د. جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية في حوار خاص: مصر .. المؤهل الأول لقيادة الأمة العربية في الظروف الحالية

  • 18 يوليو 2015

التحاور مع د. جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يفتح الباب لمناقشة وطرح الكثير من الأفكار والرؤى الهامة لمواجهة قضايا العالم العربي وتشخيص الواقع الذي نعيشه بكل ما يحمله من هموم وإشكاليات.. لديه الكثير من الأطروحات الجادة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية ساهمت في أن يصبح المركز واحداً من أهم المراكز ليس فقط على المستوى العربي بل العالمي.

قال في حواره “للمساء الأسبوعية” أن مصر هي المؤهل الأول لقيادة الأمة العربية في هذه الظروف الدقيقة بما تقدمه من جهود في التصدي للإرهاب وأن القوة العربية المشتركة التي أقرتها القمة العربية الأخيرة في شرم الشيخ بداية حقيقية لنهضة وصحوة عربية تتصدى لكل من يفكر بالعبث في أمن واستقرار المنطقة.

أضاف أن “عاصفة الفكر” محاولة لتجميع جهود العرب وتوحيد الصف لبناء استراتيجيات عربية موحدة تقدم من خلالها مراكز الدراسات العديد من الأعمال لدعم القيادة السياسية في العالم العربي لدرء الاخطار والحفاظ على سلامة واستقرار المنطقة.

أوضح أن الطائفية سرطان خبيث حول الخلافات إلى طلقات رصاص وتفجيرات تستوجب المعالجة للعودة إلى إسلام بلا طائفية وإلا فالعواقب لا يمكن التنبؤ بها.

قال أن ضعف وتراجع التعليم وتقاعس النخب السياسية وراء تنامي كل الظواهر الخطيرة من تطرف وتعصب يقود المنطقة إلى الهاوية.

أكد أن الحوار بين الثقافات هو السبيل لمواجهة محاولات الفتن واشعال الحرائق التي تقود إلى الحروب والدمار في مناطق شتى من العالم.

أوضح أن المؤسسات العربية تحولت لكائن ميت بسبب حالة الضعف والركود التي اصابتها وأفقدتها القدرة على القيام بعمل عربي يستقطب شباب الأمة بدلاً من السقوط في براثن الجماعات الإرهابية.

* ما هي القوى العربية المؤهلة في هذه المرحلة الراهنة لقيادة العمل العربي المشترك؟
** هذا الأمر دون شك يتطلب امكانيات مادية وبشرية هائلة وأعتقد أن الأكثر قدرة على ذلك مصر والإمارات والسعودية فهم يمتلكون كل العناصر التي تساعد على حماية المنطقة ودرء الأخطار الجسيمة التي تهددها وتعصف بأمنها واستقرارها. لم نعد نمتلك رفاهية الوقت وآن الأوان لمزيد من العمل والتعاون العربي في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من اعادة هيكلة انماط التحالفات الإقليمية التي ظلت طوال العقود الماضية من معالم معادلات الأمن القومي.

القوة العربية

* الآمال معقودة على القوة العربية المشتركة فهل ستكون البداية على طريق التغيير؟
** هذه الخطوة تأخرت 70 عاماً لأننا لم نكن نترجم أفكارنا إلى عمل جاد ومن هنا عاش الوطن العربي سنوات يعاني فيها من الأزمات والمحن كنا احوج ما نكون فيه إلى مثل هذا التلاحم. ناهيك عن أن وجود مثل هذه القوي تمثل ردعاً لكل من يفكر في العبث بأمن المنطقة والأهم أنها تعطي الشرعية لجهود كبح تلك التهديدات لم يعد أمام الدول العربية خيار إلا النهوض بمسئولية الدفاع عن اراضينا ضد الإرهاب والتخريب.

عاصفة الفكر

* في ظل حالة الصراع الذي تخوضه العديد من الدول ضد الفكر المتشدد وخلاياه الجهادية.. كيف يمكن لمراكز البحوث أن تكون فاعلة في عمليات المواجهة؟
** أرى أن حالة الصراع ضد الجماعات والتنظيمات الإرهابية يجب ألا تكون محصورة في نطاق أمني وعسكري بل هي حرب ممتدة ذات طابع فكري يتطلب تخطيطاً بعيد المدي لا يقل أهمية عن أي معالجات على الصعيدين الأمني والعسكري. دور الباحث والمفكر في لحظات الصراع التاريخية أن يصطف في مقدمة المدافعين عن القيم الإنسانية والحضارية في مواجهة المتطرفين والمتشددين. نحن أحوج ما نكون لاستعادة دور العقل والتفكير والاجتهاد من أجل بلورة رؤية واضحة لدي صناع القرار والرأي العام. وانطلاقاً من الدور الحيوي لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في دعم اتخاذ القرار على كافة المستويات المحلية والخليجية والعربية وفي ظل الظروف التي تمر بها الأمة العربية والتي تتطلب تضافرا حقيقيا للجهود وتوحيدا للصف العربي وحشد القدرات لبناء استراتيجيات عربية موحدة نابعة من فكر استشرافي واع تساهم فيه مراكز الفكر بما لديها من خبرات. تراكمت عبر السنوات ورؤية واعية استقرت عبر دراسات معمقة تساهم في تحقيق الأهداف المنشودة المتمثلة في تحقيق الأمن والاستقرار للدول العربية كافة. بما يحقق مصالح مواطنيها في اطار عربي جامع. من أجل ذلك أعلنا عن تشكيل “تحالف عاصفة الفكر” من نخبة من المراكز البحثية العربية الرائدة وبخاصة من الدول المشاركة في تحالف “عاصفة الحزم”.

* ما العمل الذي سيقوم به هذا التحالف؟
** دوره في الأساس هو دعم متخذي القرار في دول التحالف وتثقيف شعوبها بما يخدم الأمن الوطني لكل دولة والمنطقة العربية بأسرها. وستقوم المراكز البحثية بالمشاركة والتنسيق باجراء دراسات مشتركة تعمل من خلالها على تحليل الوضع الأمني الإقليمي وتقديم المقترحات التي تدعمه وتحصنه إلى متخذي القرار إلى جانب اصدار تقارير دورية وعقد ندوات وورش عمل ودورات تدريبية منفردة ومشتركة بهدف توعية الرأي العام العربي بالمخاطر التي تحيط بأمن المنطقة واستقرارها وتعمل على تهيئة الرأي العام العربي لدعم القيادة السياسية في كل خطواتها التي تقوم بها لدرء الاخطار والتصدي لها من خلال العمل العربي المشترك الذي يحفظ للأمة العربية كيانها وسلامة اراضيها واستقرار شعوبها. وسننطلق أولى فاعليات العمل مع بداية شهر سبتمبر المقبل.

صورة الإسلام

* هل ترى أن هذا التحالف الفكري سوف يغير من الصورة الحالية للإسلام والمسلمين لدى الغرب؟
** نحن بحاجة لفهم أعمق لما يدور في عالم تغيرت مفاهيمه ومحاولة تفكيك الكثير من الأشكاليات التي تعرقل التنمية وتغذي الفجوة الحضارية التي تفصل بين العديد من الدول العربية والإسلامية وبين التقدم والتطور الحضاري وهنا يبرز دور مراكز البحوث في التواصل والتعاون وبناء التصويرات في الملفات الحيوية لقد أدركنا منذ اللحظة الأولى أن علينا التزامات معرفية ليست على مستوى المنطقة بل إلى جميع انحاء العالم. لدي قناعة بأهمية ونجاح مهمة التحالف لأننا نمتلك أدوات القوة من فكر ورؤى قادرة على الحوار البناء. وأفضل حالات إدارة أي أزمة هي منعها قبل حدوثها.

الطائفية

* نعاني هذه الأيام من انتشار المذهبية البغيضة فمتى نستطيع أن نحقق إسلام بلا طائفية؟
** هناك دول إقليمية تسعى جاهدة لتأجيج حدة الصراع المذهبي من خلال استغلال المشاعر الدينية والأديان في مجملها وحتى المذاهب داخلها رغم وجود الاختلافات فيما بينها إلا أنها لم تتحول يوماً إلى طلقات رصاص وتفجيرات أو اعتداء إثم على المساجد التي لم تكن يوماً مستباحة أو ساحة للصراع والقتال بين اتباع المذاهب والأديان التوترات التي تزداد حدتها إلى حد النزاع مع انتشار الطائفية من أجل الهيمنة إذا لم يتم معالجته والتصدي لها سيؤدي إلى مخاطر غير محسوبة وعواقب لا يمكن التنبؤ بها. فيما يتعلق بالاستقرار.

خداع الشباب

* ما هي الأسباب التي تقف وراء انخداع الشباب وانخراطهم في الجماعات الإرهابية؟
** هذه نتيجة طبيعية ومنطقية لأجيال ولدت في ظل اشتعال الحروب والدمار في الوقت الذي تقاعست فيه النخب السياسية وتراجعت المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية عن القيام بدورها في تبني التنوير والفكر الوسطي وتقاعست عن نشر ثقافة الحوار وقبول الآخر. لابد من وجود أفضل البدائل لتحقيق التنمية الشاملة التي تخرج الدولة من عثراتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي تراكمت عبر عقود طويلة من الزمن خاصة مع تزايد تطلعات الشعوب إلى مستويات معيشية أفضل. لابد من العمل والتحرك نحو التقدم والابداع والابتكار والتركيز على الاجتهاد الفقهي والديني من أجل تطبيق المقصد الحقيقي للدين بحيث يكون محركاً للأم وباعثاً لنهضتها وليس قيداً على تطورها وتقدمها.

* ما هو السبيل للقضاء على موجات القتل والإرهاب وكل ألوان الفتن التي تمارسها التنظيمات المتطرفة؟
** لابد أن يعي الجميع أن منهاج العنف هو الوسيلة التي تنهجها هذه التنظيمات بل أنها شرعت إعلان الحرب على المجتمعات الإسلامية وليس على أعدائها والحقيقة أن غالبية الشعوب العربية والإسلامية ادركت حقيقة هذه التنظيمات والجماعات وما ترمي إليه من مصالح سياسية وأهداف لا علاقة لها بأهداف الشعوب ومصالحها.. ولقد خلفت التجربة المريرة للسنوات الماضية ندوباً عميقة في الوعي الجمعي العربي والإسلامي خاصة مع تمدد الأطماع ومحاولات السيطرة على أركان ومفاصل الدول. حقيقة الأمر نحتاج إلى وضع استراتيجيات وسياسات وبرامج اقتصادية فاعلة في معالجة كافة المشكلات التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية. لابد من التحرك نحو التقدم العلمي والمعرفي والتنويري.

مستقبل الجماعات الدينية

* كيف ترون مستقبل الجماعات الدينية السياسية؟
** هناك مشكلتين رئيسيتين تجعلان مستقبلها أمراً صعب التحديد والتنبؤ وتتمثل المشكلة الأولى في وجود التنظيمات الجهادية بسماتها المتنوعة الإرهابية والمتشددة والرافضة لكل مساومة فقد صبغت كل شيء ديني التوجه بصبغة العنف بالرغم من أن الإسلام لا يدعو إلى الحرب المستدامة وعدم إيمان الأغلبية من المسلمين بفكر التنظيمات الجهادية يشير إلى مستقبل مشبع بالعنف والتشدد للإسلام السياسي خلال المديين القصير والبعيد. أما المشكلة الثانية فتتمثل في فكر الإسلام السياسي وخصائصه إذ يتطلب أي تغيير محتمل في المسار قراراً من هذا التيار بالتخلي عن افكاره ومحدداته المرجعية وهذا أمر مشكوك فيه في ظل المعطيات الراهنة لا سيما ما يتعلق بتفسيرات الضيقة والجامدة للنصوص الدينية المستقاه من القرآن والسنة.

الأمن القومي العربي

* في ضوء التطورات الراهنة في المنطقة هل تعتقد انه آن الأوان لمراجعة سياسات تحقيق الأمن القومي العربي؟
** من خلال استقراء تجارب المنطقة في مرحلة ما بعد الثورات ومن خلال الممارسات التي تتنافي مع مفهوم المواطنة وتحيد عن طريق الحداثة والالتزام بالديمقراطية ومع خطورة تمدد الوحش الداعشي في سوريا والعراق يمكن القول أن المنطقة العربية بصدد حوله صراعية. اعتقد أن التعاون الآن أصبح ضرورة ملحة من أي وقت مضى فالتحديات والاخطار التي تواجهنا وتحيط بنا واحدة.. الحقيقة التي يجب أن نواجهها هي اعادة بناء المنظومة العربية الأمنية لمواجهة الإرهاب فما حدث في الماضي من تجاهل للفكر المتطرف في مراحله الأولى كانت نهايته الحتمية شيوع هذا المستوي من العنف والدمار وسفك الدماء في مناطق شتي من العالمين العربي والإسلامي.

المؤسسات العربية

* هل تعتقد أن المؤسسات العربية في المجالات المختلفة قادرة بوضعها الحالي على أن تقدم ما يعزز التسامح ويكافح الإرهاب والتطرف العنيف؟
** التجارب السابقة مع هذه المنظمات والهيئات تؤكد صعوبة إن لم يكن استحالة قيامها بدور فاعل بسبب ما وصلت إليه من جمود وضعف ويكفي أنها لم تستطع التوصل منذ عشرات السنين في تبني مشروع عربي يدفع بالتعاون خطوات ويستقطب الشباب العربي بعيداً عن الأفكار المتطرفة بل الأخطر هو سقوط أجيال في براثن الجماعات الدينية السياسية التي استنزفت قدراً من جهود شعوب ترغب في الوصول إلى نهضة حضارية حقيقية. باختصار هذه الكيانات لم تعد تواكب مستجدات العصر وعلينا البحث عن آليات وصياغة جديدة للتعاون العربي الحقيقي حفاظاً على شعوب المنطقة.

تكنولوجيا المعلومات

* مدي نجاح العرب في اقتحام مجال تكنولوجيا المعلومات؟
** هذا المجال الواسع يمثل المستقبل لكل شعوب العالم وبدونه لن تستطيع أي دولة أن تحقق تقدماً يواكب مستجدات العصر والعالم الحديث تعود فيه قوة الدول لامكانياتها وقدراتها التكنولوجية والتقنية الواسعة النطاق.
أرى أننا بحاجة ماسة لاقامة بنية تحتية لهذه الصناعة ولن يتحقق ذلك إلا بالتعاون والتكامل بين الدول العربية فالعمل العربي المشترك يجب ألا يقتصر على المجال السياسي أو العسكري ولكن لابد أن يمتد ليشمل كافة المجالات وعلى رأسها الاقتصاد المحرك الحقيقي لنهضة الشعوب ونجاحها في التكتل ومنافسة القوى الدولية. وللمجال التكنولوجي فوائد عديدة حيث تجعل الشباب والأجيال الجديدة أكثر ثقة وقوة وانفتاحاً على كل الثقافات والمعلومات والقدرة على التعاطي معها بجانب ما توفره الصناعة من فرص عمل ضخمة خاصة في ظل معاناة العديد من الدول العربية من انتشار معدلات البطالة بين شبابها وما يتبع ذلك من ظواهر كارثية وتداعيات اجتماعية خطيرة.

* في ظل التقدم التكنولوجي كيف تكون شكل الحروب المستقبلية؟
** لقد شهدت السنوات الأخيرة تحولات وتغيرات جذرية في مقاهيم الحروب وظهرت نظريات عسكرية جديدة ولدت من رحم التحديدات الأمنية غير التقليدية التي برزت على الساحة العالمية خلال العقدين الماصيين وتجلت الحرب الالكترونية على أرض الواقع وهذا النمط من الحروب قد يتحول إلى سبب مباشر لاندلاع الصراعات العسكرية مما يعكس عمق الخطر الاستراتيجي المترتب على حروب الفضاء الالكتروني.

عاصفة الحزم

* هناك من يرى أن عاصفة الحزم خطة أمريكية لاستدراج العرب إلى حيث يستنزفون؟
** لست مع هذا الطرح الذي يتبناه البعض وهم لا يدركون طبيعة الخطر الذي يحيط بالمنطقة ويجرها إلى حافة السقوط والفشل. فهذا العمل العربي جاء في وقت يعاني فيه العرب. من حالة تشرذم وضعف إلا أنه اثبت أننا قادرون على الاتحاد والتعاون لحماية مقدرات وحياة شعوبنا. والوضع في اليمن لم يكن من الممكن الصمت حياله لأن استمراره كان يعني سيطرة قوي إقليمية على هذا الجزء الهام والاستراتيجي بالنسبة للأمة العربية. لا ننسى أيضاً أن الإرهابيين يسعون لجر الناس إلى مستنقع الطائفية التي نبذها الإسلام وحذر منها والانتظار دون تدخل يعني التدمير النهائي لكل مقومات الاستقرار والتحضر في المنطقة العربية.

التنظيم الدولي
* هل العرب قادرون على مواجهة الآلة الإعلامية التي يستخدمها التنظيم الدولي للجماعة الإرهابية في بث الأكاذيب؟
** للأسف نعاني من غياب الرؤية والاستراتيجية المتكاملة للتعامل مع ذلك سواء على مستوي الدول منفردة أو بشكل جماعي وبقاء الوضع على نفس المنوال سيجعل الأمة العربية تدفع ثمناً باهظاً يجب علينا أن نتفاداه اليوم قبل الغد من خلال جهود ومؤسسات عربية مشتركة بعيداً عن لغة الفردية التي لم نجن من ورائها إلا الخسائر. ولأن هذه المواجهة تستلزم مبالغ مالية طائلة فمن الممكن أن ينشأ صندوق خاص لتلقي مساهمات الأفراد والدول حتى يمكننا المواجهة والاستمرار في كشف الزيف والأكاذيب والخداع وايضاح الحقائق التي توضح أن هذه الجماعة باتت تشكل خطراً أمنياً على استقرار الدول لأنها تهدف لاسقاط جميع أنظمة الحكم وقد رأينا ما حدث بعد اندلاع الثورات.

* هل من المتوقع أن تتحالف بعض الدول العربية مع الإخوان؟
** إذا حدث أي تحالف سيكون وقتيا ولن يستمر لن تحدث حالة السلم أو السلام المتوقع مع الجماعة الإرهابية وفي ظل العمل الفردي في مقاومة هذا التنظيم سوف تنمو مستقبلاً لكن اختفاءها مرهون بوجود العمل المشترك الذي يؤسس لاقامة تعليم متميز وإعلام لديه القدرة على استيعاب الحدث وكشف الحقائق وتبصير الرأي العام محلياً وعالمياً. وفي هذا السياق لابد من التأكيد على الدور المصري وتصديه بقوة لموجات وهحمات الإرهاب ولولاه لسكان الوطن سقط في الهاوية فمصر هي قوة الردع الصلبة ضد سهام الإرهاب.

النظام العالمي

* ماهي العوامل التي تؤثر في بنية النظام العالمي الجديد؟
** النظام العالمي الجديد لم يعد يعتمد على عامل واحد أو أكثر من العوامل المتعارف عليها والتي تؤثر في بنيته وترتيب القوي ولكن هناك بعض العوامل التي تمثل ثقلا في تفاعلات النظام الجديد مثل العلاقة بين الحضارات وموقع القوة في العلاقات الدولية والعوامل الاقتصادية والتقدم الصناعي والتفوق العسكري والتعليمي والتطور التقني والتقدم المعرفي وهما عاملان حيويان لعبا دوراً بارزاً في تحديد البنية الهرمية الحالية لهذا النظام والاقتصاد سيكون المحرك الفعلي لآليات التغيير ضمن مراتب القوي سواء على قمة النظام العالمي الجديد أو على مستوى القوى المتوسطة والصغيرة حيث يتزايد في ظل عولمة الاقتصاد دور دول صاعدة مثل مجموعة “بريكس”.

عالم الصراعات

* ماذا عن الصراعات في النظام العالمي الجديد؟
** هذا النظام يشهد تراجع استخدام الصراعات العسكرية التقليدية وتتزايد فيه درجة الاعتماد على التطور المتسارع في التقنية ووسائل الاتصال والتواصل في انتهاج أساليب غير تقليدية للصراع تكون أقل تكلفة على المستويين البشري والمادي وأقل اثارة للجدل. وقد كشف تطور مسار النظام العالمي الجديد عن محورية الدور الذي لعبه الصراع الايدولوجي في العلاقات الدولية خاصة مع نهاية الحرب الباردة في الثمانينيات ومنها نظرية صدام الحضارات ونهاية التاريخ وقد انعكست هذه النظريات على العلاقة بين الإسلام والغرب وبعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 أصبح هناك مزيد من التعقيد والتشابك في هذه العلاقة.

* وما السبيل لانهاء حالة الصراع؟
** ضرورة اخراج الأديان والمقدسات من دائرة الصراعات بين الدول وضرورة البدء في حوار حقيقي بين الأديان والحضارات وتفويت الفرصة على الذين يسعون لإشعال الحرائق والصراعات بين الثقافات والأديان.

ساحة الأحداث

* مدى تأثر منطقتنا العربية بما يدور حولها من تفاعلات في النظام العالمي الجديد؟
** الواقع أن المنطقة العربية هي ساحة رئيسية للأحداث وبؤرة صراع تتركز فيها الكثير من الملفات الاستراتيجية.والمثال الأبرز على ذلك تطورات الأحداث في بعض الدول العربية التي شهدت في السنوات الأخيرة تغييرات اطاحت بأنظمة سياسية تعود إلى حقب تاريخية تسبق قيام النظام العالمي الجديد كما هو الحال في مصر وليبيا واليمن وتونس. وفي ضوء ما تعانيه كثير من الدول العربية من واقع تنموي صعب في كافة المجالات لا سيما في ظل تفاقم الأزمات الداخلية في دول عربية مثل سوريا والعراق والتمدد الاستراتيجي لقوى إقليمية غير عربية لملء الفراغ الناجم عن تراجع الدور الإقليمي للقوى العربية فضلاً عن تدعيم مكانة إيران وتركيا وإسرائيل التي باتت في أفضل وضع استراتيجي منذ نشأتها من حيث غياب أي مصدر تهديد حقيقي لها من الدول العربية وانشغال الدول المجاورة بمعالجة أزماتها الداخلية أو باحتواء مصادر الخطر والتهديد الخارجي الأمر الهام والغاية في الخطورة الذي كشفته التغييرات والثورات العربية هو صعود مؤثرات وعوامل أخرى في الوضع الإقليمي مثل الهوية العرقية والدينية والمذهبية والطائفية.

Share