جمال السويدي يكشف أسرار العصر الأميركي

  • 3 أغسطس 2014

كيف يرى الكاتب جمال سند السويدي آفاق العصر الأميركي .. السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد، وكيف يناقش هذه التأثيرات في زوايا بحثية متعددة سياسية وفلسفية واقتصادية وعسكرية وتقنية في مؤلفه الجديد والصادر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. السويدي مدير عام المركز وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة يشير إلى أن هذا الكتاب هو الإصدار العربي الأول من نوعه الذي يناقش واقع النظام العالمي الجديد ومستقبله من زوايا بحثية متعددة.

أطروحة مركزية

ولكن ماذا عن الأطروحة المركزية في الكتاب؟
يقول السويدي: الأطروحة المركزية في الكتاب تكمن في أن الولايات المتحدة الأميركية هي القطب المهيمن على النظام العالمي الجديد، وأن العالم لا يزال يعيش آفاق العصر الأميركي الذي سيستمر في رأيي، إلى مدى بعيد وسيظل قرابة خمسة عقود على الأقل، وهناك من الشواهد والبراهين والأدلة ما يدعم هذه الأطروحة وفي مقدمتها أن هيكل القوة في النظام العالمي الجديد الأحادي القطبية يميل إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، وأن معايير القوة والنفوذ في المجالات العسكرية والاقتصادية والثقافية والتعليمية وموارد الطاقة والنقل تقدم ما يكفي من الأدلة على ذلك، والمتغير الوحيد القادر على نفي هذه الأطروحة أو إثباتها هو مسارات تطور النظام العالمي الجديد خلال المديين القريب والمتوسط.

العولمة والسيادة

سمات أخرى يتناولها الكتاب… طبيعة العلاقة بين العولمة والسيادة؟ كيف تراها!
العولمة أثرت بصورة سلبية في دور الدولة ووظيفتها في كثير من المجالات، الأمر الذي يتطلب أن تبادر الدولة إلى إعادة هيكلة بنائها مؤسسيا ووظيفيا وبنيويا، كي تستطيع التعامل مع متغيرات العولمة الثقافية والاقتصادية، والاستفادة من إيجابياتها على مستوى الاقتصاد والتقنية والتعليم والثقافة، ولكن من دون أن تتخلى الدولة عن خصوصيتها الثقافية أو هويتها الذاتية.

الطابع الصراعي

وماذا عن الطابع الصراعي على العلاقات؟
يقوم النظام العالمي الجديد بسيطرة الطابع الصراعي على العلاقات بين أعضائه، حيث يكشف تطور مسار النظام العالمي الجديد عن محورية الدور الذي لعبه الصراع الأيديولوجي في العلاقات الدولية، وفي التطور الذي مر به النظام العالمي القديم والجديد، فالحربان العالميتان الأولى والثانية كانتا نتيجة صراعات أيديولوجية بين قوى دولة تحكمها نظم فاشية ونظم ديمقراطية، إضافة إلى صراع المصالح والنفوذ بين هذه القوى، ومع نهاية الحرب الباردة أواخر الثمانينات، بدأت تظهر نظريات جديدة تندرج في سياق التنبؤ بما يمكن أن يشهده النظام العالمي الجديد من صراعات ذات طبيعة أيديولوجية، ومنها نظرية صدام الحضارات لصامويل هنتنجتون، ونظرية نهاية التاريخ لفرانسيس فوكوياما. وقد انعكست هذه النظريات على العلاقة بين الإسلام والغرب، ثم جاءت اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 لتضفي مزيدا من التعقيد والتشابك على هذه العلاقة، وإضافة إلى ما سبق فإن من سمات النظام العالمي الجديد، بروز الكثير من الأيديولوجيات والتيارات الفكرية المتطرفة، كاليمين المتطرف الذي مثله المحافظون الجدد في عهد إدارة بوش (الابن)، ونجاح هذا التيار في الوصول إلى أعلى مؤسسات السلطة والحكم في القوة العظمى القائدة للنظام العالمي الجديد، وهو الولايات المتحدة الأميركية.
لهذه كله يؤكد الفصل الأول من الكتاب على أهمية إخراج الأديان والمقدسات من دائرة الصراعات بين الدول، وضرورة البدء في حوار حقيقي بين الأديان والحضارات وتفويت الفرصة على أولئك الذين يسعون لإشعال الحرائق والصراعات بين الثقافات والأديان.

فهم جديد

ويؤكد المؤلف في خاتمة الجهد البحثي المتمثل في الكتاب إلى السعي لفهم أعمق لآليات عمل النظام العالمي الجديد، وصولا إلى توضيح الرؤية الاستراتيجية أمام الدول العربية والخليجية، معتبرا أن هناك حراكا واسعا يشهده هذا النظام لم يزل غائبا عن أروقة صنع القرار في الكثير من هذه الدول. أما البحث في موضوع التنافس القطبي لم يعد موضوعا نخبويا يخص الدول ذات العلاقة فحسب، بل إن الأمور تداخلت في ظل النظام العالمي الجديد، وتلاشت الفروقات بين الدول والجماعات، في حين تتجه الحدود الجغرافية التقليدية إلى مزيد من الذوبان، وتغيرت المفاهيم وتبدلت، وفق النسق القيمي الحاكم لهذا النظام من ناحية، وبيئة الصراع والتنافس الدولي من ناحية ثانية، والظروف والمتغيرات الحاكمة لهذا الصراع والمحيطة به من ناحية ثالثة.

المنطقة العربية

وثمة جزئية بالغة الأهمية يتناولها المؤلف في الخاتمة حول الدول العربية، مشيرا إلى إن المنطقة العربية هي مركز إحداث، ونقطة تماس تضم كثيرا من الملفات الاستراتيجية ذات الصلة الوثيقة بـ”افاق العصر الأميركي”، فهناك الأزمة السورية ومسار الأحداث في بعض الدول العربية التي شهدت في السنوات الأخيرة تغييرات سياسية أطاحت أنظمة سياسية تعود إلى حقب تاريخية تسبق قيام النظام العالمي الجديد، مثل مصر وليبيا واليمن وتونس، ويشير المؤلف إلى انه برغم الاندماج أو دمج هذه الأنظمة ضمن الخطط الأميركية للسيطرة والهيمنة على العالم، حتى ان بعضها لعب دورا حيويا في تمكين الولايات المتحدة الأميركية من إحكام سيطرتها على مفاصل النظام العالمي الجديد وأثبات سطوتها وقوتها الشاملة، كما حدث في حرب تحرير الكويت، فإن منظومة القيم التي اعتبرت جزءا لا يتجزأ من هيكل النظام العالمي الجديد، قد أسهمت بالدور الأبرز في إطاحة هذه الأنظمة، ولعبت دورا حيويا في بناء الموقف الأميركي، واتخاذ قرار حاسم بالتخلي عن حلفاء استراتيجيين، مثل الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك والرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، بل أن الولايات المتحدة قد لعبت الدور الأبرز في تغذية حركات الاحتجاج الشبابية ضد هذه الأنظمة تمهيدا لإطاحتها بعد انتهاء مفعولها السياسي، وفقا لحسابات المصالح والرؤية الاستراتيجية الأميركية لمستقبل الشرق الأوسط. وفي الختام يرى المؤلف أن كثيرا من الدول العربية وفي ضوء ما تعانيه من واقع تنموي صعب في المجالات كافة، لن تكون في وضع افضل خلال المدى المنظور ولاسيما في ظل تفاقم الأزمات الداخلية في دول عربية رئيسية، مثل مصر وسورية والعراق، والتمدد الاستراتيجي لقوى إقليمية غير عربية لملء الفراغ الناجم عن تراجع الدور الإقليمي للقوى العربية التقليدية، فضلا عن تدعيم مكانة إسرائيل التي باتت في أفضل وضع استراتيجي منذ نشأتها، من حيث غياب أي مصدر تهديد حقيقي لها من الدول العربية وانشغال الدول المجاورة أما بمعالجة أزماتها الداخلية وأما باحتواء مصادر الخطر والتهديد الخارجي.

 

Share