في ختام أعمال المؤتمر السنوي الـ 23 لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة حول الدراسات المستقبلية.. مسؤولون وخبراء يطالبون بتعزيز الاستثمار في اقتصاد المعرفة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي

  • 21 مارس 2018

اختتم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة، يوم الأربعاء الموافق 21 مارس 2018،  فعاليات مؤتمره السنوي الثالث والعشرين، حول الدراسات المستقبلية بكلمة ألقاها سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، قدم خلالها أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لدعمه اللامحدود والمتنامي لأنشطة المركز كافة. وأعرب الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي في كلمته عن شكره وتقديره لمجموعة الخبراء والباحثين الذين قدموا أوراقاً بحثية متميزة، وطرحوا أفكاراً ورؤى جديرة بالدراسة والتطبيق. وقال سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي “إنني لمست حرصاً كبيراً ومخلصاً من جميع الباحثين والخبراء، الذين قدموا أوراقَهم البحثيةَ، على تقديم رؤىً تحليليةٍ عميقة، حيث ناقشوا باستفاضةٍ الموضوعات والقضايا المدرَجةَ في جدولِ أعمال المؤتمر؛ وقد أثبتت النقاشات أن الدراسات المستقبلية أصبحت من الضروريات التي لا غنى عنها للدول والمجتمعات التي تسعى إلى تعزيز مكانتها الاقتصادية والارتقاء بمستوى شعوبها وتحقيق أعلى معايير الرفاهية لها”. وأضاف سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي أن التوصيات التي خرج بها المؤتمر تنطوي على قدر كبير من الأهمية، وسنعمل على أن تجد طريقها إلى صانعي القرار والجهات المعنية، للاستفادة منها في كيفية التعامل مع تحديات المستقبل لتعزيز مسيرة البناء والتنمية التي يشهدها وطننا ويعيشها شعبنا.

وفي ختام أعمال المؤتمر وجَّه المشاركون رسالة شكر وتقدير إلى قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لحرصها على العمل باستمرار على استشراف المستقبل ووضع الخطط والاستراتيجيات اللازمة لمواكبة التطورات العالمية في المجالات كافة، بما يصبّ في تعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة على الساحتين الإقليمية والدولية، والارتقاء بمستوى رفاهية شعبها وتحقيق أعلى معايير ودرجات السعادة له.

وعبّر المشاركون عن عظيم التقدير لرؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، حول ضرورة الاهتمام بالمستقبل ودراسته والاستعداد له على المستويات كافة من خلال أُطر مؤسسية محددة، وعبر تعزيز ثقافة استشراف المستقبل، خاصة لدى الشباب بما يحافظ على استدامة التنمية ويصنع مستقبلاً مشرقاً للأجيال القادمة.

كما وجّه المشاركون الشكر والتقدير إلى سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، لدوره في تسليط الضوء على قضية الدراسات المستقبلية، وعلاقتها بالتغيير الكبير الذي يشهده العالم، واتصال ذلك بمتطلبات عملية التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة وطموحاتها المستقبلية تحت قيادتها الرشيدة.

وبعد يومين زاخرين بالأفكار والرؤى والأوراق البحثية المتخصّصة والمناقشات المعمّقة بين المسؤولين والخبراء والباحثين والمشاركين، خرج المؤتمر بالتوصيات الآتية:

  • أهمية استلهام الفكر السديد للمغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في استشراف المستقبل والتخطيط البنّاء له، وربطه بالماضي والحاضر.
  • ضرورة إيلاء الدراسات المستقبلية في المجالات كافة الاهتمام اللازم ووضعها في قمة أولويات أجندة العمل الوطني بدولة الإمارات العربية المتحدة ودول العالم كافة، بالنظر إلى أهميتها في استشراف المستقبل والتطورات المتسارعة التي تعيشها البشرية، ومن ثم صياغة السياسات والاستراتيجيات المناسبة للتعامل معها بما يعزز الاستفادة من الفرص التي تُتيحها هذه التطورات ويقلل المخاطر الناجمة عنها.
  • تعزيز الدعم المقدم إلى مراكز الفكر والدراسات والمؤسسات البحثية والعلمية وتوجيهها نحو الاهتمام بصورة أكبر بالدراسات المستقبلية، وربطها بمؤسسات صنع القرار الوطني.
  • تأكيد أهمية تعزيز الاستثمار في قطاعات الاقتصاد المعرفي التي ستشكل أهم أسس الاقتصاد المستقبلي وتحقيق النمو المستدام، مع تركيز الاهتمام على متابعة التطورات المتسارعة في مجال تكنولوجيا المعلومات، ولا سيّما الابتكارات الحديثة في مجالات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وثورة الروبوتات، وغيرها من المجالات التي تشكل أسس الثورة الصناعية الرابعة التي يشهد العالم إرهاصاتها حالياً.
  • إعطاء أهمية كبرى لتنمية رأس المال البشري كأساس قوي للتوجه نحو المستقبل والتعامل مع التحديات والفرص التي يُتيحها، وتنمية الاعتزاز بالهوية والثقافة الوطنية، بالتوازي مع تنمية قيم الإبداع والابتكار والمعرفة والقدرة على التفكير النقدي والتحليل البنّاء باعتبارها من المهارات الرئيسية المطلوبة للتكيف مع المستجدات العالمية وتحقيق التنمية المستدامة.
  • إيلاء أهمية أكبر لدراسة التطورات المتوقعة في بنية المجتمعات البشرية وخصائصها والقيم السائدة فيها كالتسامح والتعددية والتنوع والاختلاف وقبول الآخر، على أساس أن كل مجالات التطور البشري الأخرى، التكنولوجية والطبية والهندسية والاقتصادية والسياسية، مرتبطة بالأساس بالإنسان، مع الاهتمام بشكل أكبر بدراسة الأخلاق والقيم وتعزيزهما، ولا سيما قيمة التسامح، لدورها الحيوي في تحقيق التقدّم الإنساني والحضاري وتحقيق التنمية والاستقرار.
  • تكثيف الاهتمام بالجهود العالمية في مجالات البحث عن مصادر بديلة للطاقة، وتطوير أشكال جديدة لها بشكل اقتصادي، وباستخدام تقنيات متطورة، والاندماج بصورة أكبر في هذه الجهود، بما يضمن لدولة الإمارات العربية المتحدة وباقي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الحفاظ على موقعها المتميز والمهم في أسواق الطاقة العالمية مستقبلاً.
  • ضرورة الاهتمام بتحليل ودراسة التغيرات الحادثة في البيئتين السياسية والأمنية على المستويين الإقليمي والعالمي، وأنماط التحالفات والسياسات ذات التأثير في الأوضاع في المنطقة، وتطوير استراتيجيات وطنية ومشتركة أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع هذه التغيرات السياسية والأمنية، استناداً إلى حقيقة ارتباطها القوي والحاسم بمستقبل التطور والتنمية في المنطقة.
  • تطوير أساليب جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول، ولا سيّما في ظل التوجهات المستقبلية للاقتصاد العالمي الذي سيكون أكثر تداخلاً عبر مفهوم سلاسل القيمة العالمية المضافة، التي تعني أن تشارك دول عديدة في إنتاج منتج معيّن، بحيث تقوم كل دولة بإنتاج جزء من هذا المنتج الذي يتم في النهاية تجميعه في دولة معيّنة.

10- إيلاء أهمية أكبر لتعزيز التعاون العربي لضمان مستقبل الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة، ومنع التدخلات الخارجية في شؤونها، وذلك في ضوء تطورات حروب الجيلين الرابع والخامس.

  • تطوير أساليب واستراتيجيات التعاطي مع قضية الأمن الإلكتروني، على اعتبار أن التهديدات الإلكترونية تعدّ من أخطر التهديدات الأمنية في الحاضر والمستقبل، وبناء القدرة على الوقوف في وجه هذه التهديدات، وامتلاك القدرة الاستباقية الكفيلة بمواجهتها.
  • دراسة العلوم المرتبطة بالشيخوخة في مختلف الجوانب، والتفكير في إعادة تصميم أنظمة الرعاية الصحية العامة مع التركيز على الجانب الوقائي لمشاكل الشيخوخة.
  • ضرورة متابعة التقدم الذي تم تحقيقه في مجال تكنولوجيا النانو، وخاصة في مجالات تحويل الطاقة وتخزينها.
  • تأكيد دور الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

وقد بدأت فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر بكلمة رئيسية ألقاها السيد توماس فري، وهو متحدث في الشؤون المستقبلية، ومؤسس ومدير تنفيذي لمعهد دافنشي، كولورادو، الولايات المتحدة الأمريكية. وأكد فري في كلمته أن التنبؤ بالمستقبل، يعد ذا قيمة ضئيلة؛ إن لم يرافقه فهمٌ للعوامل الدافعة للتوجهات المستقبلية في المجالات كافة. وأوضح السيد توماس فري أن هناك ثلاثة أنواع من التكنولوجيا المتقدمة ستغير شكل المستقبل خلال السنوات القادمة: أولها، الطائرات من دون طيار، التي تنامى استخدامها بشكل لافت للنظر في الآونة الأخيرة، ففي الوقت الحالي هناك نحو 22 استخداماً لها، لكن إذا ما أضفنا إليها تطويرات تقنية جديدة، فإن هذا لا شك سيحسن من أدائها، ويزيد من فاعلية استخدامها. ثانيها، المجسات وهي أداة إلكترونية يتم استخدامها بصورة متزايدة في الأجهزة الإلكترونية، كالهواتف الذكية على سبيل المثال، وقد لجأت العديد من الشركات التكنولوجية إلى استخدامها بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة، وخاصة أنها منخفضة التكلفة، وتشير التوقعات إلى أن هذه المجسات سيبلغ عددها تريليون مجسٍّ حول العالم بحلول عام 2020. وثالثها، تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي بدأت تدخل في العديد من القطاعات كالرعاية الصحية وإنتاج وتطوير الطائرات من دون طيار، والنقل الذاتي وغيرها من القطاعات التي ترتبط بمستقبل البشرية.

وخلص السيد توماس فري إلى أن البشرية ستشهد موجة من التغييرات خلال السنوات المقبلة بسبب الاعتماد المتزايد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وشهد اليوم الثاني للمؤتمر جلستين رئيسيتين هما: الجلسة الثالثة، التي حملت عنوان “مستقبل السياسة والعلاقات الدولية”، وترأسها سعادة الدكتور فيصل عبيد العيان، نائب رئيس أكاديمية ربدان، بدولة الإمارات العربية المتحدة. وتحدث في هذه الجلسة الدكتور جان لو سمعان، الأستاذ المشارك، بكلية الدفاع الوطني، دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي قدم ورقة حول “مستقبل الاستقرار السياسي في ظل حروب الجيلين الرابع والخامس”، حيث ناقش مسألة الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط في ضوء التطورات المعاصرة في الحروب، وخاصة تلك التي يُطلق عليها حروب الجيلين الرابع والخامس، كما ناقش التحديات الحالية التي يواجهها العالم العربي في هذا الشأن، وسلّطت الورقة الضوء على الدور المتنامي للحروب بالوكالة واللاعبين من غير الدول في كل من بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، والبحث في أجنداتهم السياسية وتكتيكاتهم وقدراتهم العسكرية. كما ناقش سمعان دلالات الاستقرار السياسي في المنطقة والسياسات المحددة التي تساعد على التخفيف من خطر الفوضى في المستقبل القريب.

ثم عرض الدكتور عمر العبيدلي، مدير برنامج الدراسات الدولية والجيوسياسية، مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية ودراسات الطاقة، بمملكة البحرين ورقته حول “العلاقات الدولية في عصر ما بعد العولمة”. وقد أكد العبيدلي أن العولمة تزيد من إنتاجية الاقتصاد العالمي، شأنها في ذلك شأن التطور التكنولوجي، غير أن هذا كان له انعكاس سلبي على مستوى معيشة عدد من التجمعات، ولو لمدد محدودة، من حيث الوقت. وقال المتحدث إن هذا العجز الذي يعتري آليات العولمة ويجعلها غير قادرة على ضمان استفادة جميع التجمعات البشرية من مزاياها بشكل تلقائي قد تضخم على المستوى السياسي؛ نتيجة النزعة البشرية الفطرية نحو الانغلاق الذاتي. كما أدى الانخفاض الطويل الأمد في معدلات النمو الاقتصادي، بشكل يذكّر بما حدث قبيل الحرب العالمية الثانية، إلى نشوء تيار قوي معادٍ للعولمة نتج عنه تعزيز مكانة المرشحين الشعبويين في المشهد السياسي ممن يؤيدون الأجندات الخاصة بالعزلة ويثيرون الخوف من الأجانب وكرههم.  وناقش العبيدلي في كلمته المهمةَ الرئيسية لصنّاع السياسات الدوليين خلال السنوات المقبلة، واستعراض مزايا التجارة الحرة والهجرة والاستثمارات الأجنبية، وفي الوقت نفسه، مواجهة “النزعات المركنتيلية” الجديدة.

وقدم الدكتور محمد الكويتي، المستشار التنفيذي، جهاز استخبارات الإشارة، بدولة الإمارات العربية المتحدة، ورقة بحثية ناقش فيها “التهديدات الأمنية المستقبلية والأمن الالكتروني”، وقد بدأ الكويتي حديثه بالقول إن قمة الحكومات العالمية، التي عقدت هذا العام في دبي، جمعت العديد من قادة العالم؛ لمناقشة موضوع الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة، إلى جانب موضوعات أخرى تضمنها برنامج أعمال القمة، مضيفاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة، كشفت خلال الفترة الأخيرة، عن استراتيجيتها المستقبلية الخاصة بالذكاء الاصطناعي؛ إذ على الرغم من تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال، فإن بنيتها التحتية تبقى عرضة لخطر التهديدات الإلكترونية المتزايدة؛ التي تعتبر إحدى أهم سلبيات التقدم التكنولوجي؛ حيث إن السيطرة على شيفرة الكمبيوتر، يمكن أن تعني امتلاك العالم. وأكد الكويتي أنه مع تنامي التحديات الأمنية في الحقل الإلكتروني، تزداد التهديدات انتشاراً وتطوراً؛ ما يحتم تطوير اللوائح التنظيمية في هذا الشأن، وجعلها قادرة على مواكبة التغيرات الحاصلة. وقال الكويتي إن ديناميات التهديدات يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على أي كيان، بما في ذلك الدول؛ ومن ثم، فإن منعها قد يصبح أمراً مستحيلاً من الناحية النظرية. ولذلك، فلا بد من التوفر على القدرة الاستباقية الكفيلة بالرصد والحماية والمراقبة والقيام بالرد المناسب. ومن الأهمية بمكان أيضاً، أن يتعاون القطاعان العام والخاص داخل الدولة الواحدة، مع السعي إلى تطوير التعاون الدولي في هذا الشأن؛ فالهدف العام هو بناء القدرة على الصمود في وجه التهديدات، بحيث يتم التعرف إلى طبيعتها والتعامل مع تداعياتها في أقل وقت ممكن. إن هذه العوامل ضرورية لتمكين برامج الأمن السيبراني، في المدن والبلدان الذكية والآمنة، من اتباع نهج منظم يتيح لها ما يسمح بالصمود.

وبعد ذلك بدأت فعاليات الجلسة الرابعة والأخيرة تحت عنوان “تكنولوجيا المستقبل”، وترأسها سعادة الدكتور عارف الحمادي، نائب الرئيس التنفيذي، جامعة خليفة، بدولة الإمارات العربية المتحدة. وتحدث في هذه الجلسة الأستاذ الدكتور توني بريسكوت، مدير مركز شيفيلد روبوتيكس، جامعة شيفيلد، المملكة المتحدة، الذي قدم ورقة حملت عنوان: “الذكاء الاصطناعي: الروبوتات ومصير الجنس البشري” أكد فيها أن هناك جدلاً متزايداً حول إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي، والروبوتات التي يجري تطويرها بشكل مستمر وبطريقة متسارعة، من دون التدخل البشري، إلى نقطة “التفرد”. وناقش المتحدث فكرة وجود سيناريو بديل للاستعاضة عن الإنسان بآلات ذكية، يمكن فيه للذكاء الجماعي البشري الذي تعززه التكنولوجيات الذكية التي تشمل الذكاء الاصطناعي، أن يتخذ شكلاً بيولوجياً هجيناً على نحو متزايد، في سياق مستلزمات التكامل الأكبر والأعمق والأكثر سلاسة للبشرية مع التقنيات الحديثة. وأشار روبوتيكس إلى أنه إذا كان الذكاء الاصطناعي في ذاته، لا يشكل بالضرورة تهديداً للبشرية، فإن الاتجاه الذي يسير فيه تطوره، لا يقودنا نحو مستقبل أفضل ومستدام، مؤكداً الحاجة الملحة إلى مبادرات دولية لتطوير التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي؛ لمواجهة التحديات الرئيسية في عالم اليوم، مع اقتراح بعض الخطوات العملية في هذا الاتجاه.

أما الدكتور زهير الطاهات، رئيس قسم الصحافة، كلية الإعلام، جامعة اليرموك، بالمملكة الأردنية الهاشمية، فقد قدم ورقة حملت عنوان: “تكنولوجيا التواصل الاجتماعي وأثرها في إعلام المستقبل”، ناقش فيها أثر تكنولوجيا التواصل الاجتماعي في إعلام المستقبل؛ إذ إن ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، قد أدى إلى تغيير طبيعة العملية الاتصالية برمتها، وخلَّف آثاراً كبيرة في العمل الصحفي تمثلت في تقديم أساليب جديدة للوصول إلى القصص الإخبارية؛ ما أدى إلى تحول في آلية صناعة الأخبار وتداولها، وأصبحت المواد الصحفية، التي ينتجها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، على درجة عالية من الأهمية، كما أسهم ظهور شبكات التواصل الاجتماعي في تغيير بنية التغطية الإعلامية، من حيث سرعة بث الرسالة الإعلامية ونشرها بكل أشكال التغطيات الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة. وقال الطاهات إن الصحفيين، ومن خلال الإعلام الجديد، أصبحوا يتعاملون بمهنية وحرفية في توصيل الرسالة الإعلامية إلى الأفراد المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي؛ وتحديداً تطبيق “واتساب” و”فيس بوك” وجميع أشكال التواصل الاجتماعي؛ حيث يقومون بإضافة الأخبار الشخصية والأخبار المحيطة، عند غياب وسائل الإعلام التقليدية عن تغطية الحدث، ووقتذاك، يصبح الفرد مصدراً لقصص صحفية يمكن الاستفادة منها. وأشار الطاهات إلى أنه في ظل التطور المتسارع في تقنيات الاتصالات والمعلومات التقنية ووسائل الإعلام الجديدة، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في العالم، نحو ثلاثة مليارات ونصف المليار شخص؛ بنسبة تصل إلى 46% من مجمل عدد سكان العالم. ويعدُّ تطبيق التراسل الفوري “واتساب”، الأكثر شهرة في عالم الإنترنت والهواتف الذكية، ويتميز بتفوقه على جميع تطبيقات التراسل المعروفة وشبكات التواصل الاجتماعي.

ثم تحدث الدكتور ليان شي زينغ، الأستاذ المساعد، قسم الهندسة الميكانيكية، جامعة خليفة، بدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي قدم ورقة بعنوان “تكنولوجيا النانو: التطبيقات والتداعيات”، أشار فيها إلى أن القدرة على معالجة المادة، وتصميم مواد جديدة على المستوى الذري، أتاحت إمكانيات هائلة للتكنولوجيات النانوية والمواد النانوية، في مجموعة واسعة من التطبيقات؛ مثل: الطب النانوي والإلكترونيات النانوية والمواد الحيوية، وإنتاج الطاقة والمنتجات الاستهلاكية. وقال إنه تم إحراز تقدم كبير في العقود الأخيرة، كما تحول التركيز البحثي تدريجياً من التقنيات إلى مواد وخصائص جديدة، والآن نحو تطبيقات حديثة. وناقش زينغ التقدم الذي تم تحقيقه في مجال تكنولوجيا النانو، وخاصة في مجالات تحويل الطاقة وتخزينها وتطبيقات الأجهزة المرنة، مشيراً إلى أنه مع تقدم التكنولوجيا، سيكون لذلك تأثير كبير في الروبوتات المستقبلية ومراقبة الصحة الشخصية وإدارة الطاقة. واستعرض زينغ في ورقته تقدم البحوث في الموصلات المرنة وأجهزة الذاكرة المرنة وأجهزة تخزين الطاقة المرنة القائمة على المواد النانوية الكربونية، وفي الوقت نفسه، ناقش بإيجاز بعض المسائل والمخاوف المتعلقة بالسُّمّية والأثر البيئي للمواد النانوية.

Share