جمال سند السويدي: العالم يشهد تحولات كبيرة تؤثر على الاستقرار الاقتصادي

  • 19 نوفمبر 2014

بدأت صباح أمس أعمال المؤتمر العلمي لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بعنوان «الاتجاهات المستقبلية للطاقة: الابتكار والأسواق والجغرافيا السياسية»، والذي يقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

حضر المؤتمر معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي المهندس سهيل محمد المزروعي وزير الطاقة، والدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي والخبراء البارزين وشخصيات علمية وأكاديمية وباحثين في مجال النفط والطاقة من جميع أنحاء العالم.

واستهل الدكتور جمال سند السويدي كلمته الافتتاحية بالتأكيد على دور الإمارات المسؤول في الحفاظ استقرار سوق الطاقة العالمية، مشيرا إلى فوز الإمارات مؤخرا بتنظيم «مؤتمر الطاقة العالميّ 2019»، وقال «يتزامن المؤتمر العشرون للطاقة مع العيد العشرين لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة، إذ جاء انعقاد المؤتمر الأول للطاقة عام 1995 من منطلق وعي المركز بأهميّة قضية الطاقة، ليس بالنسبة إلى دولة الإمارات العربيّة المتحدة فقط، وإنما بالنسبة إلى العالم كلّه، وعلى مدى العشرين عاماً تحول مؤتمر الطاقة السنويّ إلى منصةٍ عالـميّة للنقاش العلميّ الرصين حول الحاضر والمستقبل، واستطاع أن يخلق قاعدة علميّة ثريّـة شاملة حول قضية الطاقة، يستفيد منها صنّاع القرار والباحثون وأصحاب الأعمال والدارسون حول العالـم».

وأضاف «تركيز المؤتمر السنويّ للطاقة هذا العام على الابتكار والأسواق والجغرافيا السياسيّة، وربطها بمستقبل الطّاقة في العالم، إنما يرجع إلى ما تشهده هذه الجوانب الثلاثة من تغيّراتٍ وتحولاتٍ كبيرةٍ مفتوحة على كثير من السيناريوهات التي لها علاقتها المباشرة بالاستقرار الاقتصاديّ العالمي، فعلى مستوى الابتكار، هناك تسارع للخطى في مجال ابتكار الحلول العلمية والتكنولوجية التي تتعامل مع اتساع الطلب على الطاقة من ناحيةٍ، ومعالجة مشكلة الانبعاثات الكربونيّة من ناحيةٍ أخرى.

وعلى مستوى الأسواق يأتي هذا المؤتمر في ظل انخفاضٍ ملحوظٍ في أسعار النفط، وتزايد الحديث حول الغاز الصخريّ وتأثيره في خريطة الطاقة العالميّة، فضلاً عن التقديرات التي تتحدث عن تحولٍ في اتجاهات الاستهلاك لمصلحة القوى الآسيويّة الصاعدة، وغير ذلك الكثير من المتغيّرات التي تتعلق بأسواق الطاقة، وتحتاج إلى الكثير من البحث والنقاش لوضع توجّهاتٍ استراتيجيّة واضحةٍ في التعامل معها».

واختتم كلمته بالقول «على مستوى الجغرافيا السياسيّة، يمكن ملاحظة متغيّرات عديدة، مثل اتساع التهديدات الموجّهة إلى الممرات الاستراتيجيّة لنقل النفط، وأهمها مضيقا «هرمز» و»باب المندب»، وسيطرة تنظيم (داعش) على العديد من حقول النفط في العراق وسوريا، واحتمالات عودة قوى نفطيّةٍ مهمّةٍ إلى السوق العالميّ، مثل إيران وليبيا والعراق، وتأثير الأزمات السياسيّة في تدفّق الطاقة عبر الدول، وغير ذلك من المتغيّرات التي أثق بأنّ هذا المؤتمر سوف يوفّيها حقّها من الدراسة والبحث».

بعدها ألقى معالي المهندس سهيل محمد لمزروعي وزير الطاقة الكلمة الرئيسية للمؤتمر، واستهلها بتقديم الشكر إلى مركز الإمارات للدراسات البحوث الاستراتيجية على اهتمامه بقضايا الطاقة وجميع القضايا ذات الأبعاد الاستراتيجية وذات الأهمية الخاصة على المستوى العالمي، وشدد على أهمية الطاقة ودورها في اقتصادات الدول، مشيراً إلى وعي الإمارات بأهمية الطاقة في بناء الدول ومستقبلها. وتحدث في الجلسة الأولى التي ترأسها د. محمد إبراهيم الرميثي، الخبير الاقتصادي بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، وحملت عنوان «الابتكار ومصادر الطاقة التقليدية»، الدكتور المهندس يوسف العلي،‏ مدير الإدارة المساعد لتطوير الأعمال في وحدة الطاقة النظيفة بشركة مصدر، حيث قدم ورقة بحثية تحت عنوان «نحو تأمين الطاقة المتجددة والتقليدية»، أشار فيها إلى أن الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة الآن تصل إلى نحو 249.4 مليار دولار سنوياً، ويتوقع أن تسهم هذه المصادر بنحو 22% من احتياجات العالم من الكهرباء بحلول عام 2035، ومن المتوقع أيضاً أن يرتفع نصيبها من إجمالي استهلاك الطاقة العالمي بنحو 6.3%، في حين أن هذا النمو سيكون أقل من ذلك بالنسبة إلى مصادر الطاقة الأخرى.

وأشار إلى ما تمتلكه الإمارات من احتياطيات نفط وغاز طبيعي، ودورها كمنتج لهما، وتوقع أن يزداد الطلب في الإمارات على الكهرباء عام 2030 بنحو 54%، وأن يزداد استهلاكها من المياه بنحو 6.2%، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة احتياجاتها من الغاز الطبيعي اللازم لتوليد الكهرباء إلى ما يزيد على الضعف مقارنة بالوضع الحالي.

وتناول الدكتور يوسف العلي مبادرة مدينة مصدر في أبوظبي ودورها في تنويع مصادر الطاقة في الإمارات من خلال تطوير ونشر وتسويق حلول ومشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة ودعم الابتكار، وكونها واحدة من أدوات الاستثمار في المستقبل، والاستثمارات التي تقوم بها على مستوى العالم من خلال تأسيس صناديق استثمارية مع شركاء دوليين، وقيام هذه الصناديق بالاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة على مستوى العالم.

رابــط الخبـر

Share