في ختام فعالياتها التي استمرت يومين في شرم الشيخ ندوة “تحالف عاصفة الفكر” تدعو لتطوير التعليم والبحث العلمي ليكون قوة دافعة لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية

  • 26 أبريل 2019

اختتمت بحضور سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، رئيس مجلس أمناء تحالف عاصفة الفكر، يوم الأربعاء الموافق 24 إبريل 2019، فعاليات النسخة الثامنة لندوة “تحالف عاصفة الفكر”، تحت عنوان: “مستقبل التعليم والبحث العلمي في العالم العربي”؛ التي نظمها مركز عيسى الثقافي بمملكة البحرين، في مدينة شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية، على مدار يومين، وشارك فيها نخبة من المسؤولين والباحثين والمفكرين والأكاديميين وممثلي مراكز البحوث والدراسات في عدد من الدول الخليجية والعربية.

وفي ختام جلسات النسخة الثامنة من الندوة، تقدم المشاركون بجزيل الشكر إلى مركز عيسى الثقافي بمملكة البحرين على حسن تنظيمه لهذه الندوة، بالتعاون مع تحالف مراكز البحوث العربية، كما هنّؤوا مملكة البحرين بمناسبة مرور 100 عام على التعليم النظامي، الذي يعد إحدى التجارب الرائدة في منطقة الخليج العربي. وثمّن المشاركون الدور المميز الذي أظهرته محافظة جنوب سيناء بجمهورية مصر العربية الشقيقة في احتضان جلسات الندوة بمدينة شرم الشيخ.

وحرص المشاركون على إثراء النقاش بتقديم أطروحات ورؤى غير تقليدية لواقع التعليم في الوطن العربي من خلال طرح تحليل موضوعي قائم على دراسات وإحصاءات مقارنة مع مختلف دول العالم المتقدم، وذلك للوصول إلى تقديم حلول قابلة للتطبيق تسهم في إخراج التعليم في الوطن العربي من أزمته من خلال التعامل مع مكونات العملية التعليمية المختلفة، والحرص على تطويرها، وصولاً إلى الغاية المنشودة في جعل التعليم العالي والبحث العلمي قوة دافعة لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية.

وأكدوا أن التعليم والبحث العلمي من القضايا الديناميكية التي تتأثر بتغير مقومات المجتمع، ما يستدعي مواصلة مناقشة قضايا مستقبل التعليم في العالم العربي، وتقييم الممارسات العربية دورياً بهدف تلمس احتياجات تطوير التعليم والبحث العلمي وسبل الارتقاء بها.

وقد تمخضت المناقشات المستفيضة عن مجموعة من النتائج والتوصيات؛ أهمها: وضع مرئيات وتوصيات الندوة أمام الجهات المعنية بالتعليم من أجل العمل على الاستفادة منها، وتطوير التعليم النظامي وإشراك القطاع الخاص بفعالية في هذا الإطار؛ وضرورة جعل خطة تطوير التعليم في أي دولة عربية لا تتغير بتغير الوزراء، وذلك وفق رؤية استراتيجية متكاملة وراسخة، مع التشديد على أن مسؤولية التعليم لا تقع على عاتق الحكومات وحدها، وضرورة المشاركة الفعالة للقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.

كما دعا المشاركون إلى الدفع نحو مواكبة المؤسسات التعليمية في مختلف المراحل مع متطلبات العصر الرقمي والتقني من أجل تفعيل أفضل سبل التواصل بين مكونات العملية التعليمية؛ وضرورة الاعتماد على نظم تربوية لا مركزية في إدارة القطاعات التعليمية المختلفة؛ مع الاهتمام بتعليم القيم التربوية التي تعمل على إعداد المواطن المتزن.

وأكد البيان الختامي للندوة العمل على تحديث المناهج ووضع برامج علمية جامعية قادرة على خلق مواطن عربي قادر على المنافسة في الاقتصاد العالمي من خلال ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل العالمي؛ وتطوير التعليم المدرسي وإقرار نظام “رخصة المعلم”؛ وضرورة مضاعفة إنفاق الحكومات على البحث العلمي، مع جعل الجامعات مراكز للبحث العلمي وليست مراكز للتدريس فقط، وحث القطاع الخاص على الاضطلاع بدوره ومسؤولياته.

وشدد البيان على ضرورة تعزيز دور الكفاءات العلمية والمراكز البحثية من خلال الاستفادة من رؤيتها في اتخاذ القرارات التنموية المختلفة، وكذلك العمل على اجتذاب الكفاءات الوطنية المهاجرة في هذا الإطار؛ كما دعا المدرسين وأساتذة الجامعات والأكاديميين إلى التكيف مع العصر الرقمي ومتطلباته وآلياته؛ وضرورة تحفيز خبراء علوم التربية والاجتماع وتقنية المعلومات على دراسة الآثار السلبية لتقنيات المعلومات على القيم المجتمعية واقتراح سبل معالجة هذه الآثار.

وأخيراً، أكد البيان أهمية تضمين مفاهيم المواطنة الرقمية والمواطنة العالمية المشتركة في مناهج وبرامج إعداد المعلمين ومناهج التعليم العام والجامعي، مع الدعوة إلى إنشاء صيغة مشتركة تحت لواء جامعة الدول العربية أو تحالف عاصفة الفكر لإيجاد جوانب وحلول عملية للتعامل مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة؛ مطالباً بوضع وتطوير قوانين أخلاقية (CODES OF ETHICS) فيما يتعلق بمنتجات التقنية تصميماً وإنتاجاً وتسويقاً واستخداماً بما يتسق ومنظومة القيم المجتمعية للعالم العربي.

وكانت فعاليات اليوم الثاني قد انطلقت صباح الأربعاء؛ وقد شملت فعاليات اليوم الثاني الجلسة الثالثة التي عقدت تحت عنوان: “الثورة الصناعية الرابعة.. مسيرة تشكيل مستقبل عالمي مشترك” ترأسها الدكتور محمد أبو حمور، الأمين العام لمنتدى الفكر العربي بالمملكة الأردنية الهاشمية، وتحدث فيها الأستاذ الدكتور رياض حمزة، رئيس جامعة البحرين، والدكتور عبدالحق عزوزي، أستاذ جامعي، مفكر وأكاديمي في المملكة المغربية. أما الجلسة الرابعة والأخيرة، فعقدت تحت عنوان: “التعليم العالمي والمدارس الذكية: التحولات في منظومة القيم”، ترأسها الدكتور سلطان محمد النعيمي، أستاذ مشارك وباحث أكاديمي في جامعة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتحدث فيها كل من: الدكتورة جواهر شاهين المضحكي، الرئيس التنفيذي لهيئة ضمان جودة التعليم والتدريب في مملكة البحرين، والأستاذ الدكتور بدر بن عبدالله الصالح، أستاذ تطوير النظم التربوية، متقاعد من كلية التربية بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية.

Share