عاصفة الفكر والاستراتيجية المشتركة

  • 5 أبريل 2016

استضاف ‬مركز ‬عيسى ‬الثقافي ‬المتميز ‬والمتنوع ‬في ‬انتماءاته ‬وكفاءاته، ‬والذي ‬يديره ‬الدكتور ‬الشيخ ‬خالد ‬بن ‬خليفة ‬آل ‬خليفة، ‬جلسات ‬ندوة ‬بعنوان «‬تحالف ‬عاصفة ‬الفكر ‬2: ‬التحالف ‬الإسلامي ‬ضد ‬الإرهاب.. ‬آفاق ‬ومستقبل»‬، ‬في ‬دورتها ‬الثانية، ‬بمشاركة ‬عدد ‬من ‬مراكز ‬الدراسات ‬والبحوث ‬العلمية ‬وقادة ‬الرأي ‬والمختصين ‬من ‬مختلف ‬الدول ‬العربية، ‬بعد ‬الدورة ‬الأولى ‬الناجحة ‬التي ‬كانت ‬قد ‬عقدت ‬بمدينة ‬أبو‬ظبي ‬الغراء، ‬وبفكرة ‬كان ‬قد ‬بلورها ‬الدكتور ‬جمال ‬سند ‬السويدي.

‬وكان ‬مركز ‬الإمارات ‬للدراسات ‬والبحوث ‬الاستراتيجية ‬قد ‬نشر ‬لي ‬مشكوراً ‬كتيباً ‬حول ‬الموضوع ‬بعنوان: «‬اتحاد ‬عاصفة ‬الفكر: ‬التحديات ‬والدلالات»، ‬أصّلت ‬فيه ‬لعاصفة ‬الفكر ‬التي ‬نحن ‬بحاجة ‬إليها، ‬وهي ‬التي ‬تكون ‬مدفوعة ‬بروح ‬النقد ‬والعقلانية ‬الرشيدة ‬والتنويرية ‬التي ‬تتجاوز ‬الصراعات ‬والأسئلة ‬الخاطئة ‬والفاشلة ‬والتقابلات ‬العميقة، ‬وهي ‬توازن ‬بين ‬الرؤية ‬الثباتية ‬والرؤية ‬الحركية ‬التي ‬تشخص ‬وتؤثر ‬على ‬الذات ‬في ‬نظرة ‬تجمع ‬بين ‬التحليل ‬والتركيب ‬والنقد ‬والإصلاح ‬والمنهج ‬والرؤية، ‬لبناء ‬نظام ‬عقلاني ‬تنويري ‬عربي ‬جديد، ‬ونظام ‬معرفي ‬يبعث ‬الحياة ‬في ‬العقل ‬العربي.

وقد تميزت الجلسات بتحليل عميق وشامل للأوضاع العربية، وقام المشاركون ببلورة ما يجب أن يكون استراتيجياً، لأن غرض الاستراتيجية هو ترجمة الغرض السياسي (الهدف الوطني، والمصالح القومية، ودليل السياسة)، إلى تأثيرات تشكل البيئة الاستراتيجية على النحو المفضل. وهي شاملة في نطاق رؤيتها، ومحدَّدة في حقل تنفيذها. فالاستراتيجية تُعنى بالمستقبل، وتحليل المشكلات وتجنبها، وتؤدي هذه المهمة من خلال تقويم دقيق للبيئة الاستراتيجية لتحديد وانتقاء العوامل الاستراتيجية الأساسية التي يجب أن تعالَج لخدمة مصالح الدولة بنجاح، وهو ما قام به الاجتماع الأول في أبوظبي، والثاني في البحرين، وما سيقوم به الاجتماع الثالث في الرباط بعد خمسة أشهر. ومن خلال تحليل هذه العوامل وتقويمها، فإن الاستراتيجية تُنتج بياناً معقولاً يتضمن الغايات والطرائق والوسائل التي تخلق تأثيرات تؤدي إلى المستقبل المنشود. وبذلك، فإن استراتيجية مثل هذه اللقاءات التي تجمع كوكبة من المتبحرين في علوم شتى تخدم هدف المصالح العليا للبلدان، وتضمن المرونة والقدرة على التكيف، وتضع الحدود من أجل التخطيط السليم.

وقد خرج ملتقى البحرين بتوصيات هادفة، من بينها ضرورة ‬تفعيل ‬الدور ‬الحقيقي ‬والاستراتيجي ‬لمراكز ‬الدراسات ‬والبحوث، ‬واعتماد ‬مخرجاتها ‬العلمية ‬وإنجازاتها ‬الفكرية ‬في ‬عمليات ‬صنع ‬واتخاذ ‬القرارات ‬الاستراتيجية ‬للدول ‬العربية، ‬وأن ‬تعزيز ‬التعاون ‬العربي ‬بات ‬مطلباً ‬ملحاً ‬لتأطير ‬الجهود ‬الأمنية ‬والاستراتيجية ‬في ‬مواجهة ‬موجة ‬التطرف ‬الأيديولوجي ‬والطائفي ‬متعددة ‬الأقطاب ‬والانتماءات، ‬والتي تهدف إ‬لى تدمير ‬مفهوم ‬الدولة ‬الوطنية، ‬وتقويض ‬ولاءات ‬الشعوب ‬العربية ‬لأوطانها، ‬وأن ‬إيران ‬تتبنى ‬مشروعاً ‬توسعياً ‬يعكس ‬حلماً ‬لفرض ‬الهيمنة ‬الإيرانية- الفارسية ‬على ‬منطقة ‬الخليج ‬العربي ‬والعالم ‬العربي، ‬وأن ‬خطر ‬هذا ‬المشروع ‬على ‬المنطقة ‬في ‬الوقت ‬الراهن ‬قد ‬تجاوز ‬مرحلة ‬التنظير ‬إلى ‬مرحلة ‬التنفيذ، ‬والتي ‬يستدل ‬بها ‬من ‬خلال ‬دعم ‬إيران ‬الصريح ‬والواضح ‬للعديد ‬من ‬الحركات ‬المتطرفة، ‬داخل ‬الدول ‬العربية ‬وخارجها، ‬مادياً ‬ومعنوياً، ومن هنا ضرورة ‬تأييد ‬كل ‬الجهود ‬العسكرية ‬المشتركة ‬التي ‬تنضوي ‬في ‬عمليات «‬عاصفة ‬الحزم» ‬و«‬التحالف ‬الإسلامي ‬ضد ‬الإرهاب» ‬التي ‬تسعى ‬للمحافظة ‬على ‬المصالح ‬العربية، ‬وإعادة ‬التوازن ‬الأمني ‬القومي ‬العربي ‬والاستقرار ‬الاستراتيجي ‬في ‬المنطقة. ‬ومواجهة ‬التحديات ‬والمخاطر ‬المحدقة ‬بالدول ‬العربية، ‬والحفاظ ‬على ‬وحدتها ‬الترابية ‬ضد ‬الحركات ‬الانفصالية ‬المدعومة ‬من ‬الدول ‬الراعية ‬للإرهاب. ووضع ‬مخرجات ‬المشاركين ‬في ‬الندوة ‬تحت ‬تصرف ‬الجهات ‬السيادية ‬داخل ‬الدول ‬العربية ‬وعبر ‬الجهات ‬المعنية ‬في ‬جامعة ‬الدول ‬العربية، ‬فضلاً ‬عن «‬المركز ‬الفكري» ‬و«‬المركز ‬الإعلامي» ‬للتحالف ‬الإسلامي ‬ضد ‬الإرهاب، ‬الذي ‬أعلن ‬عنه ‬في ‬بيان ‬الرياض ‬يوم ‬الأحد ‬الموافق ‬27 ‬مارس ‬2016، ‬والتواصل ‬مع ‬المعنيين ‬لبحث ‬آليات ‬التعاون ‬المشتركة، ‬ودعوة ‬دول ‬التحالف ‬الإسلامي ‬ضد ‬الإرهاب ‬إلى ‬رفع ‬جرائم ‬وانتهاكات ‬إيران ‬الإرهابية ‬إلى ‬مجلس ‬الأمن ‬الدولي، ‬لاتخاذ ‬الإجراءات ‬القانونية ‬بشأنها، ‬بما ‬في ‬ذلك ‬احتلال ‬الجزر ‬الإماراتية ‬الثلاث، ‬والاضطهاد ‬القومي ‬الذي ‬يلاقيه ‬الشعب ‬العربي ‬في ‬الأحواز.

ومن أهم ما يمكن الدعوة إليه أيضاً وتبنيه، كما جاء به البيان الختامي، هو تحويل مبادرات التحالف الإسلامي ضد الإرهاب إلى تكتل استراتيجي لضمان الاستمرارية المستقبلية، وذلك من خلال التأكيد على أهمية ‏‭ ‬تعزيز ‬الروابط ‬الثقافية ‬والاجتماعية ‬والإعلامية ‬على ‬مستوى ‬شعوب ‬التكتل، ‬و‬تعميق ‬التعاون ‬الأمني ‬والعسكري، ‬والتعاون ‬في ‬التصنيع ‬العسكري ‬المشترك، ‬وكذلك ‬إيجاد ‬سوق ‬مشتركة ‬لتنمية ‬العلاقات ‬الاقتصادية، ‬والتصدي ‬للمنظمات ‬والكيانات ‬الإرهابية ‬المنتشرة ‬في ‬أرجاء ‬بعض ‬الدول ‬العربية ‬والإسلامية، ‬والقضاء عليها، ‬والرد ‬بقوة ‬على ‬كل ‬من ت‬سول ‬له ‬نفسه ‬زعزعة ‬الوحدة ‬الترابية ‬للدول ‬العربية.

http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=88946

Share