جمال سند السويدي يصدر كتاب “بصمات خالدة.. شخصيات صنعت التاريخ وآخرى غيرت مستقبل أوطانها”.

  • 14 فبراير 2016

أصدر سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية كتابه الجديد “بصمات خالدة.. شخصيات صنعت التاريخ وأخرى غيرت مستقبل أوطانها” و الذي يتضمن 22 شخصية عالمية بارزة.

و يعد هذا الكتاب إسهاما بارزا يضاف إلى إسهامات السويدي الفكرية والعلمية التي تشمل الكثير من المؤلفات والكتب التي أحدثت صدى واسعا لدى صدورها وشكلت إضافات نوعية للفكر والبحث العلمي من بينها كتاب “وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التحولات المستقبلية: من القبيلة إلى الفيسبوك” وكتاب “آفاق العصر الأمريكي.. السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد” وكتاب “السراب” بالإضافة إلى سلسلة من المقالات المتميزة في مختلف القضايا السياسية والاستراتيجية والفكرية.

و يسلط السويدي في كتابه الجديد الضوء على 22 شخصية عالمية بارزة لها بصماتها الخالدة في تاريخ بلادها والعالم في مجالات السياسة والاقتصاد والتنمية والفكر والعلم وغيرها والتي مثلت مواقفها وإنجازاتها وإبداعاتها وعبقريتها وقوة إرادتها مصدر إلهام لأجيال بعد أجيال .

كما يسلط الضوء على نماذج من التاريخ والحاضر يمكن أن تسهم من خلال ما رسخته من قيم إيجابية وما قدمته من دروس وعبر في وضع أسس صلبة تساعد في مواجهة تحديات العصر وأزماته.

وأكد السويدي في كتابه تحت عنوان “صانع التاريخ” أن “عبقرية القيادة” هي الملمح الأبرز في شخصية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه مؤسس اتحاد دولة الإمارات لأنها هي التي حكمت كل مواقفه وقراراته وكانت العامل الحاسم في إنشاء الاتحاد ومفتاح فهم شخصيته وفلسفته في السياسة والحكم والإدارة مما جعله -رحمه الله- يمثل مدرسة متكاملة في الحكم والسياسة والعلاقات الدولية لا يزال نبعها فياضا وإلهامها متألقا فلم يكن شخصية إماراتية عظيمة فحسب وإنما كان رمزا خليجيا وعربيا وإسلاميا وعالميا أيضا وضع الأسس القوية والراسخة لاتحاد دولة الإمارات ووقف إلى جانب القضايا العربية والإسلامية والدولية العادلة وترك بصمات واضحة على صفحة تاريخ البشرية جمعاء.

وأشار سعادته في كتابه تحت عنوان “قائد مرحلة التمكين” إلى أن تمكين الإنسان الإماراتي وإسعاده هما محور تفكير صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله- وأساس رؤيته التنموية ولذلك يستحق سموه بامتياز لقب “صانع السعادة” لأن ما حققه لشعب دولة الإمارات من إنجازات وتقدم ورفاهية وما قدمه ويقدمه من مبادرات متتالية لا تتوقف على تحسين نوعية حياة المواطنين بل جعلت الشعب الإماراتي من أسعد شعوب الأرض وأكثرها ثقة وتفاؤلا بالمستقبل وفق تقارير المنظمات الدولية المعنية وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة.

وفي كتابه القيم تحت عنوان “قائد لا يعرف المستحيل” أشار إلى أن “قهر المستحيل” هو العنوان الأهم والأبرز لسيرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي -رعاه الله- موضحا أن سموه يمثل مدرسة متجددة في الإبداع والابتكار تعبر عن نفسها برؤاه الثرية في الفكر والثقافة والاقتصاد والاجتماع والسياسة ومبادراته الخلاقة التي رسخت قوة النموذج الإماراتي في التنمية والإدارة والحكم الرشيد.

وانتقل في كتابه الثري إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة و وصفه بـ”فخر الإمارات” واعتبره نموذجا للقائد الذي يجمع بين السمات القيادية والإنسانية العميقة وبين التواضع والهيبة والحب الشعبي الجارف وتجسيدا حيا لمقولة العرب “الرجال مواقف” حيث تؤكد أفعال سموه ومواقفه أنه عنوان القيادة المبدعة في المجالات كافة فهو سياسي حكيم وعسكري محنك ورياضي يملك أخلاق الفرسان وسلوكياتهم.

و قال إن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة ليست أم الإمارات أو العرب فقط وإنما هي أم الإنسانية جمعاء أيضا بعطائها الإنساني الذي يتجاوز حدود دولة الإمارات إلى العالم كله.

وفي ثنايا الكتاب استعرض الدكتور جمال سند السويدي سيرة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية الذي كانت الوحدة محور تفكيره وتحركاته على مدى المراحل المختلفة من حياته..

حيث آمن بالتعايش بين المذاهب والطوائف وعمل على ترسيخ هذا المبدأ بشكل عملي ونجح في إقامة دولة قوية بعد أن لملم شتات قبائلها ومناطقها وطوائفها تحت راية واحدة.

واعتبره مؤسس مصر الحديثة وواضع قواعد نهضتها.. وأفرد جزءا للحديث عن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر..

مشيرا إلى أن عبد الناصر إضافة إلى أنه كان زعيما قوميا آمن بوحدة العرب ومصيرهم المشترك فقد أدرك خطر التطرف الديني باكرا وتصدى له ممثلا في جماعة “الإخوان المسلمين” الإرهابية وهو ما يشترك فيه مع الرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي الذي تطرق له الكتاب أيضا ووصفه بـ” رجل المرحلة” الذي استعاد مصر من أيدي “الإخوان المسلمين” وأنقذ بلاده والمنطقة العربية كلها من براثن التنظيمات المتطرفة والإرهابية.

ولدى تناوله العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني.. قال الدكتور جمال سند السويدي في كتابه إنه “ملك الحكمة والتوازن” حاز إعجاب العالم بحكمته وحنكته السياسية الكبيرة وثقافته الواسعة.. فيما وصف عمر المختار قائد المقاومة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي بأنه “رجل بحجم أمة” استطاع أن يحوز إعجاب وتقدير واحترام أعدائه قبل أصدقائه وذلك لما تمتع به من إرادة صلبة في مواجهة قوة عسكرية كبيرة وتمسكه في الوقت نفسه بالقيم النبيلة وأخلاق المقاومة.

وأشار الكتاب إلى أن كلا من المهاتما غاندي ونيلسون مانديلا ومارتن لوثر كينج.. يشتركون في أنهم عملوا على تحرير بلادهم من الاحتلال والتمييز والظلم وزرعوا قيما إنسانية لا تزال باقية حتى اليوم وتشكل مصدر إلهام لغيرهم.. فقد قاد غاندي شعب الهند ضد الاحتلال البريطاني من خلال المقاومة السلمية والدعوة إلى التسامح ونبذ العنف وهو النهج ذاته الذي استلهمه مانديلا في جنوب إفريقيا واستطاع من خلاله القضاء على نظام التمييز العنصري ومن قبل استلهمه كينج في الولايات المتحدة الأمريكية وقضى به على العبودية في بلاده.

واعتبر الكتاب أن كلا من الزعيم الصيني ماو تسي تونج والرئيس الأمريكي الأول جورج واشنطن ورئيس سنغافورة السابق لي كوان يو من مؤسسي الدول العظام.. حيث أسس تونج الصين الحديثة ووضع أسس تطورها بينما أقام واشنطن الولايات المتحدة الأمريكية وكان له دور أساسي في ترسيخ تقاليدها السياسية الباقية حتى الآن.. فيما يعد كوان يو مهندس سنغافورة الحديثة ورائد نهضتها على الرغم من قلة الإمكانات والتحديات الصعبة التي واجهته.

ورأى الكتاب أن الملكة إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة.. تعد رمزا لوحدة بلادها وصمودها في مواجهة العواصف.. و وصف مارجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة بأنها زعيمة استثنائية ليس في تاريخ بلادها فحسب وإنما في تاريخ العالم كله أيضا ولذلك لقبت عن استحقاق بـ”المرأة الحديدية”.

وفي تناوله لشخصيات ألبرت إينشتاين وستيف جوبز وألفريد هيتشكوك..

رأى الدكتور جمال سند السويدي في كتابه أن القاسم المشترك بين هذه الشخصيات هو: العبقرية التي غيرت حياة البشرية فقد أحدث إينشتاين ثورة علمية حقيقية من خلال “نظرية النسبية” أو نظرية “البعد الرابع” التي تمرد بها على مسلمات علمية استمرت عقودا من الزمن.

أما جوبز فكان رائد الابتكارات العظيمة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي أحدثت تحولات كبرى في المجالات كافة وغيرت حياة الناس حول العالم.

واعتبر هيتشكوك “مخرج القرن العشرين” بما أحدثه من تحول في مجال إخراج الأفلام البوليسية إذ أقام مدرسة في الإخراج استفاد ويستفيد منها المخرجون من بعده في كل دول العالم.

وفي خاتمة الكتاب أشار الدكتور جمال سند السويدي إلى أن دراسة الشخصيات العظيمة تقدم الكثير من الدروس المهمة أولها أن التفوق في حقيقته قرار وإرادة قبل أي شيء آخر وأن مواجهة الصعاب مهما كانت كبيرة ومعقدة ليست مبررا للفشل أو الانكفاء على الذات إذا توافرت الإرادة القوية والتصميم على النجاح.

وثانيها أن العمل بروح الفريق هو أساس النجاح فمهما كانت عبقرية الفرد فإنه لا يمكنه تحقيق ما يريده إلا من خلال فريق يحسن اختياره..

وثالثها هو عدم الركون إلى ما قدمه الأسلاف أو النظر إليه على أنه منتهى ما يمكن أن يصل إليه الفكر الإنساني في مجالات السياسة والاقتصاد والعلم وغيرها مهما كان عظيما ومتفردا.. ورابعها أنه حينما يتحول العمل إلى رسالة يظهر الإبداع والعبقرية.. وخامسها هو أن إيمان الإنسان بقدراته يمثل الخطوة الأولى نحو النجاح والتميز.. أما الدرس السادس والأخير فإنه لا يوجد نموذج واحد للقيادة والتميز والإبداع على المستوى العالمي يمكن أن يسير على نهجه الجميع وإنما هناك نماذج متنوعة تفرضها طبيعة الظروف والتطورات في كل مجتمع من المجتمعات.

واختار المؤلف الشخصيات التي انصب عليها تركيزه في الكتاب وفق سبع سمات تجمع بينها الأولى قوة الإرادة وعدم الاعتراف بالمستحيل والثانية الجمع بين السمات الشخصية المتفردة وحب الجماهير.. والثالثة القدرة على تعبئة الطاقات وحشدها لتحقيق الأهداف المنشودة.. والرابعة الطموح نحو تحقيق الأهداف العظيمة والتحولات الكبرى. والخامسة أن هذه الشخصيات لم تحدث تحولات إيجابية في دولها ومجتمعاتها فقط وإنما امتد تأثيرها إلى العالم كله أيضا.. والسادسة إدراك معنى القيادة الحقة باعتبارها مسؤولية كبرى تتوقف عليها مصائر الدول والمجتمعات .. والسابعة أن حياة هذه الشخصيات لم تكن سهلة أو ميسرة وإنما كانت حافلة بالصعاب لكنها واجهتها بقوة الإرادة والثقة بالنفس.

وتناول الكتاب شخصيات آخرى لا يزال عطاؤها متدفقا أيضا وتمثل رؤاها وأفكارها أساسا صلبا لتفرد بلادها وتقدمها وتفوقها على المستويات كافة.

https://www.wam.ae/ar/news/general/1395291572255.html

Share