حامد بن زايد يشهد فعاليات مؤتمر “الجيل الرابع من الحروب”

  • 16 مايو 2016

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ..شهد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي جانبا من فعاليات مؤتمر “الجيل الرابع من الحروب” الذي ينظمه مركز الامارات للدراسات الاستراتيجية في مقره بابوظبي وتستمر فعالياته حتى يوم غد الثلاثاء وافتتحه سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

حضر افتتاح المؤتمر معالي محمد بن أحمد البواردي وزير دولة لشؤون الدفاع ومعالي سيف سلطان مبارك العرياني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني وفضيلة السيد علي بن السيد عبدالرحمن آل هاشم مستشار الشؤون القضائية والدينية في وزارة شؤون الرئاسة فضلا عن نخبة من الخبراء والمتخصصين بالقضايا الأمنية والاستراتيجية والعسكرية ولفيف من الكتاب والصحفيين ورجال الإعلام.

وقد استهل المؤتمر أعماله بكلمة ترحيبية لسعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أكد فيها أن تنظيم هذا المؤتمر يأتي من منطلَق حرص المركز على إيلاء أهمية قصوى للقضايا الاستراتيجية الكبرى التي ترتبط بأمن المنطقة والعالم واستقرارهما خاصة في هذا الوقت الحسَّاس والمصيري الذي تمر فيه المنطقة العربية بجيل جديد من الحروب لم يأخذ بعد حقه من النقاش العلمي المستفيض حيث أصبحت مسرحاً لهذا النوع من الحروب المدمِّرة وهو “الجيل الرابع من الحروب”.

وأشار سعادة الدكتور جمال سند السويدي إلى أن “الجيل الرابع من الحروب” مفهوم يعبِّر عن الصراع الذي يتميز بعدم المركزية من حيث تغيُّر أسس الحرب وعناصرها ما يعني تجاوز المفهوم العسكري الضيق للحروب إلى المفهوم الواسع حيث تُوظَّف “القوى الناعمة” في هذه الحروب إلى جانب الأدوات العسكرية /القوى الصُّلبة/ فهناك الدولة التي تواجه ميليشيات عسكرية ومجموعات إرهابية وهناك وسائل الإعلام والقنوات التي تخدم التنظيمات والميليشيات بحيث تعمل هذه الوسائل على إنهاك الخصم وتدميره بشكل منهجي وتعمل على تشتيت الرأي العام حتى يتمكن الطرف المسيطر على الوسيلة الإعلامية من تحقيق أهدافه وتحطيم الخصم تماما.

وأوضح ان هذه الحروب لا تستهدف تحطيم القدرات العسكرية فحسب وإنما تعمل على نشر الفتن والقلاقل وزعزعة الاستقرار وإثارة الاقتتال الداخلي أيضا وفي تعريف أوضح يمكن القول إنه جيل تسخير إرادات الآخرين في تنفيذ مخطَّطات العدو.

وأكد سعادة الدكتور جمال سند السويدي أن الحاجة إلى دراسة مفهوم الجيل الرابع من الحروب تتعاظم بشكل كبير في ظل تغيُّر طبيعة الصراعات الدولية والإقليمية واحتدام التنافس الدولي والرغبة في الهيمنة على العالم وتضخُّم شبكة العلاقات الدولية مع ظهور فاعلين جدد يتجاوز تأثيرهم الحدود الوطنية التقليدية مستغلين تقدم وسائل الاتصال الحديثة والتكنولوجيا المتطورة.

ولفت سعادة الدكتور جمال سند السويدي النظر إلى أن “الجيل الرابع من الحروب” جعل الصراعات الراهنة التي تشهدها بعض دول المنطقة أكثر تعقيداً من ذي قبل لأن القائمين بهذه الحروب يكونون في بعض الأحيان أطرافاً غير منظورة تسعى إلى إثارة الفوضى وعدم الاستقرار داخل الدول والمجتمعات ولهذا كان من الضروريِّ تسليط الضوء في هذا المؤتمر على سمات هذه الحروب وأدواتها المختلفة واستشراف آفاقها المستقبلية من أجل الاستعداد الجيد لمواجهتها بشكل فاعل وبنَّاء.

وأعرب سعادة الدكتور جمال سند السويدي – في ختام كلمته – عن أمله في أن تسهم نقاشات هذا المؤتمر في بلورة منظور استراتيجي أكثر وضوحا لهذا الجيل من الحروب وأن يتمخض عن توصيات ومقترحات تسهمُ في فهم أفضل وأكثر عمقاً لمفهوم “الجيل الرابع من الحروب” وبالتالي تساعد متخذي القرار على وضع السياسات والخطط المستقبليَّة المناسبة للتعامل معها.

بعد ذلك جاءت الكلمة الرئيسية الأولى للمؤتمر ألقاها معالي محمد بن أحمد البواردي وزير دولة لشؤون الدفاع أشار فيها إلى أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في ظل ظروف تشهد فيها المنطقة حروبا وصراعات متعدِّدة قادت إلى انهيار الدولة الوطنية وتفكُّك مؤسساتها كما يتزامن مع تصاعد خطر العمليات الإرهابية في معظم أنحاء العالم وتحول الإرهاب ليكون الخطر الرئيسي الذي يهدد الأمن والسلم العالميَّين.

وتطرق معالي محمد أحمد البواردي في كلمته إلى سمات الجيل الرابع من الحروب وأولاها الطبيعة الغامضة لهذه الحروب وعدم وضوح أطرافها وثانيها أن هذه الحروب لا تعترف بسيادة الدول ولا تخضع لمبادئ القانون الدولي أو الإنساني وثالثها أن هذه الحروب لا تحكمها أيُّ أخلاقيات فهي ليست حرباً بين جيوش نظامية تخضع لاتفاقيات دولية ولقواعد القانون الدولي، وأخلاقياته، وإنما هي حروب تتم فيها مواجهة خصم يختلف أيديولوجياً وقيمياً وأخلاقياً.

وأشار إلى أن ما يحدث في المنطقة من قبل المجموعات الإرهابية هو دليل على أننا دخلنا مرحلة جديدة من حروب الجيل الرابع بعد أن أصبحت الجماعات الإرهابية تسيطر على مساحات من الأراضي، وتملك الكثير من الموارد، وتعمل على نقل عملياتها عبر الحدود.

وشدَّد معالي محمد أحمد البواردي على ضرورة الاستعداد لهذه النوعية من الحروب جيدا من أجل مواجهة التحديات ومصادر التهديد المنبثقة منها خاصة أنها تستهدف في الأساس تدمير النظام السياسي للدولة وزعزعة تماسكها الاجتماعي .

ودعا إلى ضرورة استخلاص الدروس والعِبَر من الماضي لمواجهة هذا الخطر ومنع تهديد سيادة الدول والحفاظ على وحدة أراضيها .. وقال ” إن هذا يتطلَّب منا فهم الكيفية التي يجب أن تعمل بها القوات العسكرية الوطنية في ظل هذه المخاطر والتهديدات كما يجب الاستعداد لحماية البيئة المعلوماتية والعمل في الوقت نفسه على تطوير عقائدنا واستراتيجيتنا لمواجهة هذا الخطر .. وعلى المجتمع الدولي أن يتحمَّل مسؤولياته تجاه الدول التي تتعرض لهذه النوعية من الحروب ويحول دون تعرُّضها للانهيار وذلك بمنع تحكم المجموعات الإرهابية فيها”.

وفي نهاية كلمته أعرب معالي محمد أحمد البواردي عن أمله أن يسهم هذا المؤتمر في مساعدة الدول على مواجهة الوسائل غير التقليدية للجيل الرابع من الحروب.

بعد ذلك ألقى معالي سيف سلطان مبارك العرياني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطنية الكلمة الرئيسية الثانية للمؤتمر وأعرب في بدايتها عن شكره وتقديره لـ”مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” وإلى مديره العام سعادة الدكتور جمال سند السويدي لاهتمامه بموضوع “الجيل الرابع من الحروب”الذي تُخَصَّص له جلسات هذا المؤتمر.

وأشار معاليه إلى أن موضوع الجيل الرابع من الحروب من الموضوعات البالغة الأهمية في الدراسات الاستراتيجية وهو بحكم خصوصيته يثير من الأسئلة أكثر مما يقدم من الإجابات وإذا كان الحديث عن جيل جديد من الحروب يعني انبثاق مميزات جديدة لها تتجاوز ما كانت عليه في الجيل السابق فإن الجيل الرابع ينفرد من حيث هو صنف مختلف لا ينفي أشكال الأجيال السابقة بل يستوعبها كلها .. فإذا كانت الحروب في الجيل الرابع تنطوي على تراجع دور الجيش والقوات المسلحة مقابل تداخل عوامل أخرى فإنه في المقابل لا يستطيع القيام بها إلا عدد قليل من الدول أي تلك الدول التي تملك القدرة على خوضها بأقل الخسائر الممكنة كما أنها تتجاوز ساحة الحروب التقليدية من معارك برية وبحرية وجوية لتشمل نطاقات جديدة تدار على مختلف الصعد المتاحة سواء كانت سياسية، أو اقتصادية، أو ثقافية، أو إعلامية.

وأضاف “أن هذا الجيل من الحروب يهدف إلى الدفع بالدولة نحو التآكل البطيء والانهيار الداخلي والتفتت إلى الحد الذي يسمح بالسيطرة عليها وفرض واقع جديد على نظامها الحاكم مع تأزيمه وتشويه صورته .. كما أن هذه الحروب تعمل على تجنُّب السلبيات التي تخلِّفها عادة الحروب التقليدية ولاسيما مشاعر العداوة التي تنتاب شعب الدولة المغلوبة تجاه الدولة الغالبة وللوصول إلى هذه الغاية يتم استعمال جملة أدوات داخلية وخارجية وتتم الاستعانة بوسائل الاتصال الحديثة ويقع توظيف التطور التكنولوجي لتشديد الخناق على الدولة المستهدَفة وحرمانها أي مساعدات إقليمية أو دولية .. وتبقى أهم تلك الأدوات ماثلة على مستوى تأجيج مشاعر الغضب وإثارة العمليات الإرهابية والنعرات الطائفية لتشجيعها على رفع المطالب الانفصالية بمسوِّغ مزاعم تعرُّضها للاضطهاد والتمييز، وكذلك إثارة القضايا المثيرة للرأي العام بشكل منحاز وغير واقعي حول حقوق الأقليات والمرأة ونمط أداء مؤسسات الدولة، والتشكيك في نيات الحكم”.

ولفت معالي سيف سلطان مبارك العرياني النظر إلى أن مراكز الفكر والجمعيات التي تعنى – كما تزعم – بإقامة الديمقراطية وحقوق الإنسان تلعب دوراً مؤثراً في إثارة القلاقل الداخلية وقيادتها عبر مختلف الوسائل المتاحة كأدوات التواصل الاجتماعي لإثارة الشائعات ونشر الدعوات المناهضة للحكم .. ولا تتردَّد الدول الكبرى حينها في توظيف “مجلس الأمن الدولي” لفرض عقوبات على الدولة المعنية والتلويح بتطبيق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح استعمال القوة ضدها وهي مساعٍ تستهدف العزل والاحتواء إما بشكل انفرادي باستصدار قرار من دولة كبرى وإما بالتنسيق مع حلفائها وإما بشكل جماعي عن طريق العمل على اصطفاف الدول التابعة لها.

وأوضح معاليه ان التاريخ المعاصر يقدم نماذج للجيل الرابع من الحروب حيث تتم إدارة الحرب عن بعد ومن أهمها تفكُّك الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا وفي الوقت الحالي نلمس تنامي احتمالات تقسيم دول أخرى منها ما هي موجودة في العالم العربي وهي تلك التي مسَّتها موجات أحداث ما يُسمَّى “الربيع العربي”.

وخلص معالي سيف سلطان مبارك العرياني في كلمته إلى أن أهمية موضوع “الجيل الرابع من الحروب” لا تقتصر على استعراض توصيفاتها وإنما تتجلَّى في بلورة رؤية واقعية وفعَّالة تمكننا من مواجهة هذا النوع من الحروب ..وقال “إن أتيحت لي الفرصة للمشاركة في أعمال المؤتمر في العام المقبل فسوف أتحدث عن الجيل الخامس الذي تقوم به بشكل حصري الدول العظمى تلك الحروب التي تستهدف سلب إرادة الدولة كليا وتعجيل سقوطها المهول”.

عقب ذلك بدأت فعاليات الجلسة الأولى للمؤتمر تحت عنوان “حروب الجيل الرابع ..استكشاف الوجه المتغيِّر للحرب” و رأسها معالي علي محمد صبيح الكعبي مفوض الجمارك رئيس الهيئة الاتحادية للجمارك وقدَّم في هذه الجلسة الدكتور توماس إكس هامز زميل باحث متميز في جامعة الدفاع الوطني بالولايات المتحدة الأمريكية ورقة حملت عنوان “نظرية الجيل الرابع من الحروب” تناول فيها ما سمَّاه “الوجه المتغيِّر للحروب” ..لافتاً النظر إلى أنه أثار هذا المفهوم في أول مقال له عن حروب الجيل الرابع عام 1989 ورأى أن حرب الخليج عام 1991 أدت إلى أن تعتمد وزارة الدفاع الأمريكية مفهوم “حرب الشبكة المركزية” التي تتمحور حول فكرة أن التكنولوجيا العالية والأسلحة الشبكية يمكن أن “تُطيح” خيارات أيِّ خصم .. وقد أظهر العقد الماضي أن التكنولوجيا وحدها لا يمكنها الانتصار في الحروب وبدلاً من تدمير قوة الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر استخدم ممارسو حروب الجيل الرابع الشبكات المتاحة للهجوم على عقول صنَّاع القرار لدى العدو فلم يسعوا إلى نصر عسكري بل إلى الإنهاك السياسي للخصم وصولاً إلى انهياره .. واليوم يستمر المتمردون والإرهابيون في استخدام هذا المفهوم إلا أن الهدف الأساسي تغيَّر في كثير من الحالات .. وخلافاً لحركات التمرد السابقة التي سعت إلى السيطرة على الحكومة ضمن الحدود القائمة فإن المتمردين اليوم يسعون إلى إعادة رسم الحدود لتتماشى مع الروابط الثقافية والدينية والعرقية التي سبقت الاستعمار”.

وناقش الدكتور رود ثورنتن أستاذ مشارك في “كينجز كوليدج” بلندن في ورقته البحثية التي حملت عنوان “الأبعاد الاستراتيجية لحروب الجيل الرابع .. التكتيكات والتقنيات والإجراءات” كيفية استخدام أنصار الجيل الرابع من الحروب والتكتيكات والتقنيات والإجراءات التي من شأنها إحداث تأثير استراتيجي في العدو ..مشيراً إلى أنه لكي يكون لهذه التكتيكات والتقنيات والإجراءات تأثير كبير ينبغي أن يكون هناك تنسيق وتضافر في الجهود الأمر الذي ينتج عنه نتائج استراتيجية عميقة إلا أنه رأى أن الوصول إلى درجة التنسيق المطلوبة ليس بالمهمة السهلة إذ يجب توافر درجة من الاحترافية لا تملكها عادة سوى الدول ..وفي التطبيق العملي تُظهر روسيا، حالياً، براعة في تعزيز التنسيق اللازم في حملات الحرب الهجينة ضد أوكرانيا ودول البلطيق.

وأشار الدكتور رود ثورنتن إلى أن هناك عدداً من العوامل المشتركة التي تجمع بين مفهومَي الحرب الهجينة والجيل الرابع من الحروب وفي الواقع يمكن أن يُنظَر إليهما على أنهما مفهومان متلازمان .. ولا تقتصر القدرة على التأثير الاستراتيجي على الدول فحسب إذ تسعى بعض التنظيمات مثل تنظيم “داعش”، إلى شنِّ نسختها الخاصة من حروب الجيل الرابع .. ومن هنا توضِّح هذه الورقة كيفية تحقيق الدول والجهات الفاعلة من غير الدول الاستفادة المُثلى من التكتيكات والتقنيات والإجراءات الخاصة بالجيل الرابع من الحروب كما تحلل الدراسة طبيعة النتائج الاستراتيجية التي يمكن أن تتمخَّض عن استخدام التكتيكات والتقنيات والإجراءات ببراعة واتساق كاملَين.

وفي ختام الجلسة الأولى دار نقاش مفتوح حول كيفية التعاون بين دول المنطقة للتصدي للمخاطر والتهديدات الناجمة عن الجيل الرابع من الحروب وطرح بعضهم في هذا الشأن ضرورة تبني استراتيجية شاملة تأخذ في اعتبارها الأبعاد والأدوات كافة عسكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية؛ من أجل الحفاظ على الدولة الوطنية وتماسكها.

أما الجلسة الثانية للمؤتمر التي رأسها اللواء الركن أحمد علي حميد آل علي قائد كلية القيادة والأركان المشتركة فناقشت “الاعتبارات الاستراتيجية لحروب الجيل الرابع” حيث تناول اللواء طيار أركان حرب هشام الحلبي مستشار أكاديمية ناصر العسكرية في جمهورية مصر العربية “استراتيجيات التصدِّي لحروب الجيل الرابع وتحدياتها” ..مشيراً إلى أن الحروب الآن لم تعد تعتمد على الأسلحة والمعدات العسكرية فحسب كما كانت في السابق بل أخذت أشكالاً جديدة واستحدثت وسائل وأساليب أخرى لتحل محل الوسائل التقليدية للحرب استجابة للتطور التكنولوجي المستمر خاصة في مجالي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهو ما تمثل مؤخراً في ظهور ما أطلِق عليها حروب الجيل الرابع التي وظَّفتها دول معينة للتأثير بشكل كبير في المنطقة.

وأكد اللواء طيار أركان حرب هشام الحلبي أن الأجيال الثلاثة السابقة من الحروب كانت تعتمد على الاستخدام المباشر للقوة الصلبة أي القوة العسكرية لتحقيق أهداف الدولة المعتدية أما حروب الجيل الرابع فليست نمطية كحروب الأجيال السابقة فهي تعتمد على استراتيجية الهدم من الداخل للدولة المستهدَفة بهدف تحويلها إلى دولة فاشلة غير قادرة على حماية حدودها ولا إدارة مؤسساتها تمهيداً لفرض الإرادة عليها لاحقا ..لافتاً النظر إلى أنه برغم خطورة هذا النوع من أجيال الحروب فإن مواجهته ليست مستحيلة؛ فمواطنو الدولة المستهدفة هم المكوِّن الداخلي الذي سينفِّذ بنفسه الجزء الأكبر من هدم الدولة ولذلك يجب أن يكونوا مدركين للخطر الموجَّه ضد بلادهم وأن يستوعبوا هذا الشكل الجديد من أشكال الصراع وسماته وأدواته وأساليبه وطبيعته التي تختلف كلياً عن أجيال الحروب السابقة.

ورأى اللواء طيار أركان حرب هشام الحلبي أن الأسلوب الأمثل للمواجهة يتمثل في وضع استراتيجية متكاملة تتضمن الرصد الدقيق للأشكال الجديدة للحروب والاستخدام المحترف لقوى الدولة كلها فاليقظة والوعي والتحليل العلمي للأحداث الداخلية والإقليمية والدولية من خلال مؤسسات قوية ومتخصصة كلها أمور تشكل صمام الأمان لأي دولة تريد حماية أمنها القومي ومستقبل وجودها.

أما معالي الأستاذ أسامة هيكل وزير الإعلام الأسبق عضو مجلس النواب المصري رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي في جمهورية مصر العربية ..فقد تناول في ورقته أمام المؤتمر توظيف ثورة الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي في حروب الجيل الرابع ..مشيرا إلى أنه مع التقدم الهائل في تكنولوجيا وسائل الإعلام تطورت وسائل توظيفه في الحروب لتصل إلى حد أضحى معه استخدام الإعلام والدعاية أجدى بكثير من حشد الجيوش وتسليحها بأقوى الأسلحة.

وأشار الأستاذ أسامة هيكل إلى أن الجيل الرابع من الحروب يوظِّف وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لتحقيق أقصى تأثير ممكن في الخصم من خلال استهدافه في الداخل وتفتيت أسس المجتمع ومقوِّماته وذلك بالاعتماد على عوامل رئيسية عدة أهمها انتشار الفساد والركود الاقتصادي وسوء الأحوال المعيشية وانخفاض مستويات التعليم وتفشي الجهل والتضييق السياسي وسوء التعامل الأمني وعدم نزاهة الانتخابات وهو ما يسبب احتقاناً داخل المجتمع ويقود بشكل طبيعي إلى إفراز رغبة حقيقية لدى الشعب في التغيير ومن ثم إعداد بيئة ملائمة لنمو عدد من المنظمات والجمعيات والجماعات الدينية تتمكن عبر وسائل الإعلام والاتصال من هز ثقة المجتمع بنفسه وبقياداته السياسية والدينية ومن ثم تسود الفوضى وينتهي الأمر بتفكيك مؤسسات الدولة المستهدَفة، وتقسيمها إلى دويلات صغيرة تتولَّى خدمة مخططات كبيرة تقودها دول كبرى.

رابط الخبر

Share