عاصفة الفكر ..مبادرة شجاعة

  • 1 سبتمبر 2015

بقلم : حمد الكعبي

مبادرة «عاصفة الفكر» تحالف يجمع مفكرين وعلماء لدعم متخذي القرار في دول التحالف، وتثقيف الشعوب، بما يخدم الأمن الوطني لكل دولة من دول التحالف والمنطقة العربية كلها، وهي مبادرة شجاعة، بل ضرورية، وقد جاءت في وقتها المناسب، الذي تتطلّع فيه دولنا العربية إلى تعاون وتنسيق وثيق على المستوى البحثي والفكري، وفي الوقت الذي يحتاج فيه صناع القرار إلى مراكز بحثية داعمة وقادرة على تزويدهم بالدراسات وما يحتاجونه من قواعد بيانات مدققة يستطيعون الاستناد إليها في أداء مهامهم الجليلة في خدمة المجتمعات والشعوب، وفي وضع خطط التنمية والتحديث الإنساني والاقتصادي بكل صوره، والراهن أن «عاصفة الفكر» تخرج بـ«عاصفة الحزم» من إطارها العسكري البحت إلى إطار البحث العلمي، ضمن مقاربة شاملة تقوم على مبدأ أن المعركة في مواجهة جماعات العنف والتطرف هي معركة مجتمع وثقافة وحضارة، وتحتاج إلى كل دعم مادي وبشري ومعرفي، وهذا ما يعمل مركز الإمارات للدراسات من أجل الإسهام فيه بأنجع وأنجح الطرق العلمية، وقد حمل على عاتقه مهمة دعم كل المشاريع التي تهدف لخدمة الأمة، وفق أسس بحثية ورؤى إستراتيجية رصينة.

ويشهد كبار المفكرين العالميين على الإنجازات التي حققها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية منذ إنشائه في العاصمة أبوظبي بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله. وقد استطاع المركز منذ الوهلة الأولى بالمنهجية التي يسير عليها أن يكون مصدراً مُلهماً للمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ومنبراً لطرح ومناقشة قضايا الساعة، ليس في دولة الإمارات فحسب، بل على المستويين الإقليمي والدولي.

إن الرؤية والمنهجية التي يعمل بها المركز، مكّنته من بناء علاقات إستراتيجية تقوم على أساس نشاط فكري وبحثي رصين، ومبني على أدق وأوثق الأسس البحثية والمنهجية، وفي هذا، دون شك، رفد نوعي للساحة العلمية العربية، وخاصة أن البحث العلمي تراجع مستواه في كثير من الدول العربية، وهذه العلاقات والشراكات العلمية والمعرفية هي التي دفعت بالمركز للإعلان عن مبادرة بحثية جديدة، تطرح تشكيل تحالف من المراكز البحثية العربية تحت اسم تحالف «عاصفة الفكر» على أن تشمل الدول المشاركة بتحالف «عاصفة الحزم».

ونحن اليوم في أمسّ الحاجة، أكثر من أي وقت مضى، للاطلاع على مجريات الأمور والتغيرات الكبيرة التي تحدث في المنطقة، والاستجابة لتحدياتها بمقاربات علمية بعيدة النظر، وأيضاً الوقوف صفاً واحداً في دعم الدور الكبير الذي تقوم به حكوماتنا، من أجل مستقبل أكثر استقراراً وأماناً وازدهاراً، وأيضاً لصد ما يحاك ضد الأمة.

ويمثل تحالف الفكر دعماً قوياً لاتخاذ القرار على المستويات كافة: المحلي والخليجي والعربي والعالمي. والعلم والمعرفة اليوم، وكل يوم، هما مصدر القوة المرنة في المقام الأول. وفي ظل الظروف التي تمر بها الأمة العربية، والمخاطر المحدقة بها، تتطلب جسامة هذه التحديات تضافر الجهود، وتوحيد الصفِّ العربي، وحشد القدرات، واعتماد اتخاذ القرار على الأسلوب العلمي، وبناء إستراتيجيات عربية موحدة، نابعة من فكر استشرافي واعٍ، تساهم فيه مراكز الفكر بما لديها من خبرات تراكمت عبر السنوات.

واليوم يأخذ مركز الإمارات للدراسات على عاتقه هذه المبادرة، ويدعو مراكز الفكر الرائدة في المنطقة العربية للتنسيق فيما بينها لتشكيل تحالف «عاصفة الفكر»، لتضطلع هذه المراكز البحثية بالدور المنتظر منها على أكمل وجه، فتبادر بإجراء دراسات مشتركة تعمل من خلالها على تحليل الوضع الأمني الإقليمي، وتقديم المقترحات التي تدعمه وتحصِّنه.

أخيراً، فإن تحالف «عاصفة الفكر» يعكس إيمان مركز الإمارات للدراسات بأهمية التعاون بين مراكز البحوث العربية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها الأمة العربية، للمساهمة بدور فاعل في تشخيص مختلف التحديات التي تواجهها، والمبادرة إلى وضع الرؤى والخيارات المثلى للتعامل معها، وهذا هو جوهر مهمة المراكز البحثية ورسالتها المعرفية والتزامها الوطني.

رابط المقال

Share