دول “التعاون” بدأت دراسة الجدوى لإقامة مفاعل نووي

  • 20 نوفمبر 2007

تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، افتتح العقيد الركن طيار سمو الشيخ أحمد بن طحنون آل نهيان رئيس جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية المؤتمر السنوي الثالث عشر للطاقة يوم أمس في أبوظبي، وسيستمر هذا المؤتمر ليوم غد الأربعاء، وقد نظم هذا المؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحت عنوان “المصادر المستقبلية للطاقة في الخليج العربي.. هيدروكربونية أم نووية أم متجددة؟”، بحضور عدد كبير من الخبراء والمهتمين في مجال الطاقة. وقال سمو الشيخ أحمد بن طحنون آل نهيان: “إدراكاً منا للحاجة الملحة لتنويع مصادر الطاقة وتجديدها نظراً للارتفاع الحاد في الطلب على الطاقة الكهربائية في دول الخليج في غضون العقود المقبلة والناجم بشكل خاص عن تسارع عملية التنمية الاقتصادية والنمو السكاني، أرى أن المؤتمر السنوي الثالث عشر للطاقة سيولي جل اهتمامه للسياسات اللازمة لتلبية هذا الطلب بالأسلوب الأكثر متانة من الناحية الاقتصادية والقابل للدعم والإدامة، والعمل على طرح ومناقشة وتقييم الطلب المتنامي على الطاقة في دول الخليج خلال السنوات المقبلة، بغية توفير القاعدة الأساسية لتحليل مختلف بدائل الإمدادات والتي سوف تخضع للبحث والتقييم بالإضافة إلى فرض إمكانيات تنويع مصادر الطاقة، في حين أن هناك حكومات خليجية قد أخذت تقترح إحلال الطاقة النووية كبديل محتمل، بما يتيح لها تصدير كميات أكبر من النفط والغاز لضمان توفير ما يكفي من الطاقة الكهربائية لتلبية متطلبات الأجيال المقبلة من سكان دول مجلس التعاون الخليجي”.

من ناحيته، كشف المهندس علي بن عبدالله العويس الوكيل في وزارة الطاقة قطاع الكهرباء والماء عن بدء دول مجلس التعاون الخليجي في دراسة الجدوى الفنية الاقتصادية لمشروع مفاعل نووي لإنتاج الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، وقال العويس إن هذه الدراسة يجري القيام بها حالياً من قبل الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي وبالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأشار العويس في تطرق له على هامش المؤتمر إلى أن هذه الدراسة قد تستغرق 4 سنوات، وأن المفاعل النووي قد يكون جاهزاً عام 2025 في حال صدور قرار من قادة دول مجلس التعاون الخليجي في هذا الشأن.

وأكد العويس أن الإمارات ودول التعاون تعطي اهتماماً لإنتاج الطاقة البديلة والطاقة النووية نظراً لأن عناصر الطاقة التقليدية النفط والغاز محدودة وقابلة للنضوب، ولذلك فإن دول المنطقة تحتاج إلى توفير مصادر أخرى للسير قدماً بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقال العويس: إن هذا التواصل في عقد المؤتمر إنما يعبر تعبيراً صادقاً عن النجاحات التي حققتها المؤتمرات السابقة باعتبارها النافذة التي نطل منها على العالم، وإن النجاح الأكبر لها سيظل مرهوناً بمدى ما تسفر عنه المداولات ومدى ما تقدمه لنا من رؤية واضحة المعالم، وتعرفنا إلى تفاصيل المشهد الدولي، وتوجهاته المستقبلية، ومتغيراته المتلاحقة في مجال صناعة الكهرباء.

إن انعقاد هذا المؤتمر تحت عنوان “المصادر المستقبلية للطاقة في الخليج العربي هيدروكربونية أم نووية أم متجددة؟” له بالغ الدلالة، ويضعنا كمسؤولين عن هذه السلعة أمام عدة تساؤلات مهمة، ولعل التساؤل الأبرز الذي يتبادر إلى أذهاننا، هو كيف ننظر إلى مستقبل الطاقة في دول الخليج في ظل الاعتماد الكلي على الطاقة التقليدية (أو الهيدروكربونية)؟ وفي ظل زيادة الطلب على الطاقة، الذي بلغ أعلى مستوياته، إذ وصل في دولة الإمارات على سبيل المثال إلى 15% عام 2006؟ ثم كيف سنواجه تحديات المستقبل المنظور، (وأعني بذلك العقود الثلاثة المقبلة)؟ هل سنواصل اعتمادنا على الطاقة الهيدروكربونية، ونحن نعلم يقيناً أنها غير مستدامة؟ هل تتضمن استراتيجياتنا المستقبلية التوجه نحو الطاقة البديلة والمستدامة لضمان تنمية مستدامة في منطقتنا؟ وما هو الدور المستقبلي الذي ستلعبه الطاقة النووية؟ ولأي منها ستكون الأولوية؟ هل للطاقة المستدامة؟ أم للطاقة النووية؟

وأضاف: هذه التساؤلات، تتطلب منا مراجعة دقيقة، في الوقت نفسه علينا أن نضع نصب أعيننا، بأن التحول التدريجي من الطاقة التقليدية، إلى الطاقة المتجددة والنووية في منطقة الخليج العربي، بات أمراً لا بد منه شئنا أم أبينا، وإن هذا التحول الذي ننشده، لن يتم بين عشية وضحاها، ووفقاً للدراسات العلمية، فإن مثل هذا العمل يحتاج منا إلى فترة زمنية لا تقل عن خمسة عشر عاماً، وبالتالي فنحن على أبواب مرحلة زمنية جديدة، هي مرحلة التوجه نحو طاقات أخرى، مثل الطاقات المتجددة سواء الطاقة الشمسية، أو طاقة الرياح، بالإضافة إلى الطاقة النووية، التي أتوقع لها وفق دراسة الجدوى الأولية، التي أجرتها الأمانة العامة لمجلس التعاون أن تدخل أسواق دول الخليج بحلول عام 2025 كأحد خيارات الطاقة الأقل تكلفة والأكثر وفرة، وهذا لا يعني بالضرورة، أن يكون هناك حد فاصل بين الطاقة الهيدروكربونية المستخدمة حالياً والطاقات البديلة التي سيتم استغلالها مستقبلاً.

أما فيما يتعلق بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية، فإن التقديرات تشير إلى أن العالم سيشهد زيادة في حجم استهلاك الطاقة، تتجاوز نسبتها 50% بحلول عام 2030 عن معدله عام 2006 ومن المتوقع أن يكون نصيب البلدان النامية حوالي 70% من تلك الزيادة في الطلب على الطاقة، وفي منطقة الخليج العربي، فإن الطاقة النووية بوسعها أن تؤدي دوراً في زيادة إمكانية الحصول على طاقة ميسورة التكلفة، ولهذا جاء إعلان القمة الخليجية في ديسمبر/كانون الأول من عام 2006 في الرياض، بتبني برنامج مشترك لدول مجلس التعاون، للاستخدامات السلمية للطاقة النووية ليمهد لنوايا هذه الدول، في امتلاك تقنية الطاقة النووية، في توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، وذلك تحت الإشراف المباشر، للوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما يأتي هذا التوجه، بعد أن تحسنت التقنية، ونظم الأمن والسلامة، عبر تصاميم جديدة للمفاعلات، والانتشار الواسع للمحطات النووية لتوليد الطاقة حول العالم، حتى وصل عددها في مطلع عام 2006 إلى قرابة 442 محطة، موزعة في 44 دولة، توفر قرابة 16% من مصادر الطاقة الكهربائية في العالم، بعد أن كانت حوالي 2% عام 1971.

فيما أكدت كلمة نائب مدير مركز الإمارات للدراسات والأبحاث الاستراتيجية: يأتي انعقاد هذا المؤتمر في وقت يتجه فيه العالم صوب أزمة خانقة في إمدادات الطاقة قد تَنْشَبُ خلال عقود قليلة مقبلة، بالتزامن مع حاجة ملحة لاتخاذ قرارات تتسم بالحكمة وبعد النظر. وكما كان الفحم يغذي التحولات الصناعية والنمو الاقتصادي المتسارع في أوروبا وأمريكا الشمالية إبان القرن التاسع عشر، فإن معظم البشر قد تحرروا من نير الفقر خلال القرن العشرين بسبب النفط والطاقة المتولدة منه.

في العالم المتقدم، مثلما هو الوضع في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بخاصة، صار الحصول على الطاقة الكهربائية أمراً مسلماً به. ومع تزايد استهلاك الطاقة والكهرباء في دول المنطقة نظراً للتصنيع المتسارع والتنمية الاقتصادية واطراد النمو السكاني، إلى جانب الإسراف في هذا الاستهلاك غالباً، من دون أن نحسب حساباً لطبيعة مصدرها أو مقدار ما نستخدمه منها، فقد بلغت حصة الفرد من الاستهلاك الصناعي والتجاري والمنزلي للطاقة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية معدلات هي من بين أعلى معدلات الاستخدام في العالم، حيث تصل في دولة الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال، إلى أحد عشر ضعف المعدل العالمي.

من ناحيته، قال سلطان أحمد المهيري مدير دائرة التسويق والتكرير في شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”: اليوم نجد أنفسنا في مرحلة حاسمة، ففي الأشهر الأخيرة وصلت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مما شكل تحديات استراتيجية للمنطقة إجمالاً، ولشركات النفط الوطنية بصورة خاصة.

وقد وجد صناع السياسات في الدول المنتجة للنفط أنفسهم أمام أسئلة صعبة مهمة جدا ستؤثر في مستقبل المنطقة على المدى الطويل، من مثل: هل تعكس أسعار النفط تحولا نمطيا، أم أنها ظاهرة عابرة؟ وإلى أي مدى تجبر هذه الأسعار زبائننا على البحث عن مصادر بديلة للطاقة؟ وما مستقبل منطقة الخليج كمصدر إمداد رئيسي للطاقة على الصعيد العالمي؟ هذه بعض الأسئلة الاستراتيجية التي تعكس درجة عالية من الخطورة التي تواجه مستقبل هذه المنطقة على المدى البعيد.

إن المخاطر عالية، وقد أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تضخم هائل في النفقات، في وقت نستثمر فيه بكثرة لتحقيق طاقة إنتاجية جديدة للنفط والغاز. كما أن المشروعات الكبرى تكلف ضعف القيمة، وفي بعض الحالات أكثر من ثلاثة أضعاف السعر الذي كنا نتوقع دفعه منذ عامين فحسب.

والتساؤل المطروح هو هل تشهد الأسعار زيادة مفاجئة ومؤقتة بحيث تهبط على المدى القصير أو المتوسط، وتدعنا نعالج مشكلة الاستثمارات المفرطة التكاليف خلال العقدين القادمين؟ وهل ستترك الطاقة الإنتاجية المركبة معطلة حينما يتضاءل الطلب العالمي على النفط؟ وهل توفر أسعار النفط المرتفعة لنا الفرصة لتطوير مصادر طاقة بديلة خاصة بنا؟ دعوني أشاطركم الرأي حول بعض هذه القضايا.

تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن الاستهلاك العالمي للنفط والسوائل الأخرى سوف يرتفع من مستواه الحالي البالغ 87 مليون برميل مكافئ نفطي يوميا إلى 97 مليون برميل يوميا عام 2030.

إن هذه التوقعات تعتبر بوضوح مشجعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لأنها تدل على النمو القوي والمستمر للطلب على إنتاجنا من الهيدروكربونات في المديين المتوسط والطويل، وبالتالي فإذا كانت هناك سوق مضمونة لإنتاجنا النفطي، فما المخاطر في حال هبوط الأسعار؟

كذلك تتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يسهم إنتاج السوائل التقليدية من قبل الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك) بنحو 21 مليون برميل يوميا من أصل إجمالي الزيادة البالغة 35 مليون برميل يوميا، بينما تضيف الدول غير الأعضاء في الأوبك 6 ملايين برميل يوميا فقط.

وعلى أي حال فإن الموارد غير التقليدية، المنتجة بصورة رئيسية من مصادر هي من خارج دول الأوبك (وبخاصة أنواع النفط الخام الصناعية وأنواع الوقود الحيوي) والتي كانت غير اقتصادية في السابق، من المتوقع لها أن تصبح تنافسية بصورة متزايدة مع ارتفاع أسعار النفط. ومن المتوقع أن يزداد الإنتاج العالمي من الموارد غير التقليدية، والذي بلغ إجماله 6.2 مليون برميل يوميا عام 2004 إلى 10.5 مليون برميل يوميا، بحيث يمثل 9% من إجمالي إمدادات السوائل العالمية عام 2030.

ولا يسهم ارتفاع الأسعار في إضافة موارد غير تقليدية إلى سلسلة الإمداد فحسب، وإنما يعزز استخدام الغاز الطبيعي، ولاسيما في توليد الطاقة الكهربائية، لأنه أكثر كفاءة ونظافة كمورد من موارد الطاقة.

هل يعني هذا كله أنه يتعين على الدول في منطقة الخليج أن تدير ظهرها للفرص التي تتيحها لها الموارد غير التقليدية والمتجددة؟ الجواب بالتأكيد، لا.

تسجل منطقة الشرق الأوسط حاليا جزءا من معدلات استهلاك الطاقة الأسرع نموا في العالم، ونحن نحتاج بصورة متزايدة إلى التفكير بكوننا مستهلكين بقدر ما نحن منتجون. وببساطة، فإن الاستهلاك المحلي للنفط والغاز، ولاسيما في الاستخدامات الصناعية، يستهلك نسبة متزايدة من إنتاجنا. ومن خلال تطوير موارد متجددة للطاقة جنبا إلى جنب مع الهيدروكربونات، سوف تتمكن دول الخليج العربية من تنويع مصادر الطاقة فيها. ويتعين علينا كذلك بحث طرق جديدة لكبح زيادة الاستهلاك من خلال التركيز على كفاءة الطاقة. إن النفط كسلعة يعتبر ببساطة أثمن من أن يبدد.

ونحن نلقي نظرة استراتيجية على المستقبل فليس هناك شيء خارج الأجندة. هل من المفترض بنا أن نبني محطات للطاقة النووية أم نستورد الفحم لتوليد الطاقة الكهربائية؟ علينا أن نفكر بهذه الخيارات بعناية.

إن تسخير الفرص المتاحة بالتقنيات الحديثة سيمكننا من ضمان الاستخدام الأمثل لجميع مواردنا المتوافرة، سواء كانت هيدروكربونية أو نووية أو متجددة. وعلاوة على كون دولة الإمارات العربية المتحدة منتجاً رئيسياً للنفط، فقد اختارت الاستثمار بكثرة في الطاقة البديلة التي لا تعزز حفظ الطاقة وتقلل التكاليف فحسب، وإنما تسهم في إيجاد بيئة نظيفة أيضا. ومن الواضح أن الطاقة المتجددة والطاقة غير الكربونية تمثل على نحو متزايد فرصة أكثر مما تمثل تهديداً.

من ناحيته، قال الدكتور هانس هولفر روغنر مدير قسم التخطيط والدراسات الاقتصادية في إدارة الطاقة النووية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن الطاقة النووية تعد عنصراً أساسياً يسهم في تلبية الاحتياجات العالمية المتزايدة من الطاقة، مع مزاياها المتمثلة في إنتاج كمية ضئيلة من غازات الاحتباس الحراري وملوثات الهواء والنفايات الصلبة، ورغم أن هذه المنافع البيئية تضفي جاذبية على الطاقة النووية في الدول الصناعية، فيما يتعلق بأحد الأركان الثلاثة للتنمية المستدامة، وهو ركن البيئة، فإن النظرة السائدة إلى الطاقة النووية حتى وقت قريب تعتبرها أقل جاذبية من الركنين الأخيرين وهما الركنان الاقتصادي والاجتماعي.

ومع إسهام الطلب العالمي على الطاقة في رفع أسعار الوقود الأحفوري الدولي إلى مستويات غير مسبوقة، والتوقعات التي تميل إلى أن سعر برميل النفط الذي قدره حوالي 30 دولاراً قد غدا من الماضي، فإن الكثير من الدول ولاسيما الدول النامية السريعة النمو قد بدأت تعيد النظر في الخيار النووي وقد تقدمت أكثر من 35 دولة نامية من الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال السنوات الخمس الماضية بطلب للمساعدة في التخطيط لإنتاج الطاقة النووية بغرض توليد الكهرباء وتحلية المياه المالحة.

وأضاف: إن قرار الاستثمار في الطاقة النووية لا يتوقف على تكاليف التشغيل، بل إنه يشمل سلسلة من العوامل التي تتراوح ما بين إدراك الأخطار المالية، وتوافر الموارد، وأمن الإمدادات، والسياسات التنظيمية، إضافة إلى العوامل المحلية المتمثلة في وجود موارد بديلة، والقبول السياسي، والتي قد تؤثر في المركز التنافسي للطاقة النووية.من ناحيته أكد البروفيسور علي صايغ رئيس المؤتمر العالمي للطاقة المتجددة مدير عام الشبكة العالمية للطاقة المتجددة في المملكة المتحدة أن الطاقة المتجددة في وقتنا الحاضر أحد أكثر الأعمال ربحية داخل قطاع الطاقة، إذ إن عائدات طاقة الرياح تفوق 15 مليار دولار أمريكي، بينما تتجاوز عائدات الطاقة الكهروضوئية 3 مليارات دولار، وقد أسهمت التغيرات المناخية والتسخين الحراري العالمي والنمو السكاني والطلب المتزايد على الطاقة والكهرباء ولاسيما في الدول النامية في جعل الطاقة المتجددة أنسب الحلول لهذه التغيرات في بيئتنا. وقال إن استخدامات طاقة الرياح وفرت أكثر من 62 جيجاواط من الكهرباء خلال 2006 وخلال العام نفسه وفرت إمدادات الطاقة الكهروضوئية أكثر من 1700 ميجاواط.

وقد زادت كل من إسبانيا والبرتغال وألمانيا واليابان والصين والهند والولايات المتحدة الأمريكية جميعاً استخدامها للطاقة المتجددة بنسبة 30% خلال عام 2006 وخلال الفترة نفسها تضاعف استخدام الهيدروجين وخلايا الوقود بفضل التقدم الذي طرأ على الكفاءة والتكلفة، في حين ازداد استخدام الكهرباء المولدة بطاقة الرياح بشكل ملحوظ، أما سوق سخانات المياه باستخدام الطاقة الشمسية فقد ازداد بنسبة 25%. ودعا صايغ دول الخليج العربي إلى الاستخدام الأمثل للطاقة وعدم الإسراف في الاستهلاك. وأكد أهمية استخدام دول مجلس التعاون للطاقة المتجددة والبديلة باعتبارها خياراً استراتيجياً مهماً، وقال إن الطاقة النووية غير ملائمة لنا لأسباب عديدة منها عدم السماح لدول المنطقة بامتلاكها كي لا تتحول إلى الاستخدام غير المدني. وقال لماذا نتجه لإنتاج الطاقة النووية ونحن لدينا نهر من الطاقة البديلة والمتجددة كطاقة الشمس والرياح، وأشار إلى أن آثاراً سلبية للطاقة النووية أهمها التلوث البيئي عبر الإشعاعات النووية لم يوجد لها حل حتى الآن لمعالجتها، وقال إن كميات اليورانيوم في المنطقة قليلة وغير مجدية، وإن تكلفة بناء مفاعل نووي واحد تصل إلى 20 مليار دولار ويحتاج بناؤه ما بين 12 و15 عاماً، وهناك تكلفة تشغيلية وصيانة باهظة، وأوضح أن تنظيف المفاعل تصل تكلفته إلى 15 مليار دولار.

وتناول الدكتور نايف العبادي من معهد بحوث الطاقة في السعودية في ورقته الاستراتيجيات ذات الصلة بتقليص الاستخدام غير الجيد للطاقة واستهلاك النفط في دول مجلس التعاون. وفيما يتعلق باستخدام الطاقة عالمياً، فإن أنواع الوقود الأحفوري ستغطي الطلب على الطاقة لأغراض توليد الكهرباء لغاية عام 2030 مع مساهمة ضئيلة من جانب مصادر الطاقة البديلة. وعلى امتداد السنوات الماضية فإن استهلاك النفط في دول المجلس أخذ في الازدياد. وهذا التزايد في استهلاك الطاقة عموماً نابع في أحد جوانبه من التقدم المتحقق في عملية التنمية الاقتصادية، ولكن هذا لا ينفي وجود أسباب أخرى أيضاً لارتفاع معدلات الاستهلاك، وبخاصة عند مقارنتها مع البلدان الأوروبية. وعلى سبيل المثال، فلا بد لنا من تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، وبالتالي فنحن بحاجة إلى طاقات إضافية لتوليد الكهرباء. وقال إننا بحاجة إلى استراتيجيات وسياسات من شأنها رفع مستوى الاستخدامات الكفؤة للطاقة، وينبغي في هذا المجال أيضاً تعزيز فاعلية قطاع الطاقة. ولو تفحصنا أنماط الاستهلاك في دول مجلس التعاون لوجدنا، على سبيل المثال، أن قطاع البناء في المملكة العربية السعودية يستحوذ على 75% من مجمل الاستهلاك. ومن الواجب أيضاً وضع استراتيجيات لزيادة طاقات التوليد، إضافة إلى تعزيز البرامج التعليمية والبحثية، وتنمية الوعي العام حيال المتطلبات اللازمة لضمان كفاءة الطاقة. كما يجب بناء شبكة من التقنيات التي تسهم في تعزيز كفاءة استخدام الطاقة، بالإضافة إلى الخدمات والمنتجات التي تصب في هذا الاتجاه. وينبغي أيضاً تشجيع عمليات نقل التقنيات على المستوى الإقليمي ما بين دول مجلس التعاون.ومن أجل تحفيز الاستخدام العقلاني للطاقة، لا بد من دراسة مسألة تعديل التعريفات المفروضة على استهلاك الطاقة. وكان قد جرى في المملكة العربية السعودية وضع برنامج وطني لكفاءة الطاقة عام 2003 وهو يحظى بدعم مالي من جانب مؤسسات البلاد الرئيسية العاملة في مجال الطاقة. وقد حددت لهذا البرنامج، الذي سيتواصل العمل به لخمس سنوات، عدة أهداف، من بينها تحديد أساليب العمل الفاعلة في قطاعي النفط والغاز، وتنظيم دورات تدريبية لتطوير عمل الشركات المتخصصة بخدمات الطاقة.

Share