فخر الإمارات

  • 5 مايو 2015

لا بد أن أعترف للقارئ الكريم، بأنني أعدت كتابة هذا المقال أكثر من مرة، وتعثر قلمي ولم يعد قادراً على الكتابة، أو على التعبير الصحيح، في أكثر من موضع، برغم علاقتي الوثيقة بالكتابة منذ سنوات طويلة. وكنت أسأل نفسي دائماً: هل يمكن لمقال أو كتاب أو حتى موسوعة أن تفي شخصية مثل شخصية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، حقها، أو تحيط برؤيتها الثرية في السياسة والإدارة، أو تنفذ إلى جوانبها الإنسانية والفكرية والفلسفية العميقة؟

قد يتبادر إلى ذهن بعض الناس أن معرفتي بسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن قرب لسنوات طويلة، ربما تجعل كتابتي عن سموه مهمة سهلة ومعبَّدة، ولكنّ شخصية سموه من الثراء والعمق، بحيث يصعب على أي كاتب مهما كانت مهاراته في الكتابة، أن يعبّر بدقة عن جوانب التميز والتفرد والعبقرية فيها، ولذلك، فإنني في هذا المقال، لا أقدم سوى محاولة متواضعة أسعى من خلالها إلى إلقاء الضوء على بعض الجوانب القيادية والمعرفية، إضافة إلى الجوانب الإنسانية لدى سموه، لأنه ليس قائداً فذاً وصاحب إرادة حديدية وكاريزما لا تخطئها العين بمجرد النظر إلى سموه فحسب، وإنما هو إنسان أيضاً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.. يحنو على الصغير ويتباسط معه، ويعطف على الضعيف ويترفق به، ويقدم العون للمحتاج، ويجمع بين التواضع والهيبة، ويحرص دائماً على أن يكون قريباً من المواطنين، بل بينهم وكأنه واحد منهم يشاركهم أفراحهم وأحزانهم، في تجسيد مثالي لمعنى الأسرة الإماراتية الواحدة، ومقولة سموه الخالدة: «البيت متوحد».

إن سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كما أعرفه ويعرفه العالم كله، هو تجسيد حي لمقولة العرب «الرجال مواقف»، حيث تؤكد أفعاله ومواقفه أنه عنوان للقيادة المبدعة في المجالات كافة وعلى كل المستويات، فهو سياسي حكيم، وعسكري محنك، ورياضي يمتلك أخلاق وسلوكيات الفرسان، وقائد تتجمع حوله العقول والقلوب، وصاحب رؤية واضحة للحاضر والمستقبل وفهم عميق للعالم من حولنا، وفوق هذا وذاك، فإن سموه لديه ثقة مطلقة بقدرة أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة، على صنع المعجزات، وإيمان تام بأن التقدم ليس حكراً على أحد وإنما هو لمن يمتلك أسبابه ويعمل بجد من أجل الوصول إليه.

تتمحور الرؤية التنموية لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حول المواطن، حيث يؤمن بأن المواطن الإماراتي هو أساس أي تخطيط للحاضر أو المستقبل، وأن «أبناء الإمارات هم أساس الوطن وعماده وليس النفط»، وقد كانت كلمة سموه الافتتاحية التي أَسَرَت القلوب والعقول وكشفت عما تحمله شخصية سموه من معانٍ وجوانب قيادية وإنسانية متجذرة في القمة الحكومية 2015، معبرة عن ذلك خير تعبير، حيث أكد سموه أن كل مواطن ثروة وطنية لابد من الحفاظ عليها وتنميتها والاستثمار فيها، لأن هذا الاستثمار هو الطريق الأمثل للاستعداد لمرحلة ما بعد النفط.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، يضع سموه المواطن على قمة أولوياته، ويرى أن التعليم هو حجر الأساس القوي لتنمية الثروة البشرية الوطنية، ولجميع الخطط التنموية والاستراتيجية، وشريان التنمية المستدامة والطريق الأمثل نحو رقي الشعوب ورفعتها، ويشدد دائماً على أن دولة الإمارات العربية المتحدة تضع آمالها وتطلعاتها في الأجيال المتسلحة بالمعرفة والعلوم الحديثة.

ومن هنا، يمكنني أن أقول بكل ثقة: إن سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هو رائد النهضة التعليمية والحضارية التي تشهدها ربوع البلاد بشكل عام، وإمارة أبوظبي بشكل خاص، سواء من خلال توفير مقومات التعليم العصري داخل الوطن، أو فتح المجال أمام الشباب الإماراتي المتميز لتلقّي العلم في أرقى الجامعات العالمية، ولعل «منحة الشيخ محمد بن زايد للتعليم العالي» التي بدأت عام 2011، هي مثال بارز في هذا الشأن.

ولا تتوقف عملية تنمية الإنسان في فكر سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على التعليم فقط، وإنما تمتد إلى جوانب عدة أخرى تشمل الصحة والإسكان والبيئة والثقافة وغيرها، في إطار فلسفة سموه الخاصة بعملية التنمية الشاملة والمستدامة، وهذا ما تؤكده بوضوح جولاته الميدانية المتواترة في الإمارات المختلفة للإشراف بنفسه على الخدمات التي يتم تقديمها للمواطنين ومشروعات البنية التحتية الموجهة إليهم، خاصة في مجال الإسكان، إضافة إلى اهتمام سموه بتعزيز الثقافة الوطنية وتعميق الوعي بالتراث وإبقائه حياً في وجدان الأجيال الجديدة، حيث يؤمن سموه بأن عملية التحديث يجب ألا تنال من الخصوصيات الحضارية والثقافية، وأن المواطن المنفتح على العالم والفخور بتراثه وثقافته في الوقت نفسه، هو الذي يستطيع أن يثبت في مضمار التنافس العالمي في مجالات التطور والترقي.

ولا تكتمل منظومة بناء المواطن القادر على المشاركة الحقيقية في تنمية وطنه وحماية مكتسباته، في فكر سموه، إلا بتعزيز معاني وقيم الانتماء الوطني لديه وتعميقها، ومن هنا جاءت إشادة سموه القوية بالحماسة الكبيرة التي أقدم بها الشباب الإماراتي على الانضمام إلى الخدمة الوطنية والاحتياطية، معتبراً أنهم «فخر للوطن وعماد مستقبله»، وقدوة حسنة في التفاني في خدمة الوطن والاستعداد للتضحية من أجله من دون تردد.

التنمية تحتاج إلى قوة تحميها وتحصّن مكتسباتها.. هذه القاعدة هي ما عمل ويعمل وفقاً لها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، منذ أن كان رئيساً لأركان القوات المسلحة، حيث شهدت قواتنا المسلحة قفزة نوعية على مستوى التسليح والتدريب والتأهيل العلمي والخططي والعملياتي، ويؤكد سموه دائماً أن هذه القوات هي الدرع الحامية لسياج الوطن، والعين الساهرة على حدوده، ورمز التلاحم الوطني، والسند للأشقاء والعون للأصدقاء.

إن طموحات سموه لا تحدها حدود، ولذلك فإنه يعمل دائماً على أن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الأول في مجالات التنمية المختلفة، ليس فقط بالمعايير الإقليمية وإنما بالمعايير الدولية أيضاً، ومن هنا يجيء اهتمام سموه بالاقتصاد المبني على المعرفة، وتشجيع البحث العلمي، والتوجه نحو الطاقة النظيفة والمتجددة، ومثالها البارز «مصدر»، إضافة إلى الطاقة النووية للأغراض السلمية، وتعزيز الصناعات الوطنية، وخاصة الصناعات النوعية والمتقدمة، بما يصب في هدف تنويع الاقتصاد الوطني وخلق تنمية مستدامة لا يكون اعتمادها الأساسي على النفط.

لا يتردد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في اتخاذ القرار الحازم والحاسم، حينما يتعلق الأمر بالأمن الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، أو مصلحتها العليا، وصون مكتسبات شعبها في التنمية والانفتاح والوسطية. وقد أثبت سموه خلال الأحداث التي مرت بها منطقتنا خلال السنوات الأخيرة، مقدرة بارعة على التخطيط والتنفيذ وإدارة الأزمات وإيجاد البدائل والحلول الاستراتيجية، للتعامل معها ضمن منظومة دقيقة لإدارة المخاطر، ما جنّب دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها، وشعوب مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخرى، خطر التمزق والصراع والفتن الطائفية التي تشعلها تنظيمات التطرف والإرهاب، في مناطق جغرافية شتى من حولنا.

وعلى الرغم من أن سموه، مهموم دائماً بمصلحة الوطن والمواطن، فإن هذا لا يُنسيه أبداً مسؤولياته العربية والإسلامية والإنسانية، ولم يكن اختياره ضمن أفضل 10 شخصيات، هي الأكثر نفوذاً في العالم الإسلامي خلال عام 2013، بحسب تصنيف المركز الملكي للدراسات الاستراتيجية الإسلامية في العاصمة الأردنية عمّان، إلا تعبيراً عن الاعتراف بدور سموه في خدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وجهده الكبير في نشر الصورة الصحيحة لديننا الإسلامي الحنيف، من خلال تعزيز نهجه الوسطي وتعاليمه السمحة، ونبذ الفكر المتطرف الذي طالما تسبب في إشعال الحروب والصراعات، وشغل المسلمين في العالم أجمع عن قضيتهم الحقيقية وشاغلهم الأهم، وهو اللحاق بركب العصر والخروج من نفق التدهور الحضاري.

لم يتردد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يوماً في الانتصار لقضايا أمته العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وبالحماسة ذاتها، نراه يدافع بقوة وصدق عن القيم الإنسانية والحضارية وحق البشر، أينما كانوا، في الأمن والاستقرار، ومن هنا كان دعم سموه القوي لاستقرار الشقيقة مصر وشعبها، مردداً في ذلك كلمته الشهيرة التي قال فيها: إنه لو كانت هناك «لقمة خبز» لاقتسمتها الإمارات مع مصر. وضمن هذا السياق، وفي إطار هذه الفلسفة الإنسانية الراقية، جاءت، وتجيء، مواقف سموه المناصرة لحق الشعوب العربية والإسلامية الشقيقة، في التمتع بثرواتها والتعايش السلمي بين طوائفها وأعراقها كافة، بعيداً عن النعرات الدينية، والصراعات الطائفية.

ويؤمن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بوحدة المصير الإنساني والمسؤولية الإنسانية المشتركة تجاه معاناة البشر في مختلف مناطق العالم، بصرف النظر عن اختلافات الجنس أو العرق أو الدين أو المذهب، وفي هذا السياق تأتي مبادرة سموه الحضارية الخاصة باستئصال مرض شلل الأطفال من العالم بحلول عام 2018، وتقديمه 120 مليون دولار لتحقيق هذا الهدف، وهي المبادرة التي لاقت إشادة كبيرة على المستوى العالمي، وخاصة من قبل المؤسسات الدولية المعنية، وعبّرت عن الحس الإنساني العميق والراقي لدى سموه.

إن الاحترام الكبير الذي يحظى به سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على الساحتين الإقليمية والدولية، فتح -وما يزال يفتح- آفاقاً واسعة أمام العلاقات الخارجية الإماراتية، من خلال تواصل سموه الشخصي، وزياراته واستقبالاته للقادة والزعماء من دول العالم شرقاً وغرباً، حيث يعد خير معين وسند لقيادتنا الرشيدة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على المستوى الخارجي، وليس ذلك بأمر غريب، فقد نهلا معاً من نبع مدرسة العطاء والولاء والانتماء الوطني، التي أسس دعائمها الوالد المؤسس المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وإذا أردت أن أقول كلمة في نهاية هذا المقال، فإنني أردد ما يقوله ويؤمن به كل مواطن إماراتي، وهو أن سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، هو «فخر الإمارات» بحقٍّ، لسماته الشخصية والإنسانية الفريدة، وتجسيده القوي لتجليات كاريزما القيادة، التي تستطيع حشد الطاقات وجمع القلوب وتوحيد الإرادات وتعبئة طاقات الجميع، من أجل هدف واحد، فسموه مدرسة في الوطنية الخالصة، درسها الأول هو السهر من أجل مصلحة هذا الوطن وأبنائه، ولعل الثقة التي نستشعرها جميعاً، كمواطنين، في شخص سموه، تنبع في الأساس من شخصيته التي تمتلك رؤية شاملة ومتكاملة للأمن الوطني، فتجعلنا واثقين بأن دولتنا تمضي في طريقها بثقة، وبأنها دائماً في أيدٍ أمينة. وكيف لا، وسموه هو الغرس الطيب للمغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتجسيد الحي لمدرسته في الحكمة والإنسانية، المدرسة التي لا ينضب إلهامها ولا يتوقف وهجها.

أخيراً، فليلتمس لي سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان العذر، لأن كلماتي لم تستطع أن تفيه حقه، ولكن ما يشفع لي أن عبقرية وتفرد وعظمة سموه لا يمكن لأي كلمات أن تعبر عنها.

رابـــط الخـــبر

Share