ كي تواكب مسيرة التنمية والتطور، وخاصة في هذه المرحلة التي انخرطت فيها الإمارات في مجال صناعة الفضاء، وغيرها من المجالات التي تعتمد بشكل رئيسي على التعليم العصري المتطور.

كما ألقى سعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي، وزير التربية والتعليم في مملكة البحرين، كلمة رئيسية ثانية، أكد في مستهلها أن تطوير التعليم يحظى بأهمية خاصة لدى القيادة الرشيدة في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، مشيراً إلى أن تطوير التعليم يُعد قضية جوهرية بالنظر إلى التحديات التي فرضتها الثورة الصناعية الرابعة على كل دول العالم. وأضاف النعيمي أن التعليم يواجه حزمة من التحديات المعقدة في الدول النامية، منها عدم وجود التمويل الكافي، ومشكلة التسرب من التعليم، أو عدم الالتحاق أصلاً بالتعليم، وأكد أن التعليم المتطور يزيد من فرص النمو الاقتصادي ويلعب دوراً كبيراً في التصدي للمشكلات المختلفة، لافتاً النظر إلى أن الذكاء الاصطناعي، والذي يُعد أبرز منتجات الثورة الصناعية الرابعة، له تأثيره الكبير على التعليم من زوايا متعددة، أهمها تأثيره على سوق العمل؛ فالذكاء الاصطناعي في عام 2020 سوف يوفر 2.3 مليون وظيفة غير موجودة حالياً، وفي الوقت نفسه سيؤدي إلى اختفاء 1.8 مليون وظيفة قائمة.

وتحدث النعيمي عن التجارب الرائدة في تطوير التعليم، مشيراً إلى تجارب كل من فنلندا وسنغافورة والنرويج وكندا، باعتبارها تجارب استطاعت ترسيخ التعليم بوصفه تدريباً على تصميم الحلول المبتكرة، مؤكداً أهمية ضرورة الاستفادة من هذه التجارب. وفيما يخص تجربة مملكة البحرين في مجال تطوير التعليم، أكد النعيمي أن المملكة تبذل جهوداً متواصلة في هذا السياق، ومنها العمل على خلق بيئة محفزة للتعليم وترسيخ الشراكة مع القطاع الخاص، وتحسين أداء المدارس وتطوير مهارات المعلم، وتطوير التعليم الإعدادي والتعليم العالي، وهذه الجهود كانت لها نتائجها المثمرة، حيث باتت البحرين تحتل مرتبة متقدمة في التقارير الدولية الخاصة بتصنيف مستوى التعليم في الدول المختلفة.

وتضمنت فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر جلستَين، الجلسة الثالثة تحت عنوان (الإرشاد المدرسي ركيزة التعليم الحديث)، وترأستها الدكتورة نجوى الحوسني وكيل كلية التربية، بجامعة الإمارات العربية المتحدة. وتحدث أمام هذه الجلسة الدكتور رائع أحمد سعيد، عميد تنفيذي بمجمع كليات التقنية العليا، حيث تناول في ورقته العلاقة بين الإرشاد الأكاديمي والتخطيط للمستقبل، مشيراً إلى أن رؤية القيادة الحكيمة لدولة الإمارات العربية المتحدة تتمحور في وضع التعليم أولوية أولى، بهدف إعداد طلبة المستقبل، كمخرجات نوعية قادرة على إحداث التغيير والتطوير، لافتاً النظر إلى أن مؤسسات التعليم العالي تواجه في عملية إعداد طلبة المستقبل، تحديات عدة متمثلة في المتغيرات العالمية المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة، وخاصة مع التطورات التكنولوجية المتلاحقة والنمو المذهل في الذكاء الاصطناعي؛ ولهذا توجهت كليات التقنية العليا نحو وضع استراتيجية جديدة للمرحلة المقبلة تحت عنوان (الجيل الثاني 2017/2021) هدفها إعداد كفاءات وطنية نوعية تتمتع بالمعرفة والخبرة الأكاديمية، حيث تسعى الاستراتيجية إلى تحقيق مخرجات تكون “الخيار الأول” لسوق العمل، وتحقيق نسبة توظيف تعدل%100  للخريجين بحلول عام 2021، وتمكين 5% من الخريجين سنوياً كرواد أعمال، وتشجيع نحو 50% من الخريجين للعمل في القطاع الخاص.

وتحدثت في الجلسة الثالثة الدكتورة لولوة المرزوقي، مدير برامج مشروعات خاصة، بمكتب التخطيط والشؤون الاستراتيجية، بدائرة التعليم والمعرفة، بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث قدمت ورقة بحثية تناولت فيها أساليب الإرشاد والتوجيه الحديثة ومكافحة ظاهرة “التنمّر”، قدمت خلالها تحليلاً عميقاً للأساليب التي تمنع التنمر، والتي تشتمل على: جلسات تقديم المشورة، والعلاج المتمركز حول الشخص، والعلاج العقلاني الانفعالي السلوكي.

أما الجلسة الرابعة والأخيرة، والتي جاءت تحت عنوان (تجارب دولية لتطوير التعليم) فقد ترأسها سعادة الدكتور أحمد عبد المنان العور، المدير العام لمعهد التكنولوجيا التطبيقية، بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتحدثت خلال هذه الجلسة الدكتورة ساندرا كاي لينكه مستشارة دولية، بالمجلس العالمي للأطفال الموهوبين والمتفوقين في ألمانيا، حيث تناولت في ورقتها التجربة الألمانية في تطوير التعليم، مشيرة إلى أنه ينبغي أن يهتم النموذج التربوي بحق كل فرد في تطوير مؤهلاته؛ كما يتعين أن يسلط الضوء على الفروقات الفردية، من حيث القدرات، والاهتمامات، وأساليب التعلم، والجانب التحفيزي، مشيرة إلى أن الديمقراطية التربوية تفترض أن يكون لكل فرد الحق في الوصول إلى الوسائل التربوية الملائمة؛ ولهذا فإن المهمة الرئيسية تكمن في تمكين كل فرد لكي يصبح مسؤولاً، قادراً على التوجيه الذاتي لنفسه، وتحذوه الرغبة في التعلم الدائم، من خلال الشراكة الإيجابية بين الأسر، والمعلمين، والباحثين، ووزارات التربية والتعليم، والمجتمع.

أما الأستاذ الدكتور شياو غوانغ شي، من كلية الدراسات العليا للتربية، جامعة بكين، جمهورية الصين الشعبية، فقد تناول التجربة الصينية في مجال التعليم، مشيراً إلى أنه ومنذ صياغة عبارة “إجماع بكين” من طرف جوشوا رامو في عام 2004، في إشارة إلى النموذج التعليمي الصيني، في مقابل النموذج الأمريكي المعروف بـ “إجماع واشنطن”، والذي يشير بدوره إلى النموذج الغربي أو الأمريكي، طفا إلى السطح نقاش حول هذا النموذج الصيني، الذي شمل العديد من المجالات الدراسية، بما في ذلك التعليم العالي.

واستعرض الدكتور جون بوكانان، أستاذ مشارك، بكلية التربية، جامعة التكنولوجيا في سيدني، بأستراليا، في ورقته التجربة الأسترالية في مجال التعليم، مشيراً إلى أنه في أستراليا، كما في باقي دول العالم، يتحمل المدرسون، والمؤسسات التي تقدم التدريب لهم، مسؤولية الارتقاء بمعايير تعلم الطلبة واكتسابهم المهارات، ومنها تلك المتعلقة بمستويات المعرفة الرقمية، وباقي القدرات؛ لافتاً النظر إلى أن هناك العديد من المبادرات التي تهدف إلى تحسين أداء الطلبة الأستراليين على مستوى النتائج المحققة في الاختبارات الدولية المقارنة، ويشمل ذلك وضع مجموعة جديدة من المعايير للمدرسين، واعتماد آلية للتقييم المهني لقياس مدى تحقيق المدرسين تلك المعايير.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات