ساركوزي.. الامارات قادرة على تحقيق ما عجزت دول أخرى عن تحقيقه وهو التوفيق بين الهوية والحداثة والوفاء للإسلام والانفتاح على ثقافة العالم

  • 14 يناير 2016

أبوظبي في 14 يناير / وام / نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أمس بمقره في أبوظبي محاضرة بعنوان ” العالم اليوم: حوار مع نيكولا ساركوزي ” ألقاها نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية السابق.

وتحدث ساركوزي عن تأسيسه مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة متحف اللوفر وجامعة السوربون في أبوظبي وعن إقامة قاعدة عسكرية فرنسية في أبوظبي عدها عملا رائعا لأنها القاعدة الأولى التي تنشئها فرنسا خارج حدودها الفرنسية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال ساركوزي ان دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل قيادتها الحكيمة ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الثاقبة اثبتت أنها بلد يمكن إقامة شراكة بناءة ومثمرة معها وأنها قادرة على تحقيق ما عجزت دول أخرى عن تحقيقه وهو التوفيق بين الهوية والحداثة والوفاء للإسلام والانفتاح على ثقافة العالم .. وأكد أن هذا ” يمثل رسالة أمل من الإمارات إلى العالم العربي بل إلى العالم أجمع”.

ثم تحدث ساركوزي عن التحديات التي تواجه الشرق الأوسط .. وقال ” إن المنطقة تشهد تحولات حاسمة وعميقة ستكون لها تداعيات على الجميع ويتمثل التحدي الأساسي في المحافظة على تنوع الشرق الأوسط “.. وأضاف ” صحيح أن الرغبة في نشر الديمقراطية في كل مكان أمر مهم لكنني أرى أن التنوع أهم .. فالشرق قوي بتنوعه “.

واستشهد بمقولة الجنرال شارل ديجول ” أذهب إلى الشرق الأوسط المعقد بفكرة بسيطة وهي ثروة التنوع .

وأضاف ساركوزي ” أنتم أمام تحديين : أولهما المواجهة بين السنة والشيعة وهي مصدر قلق بالنسبة لأصدقائكم .. والتحدي الآخر الجماعات الإرهابية والمتطرفة.. وقال ” إن أغلبية المسلمين يعيشون بإيمانهم في سلام مقابل أقلية تقوم بـ” تشويه الإسلام” وإن الناس يعانون من الإرهاب الذي تمارسه تلك الفئة المتطرفة “.

وتحدث ساركوزي عن إيران بصفتها مصدر قلق للمنطقة والعالم ورفض بشكل قاطع تسلح إيران نوويا .. وقال في هذا الصدد ” إن إيران مسلحة نوويا أمر بكل بساطة غير مقبول وغير قابل للنقاش .. فامتلاكها السلاح النووي قد يدفع دولا أخرى مثل تركيا والمملكة العربية السعودية إلى امتلاكه وسيؤدي هذا إلى انتشار الأسلحة النووية في المنطقة ولكم أن تتخيلوا كيف سيكون حال المنطقة إن حدث هذا “.

وأوضح ساركوزي ” أن الاتفاق النووي مع إيران الذي تم التوصل إليه ترك الكثير من المساحات الرمادية وإن صدقيته ستعتمد على مستوى الرقابة ومدى التزام الإيرانيين “.. وطالبهم بأن يثبتوا حسن النية من خلال التطبيق الكامل للاتفاق .. مشيرا إلى الدور السلبي لإيران في ملفات المنطقة خاصة البحرين وسوريا واليمن.

وفيما يتعلق بالأزمة السورية أكد ساركوزي أنه لا بد من إيجاد حل في أسرع وقت ممكن لأن السوريين ذاقوا الأمرين .. وذكر مأساة “مضايا” بصفتها مثلا لذلك .. وأضاف ” إن تعقيد الأزمة السورية يتمثل في أنها ملتقى حربين : الأولى بين السنة والشيعة والثانية تتمثل في المواجهة مع القوى الظلامية”.

وأكد أنه تم تضييع وقت كثير وأشار إلى أنه دعا في صيف 2012 عندما كان رئيسا إلى تحرك دولي سريع حيث كانت أطراف المعارضة السورية المعتدلة آنذاك قوية ولم يكن “داعش” قد وجد بعد.

ورأى ساركوزي أن بشار الأسد عنصر معرقل لأنه مسؤول عن مقتل 250 ألف سوري وليس في مقدوره أن يبني مستقبل سوريا ولن تتحقق المصالحة السورية في وجود هذا الشخص الذي يقتل شعبه لذا عليه أن يرحل”.. لكن من المهم تنظيم الأطر لرحيله وضرورة عدم تكرار الخطأ الذي تم في العراق عندما جرى اجتثاث حزب “البعث” بعد إطاحة صدام حسين في العراق .. وقال “يجب أن يتم التعامل مع الأفراد الذين عملوا في صلب النظام”.

ودعا ساركوزي إلى التواصل مع روسيا من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة ..

مشيرا إلى أن إيران قد تكون مهتمة أيضا بتحقيق انتقال تدريجي في سوريا.

وأكد ساركوزي ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية .. وقال ” إن بدايات محادثات السلام في القضية اليمنية لا بد أن تكلل بالنجاح لأن المدنيين عانوا كثيرا واستمرار الفوضى في اليمن تستفيد منه الجماعات الإرهابية كتنظيمي “داعش” و”القاعدة”.

وشدد ساركوزي على ضرورة التوحد في محاربة الإرهابيين و”الجماعات الارهابية ” الذين أعلنوا الحرب على المجتمعات الإسلامية وعلى الغرب على حد سواء.

وأشار إلى هجمات باريس الدامية وقال ” علينا أن ننتصر جميعا في الحرب عليهم ولا مجال للأيدي المرتعشة لأن الأمر على المحك ولا بد من خوض الحرب حتى النهاية”.. وأكد أنه لا يمكن الفوز في هذه الحرب من دون مشاركة المسلمين أنفسهم.

وأثنى على دور دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا الشأن وقال ” عرفت قيادة الإمارات أن أي التباس صغير سيكون له تداعيات .. وأشاد بالائتلاف الإسلامي الذي أعلنته المملكة العربية السعودية ويضم 34 بلدا بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتحدث ساركوزي عن ضرورة الترجمة الملموسة لهذا التحالف من أجل استئصال ” داعش” و” الجماعات الارهابية” .. مؤكدا أنه لا بد من وجود قوات برية على الأرض تواجه المتطرفين لكن يجب أن تتكون من دول عربية بدعم من المجتمع الدولي.

وعبر ساركوزي عن قلقه مما يحصل في تونس .. وقال ” إنني كفرنسي أعتبر استقرار تونس وسوريا وليبيا من أولوياتنا .. فانهيار هذه الدول المطلة على جنوب البحر الأبيض المتوسط ستكون له عواقب وخيمة على شماله .. ففشل الجنوب يلقي بظلاله على الشمال “.

وفي الختام أكد الرئيس الفرنسي السابق ضرورة وقوف الشرق والغرب ضد المتطرفين والعمل معا من أجل تحقيق الاستقرار وإيجاد أرضية مشتركة تقوم على تعدد الثقافات والتعايش السلمي ونشر التسامح بين مختلف الأطياف والمكونات.

وكان ساركوزي وجه في بداية حديثه الشكر لمركز الإمارات ومديره العام سعادة الدكتور جمال سند السويدي على دعوته لإلقاء هذه المحاضرة في هذا التوقيت المهم .. مشيدا بالدور الذي يلعبه المركز بصفته مؤسسة علمية وبحثية ذات دور رائد إقليميا وعالميا.

شهد المحاضرة الشيخ فيصل بن صقر القاسمي رئيس مجلس إدارة شركة الخليج للصناعات الدوائية ” جلفار ” وسعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وأصحاب السعادة سفراء الدول الأجنبية والعربية المعتمدون لدى الدولة وكبار ضباط القوات المسلحة ونخبة كبيرة من الدبلوماسيين والمفكرين والأكاديميين والباحثين.

رابط الخبر

Share