حصاد «الإمارات للدراسات».. سجل التطورات الكبيرة

  • 24 مارس 2017

بقلم : محمد ولد المنى

برصيد يضم مئات من الكتب المميزة، وعدة سلاسل ضمت مئات الإصدارات المتخصصة، فضلًا عن نشريات ومجلات وتقارير دورية عديدة، دخل مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية عامه الثالث والعشرين، وما يزال في جعبته الكثير مما يمكنه تقديمه في مجالات العطاء العلمي والإعلامي والبحثي والمجتمعي. فقد اعتمد المركز منذ تأسيسه عام 1994 على آلية المؤتمر بوصفها توفر منصةً حقيقية للنقاش الموضوعي والتفاعل الجاد والبنّاء، كما اختار أسلوب المحاضرة بوصفه أداة من أدوات الإنتاج المعرفي الحر وآلية من آليات الفكر التفاعلي الجريء، ليكونا إلى جانب تنظيم الندوات وإصدار الكتاب والدوريات، عاملين داعمين لمسيرة المركز نحو الصدارة ودافعين لإنجازاته نحو مزيد من العمق والتنوع والشمول.

ومن أحدث إصدارات المركز كتابه «الحصاد: 1994 -2016»، والذي يخصصه لاستعراض واحدة فحسب من سلاسل إصداراته، وهي سلسلة «محاضرات الإمارات» التي تجاوز عددها 450 إصداراً، كل واحد منها يمثل نص محاضرة حول موضوع ذي صلة بمجال اختصاص ومسؤوليات المحاضر وبواقع المنطقة والعالم وتطورات المرحلة، ثم بعدئذ يتم نشر نص المحاضرة على شكل كتاب. وفي الإصدار الأخير، والذي نستعرض هنا بعض محتوياته، وقد جاء في نحو خمسمائة صفحة، نجد جرداً كاملا بسلسلة «محاضرات الإمارات»، وهي محاضرات قيمة تتناول موضوعات متنوعة، لا تقتصر على دولة الإمارات والمنطقة فحسب، بل تتسع لتغطي كل أنحاء العالم أيضاً. وتبدأ السلسلة بمحاضرة لميخائيل جورباتشوف، آخر رئيس للاتحاد السوفييتي السابق، حول «دور القوى العظمى في أمن الخليج»، وفيها يوضح أن نهاية الحرب البادرة لم تضمن تحقيق الاستقرار في أنحاء العالم، مشيراً إلى ارتباط المشكلات الدولية المستعصية والناشئة في حينه بالمواجهات القومية والعرقية والعنصرية، واصفاً ذلك بالتحدي التاريخي الجديد الذي فوجئ بها المجتمع الدولي. وقد حث جورباتشوف في محاضرته على العمل بجد خلال القرن الـ21 من أجل تخليص العالم من الأسلحة النووية، واستغلال الموارد الطبيعية للكرة الأرضية استغلالًا عقلانياً حكيماً، كما أكد اهتمام روسيا بمنطقة الخليج ذات الأهمية الحيوية.

وتتناول محاضرة لمحمد سليم، المدير السابق للاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة (الجات)، «انعكاسات الجات على دول مجلس التعاون الخليجي»، وفيها يقول إن دول العالم سارعت، بعد انتهاء جولة أورجواي والشروع في تأسيس منظمة التجارة العالمية، نحو الانضمام إلى هذه الأخيرة حتى لا تبقى خارج هذا المنتدى العالمي. ثم يختتم محاضرته بمناقشة الإيجابيات والسلبيات المترتبة على اتفاقية الجات وعضوية منظمة التجارة العالمية بالنسبة لدول التعاون الخليجي.
وفي محاضرة أخرى يتناول الباحث في «وكالة المعلومات الأميركية» تود ليفينثال، موضوع «الإعلام والتضليل الإعلامي: قضايا مطروحة في الخليج»، موضحاً أن أساليب نشر المعلومات المضللة لا تزال متبعة في العديد من الدول ذات الإرث الشيوعي، كما تم استخدامها في دول أخرى مثل العراق وإيران خلال حربهما في الثمانينيات، كما استخدمت أيضاً خلال حرب الخليج الثانية عام 1991.

أما «إدوين جيه. فولنر»، فرأى في محاضرة عنوانها «سياسة الولايات المتحدة الأميركية الخارجية: جديدة ومحافظة وعالمية»، أن الولايات المتحدة لا تملك القدرة ولا الوسيلة لتصحيح جميع الأخطاء القائمة، وأنها لا تتحرك بشكل جدي إلا عندما تتعرض مصالحها الحيوية للخطر. بينما تحدث ريتشارد ميرفي، عضو مجلس العلاقات الخارجية الأميركية، عن سياسة الاحتواء المزدوج التي أعلنتها الولايات المتحدة عام 1993 في مواجهة كل من العراق وإيران والتحديات التي واجهتها تلك السياسة.

أما ريتشارد لانجهورن، مدير مركز ويلتون بارك للمؤتمرات في المملكة المتحدة، فيحاول استشراف مستقبل الأمم المتحدة خلال نصف قرن القادم، ويرى أن هذه المنظمة إنما أنشئت للتعامل مع الخلافات التي تنشأ بين الدول، لكنها بوضعها الحالي غير قادرة على التعامل مع الأوضاع والمعطيات الجديدة في الساحة الدولية.

ويقدم فولكر برتس نظرة نقدية من الخارج حول «التعاون الاقتصادي العربي»، والفرص التي يملكها هذا التعاون والعوائق التي تواجهه، مبرزاً بعض ملامح الاقتصاد السياسي للتعاون في العالم العربي. وفي هذا الإطار يحاول «برتس» إجراء تقييم نقدي للتفاعلات الاقتصادية والاجتماعية بين البلدان العربية، وكيف تتضافر العوامل الاقتصادية والسياسية للحد من الحجم الحقيقي للتعاون الاقتصادي بين الدول والمجتمعات العربية.

أما فيليب رودوك وزير الهجرة وشؤون الثقافات المتعددة الأسترالي، فيحاول شرح تجربة بلاده في إدارة برامج الهجرة خلال النصف الثاني من القرن العشرين، موضحاً أن أستراليا عملت على تمكين الشركات التجارية فيها من استقدام الأجانب الذين تحتاج إليهم، كما اعتمدت برنامجاً للمهاجرين الدائمين بغية تحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

وفي محاضرة أخرى يتحدث وزير الخارجية البريطاني مالكوم ريفكند عن العلاقات بين بريطانيا والشرق الأوسط، ومستقبل هذه العلاقات التي تعود إلى زمن بعيد.

أما الدكتور جمال سند السويدي فيتناول في محاضرته واقع التركيبة السكانية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويتوقف عند الانعكاسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لاختلال التوازن في التركيبة السكانية على مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة، وتداعياتها على الأمن القومي للدولة، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول عملية تحد من تفاقم المشكلة، عبر وضع استراتيجية وطنية شاملة وواضحة في هذا الشأن.

وتحدث مهاتير محمد في محاضرته عن «الأزمة المالية العالمية: الدروس المستفادة والفرص المتاحة»، وقال إن تلك الأزمة ما كانت لتحدث لو أنه تم استلهام الدروس من الأزمة المالية التي عصفت ببلدان جنوب شرق آسيا في التسعينيات، وقال في هذا الخصوص إن العديد من تلك البلدان طبقت نصائح البنك وصندوق النقد الدوليين لكنها لم تنجح في تجاوز الأزمة باستثناء ماليزيا التي تركت هذه النصائح جانباً وانتهجت سياسات اقتصادية تدخلية.

وفي محاضرة له حول «الأساليب الحديثة في الرصد الإعلامي» يتناول محمد الحمادي أهمية الرصد الإعلامي، مبيناً كونه يأتي على رأس اهتمام وسائل الإعلام الكبرى، من حيث جود التقارير الإخبارية وتفاعلها الفوري مع الأحداث وانعكاسات ذلك على قوتها التنافسية وقدراتها على تأطير وتعبئة الجمهور لصالح أطروحاتها. ويوضح في محاضرة أخرى حول «دور التطور التكنولوجي في دعم الإعلام»، أهمية إيجاد وسائل الإعلام التقليدية للأرضية والمناخ المناسبين لخلق مشاركة جدية وعملية بينها وبين جمهور المتلقين.

وحول «الجغرافيا السياسية العربية الجديدة»، يشير الدكتور السيد ولد أباه في محاضرته إلى التحولات النوعية التي مست بنية الدولة الوطنية وطبيعة النظام السياسي في العالم العربي، بما ينم عن أزمة عميقة تتجاوز المعطيات الظرفية لما يطلق عليه حركية «الربيع العربي».

وفي محاضرته حول «الإرهاب والحرب على الإرهاب وتأثيرهما في البلدان الإسلامية»، يرى حامد كرزاي أن المقاومة الأفغانية للغزو السوفييتي أسهمت في نشر أيديولوجيتين مختلفتين: الشيوعية التي عمل الاتحاد السوفييتي على نشرها، والراديكالية الدينية التي دعت إليها المقاومة وأنصارها، وأن هاتين الأيديولوجيتين أدتا إلى تدمير مجتمع أفغانستان ومؤسساته.

وتحت عنوان «تحديات الدولة المدنية في العالمين العربي والإسلامي: رؤى من كتاب (السراب)»، يناقش راشد العريمي تساؤلات متعلقة بالدولة المدنية، منها ما يتعلق بالفرص الضائعة لبناء دولة مدنية حديثة في العالم العربي، ومنها ما يتصل بأسباب استعصاء تأسيس هذه الدولة.

ويتحدث خالد بن ققة عن مستقبل الدولة الجزائرية، ودور المؤسسة العسكرية فيها وعلاقتها بالساسة، محاولاً الإجابة على أسئلة جوهرية في مسعى لفهم دور الجيش ووظيفته في الحياة السياسية الجزائرية.

هذا علاوة على كثير من الأسماء والعناوين، مثل: «النماذج المتغيرة للتجارة في منطقة الخليج» (د. مور يارا رويسن)، «دول الدخل المرتفع والحاجة إلى العمالة الأجنبية» (دبليون آ بويينج)، «السياسة الأميركية في الخليج» (لينكولن بلومفيلد)، «المشكلة السكانية والسلم الدولي» (عدنان السيد حسين)، «التعليم في القرن الحادي والعشرين» (جيرزي فياتر)، «قدرة الأحلاف على الاستمرار» (ديفيس بريس)، «التعليم ومشاركة الآباء بين علم النفس والسياسة» (دانييل سافران)، «مشكلات الأمن في الخليج العربي من الانسحاب البريطاني إلى غزو وتحرير الكويت»، «التجربة الديمقراطية في الأردن: الواقع والآفاق» (هاني الحوراني)، «الإسلام وديمقراطية الغرب» (علي أمين المزروعي).. إلخ.

وتمثل المحاضرات التي يضمها هذا الكتاب، فضلاً عن قيمتها المعرفية والعلمية والتحليلية، انعكاساً لتطور الواقع المحلي والإقليمي والدولي على مدى أكثر من عقدين من الزمن، حيث جاءت كل واحدة منها لتعبِّر عن حالة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية معينة، ولتشكل في مجملها سجلاً متكاملاً للأحداث اليومية والتطورات الكبيرة في الوطن العربي والمنطقة والعالم.

http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=93565

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات