سعادة الدكتور سلطان محمد النعيمي مدير عام “الإمارات للدراسات”بمناسبة “اليوم الوطني السعودي”: الإمارات والسعودية.. “معاً للأبد”

بقدر ما يعكس تبنّي دولة الإمارات العربية المتحدة شعار “معاً للأبد”، لمشاركة الأشقاء في المملكة العربية السعودية الاحتفال بالذكرى التسعين لنشأة المملكة، تمسكاً بالنهج الذي أرساه المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لسياسة الإمارات تجاه السعودية، حين أكد أن “الإمارات تقف مع السعودية قلباً وقالباً” وتؤمن أن مصيرهما واحد، فإنه يعكس أيضاً إدراكاً إماراتياً بأن ذكرى تأسيس المملكة ليست شأناً سعودياً بحتاً، بل هي شأن خليجي مشترك؛ إذ يؤكد الاحتفاء بذكرى تأسيس السعودية، التي تعد أول دولة خليجية عربية في التاريخ الحديث، رسوخَ “الدولة الخليجية العربية” التي أثبتت قدرتها على مواجهة اضطرابات كادت تطيح عدداً من أقدم دول المنطقة، وتهدد بقاءها على الرغم من حداثة نشأتها نسبياً.

وإذ تتعارض هذه الدلالة مع أساطير “هشاشة الدولة الخليجية” التي تروج لها قوى إقليمية تسعى إلى الهيمنة على المنطقة ودولها، فإن أي دراسة موضوعية لركائز هذا الرسوخ تؤكد أنه لا يستند إلى مقوم الثروة النفطية فقط، بقدر ما يستند إلى رسوخ وعي الشعوب الخليجية بقيمة الدولة وأهمية التمسك بها، وإلىى نجاح الدولة الخليجية في إرساء قواعد شرعية راسخة تمزج إنجازات التحديث بالحفاظ على تفاعل عضوي بين الشعوب والحكام يستلهم الموروث الثقافي والاجتماعي للمنطقة، ويوفر له أطراً مؤسسية فاعلة، وتتمتع بالكفاءة.

إن تسعين عاماً من التطور المتواصل والتكيّف المرن مع تحولات السياسة والاقتصاد والعلم والمعرفة تؤكد الدينامية الداخلية في سياسات المملكة، ما هي إلا رصيد مهم ومعزز لاستقرار البيئة الخليجية واستمرار نمائها وقدرتها على مواجهة مختلف التحديات. وكان أحد أبرز مظاهر هذه الدينامية الفاعلة، تعزيز التكامل الخليجي، كما أن العلاقة الوطيدة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. ظلت ولا تزال، ركيزة أمن واستقرار لدول الخليج العربية، وللعالم العربي والشرق الأوسط أيضاً.

لقد نجح المحور السعودي-الإماراتي، خلال العقد الماضي، في مواجهة هجمة شرسة استهدفت تفكيك المنطقة، وهدم دولها، وفرض هيمنة بعض دول الجوار عليها. وبفضل سياسات هذا المحور بات بإمكان المنطقة، اليوم، التحرك نحو استعادة ركائز الدولة الوطنية القادرة على احتواء الأطماع الخارجية ووأدها.

لكن التحديات التي تواجهها دولنا لا تقتصر على دحر محاولات التغلغل الخارجية التي ترتدي عباءة الطائفية وتعزز التطرف وتوظف الإرهاب فقط، ولكن هناك تحولات عاتية تشهدها البيئتان الدولية والإقليمية أيضاً، وتشمل:

  • بروز تحديات مستجدة عالمية الطابع، مثل انتشار الأوبئة أو تداعيات التغير المناخي.
  • بروز معطيات اقتصادية جديدة، مثل تأسيس محاور للتجارة تنتقص من الأهمية الجيواقتصادية لمنطقة الخليج العربي، أو تعاظم الحاجة للتخلي عن الاعتماد على النفط باعتباره قاطرة النمو الرئيسية.
  • تراجع التزام القوى الكبرى بالتدخل لحماية أمن المنطقة واستقرارها.

ونحن إذ نشهد اليوم تبنّياً واعياً وحازماً من قِبل القيادة السعودية لسياسات تتيح إمكانية مجابهة هذه التحديات، بل وتحويلها إلى فرصة لتعظيم قدرة الدولة وتعزيز رسوخها، فإننا في دولة الإمارات لدينا فكر راسخ كشف عنه بوضوح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسارت في إثره قيادتنا الرشيدة، يتمثل في أن دولة الإمارات مع السعودية “معاً” وللأبد.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات