في ختام جلسات «مؤتمر التعليم» بمركز الدراسات توصيات …. بوضع خطة عشرية لتحسين أوضاع المعلمين

  • 25 سبتمبر 2014

أوصى مشاركون في المؤتمر السنوي الخامس للتعليم “التعليم والمعلم: خلق ثقافة التميز في المدارس” بضرورة وضع خطة وطنية طويلة الأمد تمتد عشر سنوات بهدف لتحسين وضع المعلمين ليتسنى زيادة نسب توطين هذه المهنة، باعتبارها إحدى القضايا الاستراتيجية.

وأوصى الخبراء بتحسين رواتب المعلمين المواطنين والمقيمين لتواكب الزيادة في تكاليف المعيشة وتوفير تأمين اجتماعي وصحي يلائم المهمة التي يقوم بها المعلمون والمعلمات.

وجاء ذلك خلال جلسات اليوم الثاني من المؤتمر الذي عقد برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم.

وركزت جلسات المؤتمر أمس على مشكلات المعلمين، حيث تناولت الجلسة الأولى التي ترأسها الدكتور علي الكعبي وكيل كلية التربية بجامعة الإمارات، واقع البحوث العلمية الحالية الخاصة بإعداد المعلمين وتطويرهم.

وتحدث فيها الدكتور أحمد حسين الصغير أستاذ التربية بجامعة الشارقة، والدكتور دانيال كيرك رئيس برنامج مركز أبحاث التميز بكلية الإمارات للتطوير التربوي، والدكتور علي إبراهيم استاذ التربية بجامعة الإمارات، والدكتورة ناتاشا ريدج المدير التنفيذي لمؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي.

فيما ترأست الجلسة الثانية فوزية حسن بن غريب وكيل الوزارة المساعد لقطاع العمليات التربوية بوزارة التربية والتعليم، وخصصت الجلسة لعرض وجهات نظر المعلمين.

وقدم الدكتور أحمد حسين الصغير عرضا أكد فيه أن مهنة التعليم هي أم المهن جميعا، لذا يجب أن يتولى هذه المهمة الاستراتيجية أبناء الوطن. وقال الدكتور أحمد حسين الصغير أن “الجهود الحثيثة التي تبذلها الإمارات في توطين التعليم الحكومي، نجحت في توطين المعلمات الإناث إلى حد معقول، حيث تشير إحصاءات وزارة التربية والتعليم إلى أن عدد المعلمات المواطنات في مدارس الدولة وصل إلى 10685 معلمة من أصل 14956 معلمة للعام الدراسي 2010-2011، بنسبة 71% من المجموع الكلي للمعلمات، وتراجع عدد المعلمات المواطنات في مدارس الدولة إلى 10580 معلمة من أصل 16289 معلمة للعام الدراسي 2013-2014م، أي بنسبة 65% تقريبا من المجموع الكلي للمعلمات العاملات في مدارس دولة الإمارات”.

وأضاف الدكتور أحمد الصغير أن عدد المعلمين المواطنين رغم قلته، فقد اتسم بعدم الثبات، حيث بلغ عددهم في العام الدراسي 2010 -2011 إلى 779 معلماً من أصل 7304 بنسبة 10.

76%، ثم بلغ عددهم 729 معلماً من أصل 6892 في العام الدراسي 2011-2012، بنسبة 10.

58%، وفي العام الدراسي 2012-2013، وصل العدد إلى 815 معلماً من أصل 7159، بنسبة تصل 11.

38% وتراجع في العام الدراسي 2013 – 2014 ليصل إلى 745 معلماً من إجمالي عدد المعلمين الذكور البالغ 6610 معلمين بنسبة تصل إلى 11.

27%”.

العزوف عن المهنة

وأوضح الدكتور الصغير أن ظاهرة العزوف عن مهنة التعليم ظاهرة قديمة، مشيراً إلى دراسة أجرتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على آلاف الشباب العربي، لقياس إقبالهم على العمل في مهنة التعليم مستقبلاً.

وأظهرت نتائج الدراسة أن 70% من أفراد العينة من الذكور و58% من الإناث لم يكونوا راغبين في الالتحاق بمعهد أو كلية ليصبحوا معلمين في المستقبل.

وكانت المشكلة الأكبر في أن 69% من المتفوقين أجابوا بعدم التفكير في الالتحاق بمعهد أو كلية ليصبحوا مدرسين، مقابل 31% أجابوا بنعم.

أسباب الرفض

وتوصلت الدراسة إلى أن أهم أسباب العزوف عن العمل في مهنة التدريس على الترتيب هي “عدم حب المهنة، وعدم مناسبة المهنة للاستعداد الشخصي، وقلة الدخل، وصعوبة المهنة، وقلة فرص الترقية، وقلة الحوافز، وعدم احترام المجتمع للمهنة، وتأثير الآخرين في الابتعاد عن المهنة، صورة المعلم المهينة في وسائل الإعلام”.

التسرب

وكشف أحمد الصغير أنه قام ببحث تناول خلاله ظاهرة عزوف المواطنين الذكور عن مهنة التعليم من ناحية، وتسرب المعلمين الذكور من ناحية أخرى.

وأوضح أن “مجال البحث يقتصر على دراسة وتحليل العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تؤدي للعزوف عن المهنة، خلال الفترة من 12/10/2014 إلى 30/10/2014”.

معوقات اجتماعية

وأضاف أن “البحث كشف مجموعة معوقات أدت إلى العزوف عن مهنة التعليم، منها معوقات اجتماعية وتتضمن عدم تمتع مهنة التعليم بالمكانة الاجتماعية المرموقة مقارنة بالمهن الأخرى، وأن المستقبل الوظيفي للمعلم في المجتمع محدود، وصورة المعلم المهينة التي تعرضها وسائل الإعلام، وعدم تشجيع الأسر لأبنائها على الالتحاق بمهنة التعليم لكثرة متاعبها، وإهمال المعلم وعدم تكريمه أو الاعتراف بإنجازاته في المجتمع.

كما أن المجتمع ينظر للمعلمين على أنهم أقل من أصحاب المهن الأخرى.

معوقات اقتصادية

وتابع الصغير أنه “هناك أيضاً معوقات اقتصادية تتضمن تدني رواتب المعلمين، وعدم استطاعة المعلمين الوفاء بالالتزامات المادية والمعيشية لأسرهم، ومحدودية الترقية الوظيفية، وتوفر فرص عمل أفضل في القطاع الحكومي والخاص، وعدم توفر نظام منصف للتقاعد، وضعف الإمكانات المادية في المدارس مقارنة بمواقع العمل في المهن الأخرى، وتكليف المعلم بأعباء تدريسية وإدارية خارج نطاق مسؤولياته الرسمية دون مقابل مادي، وعدم وجود نظام واضح ومنصف لحوافز المعلمين، وقلة توافر الخدمات الاجتماعية والصحية للمعلم مقارنة بالمهن الأخرى”.

معوقات تعليمية

أما عن المعوقات التعليمية فقال الصغير إن “كثيراً من الطلبة لا يحترمون المعلمين، الذين تثقل كاهلهم كثرة الأعمال والأعباء اليومية، وأن المعلم بذل جهودا مضنية وشاقة مقارنة بالمهن الأخرى، وعدم وجود تشريعات تحمي المعلم، وصعوبة تتبع وملاحظة إنجازات المعلم بشكل فوري، وتغير أدوار المعلم بشكل مستمر ما يضيف أعباء متزايدة عليه، وكثرة الصراعات والمشكلات بين المعلمين والإداريين في المدارس، وعدم تقدير الإدارة المدرسية وأولياء الأمور جهود وإنجازات المعلم.

الخلاصة

وانتهى بحث أحمد الصغير إلى أن “البيئة المدرسية محبطة وغير جاذبة وغير مشجعة على العمل، وحمل بعض الطلبة اتجاهات سلبية نحو مهنة التعليم ومن فيها، وعدم قبول كثير من الطلبة لسلطة المعلم ما يؤدي إلى وجود بعض المشكلات”.

السويدي: بالعلم نرتقي بوطننا العزيز لمصاف الدول الأكثر تقدماً

أكد سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أهمية التعليم والدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة للمسيرة العلمية بالدولة بغية الوصول بدولة الإمارات العربية المتحدة إلى أعلى مصاف الدول الأكثر تقدما ورفاهية.

وقال سعادته في الكلمة الختامية للمؤتمر “يشرفني ونحن نختتم مؤتمرَنا السنويَّ الخامسَ للتعليمِ، أن أرفعَ باسمي شخصياً، وباسم زملائي في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة، وباسمكم جميعاً باحثين ومشاركين في المؤتمر، أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان والعرفان إلى سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية؛ لرعايته الكريمة للمؤتمر، ولدعمه غير المحدود للمسيرة العلمية الرائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة باتجاه بلوغِ مجتمع المعرفة الذي تنشدُه الرؤية الاستراتيجيَّة للإمارات 2021، وذلك للارتقاء بوطننا العزيز وصرحه العلميِّ إلى أعلى مصافِّ الدول الأكثر تقدماً ورفاهيةً ورقياً بالعالم في التقدّم العلمي والتنمية البشرية”.

وتابع “لا يفوتني هنا أيها الإخوة والأخوات، من أكاديميين وباحثين وخبراء ومناقشين، أن أعرب لكم جميعاً عن عميق شكرِنا وامتنانِنا؛ لما قدَّمتموه في هذا المؤتمر من جهد علمي مشهود على مدار يومين وأربع جلساتٍ كانت ثريَّة في النقاش والتفاعل والمشاركة، وأسهمت في بلورة العديد من الآراء والأفكار من خلال أوراق وبحوث علميَّة نوعيَّة، ورؤى استشرافية تشخيصية لمستقبل التعليم والمعلم؛ بهدف تطوير البِنَى الثقافيةِ والأساليبِ التعليمية المُتَّبَعَة إلى أخرى قادرة على استيعاب متطلبات القرن الحادي والعشرين في جميع مدارس دولة الإمارات العربية المتحدة، وصولاً إلى بناء أجيال من المواطنين الإماراتيين مشبَّعين بالمعرفة، وقادرين على إنتاجها، بل إنني لمست حرصاً دؤوباً ومخلصاً من جميع الباحثين الذين قدموا أوراقهم البحثية فيما يتعلق بتطوير الأسس والمرتكزاتِ التعليميةِ والتربويةِ وأداءِ المعلم، وفقاً لأفضل المعايير العلمية والتربوية المعاصرة؛ بهدف تمكين جميع المواطنين الإماراتيين لسوق العمل في المستقبل القريب؛ ليكونوا قادة العمل والإبداع والابتكار في مستقبل واعد تتقدَّم فيه دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الصفّ الأول ضمن أفضل خمس دول في العالم، بهمَّة ودعم قيادة رشيدة لا حدود لطموحها وأهدافها الوطنية والإنسانية الكبيرة بإذن الله”.

وأضاف أن “المناقشات والتوصيات التي خرجتم بها في هذا المؤتمر تدفعنا إلى الثقة بالمستقبل، بل تضاعِف من إيماننا وثقتنا بما سيقدمه المعلم إلى طلبته من العلم الغزير بأداء متميِّز، وبما سيترجمه الطالب من تميُّز وإبداع في العمل على أرض الواقع، وبخاصة بعد أن وفَّرت القيادة الرشيدة بنيةً تعليميةً وتربويةً مرموقةً قلَّما نجد مثلها في بلدان العالم المتقدم، إن لم تكن من أفضلها على الإطلاق.

وفي الوقت نفسه، فإني لا أخفي عليكم أيها الإخوة والأخوات أن الأمل يغمرني بثقة عالية أن تجد جُلُّ توصياتكم الاستشرافيَّة طريقها إلى التطبيق العملي لدى المدارس كافة في القطاعين الحكومي والخاص، وصولاً إلى تحقيق استراتيجيَّة القيادة الحكيمة على أرض الواقع عام 2021، بل إن طموح قيادتنا الرشيدة والإنسانية إلى تقدُّم شعبنا وازدهاره ورفاهيته يتعدى حدود الوطن العزيز، ليصل إلى جميع شعوب دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” والبلدان العربية وشعوب العالم كافة، وذلك تجسيداً للمبادئ والقيم الوطنيَّة النبيلة والأصيلة التي ورثناها من الآباء، وسنظل حاملين رايتَها بكلِّ دَأبٍ وأمانةٍ وحرصٍ وإخلاص”.

على المدرسين بذل المزيد من الجهود لتطوير مهاراتهم

الرواتب والمناهج والضغوط

اختتم المؤتمر جلساته بحضور نخبة من خبراء التعليم تناولوا مشكلات المعلمين التي تركزت حول ضرورة توفير آليات لحل مشكلة عزوف المواطنين والمواطنات عن الالتحاق بمهنة التعليم.

وقدم الدكتور دانيال كيرك رئيس برنامج مركز أبحاث التميز بكلية الإمارات للتطوير التربوي كلمة أكد خلالها أن البحوث تلعب دورا مهما في واقع المعلم الذي يعيشه اليوم وأن هناك تحديات تواجهه وأهمها الرواتب الخاصة بالمعلمين وكيف أن زيادتها تؤثر إيجابا على العملية التعليمية، إضافة إلى حجم المواد العلمية، وعدد ساعات العمل في الحصص الدراسية، وضغوط العمل على المعلمين وتأثيرها على تحصيل الطلاب من جانب آخر.

إلى ذلك، تحدث الدكتور علي ابراهيم الأستاذ المشارك قسم أصول التربية بجامعة الإمارات عن احتياجات التعلم وأساليب الإشراف والتوجيه للمعلمين الجدد في الإمارات.

وأوضح من خلال دراسة أجراها على أكثر من 200 معلم جديد من مختلف الإمارات فإن المعلمين الجدد بحاجة إلى حفظ النظام وإدارة الصف بنسبة 96% وتخطيط للدروس بنسبة 90%، وخلق بيئة تعلم جاذبة بنسبة 95%، وتحفيز الطلاب بنسبة 94% واستخدام استراتيجيات تعلم تواكب المعلمين الجدد بنسبة 94%، مشيرا إلى أنه لابد من زيادة الاهتمام بتلك الاحتياجات من خلال برامج اعداد المعلمين الجدد.

رابط الخبر

Share