جمال سند السويدي الفائز بـجائزة أبوظبي لـ «الاتحاد»: تكريم محمد بن زايد له مكانة استثنائية في قلبي

  • 19 فبراير 2012

أكد الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” أن تطلعاتنا للمستقبل ينبغي أن تواكب الطموحات التنموية لقيادتنا الرشيدة التي تسعى إلى تعزيز تنافسية الدولة عالمياً، منوها بأن ثقافة التكريم تنعكس إيجابياً على الأداء وتسهم في رفع معدلات الثقة بالنفس لدى الأفراد، بما يسهم في تعميق التواصل وتعزيز قيم التنافسية الإيجابية في العمل، لافتا إلى أن قيام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتكريمه خلال فوزه “بجائزة أبوظبي” له مكانة استثنائية في قلبه.

وقال سعادته، في الحوار الذي أجرته مع صحيفة “الاتحاد” الإماراتية ونشرته في عددها الصادر يوم 14 فبراير 2012 بمناسبة فوزه بجائزة أبوظبي لعام 2011، إن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هو الأب الروحي لـ“مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”، ونجاح المركز انعكاس مباشر للدعم القوي الذي يلقاه من سموه، مشيراً إلى أن الدراسات والمؤتمرات والأنشطة العلمية التي يقوم بها المركز تعد رافداً قوياً اتكأت عليه خطط التنمية بمختلف قطاعات العمل في أبوظبي.

وفي حواره مع “الاتحاد” تطرق الدكتور جمال السويدي إلى عدد من القضايا التي تتعلق بالبحث العلمي وعلاقته بالتعليم والتنمية في الدولة، فضلا عن رؤيته لثقافة التكريم وتأثيرها في الأداء ودعم جهود التنافس التنموي لدولة الإمارات. وفيما يلي نص الحوار:

س: هل كنتم تتوقعون فوزكم بـ“جائزة أبوظبي”؟ وما رؤيتكم لهذا التكريم؟

ج: عندما تكون ابناً من أبناء دولة الإمارات فأنت تعيش حالة دائمة من الإحساس بالتفاؤل والنظر بإيجابية إلى المستقبل، وهو إحساس لا يولد من فراغ ولا يستثني مواطناً دون الآخر، بل يمكن أن تعتبره “حالة عامة” في دولتنا، وهذا ناتج في الأساس عن مرتكزات من القيم الأخلاقية والإنسانية والحضارية التي أرساها الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، لتتوارثها الأجيال، وتتعمّق وتضرب بجذورها في أرض الخير والعطاء بدعم ورعاية كاملين لهذه القيم من جانب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والثقة الكاملة بدعم المتميزين التي يحرص عليها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والإصرار على نشر ثقافة التكريم واعتبارها منصّة ساطعة لإطلاق طاقات الإبداع والابتكار والتفوق وتحفيز الجميع على التنافس من أجل مستقبل أفضل لدولتنا الفتيّة، فلك أن تتوقع المردود الإيجابي لهذه الأجواء ومدى تأثيرها في بناء هذه الحالة التفاؤلية، وهي ليست قائمة على انطباعاتي الذاتية، بل رصدتها الكثير من استطلاعات الرأي والقياسات العلمية، حيث تأتي دولة الإمارات دوماً في مراتب متقدمة من حيث النظر بإيجابية وتفاؤل إلى المستقبل.

دعني أؤكد لك أنني وكثيرين غيري نشعر دائماً بالتقدير والتكريم طالما نعيش على أرض دولتنا العزيزة ونستطيع أن نسهم في نهضتها، ومع ذلك يبقى طموح الإنسان الذاتي في أن ينال تكريماً متفرداً واستثنائياً بالحصول على جائزة بحجم “جائزة أبوظبي” لنبل غاياتها وقيمة مَنْ يرعاها، فهو رائد من رواد ثقافة التكريم في دولتنا، وفارس من فرسانها، الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي أكنّ له تقديراً وإعزازاً خاصين، بل إنني أدين لسموه بالفضل باعتباره الداعم الرئيسي لنجاحي الشخصي ثم لنجاح “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”، فسموه دائم التشجيع لنا، وكان لاهتمامه بمتابعة ما يتحقق على أرض الواقع الحافز الأكبر لمواصلة العمل والنجاح كي نرتقي إلى مستوى تطلعات سموه. ناهيك عن اعتزازي الخاص بهذه الجائزة التي تحتلّ مكانة كبيرة في قلبي، كونها تحمل اسم إمارتنا الغالية، التي نحاول جميعاً أن ندفعها إلى مراتب تنافسية عالمية متقدمة تليق بها وبالطموحات المستقبلية لقيادتنا الرشيدة.

أهمية استثنائية لثقافة التكريم

س: إلى أي حدٍّ يمكن أن تسهم “ثقافة التكريم” في دعم جهود التنافس التنموي لدولة الإمارات؟

ج: في الحقيقة، فإن ثقافة التكريم وتقدير جهود الآخرين من أسمى القيم الإنسانية والحضارية النابعة من قيمنا وثقافتنا المحلية وديننا الإسلامي الحنيف الذي يحضّنا على مكافأة المجتهدين والمخلصين، بل إن هناك ربطاً شرطياً بين شكر الله سبحانه وتعالى وشكر الناس، لأن التكريم وتقدير جهود الآخرين، يعززان البناء المجتمعي ويدعمان الدوافع الذاتية لدى الأفراد ويمنحانهم قوة دفع متجددة لبذل مزيد من الجهد، بما ينعكس في النهاية على التطور والتنمية المجتمعية بالاعتماد على الطاقات الوطنية، وهذه مسألة في غاية الأهمية بالنسبة إلى مجتمع يعاني ندرة الموارد البشرية كحالتنا في دولة الإمارات، حيث نحتاج إلى كل ساعة من جهد مواطنينا وتوظيفها بشكل مثالي ضمن منظومة طموح للعمل والإنتاج في المجالات كافة.

وقد أثبتت الدراسات العلمية أن ثقافة التكريم وتقدير الجهود تنعكس بشكل إيجابي مباشر على الأداء، وتسهم في رفع معدلات الثقة بالنفس لدى الأفراد، مما يسهم في تعميق التواصل وتعزيز قيم التنافسية الإيجابية في مجال العمل، أي إن ثقافة التكريم هي الوقود الحيوي الذي لا غنى عنه عند الحديث عن تحفيز الطاقات ورفع معدلات الإبداع والابتكار.

كما أن الأمر لا يقتصر على هذه الإيجابيات فقط، بل إن ثقافة التكريم في حدّ ذاتها تمثّل انعكاساً مباشراً للثقافة السائدة في أي مجتمع، وهذا بطبيعة الحال أمر يصعب تجاوزه في دولة مثل الإمارات التي تمتلك موروثاً هائلاً من قيم الأصالة والتحضر والتسامح واحترام الآخر. فالتكريم بشكل عام ينطوي على رسالة حيوية مفادها أن العمل الجاد والمخلص يجد مَنْ يقدره وفق رؤية حقيقية للتقدم والتطور، وهي الرؤية ذاتها التي تحملها وتعمل وفقاً لها “جائزة أبوظبي”.

مركز الإمارات «درّة التاج»

س: بعد رحلة عطاء حافلة بالإنجازات الأكاديمية والبحثية والمهنية، نعلم أن “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” كان بمنزلة “درّة التاج” في مسيرتكم العلمية وطموحاتكم المهنية، فهل تحقق الحلم كما كنتم تطمحون، أم لا تزال هناك تطلعات أخرى لهذا الإنجاز الوطني المشهود؟

ج: أتفق معك في أن “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” كان في طليعة طموحاتي التي وفقني الله سبحانه وتعالى إلى أن أترجمها على أرض الواقع، حيث أعتبر هذا الصرح البحثي جزءاً لا يتجزأ مني، لأنه ولد كفكرة ومرّت مرحلة البناء والتأسيس ثم مرحلة النضج والتنافس والتحدي إقليمياً ودولياً أمام عيني، حيث عاصرت مراحله كافة منذ مارس 1994، وعندما أدخله الآن أو أقرأ ما ينشر عنه في الأدبيات السياسية في الخارج، وما يقول عنه الباحثون والمتخصصون أشعر بالفخر الشديد لكوني أسهمت في بناء هذا الصرح المفخرة لكل إماراتي.

إن مَنْ قدّم لي الدعم والتشجيع وساند الفكرة منذ مولدها حتى باتت حقيقة ماثلة يشهد لها الجميع بالتفوق والجدية والتميز، هو الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي لا يعتبر رئيس المركز فقط، بل إن سموه، في حقيقة الأمر، يُعدُّ الأب الروحي لهذا الصرح العلمي الكبير، فقد كان سموه حريصاً منذ اللحظة الأولى لتأسيس المركز على متابعة نشاطه البحثي ودعم العاملين فيه، وحثهم على التفوق وتحقيق الريادة؛ إيماناً من سموه بقيمة البحث العلمي ودور المؤسسات البحثية في دعم عملية صنع القرار، وقد جاء النجاح الذي ترونه، والحمد لله، انعكاساً مباشراً لمستوى الدعم القوي الذي يلقاه المركز من جانب سموه، حيث حرصنا في المركز على السير جنباً إلى جنب مع خطط التطوير والتحديث التي تشهدها إمارة أبوظبي بصفة خاصة ودولة الإمارات بصفة عامة.

الدعم البحثي لمؤسسات المجتمع

لقد كنا طرفاً فاعلاً ومؤثراً في توفير قوة الدفع اللازمة لهذه الخطط والتطلعات التنموية، وكانت الدراسات العلمية والمؤتمرات والندوات والأنشطة العلمية المتخصصة التي ينظمها المركز على مدار العام رافداً حيوياً قوياً اتكأت عليه خطط التنمية في مختلف قطاعات العمل في أبوظبي، وكان حرصنا على فتح قنوات التنسيق والتعاون مع مختلف الجهات والقطاعات ترجمة واضحة لاهتمامنا بالمجتمع الذي خصص له قطاع فاعل بالمركز، وهو قطاع خدمة المجتمع، والذي تعمل مختلف إداراته على توفير متطلبات الدعم البحثية والعلمية لمؤسسات المجتمع المحلي كافة في الإمارة.

إن هذه الإنجازات المحقّقة، على ضخامتها وعظم تأثيراتها، لا تعني أنني توقفت عن الأحلام والتطلع إلى المزيد، فطموحاتي لـ”مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” لا تحدّها حدود، ودوماً نحثّ فريق العمل من أبنائي وزملائي في المركز على المزيد من التقدم والتطور، فنحن نعتقد أن طموحاتنا للمستقبل ينبغي أن تواكب الطموحات التنموية لقيادتنا الرشيدة، التي تسعى إلى تعزيز تنافسية الدولة عالمياً، على الصُّعد كافة، ولذا فنحن ما زلنا نحلم بالكثير بشأن مستقبل المركز ودوره، خاصة في ما يتعلق بالشراكات الاستراتيجية الفاعلة مع مختلف الهيئات والوزارات في الدولة والمراكز البحثية المناظرة عالمياً.

أبرز التحديات التنموية

س: من واقع خبراتكم البحثية والمهنية، ما أبرز التحديات التي تواجه التجربة التنموية الطموح في دولة الإمارات؟

ج: أتصور أن التعليم هو أحد أبرز التحدّيات على المستوى التنموي، ليس بحكم مكانة التعليم كقاطرة مستدامة للتنمية والتطوير من خلال توفير الكوادر المواطنة اللازمة للتوسع في عملية البناء والتنمية فقط، ولكن لأن التعليم هو المدخل لمواجهة بعض التحديات الأخرى أيضاً مثل التوطين واستكمال برنامج “التمكين” وغير ذلك من البرامج والخطط التي تحتاج إلى التركيز على تطوير مخرجات العملية التعليمية خلال المرحلة الراهنة، وأشير في هذا الإطار إلى أن القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تمتلك رؤية استراتيجية واضحة في ما يتعلق بتطوير التعليم ومستقبله، الأمر الذي يمكن ملاحظته جيداً من خلال المتابعة الشخصية الحثيثة والدؤوبة لهذا القطاع من جانب الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي يحرص على متابعة سير هذا القطاع بشكل شخصي من خلال زيارات ميدانية متواصلة تستهدف متابعة ما يحدث على أرض الواقع وتقويم نتائج خطط التطوير والتحديث لهذا القطاع الحيوي. ونحن في دولة الإمارات نمتلك قناعة متجذّرة بأن قوة الدول تقاس بمستوى التعليم الذي تقدمه لأبنائها، وبطبيعة مخرجاته التي تخدم خطط التنمية ومشروعاتها فيها، وقيادتنا الرشيدة لا تبخل بتوفير المخصصات المالية اللازمة لعملية تطوير المنظومة التعليمية، باعتبار التعليم المدخل والركيزة الأساسية التي عبرت من خلالها مجتمعات عديدة إلى مضمار التقدم.

لذا نثمّن كثيراً اهتمام القيادة الرشيدة في دولة الإمارات بالتعليم ووضعه على رأس أولوياتها، من خلال توفير كل ما من شأنه الارتقاء بالمستوى التعليمي وضمان حصول المواطنين والمواطنات على تعليم حديث يأخذ بأرقى المعايير العالمية على مستوى البنية التحتية والمناهج والتقويم والتفاعل مع المجتمع.

س: يبدو واضحاً لي شخصياً أن لديكم اهتماماً استثنائياً وشخصياً بالتعليم، هل يمكن أن نتعرف إلى دور المركز في دعم عملية اتخاذ القرار الخاص بتطوير العملية التعليمية في الدولة؟

ج: بالفعل، فإن المركز دائماً ما يعطي قضية التعليم أهمية خاصة، وهذا ما يظهر في مختلف نشاطاته، كما كان المركز في صدارة المؤسسات البحثية التي ركّزت على دور التعليم في العملية التنموية، ومن هذا المنظور الاستراتيجي خصص المركز المؤتمر السنوي الرابع عام 1998 للتعليم، بعنوان “تحديات القرن الحادي والعشرين: التعليم وتنمية الموارد البشرية”، ولم ينقطع الاهتمام المكثّف من جانب المركز بملف التعليم مانحاً إياه حيزاً مهماً في إصداراته العلمية بمختلف أنواعها، إضافة إلى الندوات وورش العمل والمحاضرات، حتى قرر المركز عقد مؤتمر سنوي يختص بقضايا التعليم، ويسهم في دفع جهود الدولة لتطوير هذا القطاع الحيوي.

كما يحرص المركز على التعاون مع المؤسسات التعليمية الأخرى في الدولة وخارجها وإقامة شراكات مهمة معها، هذا فضلاً عن “دبلوم البحث العلمي” الذي يمنحه المركز، ويستهدف من خلاله إعداد كوادر بحثية مواطنة تكون قادرة على المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية في الإمارات، فضلاً عن أن المركز لا يتوانى في تقديم الرأي والمشورة والخبرات المعرفية والكوادر البشرية للمؤسسات التعليمية بإمارات الدولة، بل إن جزءاً أساسياً من برنامج المحاضرات والمؤتمرات الدورية للمركز تشارك فيه شريحة كبيرة من طلبة جامعات الدولة، وتُـوّج هذا الاهتمام المكثف في العامين الأخيرين بعقد مؤتمر سنوي حول موضوع التعليم، نتناول فيه بالتفصيل وبعمق علمي العديد من القضايا التعليمية المهمة ومناقشة دور الدولة والمجتمع في تطوير نظم التعليم. كما نهدف من المؤتمر السنوي الخاص بالتعليم إلى بلورة رؤى علمية تكون متاحة أمام صانعي القرار، والجهات المعنية بتطوير المنظومة التعليمية في الدولة. وأودّ هنا أن أشير إلى تحويل فكرة “مدارس الإمارات الوطنية” إلى واقع، حيث كنت أسعى إلى بناء مدارس نموذجية تستوعب أدوات العصر في التحصيل العلمي وتقدم للمستقبل “أجيال المعرفة” ولتكون الطليعة في صناعة مدارس المستقبل وهو ما تحقق بعون الله وتوفيقه.

تفاؤل بمستقبل التعليم في الدولة

س: من واقع مقاربتكم لملف التعليم الحيوي وملامستكم عن قرب لإشكالياته وآفاقه بالدولة، كيف تنظرون إلى مستقبل العملية التعليمية في ظل المقوّمات المتوافرة حالياً؟

ج: أشعر بالتفاؤل وأنظر بإيجابية إلى مردود الجهود المبذولة حالياً لتطوير العملية التعليمية في الدولة، ولا شك في أن نقطة الارتكاز في نظرتنا للمستقبل تتمثل في قناعة قيادتنا الرشيدة بأهمية التعليم حيث تضعه في صدارة أولوياتها، وتحرص على توفير كل ما من شأنه الارتقاء بالمستوى التعليمي وضمان حصول المواطنين والمواطنات على تعليم حديث يأخذ بأرقى المعايير العالمية، وبموازاة ذلك فلسفة التطوير التي عـبّـر عنها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بجلاء حين أشار إلى أن “التعليم المتطور هو القاطرة التي ستقود التنمية الوطنية لأي مجتمع” ما يعكس قناعة راسخة بدور التعليم في عملية التنمية، كما أعرب في تصريحاته عن رغبته في أن “يكون نظامنا التعليمي واحداً من أفضل خمسة نظم تعليمية متطورة في العالم”. ولا شك في أن هذا الاهتمام والدعم السياسي القوي لتطوير التعليم وتحديث محتواه ومضمونه باستمرار جعلا مستوى التعليم في الدولة يتقدم ويتطور ويقترب تدريجياً من المعايير العالمية.

منبر فكري وتنويري خلاق

س: توحي أنشطتكم البحثية والعلمية بأن المركز يتبنّى استراتيجية متعددة المحاور تحقق العديد من الأهداف المجتمعية، ولا تقتصر على مجال البحث العلمي، فهل يمكن التعريف بتفاصيل دوركم الرائد في هذا المجال؟

ج: نحرص منذ تأسيس “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” على أن تضطلع هذه المؤسسة بدور حيوي في تنمية المجتمع وترجمة طموحات قيادتنا الرشيدة إلى واقع عملي، والعمل على بناء رأي عام مستنير ومثقف، وفي هذا الإطار لم يقتصر دور المركز على إجراء الدراسات والبحوث المعمّقة في مختلف المجالات، بل أصبح واجهة تنويرية، ومركزاً للإشعاع الفكري والمعرفي يخدم برؤاه العميقة صانعي القرار في دولة الإمارات ومنطقة الخليج بوجه عام، كما أخذ المركز على عاتقه خدمة القضايا التي تهمّ المجتمعين الإماراتي بوجه خاص والخليجي بوجه عام، واستطاع أن يكون منبراً فكرياً وتنويرياً خلاقاً لتقديم إسهامات بحثية توظف لمصلحة عملية التنمية الشاملة التي تعيشها دولة الإمارات في مختلف المجالات.

ومن القضايا المهمة التي ناقشها المركز في هذا الشأن، قضية التعليم، نظراً إلى ما تمثله هذه القضية من أهمية بالغة لارتباطها الوثيق بالتنمية بمفهومها الشامل ولموقعها المحوري في اهتمامات المجتمع الإماراتي. كما اهتم المركز بدراسة القضايا التي ترتبط بقضايا التنمية والتطور في دول “مجلس التعاون”، فالمؤتمر السنوي للطاقة الذي ينعقد كل عام يركّز على أحد أبعاد قضية الطاقة، ويسلّط الضوء عليها عبر نخبة من الخبراء والمتخصصين في هذا المجال، إلى غيرها من القضايا التي يناقشها المركز في إطار شامل يأخذ في الاعتبار أبعادها المختلفة، تتيح له رصد الواقع واستشراف المستقبل، ما يوفر لمتخذي القرار الرؤية الواضحة المبنية على المعلومات والمتابعة الدقيقة والتحليل العلمي المدروس.

وبطبيعة الحال لم يُغفل المركز منذ إنشائه حقيقة استراتيجية مهمة، هي ضرورة إعداد الكوادر البحثية المواطنة وتدريبها؛ وذلك لإعداد جيل بحثي من شباب الدولة، عن طريق توفير البعثات والمنح الدراسية والبحثية لهم وتبـنّـي دراساتهم وأنشطتهم العلمية، فضلا عن نشر الكتب والدراسات المحكّمة الجادة التي تعالج القضايا المختلفة التي تخدم المجتمع الإماراتي. ولذا فقد استطاع المركز طوال السنوات الماضية أن يحقق الكثير مما يطمح إليه، سواء أكان ذلك على صعيد دوره التنويري أو التنموي أو المجتمعي، وهو يواصل مسيرته في العطاء على هذا الدرب، طامحاً إلى تفعيل دوره في الفترة المقبلة، بالشكل الذي يخدم عملية صنع القرار من ناحية، ويدعم خطط التنمية الشاملة من ناحية ثانية، ويعبّر عن قضايا المجتمع واحتياجاته من ناحية ثالثة.

أهدي الجائزة إلى روح زايد والشيخة فاطمة

س: في ختام هذا الحوار، إلى مَنْ تُـهدون “جائزة أبوظبي”؟ وما كلمتكم للأجيال الشابة من المواطنين داخل “مركز الإمارات للدراسات” أو في المؤسسات الوطنية الأخرى؟

ج: يجول بخاطري شخصياً أن أهدي هذه الجائزة الغالية إلى روح المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، فهو مَنْ غرس فينا جميعاً، نحن أبناء هذا الوطن، روح الجد والمثابرة والاجتهاد ومواجهة المستحيل، وهو، رحمه الله، مَنْ كان ولا يزال لنا مثلاً وقدوة في الحب والولاء والانتماء إلى هذه الأرض الطيبة، وهنا يجب أن يشمل الإهداء “أم الإمارات” سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، التي ساندت وتساند وتشجع المرأة الإماراتية على التميز والتفوق والتقدم، وكانت دائماً تحثّ على تكريم المتميزين وتدعم المتفوقين، وتحرص على أن تأخذ بنت الإمارات مكانها المرموق وسط المكرمين. أما أبنائي وزملائي في المركز وخارجه فوصيتي لهم دوماً بالعمل والاجتهاد، وأن النجاح حليف المجتهدين وثمرة حتمية للمجدين، فلا أتصور أن بذل أي جهد مهما كان، والتفاني في خدمة هذا الوطن، والولاء والانتماء إليه ولقيادتنا الرشيدة، سيكون مقابلاً كافياً لما قدّمه هذا الوطن المعطاء.

رابـط الخـبر

Share