خلال اختتام مؤتمر “تحولات الأدوار والمصالح والتحالفات” … تحليل أبعاد التهديدات الأمنية في المنطقة

  • 2 أبريل 2015

اختتمت أمس فعاليات المؤتمر السنوي العشرين لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحت عنوان “الشرق الأوسط: تحولات الأدوار والمصالح والتحالفات” التي استمرت على مدار يومين في مقر المركز في أبوظبي، بمشاركة نخبة مختارة من الشخصيات من داخل دولة الإمارات وخارجها، بينهم مسؤولون وأكاديميون وخبراء استراتيجيون وإعلاميون ودبلوماسيون .وأكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أمس في ختام الفعاليات أن المؤتمر أسهم بلا شك في بلورة العديد من الرؤى الاستراتيجية والأفكار الاستشرافية السديدة من خلال أوراق وبحوث علمية نوعية، وفرت فرصاً واعدة لتشخيص وتوصيف المشهد السياسي والاستراتيجي الراهن في منطقة الشرق الأوسط، وما يجري فيه من تحولات في الأدوار والمصالح والتحالفات، فضلاً عن تحليل أبعاد التهديدات الأمنية في المنطقة، وتسليط الضوء على الظواهر التي تتفاقم خطورتها وتهديدها للأمن والسلام والاستقرار بالمنطقة والعالم، كظاهرة الإرهاب العابر للحدود، واستراتيجيات التعامل معه، ومستقبل التحالف الدولي ضده، إضافة إلى بحث ظاهرة الاستقطاب الديني والطائفي الذي بدأ يتصدر المشهدين السياسي والأمني في المنطقة . وقال فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الأسبق إن المعركة الآن ليست معركة بين سنة وشيعة، لأننا إن أقررنا بذلك فسنسقط في بؤرة لا يمكن الخروج منها، فهناك حقيقة استغلال للانتماء المذهبي استغلالاً سياسياً من قبل إيران أو من قبل التنظيمات المتطرفة فقد استعملت إيران المذهب الشيعي لتغطية التوجهات الفارسية الإمبراطورية، وعلينا حماية العرب الشيعة من الهيمنة الإيرانية، ولا بد من استعمال الإطار العربي إطاراً جامعاً لاستنهاض همم أبناء المنطقة لمواجهة المشروع الإيراني، كما لدينا القضية الفلسطينية، وهي القضية الأساسية، ولا يمكن التعامل معها بنجاح إلا عبر موقف عربي جامع.

وأضاف إننا حريصون على بناء توازن استراتيجي في المنطقة، لا يقتصر على العرب فحسب، بل يشمل قوى الاعتدال في دول الجوار كتركيا وباكستان، وأتمنى عدم الانزلاق إلى طرح صراع طائفي سني – شيعي، بل يجب أن نتصرف بأننا نمثل المسلمين مجتمعين.

وناقش الدكتور أحمد يوسف أحمد أستاذ العلوم السياسية، جامعة القاهرة جمهورية مصر العربية “خلال المؤتمر دور مؤسسات العمل الجماعي العربي ومستقبلها” وأشار إلى أن عملية تأسيس جامعة الدول العربية في مارس 1945 تُظهر أن الاتجاه الغالب لدى المشاركين فيها لم يكن يضع نصب عينيه تحقيق الوحدة أو الاندماج بين الدول العربية، فالغرض كما نصت عليه المادة الثانية من الميثاق هو توثيق الصلات بين الدول المشاركة فيها وتنسيق خططها السياسية، كما قامت الجامعة على فكرة الاحترام المطلق لسيادة الدول الأعضاء التي جسدتها المادة السابعة من الميثاق، وقد أعطت كل دولة الحق في عدم الالتزام بأي قرار لا توافق عليه، الأمر الذي عطل العمل العربي المشترك.

وقال الأستاذ الدكتور عبدالله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت والأستاذ الزائر بجامعة جورج واشنطن في ورقة بحثية قدمها حول مستقبل العلاقات البينية العربية أعزو صعود “داعش” والتطرف الشيعي إلى ضعف النظام العربي، وأخطاء أمريكا بتدخلاتها الخاطئة في هذا النظام، وكذلك إلى السياسات والممارسات التي تغذي هذا التطرف؛ سواء من جانب الميلشيات السنية أو الميليشيات الشيعية، وهذا يزيد من استضعاف العالم العربي . وقال الدكتور مروان المعشر، نائب رئيس للدراسات، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي الولايات المتحدة الأمريكية ، بعد نحو أربع سنوات من الثورات العربية، سواء تلك التي مرت بتغييرات أو لم تمر، كانت الدول العربية أقدر على تعريف نفسها تعريفاً سلبياً أكثر منه إيجابياً، والاستثناء الوحيد تمثل في التجربة التونسية، إذ على الرغم من التباين بين القوى السياسية، فقد استطاعت الاتفاق على قواعد العمل السلمي وعدم تغوّل أي مكوّن من مكونات المشهد السياسي على سائر المكونات، وبالرغم من التحديات، فقد وضعت تونس نفسها على السكة الصحيحة، وذلك في فترة قياسية، قياساً بما تحتاج إليه مثل هذه التغيرات من فترات زمنية طويلة.

وقدم السفير ريتشارد ميكبيس المدير الاداري لمركز اكسفورد للدراسات الاسلامية في المملكة المتحدة أمس ورقة بحثية حول العلاقات والتحالفات الدولية وانعكاساتها على منطقة الشرق الأوسط أشار خلالها إلى أنه نظرا إلى الموقع الاستراتيجي الذي تتميز به الموارد الوفيرة التي تنعم بها هذه المنطقة فقد كانت على الدوام مغرية للقوى الأجنبية، ولكن في هذه الآونة ظهرت مخاوف كبيرة بشأن شرعية الدور الذي تقوم به الأطراف الخارجية، لافتاً إلى أن العلاقات بين الدين والمجتمع الدولي لاتزال متأثرة بشكل سلبي بسبب اخفاق المجتمع الدولي في تحقيق العدالة الفلسطينية وبسبب المعايير الغربية المزدوجة، ويزداد الوضع سوءاً بصورة تضر الفلسطينيين و”الإسرائيليين” معاً . ومن جانبه استعرض الدكتور بان جوانج نائب رئيس ومدير مركز شنغهاي للدراسات الدولية في جمهورية الصين الشعبية، ورقة بحثية حول “الدور الصيني وتوازنات القوى في الشرق الأوسط”، تطرقت إلى أنه كان للغرب ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية سلطة نفوذية مسيطرة في الشرق الأوسط خلال الستين عاماً الماضية، بينما ظل دور الصين ضعيفاً وأقل ظهوراً إلا أنه الآن تصاعد ليشكل قوة كبرى فقد قاد التنامي السريع لمصالح الصين التجارية والاستثمارية والطاقة في الشرق الأوسط، إلى الاضطلاع بأدوار سياسية ودبلوماسية أمنية أكثر نشاطاً فيه.

رابـــط الخبــــر

Share