دور مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في خلق ثقافة التميز في المدارس والتجربة الأردنية

  • 23 سبتمبر 2014

في ضوء ما جرى على الساحة الأردنية مع بدء السنة الدراسية ومباشرة طلاب المدارس اللحاق بمقاعد الدراسة والفرحة تملأ وجوههم وهم يحملون حقائبهم المدرسية على أكتافهم، وما إن وصلوا ودخلوا صفوفهم ينتظرون استلام كتبهم من معلميهم، فإذا المعلمون في حالة اضراب، وأنا هنا لست في معرض تأييد المعلمين أو معارضتهم – علماً بأنني كنت أتمنى أن يكون اضراب المعلمين على الطريقة اليابانية–علاوة عما تناولته مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الاعلام بخصوص نتائج الثانوية العامة لهذا العام وواقع المعلم والتعليم في المملكة بشكل عام، والدور الكبير لوزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات  في إحداث نقلة نوعية في منظومة التعليم و المعلم بشكل خاص.

وما جذب انتباهي حقيقة، في الوقت الذي يتوقف المعلمون عن القيام بواجباتهم التعليمية في المدارس نلاحظ دولة شقيقة مثل الإمارات  والتي ساهم المعلمون الاردنيون مساهمة كبيره في تطوير التعليم فيها وكان المعلم الأردني يضرب به الأمثال بكفاءته و مهنيته والتزامه واحترامة وتفانيه واخلاصه في عمله، هذه الصفات سمعتها من العديد من الأشقاء الاماراتيين.

تقوم دولة الإمارات بعقد مؤتمرات حول التعليم و المعلم بهدف خلق ثقافة التمييز في المدارس. في الوقت الذي كانت تجربة التعليم والمعلم في الأردن هي النموذج الامثل في بلداننا العربية و أصبحنا مثلاُ في الفوضى التعليمية وتراجع دور المعلم التربوي والأكاديمي و تقلصت انتاجية المعلم وضاع مبدأ الاحترام بين الطالب والمعلم، لا بل اصبح المعلم في حالة ضياع بين واجبه أمام طلابه وبين حقوقه التي تطالب بها نقابة المعلمين.

ونظراُ لتوي عائداُ من دعوة من مركز الإمارات للدراسات و البحوث الاستراتيجية حيث ألقيت محاضرة بعنوان دور الإعلام في المنظومة الأمنية في العالم العربي، فقد لمست اهتماماُ كبيراً في هذا الصرح المرموق في مجال الدراسات والبحوث الاستراتيجية ودوره في رفع التوصيات والتقارير إلى أصحاب القرار. فقد جذب انتباهي انشغال المركز بالتحضير لعقد مؤتمر إماراتي حول التعليم والمعلم: خلق ثقافة التميز في المدارس،  حيث سيعقد المؤتمر بتاريخ 23-24/ 9/ 2014 تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة ولي عهد أبوظبي رئيس مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

ويأتي انعقاد هذا المؤتمر بهدف بحث كيفية خلق ثقافة التمييز في المدارس الإماراتية ورفع التوصيات للجهات المعنية في مجال التعليم والمعلم والذي هو الأساس في تنشئة الأطفال والشباب والذين يتخصصون في كافة مجالات العلوم الحياتية.

وقد سعى مركز الامارات منذ تأسيسه على عقد مؤتمر سنوي حول التعليم  هدفه الأساسي أن يكون التعليم الإماراتي متماشياً مع ما تشهده دولة الإمارات العربية من نهضة شاملة وأن يكون التعليم العصري المتطور والمتوافق مع احتياجات المجتمع رافدا أساسيا من روافد التنمية الوطنية. هذا و قد تمت على مدار المؤتمرات التعليمية السابقة التي عقدها المركز مناقشة جوانب متعددة في حقل التعليم في الإمارات وتسليط الضوء على هذه الجوانب من خلال خبراء ومتخصصين إماراتيين وعرب وأجانب مما وفر قاعدة علمية معلوماتية مهمة في هذا المجال.  وما يتميز به هذا المؤتمر عن المؤتمرات الأربعة السابقة أنه سيتناول قضيـة على درجة كبيرة من الأهمية وهي قضيـة التميز في المدارس الإماراتية من خلال تطوير كل أركان العملية التعليمية من معلم وبنى تحتية ومناهج وغيرها. وهذا يعكس إدراك المركز  لحقيقة أن التميز قد أصبح هو الهدف الأساسي لكل قطاعات العمل الإماراتي في سياق طموح القيادة الاماراتية الرشيدة إلى المركز الأول عالميا ليس فقط في مجال كفاءة مؤسساتها وإنما في قدرتها على الابتكار أيضا، وفي ظل التفوق العالمي الكبير الذي تحققه دولة الإمارات في مضمار التنمية العالمية.

إن الاهتمام  مركز الإمارات بالتعليم  والمعلم وتعزيز قيم التفوق والتميز والابتكار فيه إنما يتسجم مع هدف الإمارات نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة وطموحها لتكون من أفضل دول العالم بحلول الذكرى الخمسين لإنشائها وفقا لـ “رؤية الإمارات 2021 “.

لقد حان الوقت لاعطاء المعلم الاهتمام اللازم من كافة الجهات المعنية في المملكة  سواء في وزارة التربية والتعليم او في نقابة المعلمين أو  في المؤسسات الخاصة و مراكز الدراسات و التي من واجبها الاستفادة من تجارب الدول الاخرى وباعتقادي أن تجربة دولة الامارات العربية المتحدة و خاصة دور مركز الامارات للدراسات و البحوث الاستراتيجية  في خلق ثقافة التميز  هي تجربة رائد ة وخير مثال في هذه القضية الهامة–المعلم و التعليم–ويمكن أن يكون هنالك تعاون مشترك مع دولة الإمارات ومع مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بالذات في هذه المجال، علماُ في الجلسة الثانية  للمؤتمر سوف يتم مناقشة التجربة الأردنية في مجال التعليم.

واختم حديثي بأهمية  المعلم والتعليم، من علمني حرفاُ كنت له عبداُ، وقم للمعلم ووفه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولاً، و أفضل المعلمات هي الأم: الأم مدرسة إذا أعددتها، أعددت شعباُ طيب الاعراق.ورحم الله الشيخ المعلم المرحوم الدكتور عبد الكريم الغرايبة حيث كان أحب الاسماء و الالقاب إليه هو المعلم، وبالتالي أصبح اسمه الشيخ المعلم الدكتور عبد الكريم الغرايبة. آملاُ من خلال هذه المناسبة  « التعليم و المعلم « حديث الساعة، أن نتوصل في الأردن وفي عالمنا العربي إلى خلق ثقافة التميز في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا، وبالتالي سيكون لدينا مجتمع وطني متميز و مجتمع عربي متميز.

http://www.alrai.com/article/671343.html

Share