جمال السويدي لـ «البيان»: مركز الإمارات للدراسات يدعم اتخاذ القرار

  • 1 ديسمبر 2014

عشرون عاماً من التميُّـز سطرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة في تاريخ الدولة بعد أن مزج بين الأصالة والمعاصرة في أداء دوره في دعم القرار الوطني، وخدمة المجتمع الخليجي والعربي عامة، والإماراتي خاصة.

وقدّم في مجال البحوث والدراسات الخليجية والعربية والعالمية موضوعات وقضايا محلية وإقليمية ودولية متنوعة، تمت تغطيتها من خلال أكثر من 1000 إصدار و1000 نشاط وفعّالية.

واستطاع المركز عبر سنواته الطوال، وضعَ أسس صناعة التميُّز ومرتكزاتها في مجال العمل البحثي الاستراتيجي، وتمكن من ترسيخ مكانته العلمية محلياً وإقليمياً وعالمياً، وأدى دوره في تنمية المجتمع والاستثمار في الموارد البشرية الوطنية، وذلك في ظل دعم غير محدود من مؤسس دولة الإمارات المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ورعاية تامة وتوجيهات مباشرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

وكذلك في ظل إدارة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، الذي منح مسيرة المركز الدافع، وأمده بالرؤية الاستراتيجية، وأفاده بفكره وعلمه، ومنحه خبرته طوال العشرين سنة الماضية، حتى أضحى أحد أبرز المراكز البحثية على مستوى العالم.

الدكتور جمال السويدي مدير عام المركز استعرض لـ«البيان» أنشطة المركز الفكرية والعلمية التي تميز بها منذ تأسيسه ومنها أنشطة بحثية، وإصدارات علمية، وأوراق سياسية، واستشارات، وتدريب للكوادر البحثية المواطنة، وتأهيلها، والإسهام في بناء الفكر الاستراتيجي.

ونشر المعرفة، وتثقيف الرأي العام، ليس محلياً فقط، بل عالمياً أيضاً، وتقديم التوصيات والمقترحات لمعالجة التحديات التي تؤثر في الاستقرار والأمن الوطني والإقليمي، متخطِّياً حاجز الزمن بعد أن استطاع أن يخطو إلى المستقبل بالمزج بين عبقرية المكان وإبداع التطبيق.

عبقريَّة الفكرة

وأكد الدكتور جمال سند السويدي أن المركز يتبع استراتيجية أساسية في عمله تقوم على عناصر رئيسة عدة، أولها الجدية والموضوعية والدقة التامة، واتباع معايير علمية رصينة في ما يتعلق بالمعلومات التي يوفرها في جميع إصداراته، سواء كانت كتباً أو نشرات يومية، أو مقالات وتحليلات تنشر في المجلات التي يصدرها المركز، أو تقارير دورية أو غير دورية.

والعنصر الثاني هو عنصر الابتكار، وهو المبدأ العام الذي يسعى المركز في إطاره إلى إنتاج كل ما هو جديد ومختلف، والتوصل إلى أفكار جديدة مبتكرة تساعده على تحقيق أحد أهدافه، وهو استشراف المستقبل، فالابتكار يُعدُّ أحد المقومات الرئيسة والجوهرية من أجل البقاء والاستمرار والتطوُّر والتقدُّم.

أما العنصر الثالث، فهو الإيمان بأهمية قيمة الحوار أداة من أدوات التواصل الفكري والثقافي بين المفكرين والمثقفين، ووسيلة مفيدة في توليد الأفكار الجديدة والمبتكرة، ومن ثمَّ يسعى المركز إلى تعظيم هذه القيمة بدرجة كبيرة والاستفادة منها.

وقال السويدي، إن هذه العناصر ساعدت في ظل الدعم اللامتناهي، الذي حظي ويحظى به المركز من القيادة على أن يحقق إنجازات ملموسة، ونجاحات حقيقية، كما كان لها أكبر الأثر في تطوره وتقدمه طوال العشرين عاماً الماضية؛ حتى أصبح يتمتع بمكانة مرموقة بين مراكز البحوث العربية والإقليمية والدولية.

فعاليات

وأشار إلى أن المركز قدم إلى متخذي القرار والباحثين والقراء، على مدى العقدين الماضيين في مختلف أركان العالم، آلاف الدراسات والبحوث، ونظم مئات الأنشطة والفعاليات؛ إذ أثرى الساحتين الفكريتين العربية والأجنبية بنشر أكثر من 1000 إصدار، تم إصدارها وفق أدق معايير النشر العلمي.

من حيث الأصالة والمصداقية والجدة والتوثيق؛ كما شجَّع الباحثين العرب والأجانب على الإسهام في هذا المجهود العلمي بما يتوافق مع سياسات النشر الرصينة وقواعده المتبعة بدقة في المركز، ومن بينها تحكيم خبراء متخصصين للدراسات والبحوث.

وسرعان ما حصد المركز نتاج جهوده بترجمة كتاب «بقوة الاتحاد: صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.. القائد والدولة» إلى العديد من اللغات، وتم إصداره باللغة العربية في خمس طبعات، وهو من أكثر الكتب مبيعاً حتى الآن، وكذلك كتاب «الجزر الثلاث المحتلة لدولة الإمارات العربية المتحدة.. طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى»، كونه أول كتاب وثائقي متكامل حول هذا الموضوع، وأحد أهم الكتب الأكثر مبيعاً.

جوائز مهمة

وأضاف السويدي أن إصدارات المركز حصلت على العديد من الجوائز داخل الدولة وخارجها، حيث حصل المركز على جائزة «الشخصية الثقافية» من «جائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي» عام 1995. وحصل كتاب «إيران والخليج: البحث عن الاستقرار» على «جائزة أفضل كتاب للعلوم الإنسانية والاجتماعية» في «معرض الشارقة الدولي للكتاب»، في دورته لعام 1997.

وفي سبتمبر 1998 حصل كتاب «أمن الخليج في القرن الحادي والعشرين» على «جائزة مؤسسة بن تركي للبحوث والتخطيط المستقبلي» في المملكة العربية السعودية.

وفي عام 2001 حصل كتاب «الأوضاع الاقتصادية في إمارات الساحل (دولة الإمارات العربية المتحدة حالياً) 1862-1965»، على «جائزة أفضل مؤلف محلي» من «معرض الشارقة الدولي للكتاب» في دورته لعام 2001.

وأضاف السويدي أنه تم تكريم المركز أحد أهم الناشرين في دولة الإمارات في «معرض الشارقة الدولي للكتاب» في دورته لعام 2004.

وحصل كتاب «التدخل الإنساني في العلاقات الدولية» على «جائزة أفضل كتاب مؤلف في الفنون والآداب والإنسانيات باللغة العربية» من «معرض الكويت للكتاب» في دورته لعام 2005.

وحصل كتاب «نخيل التمر: من مورد تقليدي إلى ثروة خضراء» على «جائزة الناشر المميز» من «معرض الشارقة الدولي للكتاب» لعام 2006.

ولفت الدكتور جمال سند السويدي النظر إلى أن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تصدر، منذ تأسيسه عام 1994، المشهدَالتقني في دولة الإمارات فقد كان صاحب أول موقع إلكتروني على مستوى الدولة، الذي افتتحه سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الإعلام السابق 1997-2006، ووزير الخارجية الحالي، وأقام أول شبكة داخلية للتعامل مع «الإنترنت» عام 1996.

أوراق عمل

وفي ما يتعلق بالأوراق البحثية التي نشرها المركز أوضح السويدي أن المركز أصدر أكثر من 10 آلاف ورقة بحثية وورقة سياسية ودراسات خاصة لدعم اتخاذ القرار، وعقد نحو 1000 نشاط وفعالية ما بين محاضرات وندوات ومؤتمرات وحلقات نقاش ولقاءات علمية، وأجرى نحو 300 استطلاع رأي عام.

ومسح ميداني لدعم اتخاذ القرار، وزاره المئات من المسؤولين والباحثين والخبراء والأكاديميين والإعلاميين والدارسين، كما تحمـل المركز مسؤولية تأهيل المواطنين ليصبحوا باحثين، فأهَّل ودرب أكثر من 400 مواطن ومواطنة من داخل المركز وخارجه.

مكتبة اتحاد الإمارات

وحول مكتبة اتحاد الإمارات وما تقدمه للباحثين والمفكرين أشار الدكتور جمال سند السويدي إلى أن «مكتبة اتحاد الإمارات» تُعد من كبرى المكتبات المتخصصة في العلوم الاستراتيجية والسياسية والعسكرية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية في العالم، وهي «مكتبة مليونية».

فقد بلغ عدد مقتنياتها أكثر من مليون مادة مكتبية مطبوعة باللغتين العربية والإنجليزية، وتشمل الكتب والمراجع العلمية ودوائر المعارف والدوريات، ومجموعة من الوثائق الخاصة والتقارير الرسمية والخرائط، والأسطوانات المدمجة، كما يملك المركز سجلاً تاريخياً مرئياً ومسموعاً للأحداث المحلية والإقليمية والعالمية، أعدَّه على مدار تاريخه.

دور حيوي

وأكد السويدي أن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية نجح، منذ تأسيسه عام 1994، في تقديم الدعم اللازم لعملية صنع القرار بصور متعددة، في المجالات التي تقع في دائرة اختصاصه، وهي: الأمن الوطني، والرفاهية الاجتماعية والاقتصادية لدولة الإمارات والقضايا التي تهم منطقة الخليج العربي، والعالم العربي، والقضايا الحيوية على الساحة الدولية.

ويمكن، بصورة عامة، تحديد مساهمة المركز في دعم دوائر صنع القرار الحكومي من خلال أنشطة مختلفة، منها إعداد البحوث والتقارير وأوراق المواقف الخاصة بالمجالات ذات الأهمية لمتخذي القرار، وإجراء استطلاعات الرأي، وقياس توجُّهات الرأي العام، والدراسات الميدانية.

ويصدر المركز تقريراً ربع سنوي لصنَّاع القرار ومتخذيه في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو تقرير «استشراف الأحداث الاستراتيجية الراهنة»، وتقريراً سنوياً باسم «التقييم الاستراتيجي السنوي» أيضاً، وهي تقارير دورية تغطي بصورة شاملة أهم التطورات المهمة بالنسبة إلى دولة الإمارات خلال فترة التقرير، وإعطاء رؤية مستقبلية بشأنها، مع إتاحة هذه التقارير بصورة واسعة لمتخذي القرار في الدوائر الحكومية والخاصة المختلفة.

الدراسات الميدانية

ورداً على سؤال حول مساهمة المركز في خدمة المجتمع من خلال استطلاعات الرأي والمسوح الميدانية التي يجريها، والأسس التي يتم بناءً عليها إجراء هذه الأنشطة، قال الدكتور جمال سند السويدي، إنه مع ازدياد اهتمام الدوائر الحكومية المختلفة باستطلاعات الرأي التي يقوم بها المركز.

تم العمل على توسيع حجم هذا النشاط، وتزويده بالكثير من الموارد البشرية والفنية والتقنية، وتمت تقوية تكامله مع نشاط المركز في البحث العلمي، في إطار توفير خدمة فريدة لمتخذي القرار، لا تتميز بالتحليل العلمي العميق للأحداث والموضوعات ذات الأهمية الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة من منظور البحث المكتبي فقط.

بل تتوافر لها القدرة على إجراء البحوث الميدانية التي تعطي التوصيات المقدمة من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إلى صانعي القرار وزناً عملياً مهماً وفريداً بين دوائر دعم القرار الحكومي أيضاً، وفي هذا الصدد أوضح أن المركز أجرى نحو 300 استطلاع رأي ومسح ميداني، تناولت قضايا اقتصادية واجتماعية وسياسية تخص دولة الإمارات العربية والإقليم.

وأشار إلى أن المركز عبر إدارة استطلاعات الرأي، يجري العديد من استطلاعات الرأي والمسوح الميدانية لمصلحة كثير من المؤسسات والجهات الحكومية في دولة الإمارات وذلك في إطار حرص المركز على التعاون مع هذه المؤسسات والجهات، ودعمها عبر توفير المعلومات والبيانات الدقيقة.

تقديم المشورة

وأشار الدكتور جمال السويدي، كذلك، إلى أن المركز يشارك بفاعلية في جهود الحكومة والسلطات التشريعية الهادفة إلى إجراء حوار جماهيري وأكاديمي وعلمي حول مشروعات القوانين المهمة ولوائحها التنفيذية.

إذ يقوم المركز في هذا الخصوص بتوفير الخبرات والآراء التقييمية خلال المراحل المختلفة لإعداد التشريعات التي يطلب منه المساهمة في إبداء الرأي بشأنها، التي تقع في دائرة اهتمامه، سواء من خلال توفير التقييم والتوصيات على المسودات بمراحلها المختلفة، أو من خلال المشاركة في اللجان وحلقات النقاش المرتبطة بعملية إعداد هذه المسودات.

الموارد البشرية المواطنة

وأوضح الدكتور جمال سند السويدي أنه في إطار اهتمام دولة الإمارات بتطوير مواردها البشرية من خلال توفير أفضل سبل التعليم والتدريب وأحدثها لأبنائها، فإن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يقوم بدور مهم في إعداد البرامج التدريبية المتطورة لصقل مهارات الكوادر البحثية المواطنة، خاصة فيما يرتبط بالعاملين منهم في مجال دعم القرار.

إذ ينظِّم دورات تدريبية في مجالات معينة للعاملين في الأجهزة والمؤسسات الحكومية تتعلق بأنشطتهم واهتماماتهم العلمية، وعلى سبيل المثال نظَّم المركز دورات تدريبية لبعض موظفي المؤسسات الحكومية، إضافة إلى تنظيمه دورات تدريبية متخصصة للعاملين في القانون الدولي الإنساني.

وأشار الدكتور جمال سند السويدي إلى أن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يلعب دوراً حيوياً ومتنامياً في نشر الفكر والتوعية في المجتمع من خلال ما ينظمه من فعاليات وأنشطة ثقافية وفكرية متعددة.

وحدة

حول مستقبل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في ظل التحديات القائمة، قال الدكتور جمال سند السويدي: إن التحديات التي تواجه دول المجلس في هذه المرحلة، ومن بينها التنظيمات الإرهابية، تحتم عليها العمل من أجل الحفاظ على وحدة المجلس وتماسكه.

موضحاً أن هذه التنظيمات تهدد الأمن والاستقرار والسلام، في المنطقة العربية عموماً؛ ولذا فإن على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن تتجه أكثر في ما بينها نحو التضامن والوحدة في مواجهة التطورات الحادثة.

«من القبيلة إلى فيسبوك» يكشف عن تأثيرات وسائل التواصل

حول كتابه «وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التحولات المستقبليَّة.. من القبيلة إلى فيسبوك»، قال الدكتور جمال سند السويدي: إن انتشار شبكات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة أحدث تحولاً كبيراً في المجتمعات، من التفكير بعقلية «القبيلة» إلى التفكير بأسلوب «فيسبوك».

كما أسهم هذا الانتشار في تحقيق التواصل بين الناس، وحين تلتقي مثل هذه الأعداد الهائلة من الأفراد، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تغدو المجتمعات التي كانت خيالية ذات مرة واقعاً حقيقياً؛ وتتسع رقعة العوالم الافتراضية التي تضمهم، وتغرس في مواطنيها رغبة متبادلة في تحقيق مصالحهم المشتركة.

وأضاف: أنه سعى إلى رصد هذه الظاهرة؛ بهدف استكشاف النتائج المحتمَلة للتطور المتسارع لشبكات التواصل الاجتماعي، وتحليلها؛ ودراسة تأثيراتها السياسية والاجتماعية والثقافية في المجتمعات العربية، مشيراً إلى أن الكتاب استكشف إمكانية استخدام الإرهابيين وعصابات الجريمة المنظَّمة لهذه الشبكات.

كما توصل إلى أن الجهات المعنية بأمور الدفاع والاستخبارات ستعتمد على شبكات التواصل الاجتماعي؛ لشن شتى صنوف حرب المعلومات وصدها، ولرصد تحركات الأفراد الخاضعين للمراقبة، ومتابعة اتصالاتهم كذلك.

إضافة إلى أن هذه الشبكات أسهمت في رفع قدرة المتظاهرين ودعاة التغيير السياسي في البلدان ذات الأنظمة القمعيَّة على تشكيل ضغط سياسي «افتراضي» كبير، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والحصول على المعلومات ونشرها، من دون الخضوع للرقابة، في «ديمقراطية المعلومات» الجديدة.

وأكد أنه سعى من خلال هذا الكتاب إلى ترسيخ رسالة مفادها ضرورة الاهتمام بوسائل التواصل الاجتماعي؛ لما لها من تأثيرات مختلفة في المجتمعات كافة، وأنه من الضروري الاستفادة من التأثيرات الإيجابية وتجنُّب التأثيرات السلبية.

رابـــط الخــبر

Share